آدم سميث

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
آدم سميث
AdamSmith.jpg
الاسم آدم سميث
الميلاد 5 يونيو 1723
اسكتلندا
الوفاة 17 يوليو 1790 (العمر: 67 سنة)
اسكتلندا، إدنبرة
المدرسة/التقليد الفلسفي الاقتصاد الكلاسيكي
الاهتمامات الرئيسية الفلسفة السياسية، الأخلاقيات، الاقتصاد
أفكار مهمة الاقتصاد الكلاسيكي، السوق الحرة الحديثة، تقسيم العمل، نظرية "اليد الخفية"
التوقيع AdamSmithsignature.png

آدم سميث(5 يونيو 1723- 17 يوليو 1790) فيلسوف أخلاقي أسكتلاندي ومن رواد الاقتصاد السياسي. اشتهر بكتابيه الكلاسيكيين: نظرية الشعور الأخلاقي (1759)[1]، والتحقيق في طبيعة وأسباب ثروة الأمم (1776)، والذي عرف فيما بعد بثروة الأمم، وهو رائعة آدم سميث، وأول عمل يتناول الاقتصاد الحديث.

يعتبر سميث هو أب الاقتصاد الحديث، كما لايزال يعتبر من أكثر المفكرون الاقتصاديون تأثيراً في اقتصاديات اليوم. وفي عام 2009 كان اسم سميث من بين أسماء "أعظم الأسكتلانديون" على مدى كل العصور، وذلك في تصويت تم على قناة تلفيزيونية اسكتلاندية.

درس سميث الفلسفة الاجتماعية في جامعة غلاسكو وفي كلية باليول في جامعة أكسفورد، وبعد تخرجه ألقى سلسلة ناجحة من المحاضرات العامة في جامعة أدنبرة. ثم حصل على الأستاذية بغلاسكو في تدريس الفلسفة الأخلاقية، وخلال هذا الوقت كتب ونشر نظرية العواطف الأخلاقية.

عمل سميث في حياته لاحقا كمدرس خصوصي، مما سمح له بالسفر في جميع أنحاء أوروبا، حيث التقى بكبار المفكرين وقتها في عصره. ثم عاد سميث بعد ذلك إلى بلاده، وقضى نحو عشر سنوات في العمل على كتابه ثروة الأمم، والذي نشر بعد ذلك في عام 1776. ثم مات سميث بعد ذلك في عام 1790 عن عمر يناهز 67 عاما.

طفولته[عدل]

لوحة تذكارية لسميث بمسقط رأسه كركالدي.ولد

آدم سميث في كيركالدي باسكتلندا، وكان يعرف أبوه كذلك باسم آدم سميث. كان أبوه يعمل محامياً بإحدى الجهات الحكومية، وكان أرمل حتى تزوج من مارغريت دوغلاس -أم آدم سميث- في عام 1720، ثم مات الأب بعد ولادة سميث بعامين.

على الرغم من أن تاريخ ميلاد آدم سميث غير معروف على وجه التحديد، إلا أن الراجح أنه ولد في يوم 5 يونيو عام 1723 بكيركالدي. ولذلك فقليل هو ما عرف عن طفولة سميث المبكرة، وذلك كالذي سجله الصحفي الاسكتلاندي وكاتب سيرة آدم سميث "جون راي"، وهو أن سميث كان قد اختطف في سن الرابعة من عمره من قبل الغجر ثم أفرجوا عنه بعدما ذهب البعض لإنقاذه.

كان سميث متعلقاً بأمه وقريباً منها، وهي على الأرجح التي كانت تشجعه على مواصلة طموحاته العلمية. حيث التحق سميث بمدرسة بيرغ في كيركالدي، والتي كانت تصنف وقتها -حسبما قال راي- "من أفضل المدارس الثانوية في اسكتلندا في تلك الفترة"، وذلك من 1729 إلى 1737. وفيها درس سميث اللاتينية، والرياضيات، والتاريخ، والكتابة.

تعليمه العالي[عدل]

التحق سميث في سن الرابعة عشرة بجامعة جلاسجو ودرس فيها الفلسفة الأخلاقية على يد فرانسيس هاتشيسون، ومن هنا نمى لديه شغفه بالحرية، والعقل، وحرية التعبير. وفي عام 1740 حصل سميث على منحة سنيل الدراسية لاستكمال دراسته بكلية باليول، جامعة أوكسفورد.

عندما انتقل سميث إلى أوكسفورد وجد أن الدراسة بجلاسجو كانت أفضل منها بكثير، حيث وجدها سميث منخنقة فكرياً، وكتب عنها في كتابه ثروة الأمم في الفصل الثاني من الكتاب الخامس: "إن الغالبية العظمى من أساتذة جامعة أوكسفورد فقدوا حتى القدرة على التظاهر بالتدريس على مدار تلك الأعوام العديدة." وذكر أن سميث شكا لبعض أصدقائه أنه في مرة من المرات عثرت عليه إدارة الجامعة وهو يقرأ نسخة من كتاب أطروحة ديفيد هيوم في الطبيعة البشرية، وأنهم قاموا بمصادرة الكتاب منه، وعاقبوه لذلك عقاباً شديداً. ووفقا لقول ويليام روبرت سكوت، "إن أوكسفورد في زمن سميث أعطته القليل من المساعدة بالمقارنة بما كان يمكن أن ينجزه في بلده". ومع ذلك، انتهز سميث فرصة وجوده بجامعة أكسفورد وعلم نفسه عدة موضوعات من خلال قراءة العديد من الكتب من أرفف مكتبة أكسفورد الكبيرة.

وفقاً لرسائل سميث، فإن أوقاته التي لم يكن يعلم فيها نفسه بأوكسفورد لم تكن أوقاتاً سعيدة، وقرب نهاية منحته الدراسية بالجامعة، بدأ يعاني من نوبات اهتزاز، والتي كانت ربما أعراضاً لإنهيار عصبي. وفي عام 1746، ترك سميث جامعة أوكسفورد، وكان ذلك قبل نهاية منحته الدراسية.

تدريسه للمنطق والأخلاق[عدل]

اختار آدم سميث مواصلة مساره الجامعي بجامعة جلاسجو ليصير وهو في سن السابعة والعشرين أستاذا في علم المنطق وفيما بعد أستاذا في الفلسفة الأخلاقية. وقد كانت جامعة جلاسجو أكثر صرامة وجدية من جامعة أوكسفورد وكانت الهيئة التعليمية تنظر بتوجس للأستاذ الشاب الذي كان قارئا وفيا للفيلسوف ديفيد هيوم بل صار أحد أصدقائه. كل ذلك لم يوقف صعود نجمه حيث كان سميث يشارك في عدة دورات ثقافية بجلاسكو إضافة إلى كونه محبوبا من طرف تلامذته.

شهرة آدم سميث ترجع أيضا لكتاباته ومنها كتابه الفلسفي نظرية العواطف الأخلاقية الذي صدر سنة 1759. كما ألف العديد من الكتب خلال فترة تدريسه لعلم المنطق والتي لن تنشر إلا بعد وفاته.

تبقى المعتقدات الدينية لآدم سميث غير معروفة بدقة، فلطالما اعتُبر ربوبيا، شأنه في ذلك شأن فولتير، غير أن الاقتصادي البريطاني رونالد كوس يرى عكس ذلك إذ قال بأنه وإن كان سميث قد تحدث بإسهاب في كتاباته عن « خالق الكون » وعن « الطبيعة » و« اليد الخفية »، فإنه نادرا ما تحدث عن الله، فقد كان سميث يرى بأن عجائب الطبيعة تزيد من فضول وأسئلة الإنسان الذي يجد في المعتقدات الخرافية أجوبة سريعة وآنية لأسئلته، لكن وعلى المدى الطويل فإن الإنسان ما يفتأ يبحث عن أجوبة ملموسة ومقنعة وبالتالي لا يصل هذا الأخير إلى درجة من التأمل تسمح له بتبيان أن الله هو الخالق.

أفكاره[عدل]

رغم أن سميث لم يضف في كتابه ثروة الأمم أفكارا ونظريات اقتصادية جديدة، إلا أن الأخير يبقى واحدا من أهم المؤلفات في الاقتصاد الحديث لكونه أول كتاب جامع وملخص لأهم الأفكار الاقتصادية للفلاسفة والاقتصاديين الذين سبقوه أمثال فرنسوا كيناي وجون لوك وديفيد هيوم.

ويعرف أيضا بنظرية اقتصادية تحمل اسمه، تقوم هذه النظرية على اعتبار أن كل أمة أو شعب يملك القدرة على إنتاج سلعة أو مادة خام بكلفة أقل بكثير من باقي الدول الأخرى، فإذا ما تبادلت الدول هذه السلع عم الرخاء بين الجميع، تقوم اتفاقية التجارة العالمية على كسر الحواجز أمام انتقال السلع لكي تعم العالم، لكن انتقال هذه السلع يتفاوت من حيث الإنتاج والاستهلاك بين دولة وأخرى وبالتالي هناك دول مستفيدة اقتصاديا أكثر بكثير من غيرها.

وأوضح آدم سميث ان جميع الدول ملزمة بالتبادل الحر وأكد على أن الدولة يجب أن لا تتردد في الشراء من الخارج كل سلعة يمكن ان ينتجها المنتج الاجنبي بكلفة أقل من المنتج المحلي، فالدولة التي تبيع سلعا بكلفة أقل من الدول الأخرى تملك امتيازا مطلقا لهده السلع. وبهذا فكل دولة يجب أن تختص في إنتاج السلعة التي تمتلك فيها امتيازا مطلقا وتشتري السلع الأخرى.

وبتحليله هذا فقد استثنى آدم سميث الدول التي لا تمتلك امتيازا مطلقا من التبادل التجاري العالمي وهذا ما جعل دافيد ريكاردو من وضع نظرية أكثر تفاؤلا من آدم سميث والتي أسماها نظرية الامتياز النسبي والتي لا تستثني أي دولة من التبادل الحر.

فلسفته[عدل]

تقوم هذه الفلسفة على الإعتقاد في سلامة وكفاءة النظام الطبيعي، وأفضلية هذا النظام على أي نظام صناعي آخر. ونجد تفسيراً أوضح لهذه النقطة، في كتابه الأول نظرية الشعور الأخلاقي (1759)، فعنده أن السلوك الإنساني يخضع لستة بواعث: حب الذات، التعاطف، الرغبة في الحرية، الإحساس بالملكية، عادة العمل، والميل للمبادلة. واستخلص سميث من ذلك أن الفرد هو أفضل حكم على تقرير مصلحته الخاصة، ويجب بالتالي تركه حراً في سلوكه. وقد أدى اعتقاد سميث في وجود نظام طبيعي إلى القول بأن هذا النظام من شأنه أن يحقق التوافق والإنسجام بين المصالح الخاصة للأفراد مبينة وفقاً للبواعث المتقدمة وبين المصلحة العامة. وهذه هي فكرة "اليد الخفية" التي تعني أن الأفراد في سعيهم لتحقيق صالحهم الخاص يحققون -بدون أن يشعروا- المصلحة العامة.

وبناءً على عما سلف، فإن الأساس النظري لفكر آدم سميث هو دور المصلحة الخاصة والدافع الشخصي. ومن الضروري أن نحيط بالمقصود بذلك على نحو دقيق، وما يُرد عليه من ضوابط، حتى لا تختلط الأمور. فكثيراً ما شُوِهَت أفكاره في هذا الصدد كما لو كان داعية للأنانية أو متجاهلاً المصلحة العامة. والحقيقة غير ذلك تماماً. فقد كان يرى أن الدافع الشخصي هو أكبر ضمان للصالح العام. فالدافع الشخصي هو مجرد وسيلة أو أداة. والصالح العام هو دائماً الغاية والهدف. وهناك عبارتان مشهورتان لآدم سميث في هذا الصدد. يقول في الأولى؛ "ليس بفضل وكرم الجزار أو صانع الجعة ما يسمح لنا بتوفير الطعام لعيشنا، بقدر ما يرجع ذلك إلى نظرتهم إلى مصالحهم الخاصة. وعندما نطلب خدماتهم، فإننا لا نتوسل إلى إنسانيتهم بقدر ما نستحث مصالحهم الشخصية. فلا أحد سوى الشحاذ الذي يمكن أن يعتمد في حياته على أفضال الآخرين". أما العبارة الأخرى الأخرى الشهيرة، فإنه يقول فيها عن الفرد وهو يسعى لتحقيق مصالحه الشخصية بأنه: "بسعيه لتحقيق مصالحه الخاصة فهو غالباً ما يحقق مصالح الجماعة بشكل أكثر فاعلية مما يمكن تحقيقه عندما يعمل باسم المصلحة العامة. فأنا (سميث) لم أصادف خيراً من وراء هؤلاء الذين يعلنون العمل من أجل المصلحة العامة"[2].

مؤلفاته[عدل]

انظر أيضا[عدل]

وصلات خارجية[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ د.حازم الببلاوي، دليل الرجل العادي إلى تاريخ الفكر الإقتصادي، ص54
  2. ^ د.حازم الببلاوي، دليل الرجل العادي إلى تاريخ الفكر الإقتصادي، دار الشروق، الطبعة الأولى-1995م، ص55،56