لويس الورع

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

اذهب إلى: تصفح, بحث
شارلمان يتوج لويس الورع

لويس الورع (كاسويل - جيروندا، 778 - إينغلهايم أم راين، 23 يونيو 840) ، ملك الفرنجة و رأس الإمبراطورية الكارولينجية بين عامي 814 - 840.

ملك أكيتانيا من عام 781 ، إمبراطور (باسم لويس الأول) و ملك الفرنجة بالإشتراك مع والده شارلمان من سنة 813. صار الحاكم الوحيد للفرنجة إثر وفاة والده عام 814 لكونه الإبن البالغ الوحيد الباقي على قيد الحياة ، و هو المنصب الذي ظل يشغله حتى وفاته بإستثناء أزاحته بين عامي 833-834 .

كُلف لويس خلال حكمه في أكيتانيا بالدفاع عن حدود الإمبراطورية الجنوبية . انتزع برسلونة من المسلمين سنة 801 و أعاد بسط سلطان الفرنجة على بنبلونة و الباسك جنوبي البرانس . أشرك أبناءه البالغين لوثر و بيبين و لودفيش في الحكم ، و سعى لإقامة تقسيم ملائم لمملكته بينهم . اتسم العقد الأول من حكمه بالعديد من منمآسي و الارتباكات ، و لا سيما المعاملة الوحشية لابن شقيقه برنارد ملك إيطاليا ، الأمر الذي حاول لويس التكفر عنه بالحط من قدره أمام الملء. مزقت امبراطوريته الحرب الأهلية بين ابنائه في ثلاثينات القرن التاسع ،الذي تفاقم بمحاولة لويس شمل شارل ابنه من زوجته الثانية بخطط الخلافة. رغم ذلك انتهى حكمه بنجاح كبير ، باستعادة النظام إلى حد كبير في إمبراطوريته ، تلاها ثلاث سنوات من الحرب الاهلية. عموماً لا يمكن مقارنة لويس بوالده ، حيث أنه واجه مشاكل من نوع مختلف تماماً.

[عدل] المولد و حكم أكيتانيا

وُلد لويس بكاسويل الواقعة حالياً في جيروندا بفرنسا ، و هو الابن الشرعي الرابع لشارلمان . يروى أنه كان متديناً منذ منذ الطفولة ، توج طفلاً ملكاً على أكيتانيا سنة 781 ، و أُرسل إليها مع وصي و بلاط ، أقام شارلمان هذه المملكة الفرعية لتأمين حدود مملكته بعد هزيمة الكبيرة على يد الباسك في رونسيسفاليس سنة 778 .

أُرسل سنة 793 إلى إيطاليا لدعم شقيقه بيبين في صراعه ضد دوق بينيفنتو . عاد إلى أكيتانيا و تزوج من إرمنغارد ابنة كونت إنغرام ، و أثمر الزواج ستة أبناء طفال ، لوثر (795) ، بيبين (797) ، أديليد (799) ، روترود (800) ، هايدغارد (802) ولويس (806),

هاجم إسبانيا سنة 799 مدمراً ليريديا : "بعد ذلك و بعد نهب و إحراق بقية المدن ، تقدم لويس إلى وشقة .أراضي المدينة الغنية بالبساتين دمرها الجنود و أحرقوها . " ، ورافق والده سنة 800 في إحدى حملاته العديدة ضد السكسون . توالت الهجمات العسكرية على إسبانيا الإسلامية في السنوات التالية : سنة 804 جاء دور برشلونة لتعاني الحصار والجوع حتى استيلاءه عليها . سنة 806 دُمرت طرطوشة و مقاطعة فالنسيا في توغل ، تكررت الحملة في العام التالي بنجاح كبير و غنائم كبيرة .

كان لويس واحداً من ثلاثة أبناء شرعيين لشارلمان مايزالون على قيد الحياة عند الرضع ، وفقا العرف الفرنكي ، كان من المتوقع أن يشاطر لويس الميراث مع إخوته ، و شارل الشاب ملك نوستريا ، و بيبين ملك إيطاليا.

و لكن بوفاة إبني شارلمان الشرعيان الآخران - بيبين سنة 810 و شارل سنة 811 - ، بقي لويس لوحده ليتوج امبراطوراً بالاشتراك مع شارلمان عام 813 . و بموت والده سنة 814 ، ورث مملكة الفرنجة بأكملها و كل ممتلكاتهم (باستثناء إيطاليا ، التي ظلت ضمن امبراطورية لويس ، ولكن تحت الحكم المباشر لبرنارد ابن بيبين).

[عدل] الإمبراطور

بتلقيه نبأ وفاة والده . توجه فواً من أنجو إلى آخن ، و توج نفسه وسط ترحيب من النبلاء.

سرعان ما سن "التطهير الأخلاقي" ، فأرسل كل أخواته غير المتزوجات إلى أديرة الراهبات ، للتجنب استخدامهن سياسياً في مشاحنات قد يسببها أصهار أقوياء. ترك إخوانه غير الشرعيين و رهـّب أبناء عم والده ، فحبس أدالارد و والا في نوارموتير و كوربي على التوالي ، رغم الولاء الأولي لهذا الأخير.

كان برنار مرغريف سبتيمانيا كبير مستشاريه ، رفع لويس إبو الذي ولد عبداً إلى أسقفية ريميس و لكنه خانه لاحقاً . احتفظ ببعض من وزراء والده ، مثل إليزاشار رئيس دير القديس ماكسيمين قرب ترير ، و هيلديبولد رئيس أساقفة كولونيا . لاحقاً استبدل إليزاشار بهيلدفين ، الرئيس لعدة أديرة.

كما استخدم بينيدكتوس أنيان ، القوطي السبتيماني مؤسس رهبانية ، لمساعدته على إصلاح الكنيسة الفرنكية . إحدى أولى إصلاحات بينيدكتوس الأساسية كانت ضمان إضمام جميع دور العبادة في مملكة لويس إلى قاعدة القديس بينيدكتوس المسماة باسم مؤسسها البنديكت الأول بينيدكتوس نورسيا (480-550).

في عام 816 ، البابا ستيفانوس الخامس ، الذي خلف ليو الثالث ، زار ريميس وتوج لويس مرة أخرى. فعزز الامبراطور من البابوية بالاعتراف بأهمية البابا في التتويج الامبراطوري .

سنة 817 ، أصدر لويس مرسوماً يعرض خطته من أجل خلافة منظمة بتقسيم الامبراطورية بين أبناءه الثلاثة من زواجه الأول من إرمنغارد : لوثر (الذي كان توج ملكاً لإيطاليا و إمبراطور مشارك) و بيبين (ملك آكيتانيا) و لودفيش الجرماني (ملك بافاريا). ثم نصت الآلية على أن الامبراطورية ليست مقسمة رسمياً ، مانحاً العرش الامبراطوري فقط لإبنه البكر لوثر . أزال هذا المرسوم مملكة اللومبارديين المستقلة تماماً .

بعد وفاة إرمنغارد ، تزوج لويس من جوديث بافاريا ، فكان له ابناً رابعاً شارل الأصلع سنة 823 ، و بذلك تفاقمت بوجوده آلية الميراث : والدته كانت قوية و شرسة ، و حاولت بشتى الطرق لإقحام ابنها في تقسيم الامبراطورية ، مواجهةً مقاومة شديدة من الأبناء الآخرين.

ميزت الحرب الأهلية العقد الأخير من حكم لويس ذلك . وقرر لويس سنة 829 لإزالة بعض المناطق المخصصة لويس ، و إعطاءها لشارل ، وإطلاق العنان للحرب أهلية وقم ثم الارستقراطية فقط لأن لا مصلحة لمتابعة ذلك. 830 ، وثلاثة اشقاء غزت الأراضي والده اضطر إلى التنازل عن العرش لصالح الفاتن ، بحيث جوديث لويس ، وكانت محصورة في الدير.

عاد لويس إلى السلطة في العام التالي ، و جـُرّد لوثر ليس فقط من اللقب الإمبراطوري ، وإنما أيضاً من مملكة إيطاليا ، والتي أعيطيت إلى شارل. انتفض بيبين و تبعه في ذلك لويس الجرماني في عام 832 ، و انضم لوثر إلى الثورة بدعم من البابا غريغوريوس الرابع في سنة 833 و خلعه في مجمع كومبيين عبر إبون أسقف رانس . هزم الاخوة الوالد و سجنوه والده مع شارل. أُرسل جوديث إلى أحد الأديرة ، في حين ضم لويس الجرماني و بيبين الأراضي الامبراطورية سابقاً. و لكن عام 834 أجبر لوثر على الفرار إلى إيطاليا و في العام التالي تصالحت الأسرة ، و استعاد لويس الورع العرش الامبراطوري.

عند موت بيبين في عام 838 ، أعلن لويس الورع شارل ملكاً جديداً على آكيتانيا . بيد أن النبلاء انتخبوا ابن بيبين بيبين الثاني.

حكم لويس الورع شكلياً دون سلطة حقيقية حتى وفاته سنة 840.

[عدل] الموت

مرض لويس إثر حملاته الأخيرة المظفرة و أوى إلى إقامة صيد صيفية على جزيرة في نهر الراين قرب قصره في إنغلهايم . و توفي في 20 يونيو من سنة 840 بحضن أخيه غير الشقيق دروغو لغياب شارل و جوديث في بواتيه و في حضور عدد كبير من الأساقفة و رجال الدين . سرعان ما تفاقم النزاع بين الأخوة الباقين على قيد الحياة إلى حرب أهلية الم تضع أوزارها إلا في عام 843 بموجب معاهدة فردان التي قسمت المملكة الفرنكية إلى ثلاثة أجزاء ، لتشكل نواة لفرنسا و ألمانيا ، مع بورغونيا و البلدان منخفض بينهم. لم يهدأ النزاع حول مـُلك آكيتانيا بالكامل حتى عام 860.

يرقد لويس الورع مع أخيه غير الشقيق دروغو ، في كاتدرائية سان بيير في متز.

أدوات شخصية