منطقة هيدروجين II

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
منطقة غنية بالهيدروجين الثنائي في مجرة المثلث أو مسييه 33.

منطقة هيدروجين II أو هيدروجين ثنائي (بالإنجليزية: H II region) هي سحابة كونية مكونة من غاز ساخن قليل الكثافة وبلازما يبلغ حجمها أحيانا عدة مئات من السنين الضوئية وفيها ومنها تنشأ النجوم. وتصدر النجوم الناشئة - وهي في العادة نجوم زرقاء ساخنة طبقا ل تصنيف هرتزشبرونج-راسل المكونة من ذلك الغاز - تصدر كميات كبيرة من الأشعة الفوق بنفسجية، وتعمل تلك الأشعة على تأين الغاز حولهم وتسخينه. وتتواجد تلك المناطق الغنية بالهيدروجين الثنائي في سحب جزيئات كونية عظيمة يكثر فيها تكون النجوم. واكتشفت أول تلك المناطق للهيدروجين الثنائي في سديم الجبار Orion عام 1610.


تنشأ في مناطق الهيدروجين الثنائي H-II آلاف النجوم الجديدة خلال حقبات زمنية تقدر بعدة ملايين من السنين. ثم تعمل الريح النجمية التي تنتجها النجوم الكبيرة الكتلة أو انفجارات المستعرات العظمى على تشتيت مناطق الهيدروجين-II . وما يبقى يكون في صورة تجمع نجمي مفتوح مثلما نرى ليلا في سماء الشتاء تجمع الثريا (عنقود نجمي).

أخذت مناطق الهيدروجين الثنائي تسميتها حيث تتواجد فيها كميات كبيرة من ذرات الهيدروجين المتأينة (وتسمى تلك الحالة حالة بلازما لأنها تتون من بروتونات وإلكترونات حرة ، بينما تتميز مناطق الهيدروجين الأحادي H-I بأنها تتكون من ذرات منفردة للعيدروجين ليست متأينة ، ولا تحتوي على جزيئات هيدروجين). يمكن رصد مناطق H-II في مناطق عديدة وبعيدة في الكون ، و في نفس الوقت تساعد مناطق الهيدروجين الثنائي الموجودة خارج مجرتنا في تعيين بعد المجرات الأخرى عنا و تعيين مكوناتها من العناصر الكيميائية .


رصدها[عدل]

مناطق مظلمة في سديم النسر تنشأ فيها نجوم جديدة .
سديم النسر.
عنقود الثريا، وتظهر في الصورة ألمع سبعة نجوم فيه،نشأت من منطقة هيدروجين-II .


بعض مناطق الهيدروجين الثنائي المتأين لكون مضيئا بحيث يمكن رؤياها بالعين المجردة. إلا أن تلك المناطق لم يهما بها قبل اختراع التلسكوب خلال أوائل القرن السابع عشر. وحتى جاليليو فلم يهتم بسديم الجبار عندما قام برصد التجمع النجمي فيه . وكان غمامة هذا السديم قد اكتشفت من قبل من "يوهان باير" الألماني ، ورآه على أنه نجم وحيد ، وسجله في الفهرس ك θ-Orionis . ويرجع الفضل في اكتشاف سديم الجبار إلى العالم الفلكي الفرنسي "نيكولاوس فابري دي بيريسك" الذي سجله عام 1610. ثم تبع ذلك اكتشاف مناطق عديدة أخرى للهيدروجين H-II في مجرتنا وكذلك خارج مجرتنا في مجرات أخرى.

رصد وليم هرشل سديم الجبار ووصفه عام 1774 بأنه "غمامة لا شكل لها ساخنة ، وفيها مادة يمكن أن تكوّن نجوما جديدة" . ولم تؤيد افتراضاته هذه إلى بعدها بنحو 100 عام . جهز وليام هيجينز بمساعدة زوجته مارجريت هيجينز مطيافا ورصدا به عدة من مناطق السدم . وتبين أن سديم مثل المرأة المسلسلة له طيف يماثل أطيافها النجوم وتبين أنه يتكون من مئات الملايين من النجوم . ولم يكن الحال كذلك بالنسبة لبعض الغمامات الأخرى . فبدلا من أن تبين أطيافها تراكب خطوطا طيفية امتصاصية يظر في طيق سديم الجبار عدة خطوط لطيف انبعاث . وكان أكثرها لمعانا له طول الموجة 500,7 نانومتر. ولم يتوافق طول موجة الشعاع هذه مع أي من أطياف العناصر التي كانت مهروفة أنذاك . وفكر العلماء في احتمال أن يكون هذا الخط لعنصر غير معروف ، وأسموه "نيبوليوم" ومع استمرا الفحص والتدقيق اتضح عام 1868 أنه لعنصر الهيليوم ، بعما قاموا بتحليل طيف الشمس تحليلا دقيقا.

ورغم اكتشاف الهيليوم في طيف الشمس فلم يعثر العلماء على النيبوليوم على الأرض. وفي القرن العشرين اقترح العالم البريطاني هنري راسل بأن طول الموجة 500,7 نانومتر لا تخص عنصرا جديدا وإنما نخص عنصرا معروفا ولكن في حالة غير معروفة.

في عام 1920 وجد الفيزيائيون أن الغمامة الغازية ذات كثافة ضعيفة جدا . وتستطيع الإلكترونات في الذرات و الأيونات شغل مستويات طاقة شبه مستقرة ، وهي حالة يصعب وجودها إذا كانت المادة كثيفة حيث تحدث بين الجزيئات اصتدامات مستمرة . وتصدر انتقالات الإلكترون في مستويات طاقة ذرة الهيدروجين إلى خط طيف له طول موجة 500,7 نانومتر . تسمى تلك الخطوط الطيفية التي تظهر في الغازات عندما تكون كثافتها منخفضة جدا " خطوط ممنوعة" (بمعنى انتقالات ممنوعة للإلكترون في الذرات ). وبين الرصد الفلكي أن الغمامات تتكون من غاز منخفض الكثافة جدا .


خلال القرن العشرين لاحظ العلماء أن مناطق الهيدروجين H-II تحوي غالبا نجوما ساخنة ساطعة. وأن تلك النجوم ذات كتل أكبر من الكتلة الشمسية عدة مرات وأن أعمارها تكون قصيرة نسبيا حيث تبلغ عدة ملايين من السنين (بالمقارنة بشمسنا : تعيش شمسنا نحو 5و4 مليار سنة وأمامها نحو 5 مليار سنه أخرى في عمرها) . وبدأ الاعتقاد يتركز في أن مناطق الهيدروجين الثنائي هي مناطق ولادة نجوم جديدة. وعبر ملايين السنين يتكون من منطقة H-II عنقود من النجوم من تلك المادة ثم بإصدارها طاقة متولدة فيها (في النجوم) فتعمل ريح نجم الناتجة من النجوم الجديدة الساخنة على بعثرة ما تبقى من الهيدروجين . وفي تجمع عنقود الثريا نجد مثالا لهذا التجمع ، وقد شتت منطقة الهيدروجين-II حوله التي تكون هو نفسه منها . ولم يتبقى من الهيدروجين في تلك المنطقة إلا جزء قليل يظهر لنا خافتا كسديم انعكاس .

أصلها وتطورها[عدل]

سبق وجود مناطق الهيدروجين الثنائي سدم مظلمة تتكون من غمامات جزيئات عظيمة الكبر . وكانت باردة جدا ،تبلغ درجة حرارتها بين 10 إلى 20 كلفن وتتكون إلى حد كبير من جزيئات الهيدروجين. ويمكن ان تبقي تلك الغمامات المظلمة البالغة الكبر فترات طويلة وتكون في حالة مستقرة. ولكن يمكن ل مستعرات عظمى أن تحدث فيها موجات تصادمية تزيد من كثافة الغمامة في بعض المناطق وتبدأ نشأة نجوم فيها .

عندما تنشأ نجوم في غمامة جزيئات ، فتصل النجوم الناشئة الكبيرة إلى درجات حرارة عالية تجعلها تؤين الغاز حولها. وبعد نشأة الحقل الإشعاعي المؤين تنتج الفوتونات ذات الطاقة العالية موجات أيونات خلال الغاز . وكلما ابتعدت مقدمات تلك الأيونات عن النجم الصادرة منه كلما لاقت مقاومة وكبح أكبر في الغمامة الجزيئية . و من الضغط الناتج من الغاز المتأين تنتشر الأيونات ويتوسع الحجم الحاوي لها . ثم تنخفض سرعة مقدمة الأيونات وتلحق بها مقدمة موجة تصادمية من الغمامة المتأينة ، وهذا هو مولد منطقة H-II .

تبقى منطقة الهيدروجين الثنائي على هذا الحال عدة ملايين من السنين. ويعمل الريح النجمي الساخن الناشيء من النجوم الجديدة على إزاحة معظم غاز الغمامة إلى بعيد . ويتم ذلك في نحو 10 % فقط من منطقة هيدروجين ثنائي وتكون نجوما جديدة بينما باقي الغمامة ينزاح وينتشر بعيدا عن النجوم . كما تشارك أيضا انفجارات النجوم الكبير في مستعرات عظمى على تشتيت الغاز ، تلك المستعرات العظمى تحدث للنجوم كبيرة الكتلة خلال عدة ملايين السنين من مولدها (كلما كبرت كتلة النجم (بالنسبة إلأى كتلة الشمس) كلما جرت تفاعلاته النووية سريعا وينتهي عمره خلال عجة ملايين من السنين ، بالمقارنة بالشمس وهي نجم متواضع الكتلة فقد عاشت حتى الآن نحو 5و4 مليار سنة ومن المنتظر أن تعيش على هذا النحو نحو 5 مليارا سنة قادمة).

مناطق مولد النجوم[عدل]

متكورات في منطقة H-II


يكون مولد نجم في أحدى مناطق الهيدروجين الثنائي محجوبا عن الأعين بسبب غمامات كثيفة وغبار لا تزال محيطة بمكان مولده . وبعدما يشتت النجم المتكون حديثا الغمامة التي حوله يبدأ في الظهور. ونرى تلك المناظق الكثيفة التي تحوي النجوم كظلال أمام الغمامة المتأينة (الغمامات المتأية تصدر ضوءا ) . وتسمى تلك البقع المظلمة متكورات أو متكورات بوك طبقا لاسم مكتشفها "بارت بوك" وهو أول من أشار إلى أن تلك المتكورات في عام 1940 بأنها تشكيلات مولد النجوم .

وقد ثبت افتراض بوك في عام 1990 عندما رصدت أشعة تحت الحمراء من غمامة غبار كثيفة وظهرت حلفها نجوم جديدة . ويعتقد حاليا أن كتلة متكورة قد تصل إلى عشرة أضعاف الكتلة الشمسية ، وتشغل حجما يبلغ قطره 1 سنة ضوئية. وغالبا ما ينشأ منه نجمين أو أكثر يدوروا حول بعضهم مكونين نجما ثنائيا أو نظاما غير ذلك.

وتبين مناطق H-II مناطق مولد النجوم كما تبين أيضا نشأة أنظمة كوكبية . وقد رصد تلسكوب هابل الفضائي مئات الأقراص التي تكون أنظمة كوكبية (نجم وحوله كواكب) في الجبار . نصف النجوم فيه عبارة عن أنظمة كوكبية وحولها قرص من الغاز والغبار ، وبكميات أكثر بكثير من يتكون منها نظام كوكبي واحد في حجم مجموعتنا الشمسية.

اقرأ أيضا[عدل]

Space stub.gif هذه بذرة مقالة عن الفضاء الخارجي تحتاج للنمو والتحسين، فساهم في إثرائها بالمشاركة في تحريرها.