منكب الجوزاء

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
موقع بيت الجوزاء في كوكبة الجبار.

منكب الجوزاء أو يد الجوزاء ويُسمى خطأ أيضاً إبط الجوزاء (بالإنجليزية: Alpha Orionis أو Betelgeuse) نجم متغير غير منتظم هو ثاني أكثر النجوم لمعانًا في كوكبة الجبار، وتاسع أكثر النجوم لمعانًا في السماء. يعتبر نجم منكب الجوزاء عملاقًا أحمر. ويرجع السبب في شدة احمرار لونه إلى الانخفاض الشديد في درجة حرارته السطحية التي تعادل نصف درجة حرارة الشمس. غير أن حجم منكب الجوزاء يفوق حجم الشمس بحوالي 460 ضعفًا حيث وصل النجم إلى نهاية عمره بعد أن استهلك معظم وقودة من الهيدروجين. وهو يبعد عن الأرض مسافة 430 سنة ضوئية تقريبًا، أي ما يعادل 130 فرسخ فلكي تقريبًا.

منكب الجوزاء ولد بعد نشأة الشمس ولكن بالحسابات الفلكية وجدنا انه سيموت قبل الشمس ولذلك لأن التفاعل الاندماجى بين أنوية الهيدروجين يحدث داخله بمعدل كبير جدا أكبر كثيرا من معدل ذلك التفاعل في الشمس.

من خصائصه[عدل]

يعتبر منكب الجوزاء عملاقا أحمرا طبقا ل تصنيف هرتزشبرونج-راسل يكبر قطره قطر الشمس 660 مرة ويبلغ ضياءه 10.000 اشد من ضياء الشمس في نطاق الضوء المرئي. [1] وبالنسبة لرؤيته من الأرض فهو يعتبر عاشر نجم في السماء في درجة لمعانه.

كان منكب الجوزاء أول نجم يقوم العلماء بدراسته عن طريق مطيافية الأشعة تحت الحمراء. واتضح أن قطره يتغير بين 290 مليون كيلومتر إلى 480 مليون كيلومتر. بالتالي يتغير سطوع منكب الجوزاء بين +0,3 و+0,6 قدر ظاهري كل 2.070 يوم.

فعندما نقارنه بالمجموعة الشمسة لوصل سطح منكب الجوزاء إلى المشتري. وهو بالإضافة إلى النجمين ميرا والنسر الطائر (نجم) من النجوم التي ترصد بالتلسكوب من الأرض فتظهر ولها مساحة (أنظر الصور أسفله).

وكان تعيين المسافة بيننا ومنكب الجوزاء عسيرا، فقد اعتقد لمدة طويلة أنه على بعد 700 سنة ضوئية، ولكن قياسات تلسكوب القمر الصناعي هيباركوس حددت بعده عنا ب 430 سنة ضوئية (تعادل 130 فرسخ فلكي). ولكن تبين من الفحص الدقيق لقياسات هيباركوس أن منكب الجوزاء يبعد عنا نحو 600 سنة ضوئية (تفادل 200 فرسخ فلكي). [2]

صور لمنكب الجوزاء[عدل]

الأزرق = مسدس الشتاء، الأحمر = مثلث الشتاء وهو يتكون من منكب الجوزاء والشعرى اليمانية والشعرى الشامية.

يهتم علماء الفلك بتصوير ورصد الاجرام السماوية بطرق مختلفة تسجل نطاقات الأشعة الكهرومغناطيسية القادمة لنا من تلك المصادر، ومن تلك الطرق التي أجريت لتصوير تنكب الجوزاء التصوير الفوتوغرافي (المعتاد) للضوء المرئي (مثل تلسكوب هابل الفضائي)، كما تصور أقمارا صناعية الأشعة فوق البنفسجية الصادرة منه، كما يمكن للمراصد الأرضية أيضا تسجيل الأشعة الراديوية الصادرة منه، فكل من تلك الأشعة يفسر لنا خاصية من خواص الأجرام السماوية. وبينما يمكن للمراصد الأرضية تصوير الضوء وتسجيل ما يأتي إلينا من موجات راديوية بسبب شفافية جو الأرض لها، ولكن لتسجيل الأشعة فوق البنفسجية أو الأشعة السينية أو أشعة جاما فلا بد من أن نقوم بتسجيلها من خارج الغلاف الجوي للأرض، أي من الفضاء، حيث ان جو الأرض يمتص تلك الأشعة في طبقاته العليا إلى حد كبير ويمنعها من الوصول إلينا.

من عجائب الله سبحانه وتعالى أن جعل جو الأرض يمتص الاشعة الضارة مثل الاشعة فوق البنفسجية وأشعة إكس وأشعة جاما قبل وصولها إلى سطح الأرض لأنها تضر الكائنات الحية، وكثيرا ما نسمع تحذير المختصون بعدم التعرض كثيرا للشمس في المصيف لعدم التعرض إلى الأشعة فوق البنفسجية الصادرة منها الضارة لجسم الإنسان نظرا لوصول قدر قليل منها إلى سطح الأرض ولا تمتص بالكامل في الجو (أنظر حمام الشمس).

مستقبله كمستعر أعظم[عدل]

يعتقد بعض العلماء أن نجم منكب الجوزاء سوف ينتها بانفجار في صورة مستعر اعظم. وتختلف الآراء في الفترة الزمنية التي يحدث فيها هذا الحدث العظيم فبعضهم يعتقد انه خلال ألف سنة وآخرون يعتقدون أن ذلك لا يكون قبل مئة ألف سنة.

فإذا حدث المستعر الاعطم فلن يختفي ذلك عن الأرض وسوف يغطي صفحة السماء. وبالنسبة لانفجار عملاق احمر كمنكب الجوزاء في صورة مستعر اعظم متوسط الشدة فمن المقدر ان ترتفع شدة لمعانة نحو 16.000 مرة. ويسطع منكب الجوزاء حاليا بقدر ظاهري 5 و0، وعند انفجاره سيصل ذلك إلى القدر الظاهري من −9,5 إلى −10,5 أي يكون قدره المطلق −15,1 إلى −16,1.

ويعادل ذلك السطوع عندئذ نصف سطوع القمر. كما تقدر بعض المراجع أن انفجار عملاق أحمر كمستعر أعظم فد يصل قدره المطلق بين −17 إلى −18 وربما يكون أكبر من ذلك للنجوم ذات القطر الكبير، وفي تلك الحالة قد يصل سطوع المستعر الأعظم الناشيئ عن منكب الجوزاء إلى درجة سطوع القمر. ولكن نظرا لأن محور دوران منكب الجوزاء حول نفسه فليس من المتوقع أن يصيب الأرض انفجار أشعة غاما والذي قد يتسبب في احداث خلل للبيئة الحيوية على الأرض. [3] وتبين قياسات قامت بها جامعات كاليفورنيا عام 2009 أن نصف قطر منكب الجوزاء قد انكمش منذ عام 1993 بنسبة 15 % مع عدم تغير في مقدار ضياءه. [4]

تكوين نجم اعظم[عدل]

طبقات الشمس:
1. قلب الشمس (14 مليون كلفن)
2. منطقة إشعاعية (2 مليون كلفن)
3. منطقة حمل حراري
4. غلاف ضوئي (5800 كلفن)
5. غلاف لوني (ضوء وأشعة سينية وأطياف أخرى)
6. الهالة
7. بقع شمسية
8. سطح حبيبي هائج
9. انفجار شمسي

يبين نجم بالغ الكبر تغيرات في طيفه المرئي وفي استقطاب الضوء وفي كل ما يصدره من أشعة كهرومغناطيسية وهي تعبر عن نشاطات متعددة تظهر على سطح النجم وتنتشر في جوه. [5] وبالمقارنة بمعظم النجوم الفائقة الضخامة التي لها ورات تغير طويلة، يبين العملاق الأحمر بصفة عامة تغيرات شبه دورية أو ربما غير دورية ذات خصائص نباضة. وقد قام العالم الفيزيلئي مارتن شفارتزشيلد بدراسة تلك النجوم وقام بنشر بحث رائد في هذا الموضوع عام 1975 وهو يُرجع تغيرات الضياء إلى تغيرات في اشكال الحبيبات الحارة التي تشكلها خلايا للحمل الحراري بالغة الكبر تغطي سطح أمثال تلك النجوم. [6][7]

وبالنسبة للشمس فإن تلك الخلايا تسمى حبيبات شمسية وهي تمثل طريقة للحمل الحراري وهي التي تتسبب في اختلافات ضياء الغلاف الضوئي للشمس. [6] ويبلغ متوسط قطر الحبيبة في الشمس نحو 2000 كيلومتر (أي مساحة مماصلة لشبه الجزيرة الهندية) ولها عمق يبلغ نحو 700 كيلومتر. وبما أن سطح الشمس الكلي يبلغ نحو 6 ترليون كيلومتر مربع فإنه يتكون عليها نحو 2 مليون من تلك الحبيبات وهي التي تقع على الغلاف الضوئي. ونظرا لهدا العدد الكبير من الحبيبات فإنها تصدر ضياءا بقدر ثابت نسبيا. ويعتقد أن توجد تحت تلك الحبيبات حبيبات أخرى بالغة الكبر قد يبلغ عددها 5000 إلى 10.000 حبيبة بالغة الكبر، حيث يبلغ قطر كل منها نحو 30.000 كيلومتر ويمتد عمقها إلى 10.000 كيلومتر في باطن الشمس. [8]

ويقارن شفارتزشيلد منكب الجوزاء بالشمس ويعتقد أن منكب الجوزاء قد تحوي على عدد قليل من الحبيبات يبلغ كل منها نحو 180 كيلومتر، وعمقعا 60 مليون كيلومتر والتي تؤدي إلى عدم تساوي الحمل الحراري بسبب الخصائص المعروفة عن العمالقة الحمر من انخفاض درجة حرارتها وقلة كثافتها في طبقاتها العليا. وبناءا عليه فإذا كان يظهر لنا ثلث تلك الحبيبات العظيمة في أي وقت، فقد يكون التغير في درجة صيائها هو نتيجة للتغير الضوئي الكلي للنجم. [6]

ويبدو أن افتراض شفارزشيلد عن وجود خلايا للحمل الحراري بالغة الكبر على أسطح العمالقة الحمر والنجوم فائقة الكبر قد لفت نظر العلماء واهتمامهم. فعندما التقط تلسكوب هابل الفضائي صورا لجوزاء عام 1995 وبين بقع ساخنة غريبة، فقد أعزى الفلكيون تلك البقع الساخنة إلى الحمل الحراري. [9]

وبعد ذلك بسنتين شاهد الفلكيون اختلاف تناظري في توزيع ضياء النجم تبين وجود ثلاثة بقاع ساخنة على الأقل، ويتفق قدرها مع افتراض اسطح حمل حراري ساخنة.[10] ثم جاءى ت سنة 2000 حيث قامت مجموعة من العلماء تحت رعاية ألكس لوبل من مركز هارفارد-سمسونيان للفيزياء الفلكية CfA ولاحظت أن منكب الجوزاء تسود جوه أعاصير من الغازات الساخنة والباردة. وتبين لمجموعة الباحثين أن الغلاف الطوئي لمنكب الجوزاء يتفجر من وقت لآخر باعثا كرات غاز ساخنة خلال طبقات عليا من الغبار البارد نسبيا.

كذلك فكر لعلماء في تفسير آخر وهو حدوث موجات ضغطية ناشئة عن تخلل غاز ساخن لمناطق باردة نسبيا من النجم. [11][12]

وقام العلماء بدراسة جو منكب الجوزاء لمدة 5 سنوات بين عامي 1998 و 2003 بواسطة مطياف التصوير الفضائي الملحق ب تلسكوب هابل الفضائي ووجدوا أن فقاقيع غاز تظهر على أحد أطراف النجم وتهبط على طرف آخر.

انظر أيضا[عدل]

المراجع[عدل]

[1] [2] [3] [4] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19]

  1. ^ أ ب [1]
  2. ^ أ ب Graham M. Harper, Alexander Brown, Edward F. Guinan (2008), "A New VLA-Hipparcos Distance to Betelgeuse and its Implications" (in German), Astronomical Journal 135: pp. 1430–1440, doi:10.1088/0004-6256/135/4/1430
  3. ^ أ ب Betelgeuse could explode as a supernova » Radio Podcasts | Earth & Sky
  4. ^ أ ب C. H. Townes, E. H. Wishnow, D. D. S. Hale, B. Walp (2009), "A Systematic Change with Time in the Size of Betelgeuse" (in German), The Astrophysical Journal 697: pp. L127–L128, doi:10.1088/0004-637X/697/2/L127
  5. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع BUSCHER
  6. ^ أ ب ت Schwarzschild, Martin (Jan 1, 1975). "On the scale of photospheric convection in red giants and supergiants". Astrophysical Journal, (PDF) 195 (1): pp. 137–44. Bibcode:1975ApJ...195..137S. doi:10.1086/153313.  Unknown parameter |origin= ignored (help)
  7. ^ Freytag, B.; Steffen, M.; Dorch, B. (July 2002). "Spots on the surface of Betelgeuse – Results from new 3D stellar convection models". Astronomische Nachrichten, 323 (3/4): pp. 213–19. Bibcode:2002AN....323..213F. doi:10.1002/1521-3994(200208)323:3/4<213::AID-ASNA213>3.0.CO;2-H. اطلع عليه بتاريخ 2010-07-26.  Unknown parameter |origin= ignored (help)
  8. ^ Leighton, Robert B. (November, 1964). "Transport of Magnetic Fields on the Sun". Astrophysical Journal, (PDF) 140: pp. 1547. Bibcode:1964ApJ...140.1547L. doi:10.1086/148058.  Unknown parameter |origin= ignored (help)
  9. ^ Dupree, Andrea K.; Gilliland, Ronald L. (December 1995). "HST Direct Image of Betelgeuse". Bulletin of the American Astronomical Society, 27: pp. 1328. Bibcode:1995AAS...187.3201D. "Such a major single feature is distinctly different from scattered smaller regions of activity typically found on the Sun although the strong ultraviolet flux enhancement is characteristic of stellar magnetic activity. This inhomogeneity may be caused by a large scale convection cell or result from global pulsations and shock structures that heat the chromosphere.""  Unknown parameter |origin= ignored (help);
  10. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع WILSON1
  11. ^ SolStation. "Betelgeuse; Release No.: 04-03". Sol Company. اطلع عليه بتاريخ 2010-07-20. 
  12. ^ Aguilar, David; Pulliam, Christine; Lobel, A. (January 6, 9:20 a.m. EST, 2004). "Storms Of Hot And Cold Gas Rage In Betelgeuse's Turbulent Atmosphere". Harvard–Smithsonian Center for Astrophysics. اطلع عليه بتاريخ 2010-07-27. 
  13. ^ "en:Daijirin" ISBN 4-385-13902-4, S. 2327.
  14. ^ Hipparcos-Datenblatt bei VizieR
  15. ^ Beteigeuze Jürgen Kummer, abgerufen am 25. September 2008
  16. ^ Paul Kunitzschm, Tim Smart (2006) (in German), A Dictionary of Modern Star Names, Cambridge, Mass.: Sky Publishing, pp. 45, ISBN 978-1-931559-44-7
  17. ^ en:Hōei Nojiri "Shin seiza jyunrei" ISBN 978-4-12-204128-8, S. 19.
  18. ^ SIMBAD-Datenbank
  19. ^ H. Uitenbroek, A. K. Dupree, R. L. Gilliland (1998), [HTML "Spatially Resolved Hubble Space Telescope Spectra of the Chromosphere of α Orionis"] (in German), Astronomical Journal 116: pp. 2501–2512, doi:10.1086/300596, HTML. Retrieved 2009-06-12

المصادر الخارجية[عدل]