انتقل إلى المحتوى

انجذاب جنسي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
الانجذاب الجنسي (1904)، من رسم يوجين ذا بلاس

الانجذاب الجنسي (الإنجليزية: Sexual attraction) هو الانجذاب القائم على الرغبة الجنسية أو على الصفة القادرة على إثارة هذا الاهتمام.[1] أما الجاذبية الجنسية أو ما يُعرف بالجاذبية الجنسية/الإثارة الجنسية، فهي قدرة الفرد على جذب الآخرين جنسيًا، وتشكل عاملًا أساسيًا في عملية الانتقاء الجنسي أو اختيار الشريك. قد يكون هذا الانجذاب تجاه الصفات الجسدية أو غير الجسدية لشخص ما. قد يكون الانجذاب متعلقًا بالمظهر الجمالي، أو الحركات، أو الصوت، وغيرها. وقد يتعزز بفعل رائحة الجسد، أو الفيرومونات الجنسية، أو الزينة، أو الملابس، أو العطور، أو حتى تسريحة الشعر. ويتأثر أيضًا بعوامل جينية، أو نفسية، أو ثقافية، أو بصفات أكثر تجريدًا. والانجذاب الجنسي هو استجابة لشخص آخر ناتجة عن تداخل بين ما يمتلكه من صفات وبين معايير الشخص المنجذب.

رغم محاولات وضع معايير موضوعية للجاذبية الجنسية وقياسها بوصفها أحد أشكال «رأس المال الجسدي» (مثل رأس المال الإيروتيكي – erotic capital)، فإن الجاذبية الجنسية في معظم الأحيان تبقى مسألة ذاتية تعتمد على اهتمام الشخص الآخر، وإدراكه، وميوله الجنسية. مثلًا، قد يرى المثلي أو المثلية أن الأشخاص من الجنس ذاته أكثر جاذبية من الجنس الآخر، في حين ينجذب ثنائيو الميول الجنسية إلى كلا الجنسين.[2] أما اللاجنسيون فلا يختبرون الانجذاب الجنسي نحو أي من الجنسين، رغم احتمال وجود انجذاب عاطفي أو رغبة غير موجهة. وتشمل عوامل الانجذاب بين الأشخاص: التشابه الجسدي أو النفسي، الألفة، تكرار السمات المشتركة أو المألوفة، التكامل، تبادل الإعجاب، والتعزيز الإيجابي.[3]

قدرة الصفات الجسدية أو غير الجسدية للشخص على إثارة الاهتمام الجنسي لدى الآخرين هي أساس استخدامها في مجالات الإعلان، والسينما، والإعلام البصري، وكذلك في عروض الأزياء ومهن أخرى. وتطرح فرضية التحول خلال الإباضة من منظور تطوري، تُظهر المرأة أنماطًا مختلفة من السلوكيات والرغبات الجنسية خلال مراحل معينة من دورتها الشهرية، لضمان جذب شريك عالي الجودة في فترة خصوبتها القصوى. إذ تؤثر مستويات الهرمونات على مدار الدورة الشهرية في سلوك المرأة الظاهر، ما ينعكس على طريقتها في تقديم نفسها للآخرين، في محاولة لجذب شريك أفضل كلما اقتربت من الإباضة.[4]

العوامل الاجتماعية والبيولوجية

[عدل | عدل المصدر]

للجنس البشري أبعاد متعددة. فيشير مفهوم الجنسانية في البيولوجيا، إلى الآلية التكاثرية والدافع البيولوجي الأساسي الموجود لدى جميع الكائنات التي تتكاثر جنسيًا، ويشمل ذلك الجماع والاتصال الجنسي بجميع أشكاله. توجد أيضًا أبعاد عاطفية وجسدية للجنسانية، ترتبط بالروابط بين الأفراد، وقد تُعبر عنها بمشاعر وأحاسيس عميقة. أما من الناحية السوسيولوجية أو الاجتماعية، فهي تشمل الجوانب الثقافية والسياسية والقانونية، ومن الناحية الفلسفية قد تمتد لتغطي الأبعاد الأخلاقية، الدينية، الروحية، واللاهوتية.

تتأثر العوامل التي تحدد أي جانب من جوانب جنسانية الشخص يجذب الآخر إلى حد بعيد بالعوامل الثقافية، التي تختلف عبر الزمن، إضافةً إلى العوامل الفردية. وقد تُشكل هذه التأثيرات على مستوى محلي داخل الثقافات الفرعية، أو عبر الفروع الجنسية، أو ببساطة تبعًا لتفضيلات الفرد الشخصية. وتتشكل هذه التفضيلات نتيجة تداخل معقد بين عوامل جينية، ونفسية، وثقافية.

يُعد المظهر الجسدي عاملًا حاسمًا في الجاذبية الجنسية للشخص. إذ يتضمن تأثير المظهر في الحواس، خصوصًا في المراحل الأولى من العلاقات، ومنها:

قد يكون للفيرومونات أثر في الانجذاب الجنسي كما هو الحال عند الحيوانات الأخرى، وإن كان أقل وضوحًا لدى البشر. قد تجعل الفيرومونات غير المناسبة من الناحية النظرية، شخصًا ما غير مرغوب فيه، وإن بدا جذابًا من نواح أخرى. وغالبًا ما يُستخدم العطر لتعزيز استنشاق الهواء المحيط بجسد الشخص، ما يزيد احتمالية استنشاق الفيرومونات الطبيعية. إن أهمية الفيرومونات في العلاقات الإنسانية ما زالت محدودة وموضع جدل، مع أن بعض الدراسات تمنحها أساسًا علميًا.[5]

بعض الأفراد يُظهرون مستويات عالية من الفتشية أو الدكاكيرية الجنسية، إذ تثيرهم منبهات غير مرتبطة تقليديًا بالإثارة الجنسية. ويبقى مدى انتشار الدكاكيرية في الثقافات المختلفة موضوعًا مثيرًا للجدل.[6]

أظهرت أبحاث أن للفيرومونات دورًا في الانجذاب الجنسي بين البشر، إذ تؤثر في إفراز الهرمونات التناسلية، مثل تحفيز نضوج البويضات في مبايض الإناث، وزيادة إنتاج التستوستيرون والحيوانات المنوية لدى الذكور.[7]

القلق الشديد

[عدل | عدل المصدر]

أُجرى دونالد ج. داتون وآرثر ب. آرون في سبعينيات القرن العشرين بحثًا بهدف إيجاد العلاقة بين الانجذاب الجنسي وحالات القلق الشديد. في هذا البحث، تم التواصل مع 85 مشاركًا من الذكور بواسطة محاورة جذابة عند أحد موقعين: جسر مُعلق يثير الخوف، أو جسر عادي. وتبين بالنتيجة، أن المشاركين الذكور الذين طُلب منهم قبل المحاورة إجراء اختبار الإدراك الموضوعي (TAT) على الجسر المعلق المثير للخوف، كتبوا محتوى جنسيًا أكثر في القصص وحاولوا، بجهد أكبر، التواصل مع المحاورة بعد التجربة، مقارنةً بالمشاركين الذين أجروا الاختبار على الجسر العادي. في تجربة أخرى، اختير مشارك واحد من مجموعة من 80 شخصًا، وأُبلغ بأنه سيتلقى صدمات كهربائية متوقعة. وكان برفقته شريكة جذابة «شريكة في التجربة» كانت تتلقى الصدمات أيضًا. أظهرت التجربة أن التصور الجنسي لدى المشارك الذكر في اختبار TAT كان أعلى بكثير عندما كان يتوقع أن يتلقى الصدمة بنفسه، لا عندما كان يتوقع أن تتلقى الشريكة الصدمة.[8]

انظر أيضاً

[عدل | عدل المصدر]
  1. "Sexual attraction". TheFreeDictionary.com. مؤرشف من الأصل في 2012-03-31. اطلع عليه بتاريخ 2011-12-16.
  2. "Things That Are Not Asexuality". Asexuality Archive. 27 مايو 2012. مؤرشف من الأصل في 2019-04-21. اطلع عليه بتاريخ 2015-12-16.
  3. Miller، Rowland S.؛ Perlman، Daniel؛ Brehm، Sharon S. (2007). Intimate Relationships (ط. 4th). McGraw-Hill. ISBN:9780072938012.[بحاجة لرقم الصفحة]
  4. Pillsworth، Elizabeth G.؛ Haselton، Martie G.؛ Buss، David M. (فبراير 2004). "Ovulatory Shifts in Female Sexual Desire" (PDF). Journal of Sex Research. ج. 41 ع. 1: 55–65. DOI:10.1080/00224490409552213. PMID:15216424. S2CID:26680290. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2012-07-10.
  5. Graham، Sarah (29 أغسطس 2001). "First Evidence of a Human Response to Pheromones". ScientificAmerican. مؤرشف من الأصل في 2014-03-09. اطلع عليه بتاريخ 2006-11-30.
  6. Adams، Cecil (30 يناير 1987). "Will pheromones make you irresistible to the opposite sex?". The Straight Dope. مؤرشف من الأصل في 2008-08-21. اطلع عليه بتاريخ 2006-11-30.
  7. Grammer، Karl؛ Fink، Bernhard؛ Neave، Nick (2005). "Human pheromones and sexual attraction" (PDF). European Journal of Obstetrics & Gynecology and Reproductive Biology. ج. 118 ع. 2: 135–142. DOI:10.1016/j.ejogrb.2004.08.010. PMID:15653193. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2019-07-26. اطلع عليه بتاريخ 2018-09-19.
  8. Dutton، Donald G؛ Arthur P. Aron (1974). "Some evidence for heightened sexual attraction under conditions of high anxiety". Journal of Personality and Social Psychology. ج. 30 ع. 4: 510–517. CiteSeerX:10.1.1.335.100. DOI:10.1037/h0037031. PMID:4455773. S2CID:31921849.