انتقل إلى المحتوى

زواج

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

الزواج في اللغة العربية يعني الاقتران والازدواج، فيقال زوج بالشيء، وزوجه إليه: قرنه به، وتزاوج القوم وازدوجوا: تزوج بعضهم بعضًا، والمزاوجة والاقتران بمعنى واحد.[1][2][3]

أما فيما تعارف عليه الناس على مر العصور، فالزواج عادةً ما يعني العلاقة التي يجتمع فيها رجل (يدعى الزوج) وامرأة (تدعى الزوجة) لبناء عائلة، والزواج عقد متعارف عليه وله أسس قانونية، مجتمعية، دينية وثقافية، وفي كثير من الثقافات البشرية يُنظر للزواج على أنه الإطار الأكثر قبولًا للالتزام بأفعال جنسية، وإنجاب الأطفال بهدف إنشاء ما يعرف بالعائلة.

غالبًا ما يرتبط الشخص بزوج واحد فقط في نفس الوقت، ولكن في بعض المجتمعات هناك حالات لتعدد الزوجات أو تعدد الأزواج.

في كثير من الحالات يحصل الزواج على شكل عقد شفوي وكتابي على يد سلطة دينية أو سلطة مدنية أو مجتمعية. وعادة ما يستمر الارتباط بين الزوجين طوال العمر، وفي بعض الأحيان ولأسباب مختلفة يفك هذا العقد بالطلاق بتراضي الطرفين أو بقرار من طرف آخر كالقضاء أو المحاكم بالتطليق أو فسخ العقد.

تاريخ الزواج

[عدل | عدل المصدر]

يمتد تاريخ الزواج، كما هو متعارف عليه، بين البشر إلى عهد آدم وحواء، حيث مَثلاَّ أول لبنة زواج شرعي في تاريخ البشرية.

اختلفت طرق الزواج على امتداد التاريخ البشري، حيث أن الارتباط في البداية بين الرجل والمرأة كان مقتصرا على شرط قبول الطرفين ببعضهما البعض، ثم تطور الأمر بتطور المجتمعات والعادات وظهور التشريعات الدينية لتصبح عملية الزواج أكثر تنقيحا ويصبح لها أسس وقوانين وشروط لإتمام الزواج.

لا تزال للزواج عادات سائدة حتى يومنا هذا وهو ما يسمى بالزواج التقليدي، حيث يبدأ الأهل بالبحث عن الزوجة المناسبة (وفقا لشروطهم ومعاييرهم) لابنهم حين بلوغه لسن الزواج والقيام بخطبة الفتاة، وهذه الشروط والمعايير تختلف من أمة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر ومن عصر إلى آخر.

وبتطور الحال والعصور أضيفت عملية اختيار جديدة إلى جانب الزواج التقليدي وهو أن يقوم الولد والبنت بالاتفاق مع بعضهم قبل أن يقوم الأهل بخطوة الخطبة، وذلك من خلال مجال الدراسة أو مجال الوظيفة أو من خلال وسائل الإعلام كالنشر في صفحات التعارف للزواج في المجلات أو عبر شبكة الإنترنت حيث يتواجد العديد من المواقع التي تقدم خدمة التوفيق للباحثين والباحثات عن شريك العمر.

اختيار الشريك

[عدل | عدل المصدر]
سن زواج المرأة
في إعلان «مطلوب زوجة» نُشر عام 1828، تعهّد إنجليزي وصف نفسه بأنه «شغوف بالبناء» بتخصيص أكثر من ألف جنيه إسترليني من مهر زوجته المستقبلية لبناء عقار يظل حق الانتفاع به لها مدى الحياة.[4]

تختلف القواعد الاجتماعية التي تحكم اختيار شريك الزواج اختلافًا كبيرًا بين الثقافات؛ إذ يُنظر إلى هذا الاختيار في بعض المجتمعات بوصفه قرارًا فرديًا يتخذه الطرفان، بينما يُعد في مجتمعات أخرى قرارًا جماعيًا يتخذه الأقارب، كما تختلف المعايير التي تحدد الشركاء المقبولين.

أفاد تقرير الأمم المتحدة للخصوبة العالمية لعام 2003 بأن 89% من سكان العالم يتزوجون قبل بلوغهم التاسعة والأربعين.[5] وتتراجع هذه النسبة إلى قرابة 50% في بعض الدول، بينما تقترب من 100% في دول أخرى.[6]

وفي مجتمعات أخرى تقل فيها القيود المفروضة على اختيار الشريك، قد ينشأ الارتباط إما من خلال المغازلة بين الطرفين، أو عبر زواج مدبر ترتبه العائلتان أو طرف خارجي، مثل وسيط. أما الفترة الفاصلة بين الخطبة والزواج فتُعرف بفترة الخطوبة.

فارق السن

[عدل | عدل المصدر]

يرغب بعض الناس في الاقتران بشريك أكبر أو أصغر سناً منهم؛ وقد ينعكس ذلك سلباً على استقرار الزواج،[7] فضلاً عن أن الأزواج الذين يتجاوز الفارق بينهم عشر سنوات يواجهون عادةً استنكاراً اجتماعياً.[8] يُضاف إلى ذلك أن النساء اللواتي تجاوزن الخامسة والثلاثين يواجهن مخاطر صحية متزايدة أثناء الحمل.[9]

المكانة الاجتماعية والثروة

[عدل | عدل المصدر]

يسعى بعض الناس للاقتران بشريك أعلى أو أدنى منهم مكانةً، فيما يفضّل آخرون الارتباط بمن يماثلهم في المكانة الاجتماعية. وفي كثير من المجتمعات، تميل المرأة إلى الزواج من رجل يعلوها مكانةً.[10] كما توجد أيضاً زيجات يبحث فيها كلا الطرفين عن شريك مماثل له في المكانة.

يسعى بعض الأفراد كذلك إلى إقامة علاقات قائمة على المصلحة المادية، وهو ضرب من زواج المصلحة، ويُطلق على هؤلاء أحياناً وصف صائدي الثروات. غير أن أنظمة الفصل بين الأملاك تُتيح منع انتقال ممتلكات أحد الطرفين إلى الآخر عقب الطلاق أو الوفاة.

والرجال ذوو الدخل المرتفع أكثر ميلاً للزواج وأقل عرضةً للطلاق، في حين أن النساء ذوات الدخل المرتفع أكثر عرضةً للطلاق.[11]

المحرمات والزواج الخارجي والداخلي

[عدل | عدل المصدر]

فرضت المجتمعات قيودًا على الزواج بين الأقارب، مع اختلاف درجة القرابة المحرمة من مجتمع إلى آخر. ويُعدّ الزواج بين الآباء والأبناء، أو بين الإخوة الأشقاء، شكلًا من أشكال زنا المحارم، ويُحظر في معظم المجتمعات، مع وجود استثناءات نادرة،[12][13][14][15][16][17][18] في حين شاع الزواج بين الأقارب الأبعد على نطاق واسع، إذ تشير بعض التقديرات إلى أن 80% من الزيجات عبر التاريخ جرت بين أبناء العمومة من الدرجة الثانية أو أقرب منهم.[19] وقد تراجعت هذه النسبة تراجعاً ملحوظاً، غير أن أكثر من 10% من الزيجات لا تزال تُعقد بين أشخاص تربطهم صلة قرابة من الدرجة الثانية أو أقرب.[20] وفي الولايات المتحدة، باتت مثل هذه الزيجات موصومة بالعار اجتماعياً، وتحظر قوانين معظم الولايات أو جميعها زواج أبناء العمومة من الدرجة الأولى في 30 ولاية. وفي كوريا الجنوبية، كان الزواج ممن يحمل الاسم العائلي ذاته وينتمي إلى السلالة الأجدادية ذاتها محظوراً تاريخياً بموجب القانون.[21]

زواج العمومة[الإنجليزية] هو زواج يجري بين العم وابنة أخيه أو بين العمة وابن أخيها. وهو محظور في معظم دول العالم بسبب قوانين المحارم، غير أن عدداً محدوداً من الدول أباحته قانوناً، من بينها الأرجنتين وأستراليا والنمسا وماليزيا[22] وروسيا.[23]

كثيراً ما أدلى الدين بدلوه في مسألة الأقارب المسموح بالزواج منهم إن وُجدوا؛ وقد تكون صلة القرابة بالدم أو بالمصاهرة. وفيما يخص زواج الأقارب، فقد تطور الموقف الكاثوليكي من القبول الأولي، مروراً بحقبة طويلة من الحظر العام، وصولاً إلى اشتراط الحصول على إذن خاص في الوقت الراهن.[24] في حين أجازه الإسلام دائماً، بينما تتباين النصوص الهندوسية تبايناً واسعاً في هذا الشأن.[25][26]

الزواج المُدبر

[عدل | عدل المصدر]

الزواج القسري

[عدل | عدل المصدر]

الزواج القسري هو زواج يُكرَه عليه أحد الطرفين أو كلاهما. ولا يزال هذا النوع من الزيجات سائداً في أجزاء من العالم، ولا سيما في جنوب آسيا وأفريقيا. وقد يصعب أحيانًا التمييز بين الزواج القسري والزواج بالتراضي، إذ تملي الأعراف الاجتماعية في هذه الثقافات ضرورة الانصياع لرغبة الأهل والأقارب في اختيار الشريك؛ ولا يشترط في مثل هذه الثقافات وجود عنف أو تهديد أو ترهيب لكي «يوافق» الشخص على الزواج وإن لم يرده، إذ يكفي الضغط الاجتماعي الضمني والواجب العائلي. وقد تُفضي عادتا مهر العروس والصداق السائدتان في بعض أنحاء العالم إلى شراء العرائس وبيع الأشخاص في إطار الزواج.[27][28]

وفي بعض المجتمعات الممتدة من آسيا الوسطى إلى القوقاز وصولاً إلى أفريقيا، لا تزال عادة اختطاف العروس قائمة، إذ يختطف رجل مع أصحابه امرأةً. وأحياناً يكون ذلك ستاراً لهروب الزوجين معاً بمحض إرادتهما، وأحياناً أخرى ينطوي عليه عنف جنسي. وفي العصور الماضية، كان السبي الجماعي شكلًا أوسع من ذلك، إذ كانت مجموعات من الرجال تختطف مجموعات من النساء، أحيانًا أثناء الحروب. ويُعد اغتصاب السابينيات[الإنجليزية] أشهر مثال على ذلك، إذ تزوج أوائل سكان روما بهذه الطريقة.

وتوجد أشكال أخرى يُفرض فيها اختيار الشريك على الفرد؛ فوراثة الأرملة[الإنجليزية] مثلًا تُلزم الأرملة بالزواج من أحد إخوة زوجها المتوفى.

وفي المناطق الريفية بالهند، يُمارَس زواج الأطفال، إذ كثيراً ما يُدبّر الآباء عقود الزواج، وربما قبل ولادة الطفل أصلاً.[29] وقد حُظر هذا النهج بموجب قانون تقييد زواج الأطفال 1929[الإنجليزية]

مراسيم الزواج

[عدل | عدل المصدر]

بالنسبة للتقاليد فهي تختلف حسب البلدان والمناطق. فمثلا في دول شمال أفريقيا مثل تونس وليبيا يمتد الزواج لمدة 7 أيام متواصلة، يبدأ بليالي الحنة وينتهي بليلة الزفاف والتي يحبذ أن تكون ليلة يوم الخميس. أما في العراق فالزواج يكون على يومين الحنة ثم الزواج. أما في المغرب فيمتد الزواج يومين ليلة للحناء يحبذ ان تكون يوم السبت، وليلة للزفاف يحبذ ان تكون يوم الأحد، أما في سوريا فيكون في يوم واحد لمدة 4-5 ساعات مع العلم أن تكاليف ليلة الزفاف باهظة للغاية.

معرض صور

[عدل | عدل المصدر]
  1. Country Reports on Human Rights Practices for 2008, Vol. 1, p. 1353, US Department of State. نسخة محفوظة 25 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين
  2. Olson، Duane (2011). Issues in Contemporary Christian Thought: A Fortress Introduction. Fortress Press. ص. 150. ISBN:9781451407310. مؤرشف من الأصل في 2017-05-25. اطلع عليه بتاريخ 2015-09-17. In the course of human history, over thousands of years, many human cultures arise in relative isolation from each other, and major world religions develop in these relatively independent cultures.
  3. "Addressing dowry-related violence through criminalization of dowry demands". Endvawnow.org. مؤرشف من الأصل في 2017-05-24.
  4. "A Wife Wanted". Royal Cornwall Gazette, Falmouth Packet and Plymouth Journal. 18 أكتوبر 1828. ص. 3. مؤرشف من الأصل في 2025-10-22.
  5. "World Fertility Report: 2003". United Nations. 2004. مؤرشف من الأصل في 2004-07-29. اطلع عليه بتاريخ 2006-04-26.
  6. "World Marriage Patterns 2000" (PDF). United Nations. 2000. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2003-12-25. اطلع عليه بتاريخ 2006-04-26.
  7. Drefahl، Sven (مايو 2010). "How does the age gap between partners affect their survival?". Demography. ج. 47 ع. 2: 313–326. DOI:10.1353/dem.0.0106. PMC:3000022. PMID:20608099.
  8. Karantzas، Gery (20 أبريل 2018). "Mind the gap – does age difference in relationships matter?". The Conversation. مؤرشف من الأصل في 2026-05-19.
  9. Harmanci، Reyhan (15 أبريل 2020). "The Truth About Pregnancy Over 40". The New York Times. بروكويست 2389790440. مؤرشف من الأصل في 2020-04-15.
  10. Sanderson، Stephen K. (2010)، "Why Rational Choice Theory and Sociobiology Are Natural Allies" (PDF)، Evolution, Biology and Society، ج. 7، مؤرشف من الأصل (PDF) في 2015-04-18، اطلع عليه بتاريخ 2015-04-18
  11. Hopcroft، Rosemary L. (سبتمبر 2021). "High income men have high value as long-term mates in the U.S.: personal income and the probability of marriage, divorce, and childbearing in the U.S.". Evolution and Human Behavior. ج. 42 ع. 5: 409–417. Bibcode:2021EHumB..42..409H. DOI:10.1016/j.evolhumbehav.2021.03.004.
  12. Strong، Anise K. (2005). "Incest Laws and Absent Taboos in Roman Egypt". The Ancient History Bulletin. ج. 19 ع. 1–2: 31–41. SSRN:1596967.
  13. Lewis، N. (1983). Life in Egypt under Roman Rule. دار نشر جامعة أكسفورد. ISBN:978-0-19-814848-7.
  14. Frier، Bruce W.؛ Bagnall، Roger S. (1994). The Demography of Roman Egypt. Cambridge, UK: دار نشر جامعة كامبريدج. ISBN:978-0-521-46123-8.[بحاجة لرقم الصفحة]
  15. Shaw، B.D. (1992). "Explaining Incest: Brother-Sister Marriage in Graeco-Roman Egypt". Man. New Series. ج. 27 ع. 2: 267–99. DOI:10.2307/2804054. JSTOR:2804054.
  16. Hopkins، Keith (يوليو 1980). "Brother-Sister Marriage in Roman Egypt". Comparative Studies in Society and History. ج. 22 ع. 3: 303–354. DOI:10.1017/S0010417500009385.
  17. Remijsen، Sofie؛ Clarysse، Willy (نوفمبر 2008). "Incest or Adoption? Brother-Sister Marriage in Roman Egypt Revisited". Journal of Roman Studies. ج. 98: 53–61. DOI:10.3815/007543508786239355. JSTOR:20430665.
  18. Scheidel، W. (يوليو 1997). "Brother-sister marriage in Roman Egypt". Journal of Biosocial Science. ج. 29 ع. 3: 361–371. DOI:10.1017/s0021932097003611. PMID:9881142.
  19. Conniff، Richard (1 أغسطس 2003). "Richard Conniff. "Go Ahead, Kiss Your Cousin."". Discovermagazine.com. مؤرشف من الأصل في 2026-02-12.
  20. Kershaw، Sarah (25 نوفمبر 2009). "Shaking Off the Shame". The New York Times. بروكويست 1030689527. مؤرشف من الأصل في 2025-11-06.
  21. انظر المادة 809 من القانون المدني الكوري و"The first ten years of the Korean Constitutional Court" (PDF). Constitutional Court of Korea. ص. 242 (p. 256 of the PDF). مؤرشف من الأصل (PDF) في 2012-02-19.
  22. Law Reform (Marriage and Divorce) Act 1976 نسخة محفوظة 7 مارس 2012 على موقع واي باك مشين (for Hindus only)
  23. (بالروسية) The Family Code of the Russian Federation, Article 14 (in Russian). Semkodeks.ru (13 May 2009). Retrieved on 5 September 2013.
  24. Ottenheimer، Martin (1996). "Chapter 3". Forbidden Relatives: The American Myth of Cousin Marriage. University of Illinois.
  25. "Islamic View on Marrying Cousins". IslamonLine.net. مؤرشف من الأصل في 2007-07-16. اطلع عليه بتاريخ 2017-06-04.
  26. Srinivas، Mysore Narasimhachar (1980). India: Social Structure. Delhi: Hindustan Publishing Corporation. ص. 55. ISBN:978-1-4128-2619-8.
  27. Ethics – Slavery: Modern slavery. BBC. Retrieved on 5 September 2013. نسخة محفوظة 2026-06-30 على موقع واي باك مشين
  28. Report of the Special Rapporteur on contemporary forms of slavery, including its causes and consequences, Gulnara Shahinian. United Nations. Human Rights Council Twenty-first session. 10 July 2012 نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين
  29. "Child Marriage Factsheet: State of World Population 2005". UNFPA. مؤرشف من الأصل في 2007-08-16.

أنظر أيضًا

[عدل | عدل المصدر]

وصلات خارجية

[عدل | عدل المصدر]