حق امتلاك وحمل الأسلحة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

حق امتلاك وحمل الأسلحة هو المصطلح الذي يوضح بأنه للناس حقوق شخصية في امتلاك الأسلحة للاستخدام الشخصي، أو حق حمل الأسلحة في الجيش أو كلا الحقين. يختلف حق امتلاك وحمل الأسلحة بشكل كبير حسب القوانين النافذة في كل منطقة ودولة ويعد من أحد أكثر مواضيع حقوق الإنسان جدلا في السياسة المحلية والدولية.

ظاهرة حمل السلاح تعتبر ظاهرة حمل السلاح من الظواهر الشائكة التي تعاني منها المجتمعات ، خصوصاً في الدول النامية، مع أنه ليس بشرط أن ينطبق هذا الأمر في كل الحالات ، حيث إن الولايات المتحدة الأمريكية - على سبيل المثال - تأتي في المرتبة الأولى في العالم من حيث حمل وحيازة مواطنيها للسلاح ، وتأتي بعدها اليمن[1].

خلفيّة[عدل]

في اللغة الإنكليزية القديمة فإنّ كلمة "beran" وماضيها "bær" تعني حمل أو جلب أو إظهار أو إنتاج، أو تثبيت أو الاستمرار أو الارتداء. [2]

سمحت وثيقة الحقوق التي صدرت عام 1689 للمواطنين البروتستانت في إنجلترا "بالحصول على أسلحة دفاعيّة مناسبة لظروفهم وبما يسمح به القانون"، وحصرت السلطة في تكوين جيشٍ دائم أو القدرة على التدخّل في حقّ البروتستانت في حمل السلاح بالسلطة الملكيّة الإنكليزيّة فقط وذلك "عندما كان البابويّون مسلّحين وموظّفين بشكل مخالفٍ للقانون" واستطاعوا إثبات أنّ البرلمان، وليس السلطة الملكية، يمكن أن ينظم حقّ حمل السلاح.[3][4]

كتب السير وليام بلاكستون William Blackstone في القرن الثامن عشر أن الحقّ في الحصول على السلاح هو فعل احتياطي مساعد "للحقّ الطبيعيّ في المقاومة والحفاظ على الذات" ويتعلّق بمدى خطورة الحالة ومدى الحاجة لاستخدامه وبموجب ما يسمح به القانون.[5] تم استخدام مصطلح الأسلحة "arms " في القرن السابع عشر، للإشارة إلى عمليّة التجهيز للحرب..[6] ويستخدم عادةً كمرادفٍ لكلمةِ سلاح weapon"".[7]

إدراج هذا الحقّ في دستورٍ مكتوب هو أمرٌ غير شائعٍ. وفي عام 1875، كان 17 بالمئة فقط من الدساتير تنصّ على حقّ المواطنين في حمل السلاح. ومنذ أوائل القرن العشرين، انخضت النسبة إلى أقلّ من 9 في المائة".[8] قام توم جينسبرج Tom Ginsburg وزملاؤه في مسحهم التاريخي وتحليلهم المقارن للدساتير التي يعود تاريخها إلى عام 1789، بتحديد 15 دستورًا فقط (في تسع دول) تضمّنت حقّاً صريحاً في حمل السلاح، وكانت أغلب هذه الدساتير في بلدان أمريكا اللاتينية، ومعظمها كانت من القرن التاسع عشر ".[9]

بشكل عام، إينما أشارت الدساتير الحديثة إلى كلمة "أسلحة" فإن الغرض يكون "السماح للحكومة بتنظيم استخدامها أو إلزام الخدمة العسكرية، وليس توفير الحق بامتلاكها".[8] والدّساتير التي ضمنت تاريخيا الحق في حمل السلاح هي دساتير بوليفيا، وكولومبيا، وكوستاريكا، وغواتيمالا، وهندوراس، وليبيريا، والمكسيك، ونيكاراغوا، والولايات المتحدة الأمريكية.[10] تقريبا كلّ هذه البلدان من أمريكا اللاتينية وتمّ تصميم دساتيرها اقتداءاً بالولايات المتحدة.[8] في الوقت الحالي، فقط ثلاثة دساتير في العالم تضمن الحقّ في حمل السلاح من أصل 200 دستور وهي دساتير غواتيمالا والمكسيك والولايات المتحدة الأمريكيّة. ومن بين هذه الدساتير الثلاثة، فقط دستور الدولة الأخيرة لا يشتمل على شروط تقييديّة صريحة.

السلاح والجريمة[عدل]

ويعتبر حمل السلاح من أسباب حدوث الجريمة ، وخصوصاً جريمة الثأر. وقد أشار الباحث اليمني العميد الدكتور أحمد علي جندب في دراسة له أعدها حول ظاهرة الثأر في اليمن بأن حمل السلاح لا يعد عاملاً رئيسياً في ظاهرة الثأر ، ولكنه عامل ثانوي ؛ نظراً لأن القتل يحدث بأية وسيلة ، ودللت الدراسة بكلٍ من أمريكا و كندا ، حيث بلغ عدد الأُسَر التي تمتلك السلاح نحو (40%) من عدد السكان ، في حين بلغ معدل الجريمة في أمريكا نحو (15) ضعفاً مما هي عليه في كندا[11][12].

الآثار المترتبة على حمل السلاح[عدل]

يتحدث الدكتور عبدالله العلفي حول ظاهرة حمل السلاح وآثاره المترتبة في انتشار الجريمة ، قائلاً:
إن ظاهرة انتشار الأسلحة النارية قد حظيت في الآونة الأخيرة باهتمام محلي وإقليمي وعالمي ، لِمَا حملته هذه الظاهرة من سلبيات تتمثل في ارتفاع نسبة حوادث الجرائم والقتل المختلفة. منوهاً أن الكتاب السنوي الصادر عن الأمم المتحدة حول الأسلحة الصغيرة يوضح أن هذه الظاهرة في نمو مستمر ، وأن هناك حوالي (7) ملايين قطعة سلاح تنتج سنوياً. كما قُدِّرَتِ الأرقامُ الخاصة بالأسلحة الصغيرة بمختلف أنواعها في جميع نواحي العالم بحوالي (639) مليون قطعة ، موضحاً أن هناك عدة عوامل سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية ساهمت بشكل كبير في انتشار هذه الظاهرة ، والتي تتمثل في حيازة الأسلحة الصغيرة من قِبَل الأفراد المدنيين في عدد كبير من دول العالم المتقدمة والنامية ، وليس اليمن فقط.

السلاح في دول معينة[عدل]

السلاح في أمريكا[عدل]

تزدهر تجارة السلاح في أمريكا يوماً بعد يوم ، وقد بلغت أوجها في عهد الرئيس أوباما[13].

ويسرد الدكتور باسم خفاجي بعض الحقائق عن السلاح في أمريكا ، منها[14]:

  • في كل صباح يحمل مليون أمريكي سلاحهم معهم خلال اليوم ، و2 مليون آخرين يحتفظون بسلاح في سياراتهم.
  • (12%) فقط من الأسلحة الموجودة في أمريكا مرخصة (88%) من الأسلحة الموجودة لدى الشعب الأمريكي غير مرخصة.
  • أمريكا هي الدولة الأولى في العالم في عدد المسدسات والأسلحة الموجودة بين المدنيين ، وهي الدولة الأولى في العالم في نسبة السلاح إلى عدد السكان. اليمن هي الدولة الثانية في العالم في تلك الاحصائية!
  • يتم إطلاق النار على (75) طفلاً في أمريكا كل يوم ، يموت منهم (9) كل يوم ، ويتعرض (6) كل يوم إلى إصابات وعاهات مستديمة.
  • يتعرض (100) ألف أمريكي كل عام لإطلاق النار عليهم. (12791) هي جرائم قتل ، و (16883) حالات انتحار ، و (642) حالة إطلاق نار خطأ.
  • تزايدات الجرائم في بعض الولايات بدرجة (300%) عندما تم تحجيم حق الأفراد في حمل السلاح ، ومنها العاصمة الأمريكية واشنطن ، ومدينة نيويورك.

السلاح في اليمن[عدل]

أعطى القانون اليمني الحق للمواطن اليمني بحيازة الأسلحة النارية الشخصية ، وحصرها بالبنادق الآلية والمسدسات وبنادق الصيد ، مع كمية من الذخائر[15][16].

ويقدر عدد الأسلحة في اليمن بحوالي (60) مليون قطعة سلاح ، بمعدل ثلاث قطع سلاح لكل مواطن. ويعتبر البعض أن هذا الرقم مبالغ فيه.

وكشفت بعض الدراسات أن عدد الأسلحة على مستوى اليمن قدرت بحوالي (6 - 9) ملايين قطعة سلاح على أقصى تقدير ، وتشير احصائيات وتقارير أخرى بما فيها تقييم وزارة الداخلية الذي قدم في مجلس النواب اليمني في شهر يونيو من العام (2007م) العلاقة بين زيادة الجرائم والحوادث وانتشار ظاهرة حمل السلاح ، وأكد التقرير وجود تناسب طردي بين انتشار الأسلحة النارية وارتكاب الجريمة ، حيث تزداد الجرائم في المناطق التي تنتشر فيها '''ظاهرة حمل السلاح'''. وحسب تقرير الداخلية فلقد بلغت الجرائم التي استخدم فيها السلاح الناري خلال الأعوام الثلاثة الماضية «42623» جريمة قتل وإصابة في حين بلغت الجرائم المستخدم فيها أدوات أخرى «7088» جريمة. وأشار التقرير إلى أن عدد الوفيات والإصابات الناجمة عن سوء استخدام السلاح الناري في ذات الأعوام نفسها بلغت (23577) حالة وفاة وإصابات أخرى ، أي ما نسبته (84%) من حوادث الجرائم الأخرى[17].

ويعتبر السلاح بالنسبة لكل يمني جزءً رئيسياً من لباسه ومظهره الخارجي ، ويمثل أهم زينة يتزين بها الرجال ، تماماً كما تتخذ النساء زينتهن من أنواع الحلي والمساحيق ، حيث يحتل المرتبة الأولى في زينة الرجل ، قبل الملابس.
كما يحمل اليمني السلاح في الأعياد والأفراح والمناسبات ، حيث ينظر إلى السلاح على أنه من لوازم زينة الرجل ومعززات مكانته الاجتماعية. ومثلما يرى اليمني في حمل السلاح مظهراً من مظاهر الزينة ، فإنه يرى فيه رمزاً للقوة والبطولة والشرف والرجولة ، كما أنه مدعاة للفخر والاعتزاز. ولشدة تعلق اليمنيين بالسلاح ، تجدهم يؤدون الرقصات الشعبية وهم يحملون السلاح ، وأصبح حمل السلاح جزءً من هذه الرقصات الفلكلورية. ويعتبر السلاح وسيلة للتعبير عن الفرح أو للترحيب بالضيف ، ففي الأعراس وعند استقبال الضيف يتم إطلاق الأعيرة النارية في الهواء تعبيراً عن الفرح والسرور. وبواسطة السلاح يمارس اليمني هواية الرماية والقنص والصيد.

ويبرز السلاح في حياة القبيلة اليمنية كجزءٍ أساسي لا يتجزأ من تكوينها وشخصيتها ، حيث تجد فيه جذورها التاريخية وترى فيه كل معاني الارتباط بالماضي العريق ، وتفتخر بامتلاكه وحمله ، وتَعتَبِرُ التَّخَلِّيَ عنه عاراً لازماً ومَدعَاة للذلة والخضوع. كما ترى فيه صمام أمان لها يمنع الأنظمة السياسية من اضطهادها والتعدي عليها ، فشكَّلَ وجود السلاح عاملَ توازن اجتماعي وسياسي لديها. كما أن امتلاكها للسلاح يُمَكِّنُهَا من القيام بدورها في حفظ الأمن والاستقرار ومظاهر السلم الاجتماعي في حالة ضعف أو غياب سلطات الدولة. وكذلك فإن القبيلة بسلاحها تمثل جيشاً احتياطياً للدولة تستخدمه عند اللزوم لمساعدة الجيش النظامي.

كما يبرز دور السلاح في حياة القبائل اليمنية كأداة مهمة تستخدم في حل المشاكل والخلافات مهما بلغ حجمها ، حيث يقوم الطرف المخطئ بتسليم قطعة أو أكثر من السلاح إلى الطرف الآخر دليلاً على اعترافه بالخطأ والتزاماً منه بما يحكم به هذا الطرف. أو قد يقوم طرفا النزاع بالاحتكام إلى طرف ثالث يختارونه ويقومون بتسليم قطعة أو أكثر من السلاح إليه كضمان لتسليمهم بما يحكم به.

غواتيمالا[عدل]

في حين يحمي الدستور الغواتيمالي الحقّ في الاحتفاظ بالأسلحة، فإنه ينصّ على أن هذا الحقّ يشمل فقط إلى "الأسلحة التي لا يحظرها القانون".

«إنّ الحقّ في امتلاك الأسلحة للاستخدام الشخصيّ في مكان السكن المعترف به، غير محظورٍ بموجب القانون. ولن يكون هناك إلزام بتسليمها، إلّا في الحالات التي يأمر بها قاض مختص.[18]» – -المادة 38 من دستور غواتيمالا

المكسيك[عدل]

شمل الدستور المكسيكي لعام 1857 في البداية الحقّ في التسلح. فقد تمّ تعريف ذلك الحقّ في النسخة الأولى من الدستور المكسيكي بشكلٍ مماثل لطريقة تعريفه في التعديل الثاني للولايات المتّحدة الأمريكيّة. ووضع الدستور المكسيكي الجديد الذي تمّ إقراره في عام 1917 الحقّ في التسلّح، مع الإشارة إلى وجوب استخدام الأسلحة بشكلٍ يتماشى مع أنظمة الشرطة المحلّيّة.

تم اعتمادً تعديل جديد في دستور عام 1971. ويحقّ للمكسيكيّين منذ ذلك الحين أن يمتلكوا السلاح داخل منازلهم فقط، كما أنّ استعمال هذا الحقّ يخضع لإذن دستوري من القانون الاتحادي.

«يحقّ لسكان الولايات المتحدة المكسيكيّة حيازة السلاح في محلّ سكنهم، من أجل سلامتهم ودفاعهم المشروع عن أنفسهم، باستثناء الاستخدامات التي يحظرها القانون الاتّحادي، والأسلحة المخصّصة للاستخدام الحصريّ للجيش الحكومي والميليشيات الشعبيّة والقوّات الجوّيّة والحرس الوطني. ينصّ القانون الاتحادي على الحالات والشروط والمتطلّبات والأماكن التي يُسمح فيها للمواطنين بحمل السلاح.[19]» – -المادة 10 من الدستور المكسيكي

انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ U.S. Army Weapons - AAManual[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 01 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ "Bear (v.)". Online Etymology Dictionary. Douglas Harper. اطلع عليه بتاريخ 12 مارس 2015. 
  3. ^ "1688 c.2 1 Will. and Mar. Sess. 2". The National Archives (UK). اطلع عليه بتاريخ July 2, 2014. 
  4. ^ "BBC: Bill of Rights Act, 1689 – The Glorious Revolution". bbc.co.uk. BBC. 2002. اطلع عليه بتاريخ July 2, 2014. 
  5. ^ "Blackstone's Commentaries on the Laws of England". Avalon.law.yale.edu. اطلع عليه بتاريخ 22 مايو 2012. 
  6. ^ Harper، Douglas Harper. "arm (n.)". Online Etymology Dictionary. Douglas Harper. اطلع عليه بتاريخ 12 مارس 2015. 
  7. ^ "Arm". Thefreedictionary.com. اطلع عليه بتاريخ 12 مارس 2015. 
  8. أ ب ت Ginsburg، Tom؛ Elkins، Zachary؛ Melton، James (7 March 2013). "U.S. Gun Rights Are Truly American Exceptionalism". Bloomberg. اطلع عليه بتاريخ 25 مارس 2016. 
  9. ^ Elkins, Zachary (4 April 2013). "Rewrite the Second Amendment". New York Times. اطلع عليه بتاريخ 29 مارس 2016. 
  10. ^ Ginsburg، Tom؛ Elkins، Zachary؛ Melton، James (2016). "Data Visualizations – Right to Bear Arms". CCP: Comparative Constitutions Project. اطلع عليه بتاريخ 2016. 
  11. ^ الثأر في اليمن تشعله القبيلة والسلاح السائب | الموقع الإخباري لمنظمة التضامن اليمنية | الموقع الإخباري لمنظمة التضامن اليمنية نسخة محفوظة 15 أبريل 2016 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ صحيفة الجمهورية ، العدد (13955) ، الأربعاء 16 يناير كانون الثاني 2008م ، مقابلة مع الدكتور أحمد علي جندب حول ظاهرة الثأر.
  13. ^ إزدهار تجارة السلاح في أمريكا بسبب "عامل أوباما" - الأمة برس نسخة محفوظة 12 سبتمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ السلاح في أمريكا | الموقع الشخصي لدكتور باسم خفاجى
  15. ^ دستور الجمهورية اليمنية. قانون رقم (40) لسنة (1992م) بشأن تنظيم حمل الأسلحة النارية والذخائر والاتجار بها.
  16. ^ المركز الوطني للمعلومات: http://www.yemen-nic.info/
  17. ^ الجمهورية نت - الثأر ..ظاهرة تعيق جهود التنمية في مأرب و الجوف - استطلاع : أنور العامري[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 09 يناير 2014 على موقع واي باك مشين.
  18. ^ Only 3 countries in the world protect the right to bear arms in their constitutions نسخة محفوظة 03 يوليو 2018 على موقع واي باك مشين.
  19. ^ "Mexican Constitution (As amended)" (PDF). صفحات Article 10.