حق الموت

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

إن حق الموت مفهوم يستند إلى الرأي القائل بأنّ الإنسان يحقّ له إنهاء حياته الخاصّة أو الخضوع للقتل الرحيم الاختياري. غالباً ما يُفهم من امتلاك هذا الحق أنّه يعني وجوب السماح لشخصٍ مصابٍ بمرض عضال مثلاً، ولا يرغب بالاستمرار بالعيش؛ بقتل نفسه وإنهاء حياته أو "الانتحار"، وحتّى رفض العلاج المساعد لإطالة فترة الحياة.

يرى بعض الأكاديميّين والفلاسفة، مثل ديفيد بينتار، أنّ البشر متفائلون أكثر من اللازم في نظرتهم إلى نوعيّة حياتهم، وفي نظرتهم إلى التوازن بين الجوانب الإيجابية والسلبيّة للحياة. ويمكن اعتبار ذلك من حيث القدرة على التحمل وغياب الوكالة فيما يتعلّق بميلاد المرء، ومن ينبغي أن يكون له السلطة لاختيار حياة أو موت هذا الفرد.[1]

يرتبط المؤيدين لحقّ الموت، بفكرة أن جسد المرء وحياته هي من شؤونه الخاصّة، ويمكن له أن يتخلّى عنهما ويتخلّص منهما إذا رأى أنه يرغب في ذلك؛ ومع هذا يوجد جدل حول شرعيّة الانتحار غير العقلاني. كتب بيلبيل وأمسيل:

«إن المؤيدين المعاصرين "للانتحار العقلاني" أو ما يعرف بـ"الحق بالموت"، عادةً ما يطالبون بـ"العقلانيّة"، أي أن يكون قرار الانتحار، هو خيارٌ مستقل لا يرتبط بظروفٍ خارجيّةٍ مثل الأسباب الطبيّة، أو ضغوطات الأسرة. ويعتبر الانتحار هو الخيار الصحيح في ظل بعض الظروف التي تواجه الفرد، وهذا الخيار موافَق عليه من قبل الرواقيين أو النفعيّين، في ظل الظروف الطبيعيّة، مثل أخذ هذا القرار مع أخذ العلم بتبعاته، أي أن يكون صاحب القرار واعٍ، وألا يكون هذا القرار سببه الاندفاع المتهوّر، أو مرض عقلي ما.»

الهندوسية تتقبل حق الموت، لأولئك الذين يعانون من الأمراض المستعصية، وأولئك الذين ليس لديهم أيّ رغبةٍ بالحياة، أو أولئك الذين لا يملكون أي مسؤوليات متبقيّة؛ ويُسمح بالموت من خلال الممارسات غير العنيفة كالصيام حتى الموت من الجوع.[2] الديانة الجاينية، لديها ممارسة مماثلة تدعى (Santhara). وجهات النظر الدينيّة الأخرى حول الانتحار، تختلف في درجات عدم التسامح، وتشمل: منع هذه الممارسة، أو إدانة الفعل، كما في الديانة الكاثوليكيّة؛ وقد يعتبر الانتحار خطيئةً كبرى[3].

الأخلاق[عدل]

هناك سؤال أخلاقيّ مهم، حول ما إذا كان حق الموت يمكن أن يتّفق مع حقّ الحياة أم لا. ويقال أن الحقّ في الحياة غير قابلٍ للتصرف، ولا يمكن أن يتوافق مع حق الموت. توجد فكرة ثانية داخل أخلاقيات البيولوجيا حول ما إذا كان حقّ الموت شاملاً، أم ينطبق فقط في ظلّ ظروفٍ معيّنةٍ، مثل الأمراض المستعصية. كما ذُكر أن الحق بالحياة ليس مرادفاً لـ "الالتزام بالعيش". من وجهة النظر هذه، يمكن أن يتوافق حقّ الموت مع حقّ الحياة[4].

فعلى سبيل المثال، وجدت محكمة في ولاية مونتانا الأمريكيّة أن الحقّ بالموت ينطبق على الأشخاص الذين يعانون من حالات طبيّة بالفعل تهدّد حياتهم. في المقابل، يقول المدافع عن الانتحار (لودفيج مينيللي)، والخبير في القتل الرحيم (شون واشر)، وأستاذ أخلاقيات الطبّ الحيوي (جايكوب إم. أبيل)، أنّ جميع الأشخاص يستحقون أن ينهوا حياتهم. اقترح أبيل أن الحق بالموت، هو اختبار للحريّة العامّة لمجتمع معيّن[5].

يسمح قانون تقرير المصير لعام 1991م الصادر عن الكونغرس الأمريكيّ بناءً على طلب الذراع الماليّة لبرنامج ميديكير (Medicare) للمرضى المسنّين/ المساعدين الطبيّين (وجميع المرضى ضمناً)؛ بإعادة توجيه مسبق لما يرغبون بالقيام به بالنسبة لحياتهم لمن يثقون به. سواء كانوا يرغبون برفض العلاجات التي تطيل العمر، أو غيرها من الأمور.

حسب البلدان[عدل]

كندا[عدل]

في آب في عام 2011م، طُلب من القاضي في المحكمة العليا الكولومبيّة البريطانيّة تسريع دعوى قضائيّة تخصّ موضوع الحق بالموت، حتّى يتسنّى لغلوريا تايلور أن تحصل على مساعدة طبيبها من أجل الانتحار، بعد أن عانت من مرض لو جيريج[6] . ماتت تايلور بسبب عدوى في عام 2012م.

في 6 شباط، 2015م؛ قضت المحكمة العليا في كندا بعدم تجريم المساعدة الطبية للأشخاص الذين يرغبون بالانتحار إلا أن الأمر لم يكن دستورياً في ذلك الوقت. يحدّ حكم المحكمة من حالات الانتحار بمساعدة طبيب بسبب ضرورة "كون الشخص الذي يرغب بالانتحار، شخص بالغ، ومؤهّل، ويوافق بشكل صريح على إنهاء حياته، وضرورة وجود حالة طبيّة خطيرة لا يمكن معالجتها، والتي تسبب للشخص معاناة دائمة لا يمكن تحمّلها". تم تعليق الحكم على هذا القرار لمدّة 12 شهراً، من أجل السماح للبرلمان الكندي بصياغة قانونٍ دستوريّ جديد ليحل محل القانون الحالي[7] [8].

يتضمن قرار المحكمة أنه يجب أن تكون هناك قيود صارمة "تتم مراقبتها بدقّة". وهذا يتطلّب أن يتم استكمال شهادة الوفاة من قبل طبيب فحص مستقل، وليس الطبيب الذي يساعد على الانتحار، لضمان دقّة الإبلاغ عن سبب الوفاة[9].

وذكرت الجمعيّة الطبيّة الكنديّة (CMA) أنّه ليس كل الأطباء على استعداد لمساعدة المريض لكي يموت. ومع ذلك، كان الاعتقاد في أواخر عام 2015م هو عدم اضطرار أي طبيب للقيام بذلك[8].

في 17 حزيران، 2016م؛ أُقرّت تشريعات مجلس البرلمان الكندي وحصلت على الموافقة للسماح بالقتل الرحيم داخل كندا[10][7].

كولومبيا[عدل]

في 20 أيّار، 1997م؛ رفضت المحكمة الدستوريّة لكولومبيا تجريم القتل الرحيم للمرضى الذين يعانون من أمراض قاسية، مشيرة إلى أنه "لا يمكن تحميل الطبيب مسؤولية، لمساعدته مريض مصاب بمرض لا يمكن شفاءه، على الانتحار". وحثّ الكونغرس على تنظيم القتل الرحيم بأسرع وقت ممكن[11] .

في 15 كانون الأول، 2014م؛ منحت المحكمة الدستوريّة، وزارة الصحّة والحماية الاجتماعيّة، 30 يوماً لنشر المبادئ التوجيهيّة لقطاع الرعاية الصحيّة لاستخدامها لضمان حقوق المرضى الذين لا يمكن علاج أمراضهم، ومنحهم الحق بالموت بكرامة[12].

هولندا[عدل]

قامت هولندا بتشريع القتل الرحيم الاختياريّ في عام 2001م، وهي واحدة من الدول القليلة في العالم التي قامت بذلك منذ ذلك الوقت. بموجب القانون الهولنديّ الحالي، يعتبر القتل الرحيم من قبل الأطبّاء أمراً قانونيّاً فقط في حالات معاناة المرضى الميؤوس من حالتهم. وهذا يعني عمليّاً أن الموت الرحيم يقتصر على أولئك الذين يعانون من حالات طبية خطيرة (بما في ذلك الأمراض العقليّة). مساعدة شخص ما على الانتحار دون تلبية مؤهلات قانون القتل الرحيم الهولندي الحالي هو أمر غير قانونيّ[13]. هذه المعايير تتعلّق بطلب المريض، ومعاناته، والمعلومات المقدّمة للمريض من قبل الأطباء، وغياب البدائل المعقولة، والتشاور مع طبيب آخر، واختيار طريقة الموت[13].

في شباط، 2010م؛ طالبت مبادرة المواطنين "نفاذ الإرادة الحرة"، بأن جميع الأشخاص الهولنديين الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاماً، والذين يشعرون بالتعب من الحياة، يجب أن يكون لديهم الحق في الحصول على المساعدة الطبيّة اللازمة لإنهاء حياتهم إن أرادوا ذلك. ولكن لم توافق الحكومة على هذه المطالب[14][15][16].

نيوزيلاندا[عدل]

القتل الرحيم في نيوزيلاندا، غير قانونيّ. في عام 2015م، قامت المحامية التي تعاني من السرطان "ليكريتيا سيلز" برفع دعوى للمحكمة العليا النيوزيلانديّة من أجل الطعن في القانون النيوزيلانديّ، بهدف تشريع القتل الرحيم في نيوزيلاندا[17][18].

الولايات المتحدّة الأمريكيّة[عدل]

تم تفسير مصطلح القتل الرحيم بعدّة طرق، بما في ذلك استعماله للتعبير عن قضايا الانتحار، والقتل الرحيم السلبي، والقتل الرحيم النشط، والقتل الرحيم بمساعدة طبيب، والانتحار بمساعدة طبيب[19]. في عام 1997م استمعت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية إلى طعنين يقضيان بأن قوانين نيويورك وواشنطن التي جعلت مساعدة الطبيب لمرضاه على الانتحار جناية، تنتهك التعديل الرابع عشر[20]. رأت المحكمة أنه لا يوجد أي حق دستوري في مساعدة الطبيب لمريضه على الانتحار وحظرت الدولة القتل الرحيم بشكلٍ كاملٍ.

أصدرت ولاية أوريغون وواشنطن وفيرمونت وكاليفورنيا وكولورادو، تشريعاتٍ في الأعوام 1994م و2008م و213م و2015م و2016م على التسلسل، والتي وفّرت بروتوكولاً يسمح للطبيب بمساعدة مريضه على القيام بالانتحار[21] . يسمح القانون في هذه الحالات للمرضى المصابين بأمراض قاتلة، بالبحث عن أدويةٍ قاتلةٍ بمساعدة أطبّائهم. في عام 2009م، حكمت المحكمة العليا في مونتانا بأن لا شيء في قانون الولاية يحظر الانتحار بمساعدة الطبيب، بل على العكس فهو بوفر الحماية القانونيّة للأطباء في حال قيامهم بكتابة وصفة طبيّة للأدوية القاتلة بناءً على طلب المريض. في ولاية كاليفورنيا، وقّع الحاكم على مشروع قانون يقر حق الانتحار بمساعدة طبيب في عام 2015م، ولكنّه لم يكن ساري المفعول حتى عام 2016م[22] [23][24].

في أوائل عام 2014م، قرر قاضي محكمة نيو مكسيكو الثانية، أن المرضى المصابين بأمراضٍ قاتلةٍ، لديهم الحق في الحصول على مساعدة من أجل الانتحار، وجعل وصف الطبيب لمريضه أدوية قاتلة بناءً على طلب المريض، أمراً قانونيّاً[25].

الهند[عدل]

منذ عام 2018م، قامت المحكمة العليا في الهند بإضفاء الشرعيّة على القتل الرحيم السلبيّ في الهند، بشرط الحصول على موافقة المريض، أو الأقارب؛ وذلك في حال كان المريض مصاب بمرضٍ غير قابلٍ للشفاء، أو في حال كان المريض في حالة غيبوبة.

انظر أيضا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ A Pilpel؛ L Amsel. "What is Wrong with Rational Suicide" (PDF). مؤرشف من الأصل (PDF) في 18 فبراير 2018 
  2. ^ "Hinduism — Euthanasia and Suicide". بي بي سي. 2009-08-25. مؤرشف من الأصل في 6 أكتوبر 2018. 
  3. ^ "Catholic Digest - The Magazine for Catholic Living - Do people who commit suicide go to hell?". مؤرشف من الأصل في 19 ديسمبر 2014. اطلع عليه بتاريخ 14 ديسمبر 2014. 
  4. ^ Feinberg, Joel. (April 1, 1977). "Voluntary Euthanasia and the Inalienable Right to Life", The Tanner Lecture on Human Values, The University of Michigan. Retrieved June 20, 2018. نسخة محفوظة 19 أكتوبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ (بالهولندية) Humanistisch Verbond: 'Recht op leven, plicht tot leven' (translated: Dutch Humanist Association: 'Right to live, obligation to live')
  6. ^ "Next: Assisted Suicide for Healthy People". The Huffington Post. 16 July 2009. مؤرشف من الأصل في 3 يوليو 2017. اطلع عليه بتاريخ 14 ديسمبر 2014. 
  7. أ ب MacCharles، Tonda (17 June 2016). "Assisted dying to become law after Senate backs Liberals' bill". thestar.com. Toronto Star. مؤرشف من الأصل في 30 مارس 2019. اطلع عليه بتاريخ 16 يوليو 2016. 
  8. أ ب Smartt، Ursula (23 December 2002). "Euthanasia and the law". BBC News. مؤرشف من الأصل في 7 أبريل 2019. 
  9. ^ "Euthanasia & Physician-Assisted Suicide (PAS) around the World - Euthanasia - ProCon.org". euthanasia.procon.org. 2016-07-20. مؤرشف من الأصل في 30 مارس 2019. اطلع عليه بتاريخ 19 أبريل 2017. 
  10. ^ Keane، Rebecca (20 June 2016). "Canada legalises euthanasia for the terminally ill". Her.ie. Maximum Media; Dublin, Ireland. مؤرشف من الأصل في 16 أغسطس 2016. اطلع عليه بتاريخ 22 يونيو 2016. 
  11. ^ Constitutional Court of Colombia (20 May 1997). "REPÚBLICA DE COLOMBIA Corte Constitucional Sentencia No. C-239/97" (PDF). مؤرشف من الأصل (PDF) في 24 نوفمبر 2016. اطلع عليه بتاريخ 24 نوفمبر 2016.  (in Spanish)
  12. ^ Redacción Salud (19 February 2015). "Los principios para regular la eutanasia" (باللغة الإسبانية). ElEspectador.com. مؤرشف من الأصل في 6 أكتوبر 2018. 
  13. أ ب Buiting H، van Delden J، Onwuteaka-Philpsen B، وآخرون. (2009). "Reporting of euthanasia and physician-assisted suicide in the Netherlands: descriptive study". BMC Med Ethics. 10: 18. PMC 2781018Freely accessible. PMID 19860873. doi:10.1186/1472-6939-10-18. 
  14. ^ "Citizens group argues 'right to die'". مؤرشف من الأصل في 15 أبريل 2010. اطلع عليه بتاريخ 14 ديسمبر 2014. 
  15. ^ "'Right to die' for elderly back at centre of Dutch debate". مؤرشف من الأصل في 03 مارس 2014. اطلع عليه بتاريخ 14 ديسمبر 2014. 
  16. ^ Frans Bosman en Corrie Verkerk (2007-02-10). "70-plus eist zachte dood" (باللغة الهولندية). Het Parool. مؤرشف من الأصل في 30 مارس 2019. 
  17. ^ "Lecretia Seales: Lawyer with cancer embarks on challenge to New Zealand's euthanasia laws". هيئة الإذاعة الأسترالية. مؤرشف من الأصل في 12 نوفمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 05 يونيو 2015. 
  18. ^ "Judge thanks woman for right-to-die case". Radio New Zealand. مؤرشف من الأصل في 30 مارس 2019. اطلع عليه بتاريخ 05 يونيو 2015. 
  19. ^ Due Process of Law :: Fourteenth Amendment - Rights Guaranteed: Privileges and Immunities of Citizenship, Due Process, and Equal Protection :: US Constitution Annotated :: Jus... نسخة محفوظة 23 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  20. ^ Vacco v. Quill, 521 US 793 - Supreme Court 1997 - Google Scholar
  21. ^ Barone، Emily (3 November 2014). "See Which States Allow Assisted Suicide". Time. مؤرشف من الأصل في 7 أكتوبر 2018. 
  22. ^ Assisted-death bill passes first Assembly committee | The Sacramento Bee نسخة محفوظة 19 ديسمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  23. ^ How California's aid-in-dying law will work - Los Angeles Times نسخة محفوظة 11 سبتمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  24. ^ Jerry Brown signs doctor-assisted death bill | The Sacramento Bee نسخة محفوظة 02 أغسطس 2018 على موقع واي باك مشين.
  25. ^ Hamedy، Saba (19 January 2014). "New Mexico judge affirms right to 'aid in dying'". Los Angeles Times. مؤرشف من الأصل في 6 مارس 2016.