معركة ذات السلاسل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
معركة ذات السلاسل (كاظمة)
Region of battle of chains.png
خريطة تظهر مواقع كلا من كاظمة والأبلة والحفر الموجودة حاليا بين كلا من الكويت والعراق والسعودية
التاريخ محرم 12 هـ / أبريل 633م
الموقع كاظمة - الكويت
النتيجة انتصار جيش المسلمين
المتحاربون
الخلفاء الراشدين الساسانيون
القادة
خالد بن الوليد هرمز أمير كاظمة
القوى
20,000 40,000 تقديرات أولية
من 15,000 إلى 20,000 تقديرات حديثة
الخسائر
قليلة ثقيلة

معركة ذات السلاسل هي معركة وقعت في 12 هـ بين المسلمين بقيادة خالد بن الوليد والفرس بقيادة هرمز انتهت بإنتصار المسلمين.

غزوه مشابهه[عدل]

غزوة ذات السلاسل : وهي وراء وادي القرى بضم السين الأولى وفتحها لغتان وبينها وبين المدينة عشرة أيام وكانت في جمادى الآخرة سنة 8 هـ.

قال ابن سعد : بلغ رسول الله أن جمعا من قضاعة قد تجمعوا يريدون أن يدنوا إلى أطراف المدينة فدعا رسول الله عمرو بن العاص فعقد له لواء أبيض وجعل معه راية سوداء وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار ومعهم ثلاثون فرسا وأمره أن يستعين بمن مر به من بلي وعذرة وبلقين فسار الليل وكمن النهار فلما قرب من القوم بلغه أن لهم جمعا كثيرا فبعث رافع بن مكيث الجهني إلى رسول الله يستمده فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في مائتين وعقد له لواء وبعث له سراة المهاجرين و الأنصار وفيهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأمره أن يلحق بعمرو وأن يكونا جميعا ولا يختلفا فلما لحق به أراد أبو عبيدة أن يؤم الناس فقال عمرو : «"إنما قدمت علي مددا وأنا الأمير"» فأطاعه أبو عبيدة فكان عمرو يصلي بالناس وسار حتى وطئ بلاد قضاعة فدوخها حتى أتى إلى أقصى بلادهم. ولقي في آخر ذلك جمعا فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد وتفرقوا وبعث عوف بن مالك الأشجعي بريدا إلى رسول الله فأخبره بقفولهم وسلامتهم وما كان في غزاتهم.

وذكر ابن إسحاق نزولهم على ماء لجذام يقال له السلسل قال وبذلك سميت ذات السلاسل.

قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن عامر قال : بعث رسول الله جيش ذات السلاسل فاستعمل أبا عبيدة على المهاجرين واستعمل عمرو بن العاص على الأعراب وقال لهما : "تطاوعا" قال : وكانوا أمروا أن يغيروا على بكر فانطلق عمرو وأغار على قضاعة لأن بكرا أخواله قال فانطلق المغيرة بن شعبة إلى أبي عبيدة فقال إن رسول الله استعملك علينا وإن ابن فلان قد اتبع أمر القوم فليس لك معه أمر فقال أبو عبيدة : «"إن رسول الله أمرنا أن نتطاوع فأنا أطيع رسول الله وإن عصاه عمرو"».

العبقرية العسكرية لمعركة ذات السلاسل[عدل]

وضع الخليفة أبو بكر "رضي الله عنه" خطة عسكرية هجومية، تجلت فيها عبقرية الصديق الفذة، حيث أمر قائده 'خالد بن الوليد' أن يهجم على العراق من ناحية الجنوب، وفي نفس الوقت أمر قائداً آخر لا يقل خبرة عن خالد بن الوليد وهو 'عياض بن غنم الفهرى' أن يهجم من ناحية الشمال، في شبه كماشة على العدو، ثم قال لهما : «"من وصل منكما أولاً إلى 'الحيرة' واحتلها فهو الأمير على كل الجيوش بالعراق، {فأوجد بذلك نوعاً من التنافس الشريف والمشروع بين القائدين، يكون الرابح فيه هو الإسلام}"».

كانت أول مدينة قصدها 'خالد بن الوليد' هي مدينة 'الأبلة'، وكانت ذات أهمية استراتيجية كبيرة، حيث أنها ميناء الفُرس الوحيد على الخليج العربي، ومنها تأتى كل الإمدادات للحاميات الفارسية المنتشرة بالعراق، وكانت هذه المدينة تحت قيادة أمير فارسي كبير الرتبة اسمه 'هرمز'، وقد اشتق من اسمه اسم المضيق القائم حالياً عند الخليج العربي، وكان رجلاً شريراً متكبراً، شديد البغض للإسلام والمسلمين، وللجنس العربي بأسره، وكان العرب في العراق يكرهونه بشدة، ويضربون به الأمثال فيقولون : "أكفر من هرمز، اخبث من هرمز"، فلما وصل 'خالد بن الوليد' بالجيوش الإسلامية هناك، وكان تعداد هذه الجيوش قد بلغ ثمانية عشر ألفاً بعد أن طلب الإمدادات من الخليفة، أرسل برسالة للقائد 'هرمز' تبين حقيقة الجهاد الإسلامي، وفيها أصدق وصف لجند الإسلام، حيث جاء في الرسالة :
«"أما بعد فأسلم تسلم، أو اعتقد لنفسك ولقومك الذمة، وأقرر بالجزية، وإلا فلا تلومن إلا نفسك، فلقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة"».

حرب الإستنزاف[عدل]

حركة الجيش الإسلامي (بالأحمر) والجيش الساساني (بالأزرق) قبل المعركة. كانت استراتيجية خالد لخدع الجيش الساساني.

هرمز يرفض الرسالة الإسلامية التي تدعوه إلى الإسلام أو الجزية، ويختار بيده مصيره المحتوم، ويرسل إلى كسرى يطلب الإمدادات، وبالفعل يرسل كسرى إمدادات كبيرة جداً، ويجتمع عند هرمز جيش جرار عظيم التسليح، ويبنى هرمز خطته على الهجوم على مدينة كاظمة ظناً منه أن المسلمين سوف يعسكرون هناك، ولكنه يصطدم أمام العقلية العسكرية الفذة للقائد خالد بن الوليد.

قام خالد بن الوليد بما يعرف في العلوم العسكرية الحديثة بحرب استنزاف، ومناورات مرهقة للجيش الفارسي، فقام خالد وجيشه بالتوجه إلى منطقة 'الحفير'، وأقبل 'هرمز' إلى 'كاظمة' فوجدها خالية وأخبره الجواسيس أن المسلمين قد توجهوا إلى 'الحفير'، فتوجه 'هرمز' بسرعة كبيرة جداً إلى 'الحفير' حتى يسبق المسلمين، وبالفعل وصل هناك قبل المسلمين، وقام بالاستعداد للقتال، وحفر خنادق، وعبأ جيشه، ولكن البطل خالد يقرر تغير مسار جيشه ويكر راجعاً إلى مدينة الكاظمة، ويعسكر هناك ويستريح الجند قبل القتال.

تصل الأخبار إلى 'هرمز' فيستشيط غضباً، وتتوتر أعصابه جداً، ويتحرك بجيوشه المرهقة المتعبة إلى مدينة 'الكاظمة' ليستعد للصدام مع المسلمين، وكان 'الفرس'أدرى بطبيعة الأرض وجغرافية المكان من المسلمين، فاستطاع هرمز أن يسيطر على منابع الماء بأن جعل نهر الفرات وراء ظهره، حتى يمنع المسلمين منه، وصدق الحق عندما قال Ra bracket.png كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ Aya-216.png La bracket.png فقد كان سبباً لاشتعال حمية المسلمين وحماستهم ضد الكفار، وقال 'خالد بن الوليد' كلمته الشهيرة تحفيزاً بها الجند : «"ألا انزلوا وحطوا رحالكم، فلعمر الله ليصيرن الماء لأصبر الفريقين، وأكرم الجندين"».

وقبل أن يصطدم 'هرمز' قائد الجيوش الفارسية مع جيوش المسلمين أرسل بصورة الوضع إلى كسرى، الذي قام بدوره بإرسال إمدادات كبيرة يقودها 'قارن بن قرباس' يكون دورها الحفاظ على مدينة 'الأبلة' في حالة هزيمة 'هرمز' أمام المسلمين، لأهمية هذه المدينة.

سلاسل الموت[عدل]

كان 'هرمز' رجلاً متكبراً أهوجاً، لا يستمع إلا لصوت نفسه فقط، حيث رفض الاستماع لنصائح قواده، وأصر على أن يربط الجنود الفُرس أنفسهم بالسلاسل، حتى لا يفروا من أرض المعركة، كناية عن القتال حتى الموت، لذلك فقد سميت المعركة بذات السلاسل.

كان أول وقود المعركة وكما هو معتاد وقتها أيام الحروب أن يخرج القواد للمبارزة، كان أول الوقود عندما خرج القائد الفارسي هرمز لمبارزة القائد المسلم خالد بن الوليد، وكان هرمز كما أسلفنا شديد الكفر والخيانة، فاتفق مع مجموعة من فرسانه على أن يهجموا على خالد ويفتكوا به أثناء المبارزة، وبالفعل خرج المسلم للقاء الكافر، وبدأت المبارزة، ولم يعهد أو يعلم عن خالد بن الوليد أنه هزم قط في مبارزة طوال حياته قبل الإسلام وبعده، وقبل أن تقوم مجموعة الغدر بجريمتهم الشريرة فطن أحد أبطال المسلمين الكبار لذلك، وهو البطل المغوار القعقاع بن عمرو، صنو 'خالد' في البطولة والشجاعة، فخرج من بين الصفوف مسرعاً، وانقض كالأسد الضاري على مجموعة الغدر فقتلهم جميعاً، وفي نفس الوقت أجهز خالد بن الوليد على الخائن هرمز وذبحه كالنعاج، وكان لذلك الأمر وقعاً شديداً في نفوس الفُرس، حيث انفرط عقدهم، وانحل نظامهم لمقتل قائدهم، وولوا الأدبار، وركب المسلمون أكتافهم، وأخذوا بأقفيتهم، وقتلوا منهم أكثر من ثلاثين ألفاً، وغرق الكثير في نهر الفرات، وقتل المربطون بالسلاسل عن بكرة أبيهم، وكانت هزيمة مدوية على قوى الكفر وعباد النار، وفر باقي الجيش لا يلوى على شيء.

الفزع الكبير[عدل]

لم تنته فصول المعركة عند هذا الحد، فمدينة الأبلة لم تفتح بعد، وهناك جيوش قوية ترابط بها للدفاع عنها حال هزيمة جيوش 'هرمز' وقد كانت، ووصلت فلول المنهزمين من جيش 'هرمز' وهى في حالة يرثى لها من هول الهزيمة، والقلوب فزعة ووجلة، وانضمت هذه الفلول إلى جيش 'قارن بن قرباس' المكلف بحماية مدينة 'الأبلة"، وأخبروه بصورة الأمر فامتلأ قلبه هو الآخر فزعاً ورعباً من لقاء المسلمين، وأصر على الخروج من المدينة للقاء المسلمين خارجها، وذلك عند منطقة المذار، وإنما اختار تلك المنطقة تحديداً لأنها كانت على ضفاف نهر الفرات، وكان قد أعد أسطولاً من السفن استعداداً للهرب لو كانت الدائرة عليه، وكانت فلول المنهزمين من جيش هرمز ترى أفضلية البقاء داخل المدينة والتحصن بها، وذلك من شدة فزعهم من لقاء المسلمين في الميدان المفتوح.

كان القائد المحنك خالد بن الوليد يعتمد في حروبه دائماً على سلاح الاستطلاع الذي ينقل أخبار العدو أولاً بأول، وقد نقلت له استخباراته أن 'الفرس' معسكرون 'بالمذار'، فأرسل 'خالد' للخليفة أبو بكر الصديق يعلمه بأنه سوف يتحرك للمذار لضرب المعسكرات الفارسية هناك ليفتح الطريق إلى الأبلة، ثم انطلق 'خالد' بأقصى سرعة للصدام مع الفُرس، وأرسل بين يديه طليعة من خيرة 'الفرسان'، يقودهم أسد العراق المثنى بن حارثة، وبالفعل وصل المسلمون بسرعة لا يتوقعها أحد من أعدائهم.

الفطنة العسكرية[عدل]

عندما وصل المسلمون إلى منطقة المذار أخذ القائد 'خالد بن الوليد' يتفحص المعسكر، وأدرك بخبرته العسكرية، وفطنته الفذة أن الفزع يملأ قلوب 'الفرس'، وذلك عندما رأى السفن راسية على ضفاف النهر، وعندها أمر 'خالد' المسلمين بالصبر والثبات في القتال، والإقدام بلا رجوع، وكان جيش 'الفرس' يقدر بثمانين ألفاً، وجيش المسلمين بثمانية عشر ألفاً، وميزان القوى المادي لصالح 'الفرس'.

خرج قائد الفُرس قارن وكان شجاعاً بطلاً، وطلب المبارزة من المسلمين فخرج له رجلان خالد بن الوليد وأعرابي من البادية، لا يعلمه أحد، اسمه 'معقل بن الأعشى' الملقب 'بأبيض الركبان' لمبارزته، وسبق الأعرابي 'خالداً'، وانقض كالصاعقة على 'قارن' وقتله في الحال، وخرج بعده العديد من أبطال 'الفرس' وقادته فبارز 'عاصم بن عمرو' (أخو القعقاع بن عمرو) القائد الأنوشجان فقتله، وبارز الصحابي 'عدي بن حاتم' القائد قباذ فقتله في الحال، وأصبح الجيش الفارسي بلا قيادة.

كان من الطبيعي أن ينفرط عقد الجيش الفارسي بعد مصرع قادته، ولكن قلوبهم كانت مشحونة بالحقد والغيظ من المسلمين، فاستماتوا في القتال على حنق وحفيظة، وحاولوا بكل قوتهم صد الهجوم الإسلامي ولكنهم فشلوا في النهاية تحت وطأة الهجوم الكاسح، وانتصر المسلمون انتصاراً مبيناً، وفتحوا مدينة 'الأبلة'، وبذلك استقر الجنوب العراقي بأيدي المسلمين، وسيطروا على أهم مواني الفُرس على الخليج، وكان هذا الانتصار فاتحة سلسلة طويلة من المعارك الطاحنة بين الفُرس والمسلمين على أرض العراق كان النصر فيها حليفاً للمسلمين في جملتها، وانتهت بسقوط مملكة عباد النار.

طالع كذلك[عدل]

المراجع[عدل]

مصادر إضافية[عدل]

  1. تاريخ الرسل والملوك، الطبري.
  2. الكامل في التاريخ، ابن الأثير.
  3. الخلفاء الراشدين.
  4. التاريخ الإسلامي.
  5. البداية والنهاية، ابن كثير.
  6. تاريخ الخلفاء، جلال الدين السيوطي.
  7. محاضرات في الأمم الإسلامية.
  8. موسوعة التاريخ الإسلامي.
  9. فتوح البلدان، البلاذري.
  10. المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، ابن الجوزي.
  11. أشرطة خالد بن الوليد، طارق السويدان.

وصلات خارجية[عدل]