وميض هيليوم

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

وميض هيليوم في الفلك (بالإنجليزية :Helium-Flash ) هو اندماج نووي للهيليوم يزداد فيه تفاعل ألفا الثلاثي بطريقة انفجارية في أحد مراحل عمر نجم . ينشأ عنه وميض مفاجيء . تحدث تلك الظاهرة في النجوم المتوسطة الكتلة مثل الشمس (من المتوقع أن تحدث بعد نحو 3 مليارات سنة ) حتى 2و2كتلة شمسية ، وتحدث في غلاف قزم أبيض ، كما تحدث في النجوم المسماة العمالقة المقاربة AGB stars .

اشتعال انفجاري للهيليوم[عدل]

يحدث وميض الهيليوم كنتيجة انحلال المادة في غلاف نجم أو في قلب نجم يكون غنيا بالهيليوم. تلك هي أحد المراحل الأخيرة في عمر نجم متوسط الكتلة مثل الشمس . يوصف انحلال المادة في تلك المرحلة بأنها حالة كمومية لا تعتمد على درجة الحرارة أو الضغط في البلازما . يحدث خلالها تمدد حراري للنجم بسبب ارتفاع في درجة الحرارة . ونظرا لأن التفاعل النووي في تفاعل ألفا الثلاثي حساس بالنسبة لدرجة الحرارة فيرتفع معدل التفاعل وتزداد الطاقة الناتجة منه . وعندما ترتفع درجة الحرارة إلى درجة يختفي فيها الانحلال يمكن للتمدد الحراري أن يضبط اشتعال تفاعل ألفا الثلاثي .

وميض هيليوم في قلب النجم[عدل]

بالنسبة إلى نجوم ذات كتلة أقل من 2و2 كتلة شمسية يبدأ وميض الهيليوم عندما يستهلك كل الهيدروجين في قلب النجم ، وينتهي بالتالي اندماج الهيدروجين بواسطة سلسلة تفاعل بروتون-بروتون . فتنخفض درجة الحرارة ويبدأ النجم في التقلص والانكماش تحت تأثير قوى الجاذبية ، وهذا يؤدي إلى ارتفاع في درجة حرارة قلب النجم . وبينما تتقلص قلب النجم تبدأ حالة الانحلال في المادة . وهذا يعني أن الكثافة و الضغط يصبحان لا يعتمدان على درجة الحرارة. في تلك الحالة تكون طاقة فيرمي للإلكترونات (المنحلة) أعلى من طاقتها الحرارية .

وإذا كانت كتلة النجم كبيرة بحيث تصل درجة حرارة قلب النجم 100 مليون كلفن يبدأ اشتعال اندماج الهيليوم فجأة . وترتفع درجة الحرارة شديدا ، وعلى الرغم من ذلك تبقى الكثافة والضغط ثابتتان تقريبا حيث أنهما في حالة الانحلال لا يعتمدان عل درجة الحرارة . فيزداد انتاج لطاقة وترتفع بالتالي درجة الحرارة . حتى يصبح انتاج الطاقة معادلا لنحو 100 مليار شمس لمدة ثوان قليلة . ولكن تلك الطاقة تمتص في غلاف النجم التي تحيط بالقلب . لذلك فلا نرى أشعة كهرومغناطيسية مصاحبة لتلك العملية .[1][2]

وينتهي وميض الهيليوم عندما تصبح درجة الحرارة عالية بحيث تزيل انحلال الإلكترونات ، فيتمدد قلب النجم ويبرد شيئا ما . ويسير فيه الآن اندماج الهيليوم بانتظام . ولكي نثبت ذلك فتوجد وسيلة واحدة لإثباتها ، عن طريق النيوترينوات التي تنتج من التفاعلات في النجم والتي تتميز بأنها ضعيفة التآثر مع المادة ، فهي تستطيع مغادرة النجم إلى الخارج .[3][4] ولا تمتص النيوترينوات في غلاف النجم مثلما تمتص الأشعة الكهرومغناطيسية ، وتأتينا النيوترينوات .

إذا كانت كتلة النجم أكبر من 2و2 كتلة شمسية يشتعل اندماج الهيليوم قبل حدوث حالة الانحلال في قلب النجم . ولذلك فلا يحدث في قلب تلك النجوم وميض الهيليوم . وفي حالة نجم ذو كتلة أقل من 5و0 من كتلة الشمس فلا يحدث فيه اشتعال لاندماج الهيليوم ، ويبرد ويتقلص حتى يصبح قزما أبيضا من الهيليوم .

وميض هيليوم على أسطح الأقزام البيضاء[عدل]

نشاهد أحيانا مصادرا في الكون تصدر اشعة إكس ، وهذه تحدث مثلا عندما يجذب قزم أبيض مادة من نجم تابع قريب . فيحدث اندماج نووي للهيدروجين مستمر على سطح القزم الأبيض يتحول خلاله الهيدروجين إلى هيليوم . ويسقط الهليوم على سطح القزم الأبيض تحت تأثير الجاذبية ويحدث انفصالا للمواد الثقيل أسفل والخفيف أعلى . كما من الممكن أن يكتسب القزم الأبيض هيليوم من تابع له غني بالهيليوم . فعندما يشتعل اندماج الهيليوم على سطح القزم الأبيض يحدث انفجار مستعر Nova ، كما يحدث اشتعال أيضا لاندماج الهيدروجين عليه. وفي الواقع أن امكانية حدوث وميض هيليوم على سطح قزم أبيض لا تزال محط مناقشات في الفيزياء النظرية ولكنها لم تشاهد بعد .

وميض هيليوم في العمالقة المقاربة[عدل]

تتطور النجوم متوسطة الكتلة - كشمسنا - قرب انتهاء عمرها إلى عملاق أحمر على فرع العمالقة المقاربة طبقا لتصنيف هرتزشبرونج-راسل. وتتكون تلك العمالقة من قلب يجري فيه تفاعل ألفا الثلاثي ينتج منها الأكسجين و الكربون وغلاف غازي للعملاق متمدد عظيم الحجم . في طبقة وسطية حول قلب النجم تشتعل كل 10.000 إلى 100.000 سنة وميض هيليوم دوريا . وتكون تلك الطبقة رقيقة نسبيا بحيث أنها لا تستطيع رفع الطبقات العليا فترتفع درجة الحرارة (أنظر أعلاه) . فينتج عن ذلك نبضة حرارية تنتقل إلى جو العملاق. وينتج عنها ما يلي:

  • تخليق عناصر ثقيلة من خلال ما يسمى "عمليات إس " s-process ( وهي تفاعلات نووية تستغرق وقتا طويلا)،
  • انتقال العناصر الثقيلة عن طريق الحمل الحراري إلى السطح ،
  • تمدد حجم النجم ويصاحبه انخفاضا في درجة حرارة السطح ، ثم يتبعه انقباض .

وقد شوهدت بعض ظواهر وميض الهيليوم في العمالقة المقاربة AGB :

  • في نجوم الكربون بسبب كثرة الكربون في أجوائها عن الأكسجين ،
  • إثبات وجود تكنيشيوم و الليثيوم في أجواء النجوم من نوع ميرا ،
  • تغيرات دورية سريعة تحدث في نوع نجم ميرا كنيجة لتغير في قطر النجم بعد حدوث نبضة حرارية ،
  • نشأة نجوم متغيرة نابضة من نوع "آر في توري".

المراجع[عدل]

  1. ^ Deupree، R. G.; R. K. Wallace (1987). "The core helium flash and surface abundance anomalies". Astrophysical Journal. 317: 724–732. Bibcode:1987ApJ...317..724D. doi:10.1086/165319.  Cite uses deprecated parameter |coauthors= (مساعدة)
  2. ^ Two- and three-dimensional numerical simulations of the core helium flash by Deupree, R. G.
  3. ^ A Reexamination of the Core Helium Flash by Deupree, R. G.
  4. ^ Multidimensional hydrodynamic simulations of the core helium flash in low-mass stars by Mocák, M.

انظر أيضاً[عدل]