نيوترينو

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
نيوترينو
التكوين جسيم أولي
العائلة فرميون
المجموعة ليبتون
التفاعل تآثر ضعيف والجاذبية
جسيم مضاد نيوترينو مضاد (ربما تكون مطابقة للنيوترينو)
واضع النظرية 1930 بواسطة فولفغانغ باولي
المكتشف 1956 بواسطة كلايد كوين، فريدريك راينس، هاريسون، كروس، وماكوير.
الرمز νe، νμ، ντ، νe،νμ، ντ
عدد الأنواع 3 – الكترون نيوترينو وميون نيوترينو وتاو نيوترينو.
الكتلة لا صفري
الشحنة الكهربائية 0
شحنة لونية 0
Spin states ?


صورة لغرفة الفقاقيع أخذت عام 1970 وهي تبين تفاعل النيوترينو مع بروتون عند التقاء ثلاثة مسارات [يمين]. اصتدم أحد النيوترينوات (قادم من اليمين (غير مرئي) ونشأ عن الاصتدام ثلاثة مسارات لجسيمات (مشار إليهم).

النيوترينو (بالإنجليزية: Neutrino) يعتبر جسيم أولي بكتلة أصغر كثيرا من كتلة الإلكترون، وليست له شحنة كهربية.
كتلة النيوترينو لم تحدد بعد لأن تفاعله مع المادة ضعيف جدا.[بحاجة لمصدر]
تم استنتاج وجود النيوترينو بسبب ظاهرة تحلل بعض النظائر المشعة من خلال إطلاق أشعة بيتا التي هي عبارة عن إلكترونات.
فعند تحلل العنصر المشع إلي عنصر آخر يحدث فقد معين في الطاقة، هذا الفقد في الطاقة هو عبارة عن الفرق بين طاقة العنصر المشع، وطاقة العنصر الناتج. والمفروض، لاحترام قانون عدم فناء الطاقة، أن يحمل الإلكترون -المنطلق من نواة الذرة والخارج علي هيئة شعاع من أشعة بيتا - أن يحمل هذا الفرق في الطاقة، ولكن القياسات تبين، أن الإلكترون يحمل طاقة أقل من الطاقة المفروضة خلال التحلل، لهذا افترض العالم الأمريكي فولفغانغ باولي عام 1930 وجود جسيم صغير يحمل تلك الطاقة الناقصة التي لا نراها واطلق عليه اسم "نيوترينو" حيث أنه لا يحمل شحنة كهربية.


استغرق العلماء وقتاً طويلاً حتى استطاعوا اكتشاف النيوترينو بأصنافه الثلاثة كما أن الاكتشافات تمت على مراحل بدأت في الستينات وانتهت أواخر العام 2000. من المعتقد أن حوالى عن 50 ترليون نيوترينو شمسي تخترق الجسم البشري كل ثانية. في أواخر سبتمبر 2011، أُعلن عن نتائج تجارب استمرت بضع سنوات تأكد خلالها أن سرعة النيوترينات من نوع "ميون|Muon" أكبر قليلاً من سرعة الضوء الأمر الذي "قد" يعيد صياغة قوانين النسبية والفيزياء الحديثة.[1][2] لكن تجارب أعيدت بعد انتقاد من قبل بعض علماء آخرين بينت أن هناك شكوكاً حول ظروف التجربة.[3]

مقدمة عامة[عدل]

النيوترينات هي جسيمات أولية، تقدر قيمة "كمية" دورانها الزاوي "المغزلي" بـ ½، ويمكن تصنفيها بذلك مع الجسيمات التي من فصيلة الفرميون. كان العلماء وإلى عهد قريب يعتقدون أن كتلة هذه الجسيمات تساوي 0، غير أن التجارب التي أجريت مؤخرا أثبتت أنه ورغم كون هذه الجسيمات صغيرة جدا إلا أن كتلتها تختلف عن الصفر.

كان العالم ريموند دافيز بجامعة بنسلفانيا قد خصص وقتاً كبيراً من عمره لاستكشاف النيوترينات القادمة من الشمس فأنشأ أول كاشف نيوترينات في العام 1961 على عمق 2300 قدم تحت الأرض. كان الكاشف مبنيا على النظرية القائلة بأن الجسيمات المراوغة تخلف ورائهاارغون إشعاعي عند تفاعلها مع نواة الكلور. بعد أبحاث أجراها خلال الفترة 1967-1985، وجد دافيز ثلثاً واحداً فقط من النيوترينات التي تتنبأ بها النظريات. وظل اختفاء الثلثين الآخرين لغزاً حتى التسعينات.

في تجارب أجريت في التسعينات في أنحاء مختلفة من العالم وباستعمال كواشف أخرى ظهرت تناقضات في نتائج هذه التجارب. أقنعت هذه التناقضات فريق العلماء بأن هذا دليل على أن النيوترينات قادرة على التحول من صورة لأخرى أثناء انتقالها من الشمس إلى الأرض وأسموا هذه الخاصية "تذبذبات النيوترينات | Neutrino Oscillations". تقاسم دافيز في العام 2002 جائزة نوبل في الفيزياء مع ماساتوشي كوشيبالأبحاث متعلقة بهذه الظاهرة.

تاريخ النيوترينوات[عدل]

كانت فرضية النيوترينو قد اقترحت في 1930 بواسطة ولفجانج بولي لإبقاء مبادئ بقاء الطاقة, حفظ الدفع, وحفظ الدفع الزاوي في تحلل بيتا—عملية تحول النيوترون إلى بروتون وإلكترون ونيوترينو ، طبقا للمعادلة:[4]

 \mbox{n} \rightarrow   \mbox{p}^+ +\mbox{e}^-+\bar{\nu}_e

اقترحت نظرية باولي أن جسيما لا يمكن إدراكه كان يحمل معه الفرق الملاحظ بين الطاقة، الزخم والزخم الزاوي للجسيمات الأولية والجسيمات النهائية.

اقترح وجود النوع الأول عام 1930 وأطلق عليه νe ثم νμ أواخر الأربعينات وأخيرا ντ أواسط 1970 كما تم اكتشاف النوع الأول عام 1956 والثاني عام 1962 والأخير عام 2000.

سرعة النيوترينوات[عدل]

وفقا لقوانين النظرية النسبية لأينشتاين، إذا كانت النيوترينوات لها كتلة لاصفرية فينبغي ألا تصل إلى سرعة الضوء ولكن لم تثبت حتى اليوم تجارب دقيقة تؤكد كتلة لها . كان فريق أوبرا التابع لمشروع سيرن قد أعلن في أواخر 2011 عن تأكيدات التجارب السابقة التي أجريت في الثمانينات من القرن الماضي بأن سرعة النيوترينوات أكبر قليلاً من سرعة الضوء(1.00005 من سرعة الضوء) وحتى مع صحة الادعاء فقد كانت لا تزال ضمن مبدأ الريبة.[1] [2][3][5] لاحقاً في يونيو 2012، فنَدت سيرن بقياساتها الجديدة التي أجريت في تجارب ساسو الأربعة (أوبرا، إيكاروس، بوركسينو، ومجس الحجم الكبير LVD) التصريح السابق لأوبرا مؤكدين على أن سرعة النيوترينات بقت ضمن مجال سرعة الضوء ولم تتجاوزه.[6]

ثلاثة أجيال من النيوترينو ونقيض النيوترينو[عدل]

صورة من غرفة الفقاقيع تبين مسارات نواتج التفاعل : \nu_\mu+p\rightarrow \pi^+  +\mu^- + p. وفيها نيوترينو-الميون (\nu_\mu) آتيا من اسفل اليسار (غير مرئي) ويصتدم ببروتون p للهيدروجين السائل . ينشأ عن التفاعل بيون موجب الشحنة (\pi^+) و ميون سالب الشحنة (\mu^-). التفاعل الجاري بين الميون و كوارك البروتون يتم بوساطة من أحد بوزونات W (تآثر ضعيف). وهذا ما يشرحه الشكل التحليلي على اليمين .


تعتبر النيوترينوات من ضمن الليبتونات . وكل من اللبتونات يتكون من جسيم مشحون كهربائيا : الإلكترون و ميون و تاوون ويتمي لكل منهم نيوترينو متعادل الشحنة : نيوترينو-الإلكترون (\nu_e), ونيوترينو-الميون (\nu_{\mu}) ، ونيوترينو-التاوون (\nu_{\tau}). بالإضافة لكل هؤلاء توجد مضادتها ممثلة في 6 من مضاد المادة.

كل جسيم من اللبتونات له عزم مغزلي 1/2 .

طبقا للمعلومات الحديثة يمكن للنيوترينوات التحول من نوع إلى نوع ، حيث تشكل الثلاثة أنواع تتطابق لثلاثة حالات كمومية \nu_1 و \nu_2 و \nu_3 ويعتقد أن كل منها له كتلة لا تزال غير معروفة .

وقد بينت قياسات عداد L3-Detektor في مركز أبحاث سيرن أن عدد النيوترينوات ذات كتلة أقل من كتلة بوزون Z تبلغ 3 أنواع من النيوترينوات .

قياس النيوترينو خلال تحلل بيتا المحفز[عدل]

في عام 1942 أقترح كان-شانج وانج استخدام امتصاص أشعة بيتا من أجل قياس النيوترينو .[7]

وفي 20 يوليو 1956 نشرت مجلة سايانس Science العلمية بحثا للفيزيائيين كلايد كووان وفريدريك راينس وباحثين آخرين معهم يؤيد أنهم قاموا بقياس النيوترينو والتحقق من وجوده. [8][9] وقد حازا على ذلك الاكتشاف بعد مدة طويلة على جائزة نوبل للفيزياء عام 1995.[10]

وتعرف تلك التجربة الآن بتجربة كووان-راينس للنيوترينو، حيث صوبت نيوترينوات صادرة من مفاعل نووي ناشئة من تحلل بيتا إلى بروتونات ونتج عن التفاعل نيوترونات وبوزيترونات، طبقا لمعادلة التفاعل:

\bar{\nu}_e + \mbox{p}^+ \rightarrow \mbox{n} + \mbox{e}^+

والبوزيترون [الموجب الشحنة ] سرعان ما يجد إلكترونا وينفنيا معا مصدران شعاعين من أشعة جاما ، ويمكن عد أشعة جاما الناشئة. ويمكن قياس النيوترون الناشئ عن طريق امتصاصه بنواة ذرة مناسبة ، وينتج عن الامتصاص أيضا شعاعا من أشعة جاما.

ويؤكد التزامن بين اصدار أشعة جاما الناشئة من إفناء البوزيترون وأصدار شعاع جاما الناشئ عن امتصاص النيوترون _ أي حدوثهما وتسجيلهما في نفس اللحظة - التفاعل الذي قام به نقيض النيوترينو.

وبذلك تحقق أن ما اقترحته النظرية وما وجدته التجربة إنما كان هو نقيض النيوترينو. \bar{\nu}_e

نقيض النيوترينو[عدل]

نقيض النيوترينو أو مضاد النيوترينو بالإنجليزية Antineutrino هو الجسيم المضاد للنيوترينو يحمل شحنة محايدة. يصحب هذا الجسيم انبعاث جسيم بيتا حينما يتحول نيوترون إلى بروتون. يبلغ عزمه المغزلي 1/2 وهو ينتمي إلى مجموعة الليبتونات. جميع النيوترينوات المضادة التي خضعت للمراقبة كان عزمها المغزلي من جهة اليمين وهو عكس لف النيوترونات. تتفاعل النيوترونات المضادة مع المادة إما بقوى الجاذبية أو التآثر الضعيف لذا يصعب مشاهدتها مخبريا. اكتشفت النيوترونات المضادة لأول مرة كنتيجة لتفاعلها مع نواة ذرة الكادميوم في خزان كبير للمياه. ثبت هذا الخزان بجانب مفاعل نووي كمصدر للنيوترونات المضادة. تشير تجارب تذبذب النيوترينو إلى أن مضاد النيوترينو لها كتلة لكن تجارب تحلل بيتا تصغر من قيمتها.

بما أن النيوترينوات ومضادتها محايدة كهربائيا فيرجح أنها نفس الجسيم. والجسيمات التي تمتلك هذه الخاصية تعرف بجسيمات ماجورانا. إذا كانت النيوترينوات جسيمات ماجورانا فإن تحلل بيتا الثنائي قد يتحقق وقد بدأت بعض التجارب بحث هذه المسألة. بدأ الباحثون حول العالم التحقيق في إمكانية قياس نقيض النيوترينو كوسيلة لمراقبة المفاعلات لمنع الانتشار النووي في إطار معاهدة منع الانتشار النووي.[11][12][13] .

تذبذب النيوترينو[عدل]

تنشأ النيوترينوات وتقاس عادة مصحوبة بنكهة (إلكترون أو ميون أو تاوون). وظهرت ظاهرة جديدة تسمى تذبذب النيوترينو ، وهي أن النيوترينوات تستطيع التذبذب بين ثلاثة نكهات أثناء مسارها في فراغ الكون. وهذا يحدث بسبب أن العدد الكمومي لنكهته ، وإتجاه الذاتي لنكهته، والطاقته الذاتية لنكهته ليست هي نفسها كما هي لحالة كتلة النيوترينو (وتسمى الحالات 1 ، 2 ، 3). وهذا يسمح للنيوترينو الذي صدر كنيوترينو إلكترون أن هناك احتمال أثناء الطريق أن يتحول ويُسجل كنيوترينو ميون أو نيوترينو تاو.

وقد خمن هذا التأثير الناجم عن ميكانيكا الكم بسبب التعارض بين عدد نيوترينوات الإكترون التي سجلت من قلب الشمس وبين العدد الذي تحسبه النظرية ، وتعرف تلك المسألة بمشكلة نيوترينو الشمس. وطبقا للنموذج الأساسي يعني وجود تذبذب لنكهة النيوترينو أن الفروق بين كتل النيوترينو ليست صفرا ، حيث يعتمد مدى اختلاط نكهات النيوترينو عند زمن معين على مربع كتلته.

إنظر أيضا[عدل]

المصادر[عدل]

  1. ^ أ ب علماء يكتشفون جسيمات تتحرك أسرع من الضوء - سي أن أن العربية، السبت، 24 أيلول/سبتمبر 2011، آخر تحديث 09:37 (GMT+0400)
  2. ^ أ ب تجاوز الـ «نيوترينو» سرعة الضوء يحير العلماء - الاتحاد، تاريخ النشر: السبت 24 سبتمبر 2011
  3. ^ أ ب Study rejects "faster than light" particle finding - 20 November 2011 - Reuters
  4. ^ K. Riesselmann (2007). "Logbook: Neutrino Invention". Symmetry Magazine 4 (2). 
  5. ^ P. Adamson et al. (MINOS Collaboration) (2007). "Measurement of neutrino velocity with the MINOS detectors and NuMI neutrino beam". arXiv:0706.0437 [hep-ex].
  6. ^ "Neutrinos sent from CERN to Gran Sasso respect the cosmic speed limit". CERN press release. 2012-06-08. اطلع عليه بتاريخ 2012-06-08. 
  7. ^ K.-C. Wang (1942). "A Suggestion on the Detection of the Neutrino". Physical Review 61 (1–2): 97. doi:10.1103/PhysRev.61.97. 
  8. ^ C.L Cowan Jr., F. Reines, F.B. Harrison, H.W. Kruse, A.D McGuire (يوليو 20, 1956). "Detection of the Free Neutrino: a Confirmation". Science 124 (3212): 103. doi:10.1126/science.124.3212.103. PMID 17796274. 
  9. ^ Winter، Klaus (2000). Neutrino physics. Cambridge University Press. صفحة 38ff. ISBN 9780521650038.  This source reproduces the 1956 paper.
  10. ^ "The Nobel Prize". Nobelprize.org. اطلع عليه بتاريخ 29 June 2010. 
  11. ^ LLNL/SNL Applied Antineutrino Physics Project. LLNL-WEB-204112 (2006): http://neutrinos.llnl.gov/
  12. ^ Applied Antineutrino Physics 2007 workshop: http://www.apc.univ-paris7.fr/AAP2007/
  13. ^ DOE/Lawrence Livermore National Laboratory (2008, March 13). New Tool To Monitor Nuclear Reactors Developed. ScienceDaily. Retrieved March 16, 2008, from http://www.sciencedaily.com/releases/2008/03/080313091522.htm