تكيف

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

التكيّف في علم الأحياء هو عملية تطورية تصبح فيها الكائنات الحية متكيفة أكثر للعيش والتكاثر في بيئتها.[1][2] والمصطلح التكيف يشير أيضاً لخلة ذات دور وظيفي في تاريخ حياة الكائن الحي تم الحفاظ عليها وتطويرها بواسطة الاصطفاء الطبيعي. التكيفات تزيد من صلاحية الكائنات الحية وفرص بقائها. الكائنات الحية تواجه أثناء نموها وتطورها تحديات بيئية متتابعة، وهي مزودة بلدونة تكيفية، بحيث ينمو نمطها الظاهري بتجاوب مع الظروف المفروضة. قاعدة التفاعل النمائية لأي خلة هي مهمة من أجل تصحيح التكيف، إذ أنها تتحمل نوعاً من الضمان الحيوي أو الرجوعية لبيئات مختلفة.

مبادئ عامة[عدل]

التكيف هو عملية متحركة ومتواصلة قبل أن يُعتبر كحالة ثابتة أو جزءا فيزيائيا من الجسد.[1] الطفيليات الداخلية (كمثقبيات الكبد) قد تظهر الفرق بين هاتين الدلالتين: على الرغم من أن التركيب الجسدي لمثل هذه الطفيليات بسيط جدا، إلا أنها متكيفة مع بيئتها بدرجة كبيرة. فمن هنا يتضح أن التكيف ليس مجرد خلات ظاهرية، إذ أن تكيفات هامة تحدث في دورة حياتها، التي غالباً ما تكون معقدة.[3] ولكن استخدام المصطلح العملي في علم الأحياء غالباً يشير إلى الناتج، أي سمات النوع الناتجة عن عملية التكيف المتحركة التطورية. يمكن التمييز بين الدلالتين المختلفتين للمصطلح عن طريق استخدام المصطلح التكيف للإشارة للعملية، والمصطلح خلة تكيفية للإشارة إلى الناتج (وظيفة أو جزء من الجسد).[4][5][6][7]

التكيف هو أحد العمليتين الرئيسيتين اللتين تفسران تنوع الأنواع الذي نلاحظه في الأحياء، مثل الأنواع المختلفة من عصافير داروين. العملية الثانية هي الانتواع الناتج عن الانعزال الجغرافي أو أي آلية أخرى من آليات الانتواع.[8][9] أحد الأمثلة المفضلة التي تستعمل لدراسة التفاعل بين التكيف والانتواع هو تطور سمك السكليد في البحيرات الأفريقية، الذي قضية الانعزال التكاثري فيه معقدة أكثر بكثير.[10][11]

التكيف ليس دائما ببساطة تطور نمط ظاهري مثالي يلائم البيئة الخارجية، فيجب أن يكون الكائن الحي قادرا على العيش في كل مراحل نموه وتطوره، الأمر الذي يمارس تضييقات على تطور كل من نمو، سلوك، وبينة الكائنات الحية. التضييق الرئيسي، المحاط بالكثير من الجدل، هو الشرط لأن يكون كل تغير جيني أو ظاهري صغيراً نسبياً، وذلك لأن الأنظمة النمائية معقدة ومترابطة. إلا أن معنى "صغير نسبيا" ليس واضحاً. فمثلاً تعدد الصيغ الكروموسومية في النباتات هو تغير جيني كبير وشائع.[12] ومنشأ تعايش حقيقيات النواة يُعد مثالاً بارزا أكثر.[13]

تصنيفات التكيفات[عدل]

كل التكيفات تساعد الكائنات الحياة لتعيش في مواقعها البيئية.[14] يمكن تصنيف هذه السمات التكيفية بشكل عام إلى تكيفات تركيبية، وظيفية، أو سلوكية.

تكيف تركيبي[عدل]

يشتمل على تشكيل الصفات والتراكيب الجسمية للكائن الحي لتتلاءم مع مكون أو أكثر من مكونات البيئة، ومن أمثلة ذلك تحور أشكال مناقير الطيور، ومخالب الصقر وأنيابه حادة التي تساعده على التقاط غذائه.

تكيّف وظيفي (فسيولوجي)[عدل]

ويشتمل على جميع الأعمال الداخلية في جسم الكائن الحي، فالكيمياء الحيوية للخلايا والعمليات التي تمكن الكائنات من هضم طعامها والإحساس والاستجابة للعالم الخارجي، كلها تكيفات وظيفية تمكن الكائن الحي من البقاء وأمثلة ذلك قدرة الجمل على السير أياما طويلة في الصحراء وإفراز الغدد العرقية في جسم الإنسان لمواجهة ارتفاع الحرارة، وإفراز السم من أحد الغدد اللعابية في الثعبان، وإفراز خيوط العنكبوت، وتغير لون الحرباء.

تكيّف سلوكي[عدل]

وهو قدرة الكائن الحي على الاستجابة للمؤثرات الطارئة أو اي سلوك تطوري بهدف البقاء. والأمثلة على ذلك كثيرة منها قدرة الطيور آكلة النحل على الامساك به والتعامل معه بمناقرها وأرجلها وانحناء النبات تجاه الضوء وهجرة الطيور واقتفاء الأثر عند كلاب الصيد.

المراجع[عدل]

  1. ^ أ ب Mayr, Ernst 1982. The growth of biological thought. Harvard. p483: "Adaptation... could no longer be considered a static condition, a product of a creative past and became instead a continuing dynamic process."
  2. ^ The Oxford Dictionary of Science defines adaptation as "Any change in the structure or functioning of an organism that makes it better suited to its environment".
  3. ^ Price P.W. 1980. The evolutionary biology of parasites. Princeton.
  4. ^ The Oxford Dictionary of Science defines adaptation as "Any change in the structure or functioning of an organism that makes it better suited to its environment".
  5. ^ Bowler، P.J. (2003) [1984]. Evolution: the history of an idea (الطبعة 3rd). University of California Press. صفحة 10. ISBN 0-520-23693-9. 
  6. ^ Patterson C. 1999. Evolution. Natural History Museum, London. p1
  7. ^ Williams، George C (1966). Adaptation and natural selection: a critique of some current evolutionary thought. Princeton University Press. صفحة 5. ISBN 0-691-02357-3. "Evolutionary adaptation is a phenomenon of pervasive importance in biology" 
  8. ^ Mayr، Ernst (1963). Animal species and evolution (الطبعة 1st). Cambridge: Belknap Press of Harvard University Press. ISBN 0-674-03750-2. 
  9. ^ Mayr، Ernst (1982). The growth of biological thought: diversity, evolution, and inheritance (الطبعة 1st). Cambridge, Mass: Belknap Press. صفحات 562–566. ISBN 0-674-36445-7. 
  10. ^ Salzburger W., Mack T., Verheyen E., Meyer A. (2005). "Out of Tanganyika: Genesis, explosive speciation, key-innovations and phylogeography of the haplochromine cichlid fishes" (PDF). BMC Evolutionary Biology 5: 17. doi:10.1186/1471-2148-5-17. PMC 554777. PMID 15723698. 
  11. ^ Kornfield, Irv؛ Smith, Peter (November 2000). "African Cichlid Fishes: Model Systems for Evolutionary Biology". Annual Review of Ecology and Systematics 31: 163. doi:10.1146/annurev.ecolsys.31.1.163. 
  12. ^ Stebbins, G. Ledyard, Jr. 1950. Variation and evolution in plants. Columbia. Polyploidy, chapters 8 and 9.
  13. ^ Margulis, Lynn (ed) 1991. Symbiosis as a source of evolutionary innovation: speciation and morphogenesis MIT. ISBN 0-262-13269-9
  14. ^ Hutchinson، G. Evelyn (1965). The ecological theatre and the evolutionary play. Yale. ISBN 0-300-00586-5.  The niche is the central concept in evolutionary ecology; see especially part II The niche: an abstractly inhabited hypervolume. p26–78