تطور العين

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
المراحل الكبرى الست في تطور العين.

تطور العين هو سلسلة من التطورات التي طرأت لتكوين عين الكائن الحي على مدار ملايين السنين. بعض مكونات العين مثل الأصباغ البصرية تبدو وكأنها من أصل مشترك . وعلى الرغم من أن العين البدائية البسيطة الحساسة للضوء ظهرت فجأة قبل التشعب الحيواني إلا أن العين المعقدة المكونة للصور تطورت حوالي 50 إلى 100 مرة من نفس الجينات و بنفس البروتينات في بناءها.

العين المعقدة تطورت في البداية في بضع ملايين السنين في مرحلة انفجار التطور المعروف بانفجار كامبري. لا يوجد دليل على انه كان يوجد عين قبل العصر الكامبري لكن هناك معدل كبير في التنوع واضح للأحياء وجدت أخفوراتها في طبقات أحجار سجيل صفائحية في سجيل برجس في كولومبيا البريطانية بكندا من الكمبري الوسطى وكذلك وجدت أحافير حيوانات بدائية تبدي أجزاء رخوة متحجرة مثلما في طبقات السجيل في خليج سجيل إيمو باي بجنوب أستراليا . يعود ترسب تلك الطبقات الرسوبية إلى العصر الكامبري الأوسط قبل نحو 505 مليون سنة .


تكيفت العين لتقابل متطلبات المعيشة من طبيعة الأعضاء التي تحملها ، وتلعب الجينات في ذلك دورا هاما. يمكن ان تختلف العيون في شكلها وحدتها وكفاءتها ، وفي مدي حساسيتها للموجات الضوئية المختلفة ، وكذلك بالنسبة لحساسيتها بالنسبة إلى الرؤية بالنهار وفي الظلام أو الليل . ويعتبر قدرة رؤية العين للألوان قد حدث في العصور الجيولوجية الحديثة ، حيث ربما يختص الإنسان بتلك الخاصية وحده من بين المخلوقات الأخرى . فمثلا القرود لا تري ألوانا ، وهي تميز بين الأبيض والأسود والدرجات المختلفة من الرمادي فقط.

تاريخ الأبحاث[عدل]

العين البشرية

التركيب المعقد للعين استُخدِم كدليل في تدعيم نظرية ان العين صممت بواسطة خالق حيث قيل انه من غير الوارد ان تكون قد تطورت بواسطة الاصطفاء الطبيعي. في سنة 1802 اطلق عليها الفيلسوف ويليام بالي "معجزة تصميم". تشارلز داروين نفسه كتب في كتابه أصل الأنواع ان تطور العين بواسطة الاصطفاء الطبيعي لأول وهلة يبدو "سخيفا" لكنه اخذ في الشرح ، أنه بالرغم من صعوبة تخيل الفكرة الا أنها معقولة .

«إذا كان من الممكن إظهار وجود تدرجات عديدة من عين بسيطة وفي حالة منقوصة إلى عين معقدة وبالغة لحد الكمال، وأن كل درجة من هذه الدرجات كانت مفيدة لمالكها، كما هو الحال بالتأكيد، وإذا زاد على ذلك، أنه كلما تمايزت العين فإن هذه التمايزات سوف تكون مفيدة لأي حيوان تحت تأثير الظروف المتغيرة للحياة، عندئذ فإن اصعوبة في تصديق أنه من الممكن تكوين عين كاملة ومعقدة عن طريق الانتقاء الطبيعي، مع أن هذا شيء غير قابل للتحقيق طبقا لتخيلنا، لا يجب اعتبارها كشيء مدمر للنظرية.[1] »

اقترح داروين تدرج من "عصب بصري بالكاد مغلف بالصبغيات دون ان يكون لديه اية آليات أخرى" إلى "درجة أعلى في الكمال" معطيا امثلة لمراحل منقرضة في التطور. اقتراح داروين اكتشف انه صحيح وتحقق الأبحاث الحالية في الآليات الجينية المسئولة عن تطور العين.

في عصرنا الحاضر تطورت أيضا أبحاث التطور وأصبحت تستخدم وسائل في متناولنا الآن وهي التحليل الجيني لدراسة الآلية المسؤولة عن تطور العين والتطور الحيوي بصفة عامة . [2]

سرعة التطور[عدل]

تعود أقدم الأحافير التي اكتشفت العين حتى الآن إلى الحقبة الكامبيرية (منذ حوالي 540 مليون سنة)[3]. شهدت هذه الحقبة تطور سريع يعرف باسم الانفحار الكامبري. واحدة من الفرضيات عن أسباب حدوث هذا التنوع هي نظرية "المبدال الضوئي" لأندرو باركر والتي تقول أن تطور العين بدأ بسباق تسلح والذي أدى إلى حدوث فيض من التطور.[4] وفي المراحل التي سبقت ذلك يمكن ان تكون الأعضاء ذات قد استخدمت مل أجل التنقل السريع عن طريق الرؤية.

ولأن السجل الأحفوري – خاصة في بداية الحقبة الكامبرية – فقير جداً، فإنه من الصعب تقدير سرعة تطور العين. حدوث طفرات صغيرة للنماذج البسيطة وتعرضها للاصطفاء الطبيعي توضح أن عضو الإحساس البصري البدائي المستند إلى أصبغة ضوئية فعالة يمكنه أن يتطور إلى عين معقدة كعين الإنسان في 400.000 سنة تقريباً.[5][هامش 1]

العين في مملكة الحيوان[عدل]

ستة مراحل تطور مهمة لتطور العين عبر العصور الجيولوجية.

نحو 95 % من المملكة الحيوانية له أعين . ومن ضمن الحيوانات ذات الأعين يوجد من الفقريات نحو 40.000 نوع ، و من الرخويات و ثنائيات الصدفة و الغمديات نحو 100.000 نوع , ومن مفصليات الأرجل القشريات والعنكبوتيات والحشرات أكثر من مليون نوع. يغلب وجود سلالات الحيوانات ذات أعين في المملكة الحيوانية .[6]

تلك الأغلبية في المملكة الحيوانية ربما ترجع إلى أن تطور العين كان قد بدأ قبل 540 مليون سنة في تريلوبيت ,و ان العين ساعدت على تطور السلالات الحيوانية خلال انفجار الكامبري ؛ في تلك الفترة حدثت تتطورات كثيرة أدى إلى تنوع كبير في المملكة الحيوانية . وطبقا لفرض "أندرو باركر " عالم التاريخ الطبيعي ، أن البصر يؤدي إلى توفيق حيوي لواقع العلاقة بين الحيوان المفترس وغنيمته . [7] كما أن البصر يلعب دورا مهما في تعرف الذكور و الإناث للجنس اللآخر في مملكة الحيوان.

ويعتبر تطور الحيوانات وزيادة كبرها جسميا خلال تلك المرحلة كان عاملا ضروريا لتطور عينة مركبة . فالشبكية الواسعة المساحة و العدسة الكبيرة و الدماغ الكبير الذي به مناطق لمعالجة الإشارات ، كل ذلك يا يوجد سوى في حيوانات كبيرة ، مثلما تواجدت هذه في العصر الكامبري المبكر في بنيات متعددة مختلفة من الحيوان . [6]

أصل واحد أم عدة أصول؟[عدل]

لكي نقول أن العين قد تطورت مرة واحدة أو عدة مرات فيتوقف هذا على تعريف العين. معظم الآلية الجينية التي يحدث بها نمو العين مشتركة بين كل الكائنات الحية التي لديها عين، مما يؤدي إلى استنتاج ان سلفهم استخدم نوعا من الية الحساسية للضوء حتى لو لم يكن لديه عضو بصري. لكن حتى الخلايا المستقبلة للضوء يمكن ان تكون قد تطورت أكثر من مرة من مستقبلات كيميائية مشابهة، وأن الخلايا الحساسة للضوء يمكن ان تكون موجودة قبل الانفجار الكامبري بفترة طويلة.[8] الخصائص الأكثر تشابها - مثل استخدام بروتين غلوبولين العدسة في الرأسقدميات وعدسات الفقاريات [9] - تعكس تبدل دور بروتين من دور اولي إلى وظيفة جديدة داخل العين.[10]

المصادر[عدل]

  1. ^ Darwin, Charles (1859). On the Origin of Species. London: John Murray.
  2. ^ Gehring WJ (2005). "New perspectives on eye development and the evolution of eyes and photoreceptors". J. Hered. 96 (3): 171–84. doi:10.1093/jhered/esi027. PMID 15653558. 
  3. ^ Parker، A. R. (2009). "On the origin of optics". Optics & Laser Technology 43 (2): 323–329. Bibcode:2011OptLT..43..323P. doi:10.1016/j.optlastec.2008.12.020.  edit
  4. ^ Parker، Andrew (2003). In the Blink of an Eye: How Vision Sparked the Big Bang of Evolution. Cambridge, MA: Perseus Pub. ISBN 0738206075. 
  5. ^ Nilsson, D-E; Pelger S (1994). "A pessimistic estimate of the time required for an eye to evolve". Proc R Soc Lond B 256 (1345): 53–58. doi:10.1098/rspb.1994.0048. PMID 8008757. 
  6. ^ أ ب Lane, Nick. Leben. Verblüffende Erfindungen der Evolution. Primus Verlag 2013
  7. ^ Parker, Andrew . In the Blink of an Eye. Free Press 2003
  8. ^ Nilsson، D. E. (1996). "Eye ancestry: old genes for new eyes". Current biology : CB 6 (1): 39–42. doi:10.1016/S0960-9822(02)00417-7. PMID 8805210.   edit
  9. ^ Zinovieva، R.؛ Piatigorsky، J.؛ Tomarev، S. I. (1999). "O-Crystallin, arginine kinase and ferritin from the octopus lens". Biochimica et Biophysica Acta (BBA) - Protein Structure and Molecular Enzymology 1431 (2): 512–517. doi:10.1016/S0167-4838(99)00066-7.  edit
  10. ^ PMID 20394064 (PubMed)
    Citation will be completed automatically in a few minutes. Jump the queue or expand by hand

هوامش[عدل]

  1. ^ شكك ديفيد برلينسكي، وهو من أنصار التصميم العاقل، في طريقة الحسابات، وقد دحض مؤلف المقالة الأصلية انتقاداته. انظر:

اقرأ أيضا[عدل]


Star of life.svg هذه بذرة مقالة عن العلوم الطبية بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.


Human evolution scheme.svg هذه بذرة مقالة عن التطور بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.