عالم مجنون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
ذكر، أبيض، كبير في السن، أستنان معوجة، شعر أشعث، معطف مختبرات، أنبوب اختبار فوار، نظارات أو نظارات واقية، ووقفة مسرحية – الصورة النمطية للعالم المجنون. أحيانا يتم وضع لهجة ألمانية أو اسم ألماني على الشخصية.

العالم المجنون أو الأستاذ المجنون هو شخصية أدبية في القصص الشعبية، وبشكل محدد في الخيال العلمي.

قد يكون العالم المجنون خسيسا أو عدائيا، محايد أو لطيفا، أو قد يكون مجنونا وغريب الأطوار، أو أنه ببساطة مجموعة علماء مجانين غالبا ما يعملون بتقنيات خيالية لكي يحققوا مخططاتهم، إذا كان لديهم مخطط متماسك في الأصل. في المقابل، فهم لا يرون أي مشكلة في لعب دور الله. ليس كل العلماء المجانين أشرارا، فبعضهم قد تكون لديه نوايا حسنة أو طيبة، حتى وإن كانت أعمالهم خطرة أو مشكوك فيها، حيث يجعلهم أشرار بالصدفة. في نفس السياق، بعضهم يكونون الأبطال (أو يكونون إيجابيين على الأقل)، مثل دكستر في مسلسل الرسوم المتحركة مختبر دكستر، الأستاذ كالكولوس في مغامرات تان تان، الدكتور موتو والأستاذ فارنزورث في فيوتشوراما وفيلو في فيلم يو إتش إف، الدكتور بنجامين جيفكوت، أو الدكتور إميت "دوك" براون من أفلام العودة إلى المستقبل. من حين لآخر، هناك محاكاة ساخرة للعلماء المجانين تسخر من الفكرة الشائعة.

التاريخ[عدل]

البوادر[عدل]

منذ الأزمة قديمة، دار الخيال الشعبي على الشخصيات البدائية الذين امتهنوا المعرفة الباطنية. كان الشامان والسحرة والأطباء الروحيون يبعثون الوقار والخوف بما أشيع عن مقدرتهم بمناشدة الوحوش وخلق الشياطين. واشتركوا في العديد من الخصائص مع العلماء المجانين مثل السلوك الغريب، وعيشة التنسك، وقدرتهم على خلق الحياة.

ربما أقرب شخصية في الأساطير الغربية إلى العالم المجنون بشكله الحديث كان دايدالوس صانع المتاهة، الذي سجنه الملك مينوس. ولكي يهرب اخترع زوجي أجنحة من الريش وشمع العسل، واحد له والآخر لإبنه إيكاروس. استطاع دايدالوس الطيران إلى بر الأمان، أما ابنه إيكاروس طار قريبا جدا من الشمس، وذاب شمع أجنحته، فسقط إلى البحر.

في التاريخ الفعلي، يشترك أرخميدس في بعض خصائص العالم المجنون، لكن كان أقرب إلى النموذج الأصلي الطيب، أو الأستاذ الشارد (على الأقل كمثال – كما في قصة التاج الذهبي أو سجل موته).

أحد أكثر النماذج شهرة في الأدب القديم عن العالم المجنون يمكن أن توجد في كوميديا أريستوفان، الغيوم. تصور المسرحية سقراط، وهو معاصر لأرسطوفانس، وهو يلعب بأدوات غريبة وتجارب لا تصدق مؤدية لتحديد طبيعة الغيوم والسماء، ويقدم طريقته الفلسفية كوسيلة لخداع الآخرين والتهرب من اللوم، وهي أقرب إلى الأوصاف التي رواها مناوئوه السفسطائيون، من آرائه المنسوبة إليه عادة. وبما أنه صور بشكل مختلف من قبل أفلاطون وكسينوفون، وهما من طلاب سقراط، فمن المعقول أن محاكاة أرسطوفانس الساخرة لسقراط كانت أكثر دقة من مدحهم. أحد طلاب أفلاطون، وهو أرسطو، معروف أيضا بمنهجه التجريبي، ولربما اتفق مع المفهوم مع معلم معلمه. هناك محاكاة مماثلة لموضوع التجربة المجنونة وعديمة الجدوى في أكاديمية لاغادو المذكورة في قصة في رحلات جاليفر (1726).

لطالما تشابه علم الخيمياء مع العلوم المجنونة بأهدافه الشامخة وتجاربه الغريبة. ويعرف أن بعض خيميائيي القرون الوسطى تصرفوا بغرابة، أحيانا كنتيجة لتعرضهم للمواد الخطرة، مثل تسمم الزئبق في حالة السير إسحاق نيوتن. كما ادعى الخيميائي المشهور باراسيلسوس أن بمقدوره خلق قزم homunculus، أو إنسان اصطناعي. انحدرت الخيمياء بوصول العلم الحديث أثناء عصر التنوير.

ساهم علماء ومخترعو العصر الحديث أيضا في تطوير المزاعم المشتركة التي تحيط بالعالم المجنون. أتى نيقولا تيسلا في سنواته اللاحقة بفكرة "شعاع الموت" (سلاح طاقة موجه) وأثار موجة انتقاد في أجهزة الإعلام، بشكل خاص في نيويورك تايمز ونيويورك صن، بكونه مثال العالم المجنون.

الأفلام والقصص[عدل]

منذ القرن التاسع عشر، تأرجح تصوير العلم في الأدب بين منظور العلم بدوره في خلاص المجتمع أو هلاكه. ولذلك، تراوح تصوير العلماء في القصة بين الشخصية المستقيمة والمفسدة، الرزينة والمجنونة. وحتى القرن العشرين، كان التفاؤل بالتقدم هو الموقف الأكثر شيوعا نحو العلم (باستثناء بارز للكاتب هربرت جورج ويلز)، لكن المخاوف المستترة حول تعكير "أسرار الطبيعة" كانت تظهر على السطح بعد الدور المتزايد للعلم في وقت الحرب، بالإضافة إلى فحوص التشريح الحي المتزايدة وتطور حركة حقوق الحيوان.

كان فيكتور فرانكنشتاين، الذي خلق الوحش المسمى باسمه، هو نموذج العالم المجنون، وقد ظهر لأول مرة في 1818، في رواية فرانكنشتاين، أو بروميثيوس الحديث بقلم ماري شيلي. مع أن فرانكشتاين كان شخصية ودودة، إلا أنه كان يجري التجارب المحرمة التي تتجاوز "الحدود التي لا يجب تجاوزها"، دون تفكيره من العواقب. كان فرانكشتاين قد تدرب على خيمياء القرون الوسطى والعلوم الحديثة ما يجعله جسرا بين عصرين. كان الكتاب بادرة لنوع جديد من الأدب هو الخيال العلمي، مع ذلك فهو يرتبط بأسبقيات أخرى أيضا بكونها مثالا عن الرعب القوطي.

في عام 1896 نشر هربرت جورج ويلز قصة جزيرة الدكتور مورو، وفيها يقوم الطبيب مورو – وهو مشرح أحياء مثير للجدل - بعزل نفسه كليا من الحضارة لكي يواصل تجاربه في ربط الدي إن أي البشري داخل الحيوانات، دون تفكيره بالمعاناة التي يتسبب بها.

مثال آخر عن العلماء المجنانين هو فاوست، أو الدكتور فاوستوس. تعتبر أسطورة فاوست على نحو واسع بكونها مثالا على من يبيع روحه للشيطان. في كل النسخ من القصة تقريبا، يبيع فاوست روحه مقابل المعرفة أو القوة الخارقة.

جلب فريتز لانغ مفهوم العالم الشرير إلى السينما عام 1927 في فيلم متروبوليس في شخصية روتفانغ، العبقري الشرير الذي منحت آلاته الحياة إلى مدينة متروبوليس الديستوبية. أثّرت مختبر روتانغ على العديد من الديكورات السينمائية اللاحقة بأقواسها الكهربائية، والأدوات الفوارة، وصفوف معقدة وغريبة من الأرزار وآلات التحكم. مثل دور روتفانغ الممثل رودولف كلاين روغه، وكان نموذج العالم المجنون المتناقض؛ مع أنه كان بارعا في القوى العلمية الباطنية، فقد بقي عبدا لرغبته للقوة والانتقام. كان مظهر روتفانغ مؤثرا أيضا - شعر أشعث، سلوك همجي، وزي مختبر، كلها كانت صورة نمطية للعالم المجنون. حتى يده اليمنى الميكانيكية أصبحت علامة لقوة العلم المجنونة، ويظهر صداها بشكل خاص في فيلم ستانلي كوبريك "دكتور سترامجلوف" وفي رواية وصمات بالمر إلدريتش الثلاث (1965) بقلم فيليب ك ديك.

بيلا لوغوسي في دور عالم مجنون في فلم الرعب الخفاش الشيطان (1940)

رغم هذا، استمر العلم بترك انطباع حميد في عقول الناس، كما في معرض "قرن من التقدم" في شيكاغو عام 1933، و"عالم الغد" في المعرض نيويورك العالمي عام 1939. لكن بعد الحرب العالمية الأولى، بدأ مواقف العامة بالتغير عندما أصبحت الحرب الكيمياوية والطائرة أسلحة الرعب في عصرها. كمثال، من بين كل الخيال العلمي الذي تعامل مع نهاية العالم قبل العام 1914، كان ثلثا الأدب حول النهايات الطبيعية (مثل الاصطدام بكويكب)، والثلث الآخر حول النهايات التي سببها البشر (حوالي نصفها كان عرضيا، ونصف عن عمد). بعد العام 1914، فكرة أصبح فكرة قيام أي إنسان بقتل بقية الإنسانية أكثر ورودا في الأدب (حتى وإن ظلت مستحيلة)، وأصبحت النسبة تشكل ثلثي أدب نهاية العالم لتكون على يد شر أو خطأ بشري. ورغم أن التفاؤل كان واضحا، فقد كان القلق باديا.

كانت الكهرباء هي الأداة الأكثر شيوعا للعلماء المجانين في ذاك العصر. وكان ينظر إليها على نحو واسع كقوة شبه باطنية ذات خواص فوضوية ومتقلبة.

أظهر مسح أخير شمل 1,000 فلم رعب وزع في المملكة المتحدة بين الثلاثينات والثمانينات أن العلماء المجانين أو مخلوقاتهم كانوا الأشرار في 30 بالمائة من الأفلام؛ وشكل البحث العلمي 39 بالمائة من التهديدات؛ وبالتباين، كان العلماء هم الأبطال في نحو 11 بالمائة. (كرستوفر فريلينغ، نيو ساينتست، 24 سبتمبر 2005)

في بدايات القصص المصورة كان العديد من الخصوم علماءا مجانين. ألترا هيومانايت، هو عالم عبقري مقعد، كان خصم سوبرمان الأول ويحتمل أنه أول شرير خارق في القصص المصورة. ويحتمل أنه كان نموذجا لشخصية ليكس لوثر الأشهر. من بين أوائل خصوم باتمان هو هوغو سترانج. لكن العديد من هذه الحالات تصنف بشكل أنسب تحت تصنيف العبقري الشرير.

بعد عام 1945[عدل]

كان العلماء المجانين واضحين جدا في الثقافة الشعبية بعد الحرب العالمية الثانية. فقد زادت "التجارب" الطبية السادية للنازيين، خصوصا تجارب يوزف مينغله، واختراع القنبلة الذرية في هذه الفترة، من المخاوف الأولى من خروج العلم والتقنية عن السيطرة. لم يتناقص هذا الانطباع مع التطور العلمي والتقني أثناء الحرب الباردة، بتهديداته المتزايدة بالدمار الشديد. كثيرا ما ظهر العلماء المجانين في روايات وأفلام الخيال العلمي في تلك الفترة. ظهر فيلم الدكتور سترانجلوف أو: هكذا تعلمت أن أتوقف عن القلق وأحب القنبلة (1963)، وفيه يلعب بيتر سيلرز دور الدكتور سترانجلوف، ويعبر الفيلم عن الخوف النهائي من قوة العلم، أو سوء استعمال هذه القوة. في الخمسينات كان هناك الكثير من الحماس للتقدم العلمي، كما في أفلام مثل فيلم ديزني صديقتنا الذرة، والذي يحمل فيه عالم قطعة يورانيوم مشع ويناقش المنافع الإيجابية التي سيجلبها الإشعاع، بدون اعتبار السلبيات المحتملة.

في السنوات الأخيرة، بدأت صورة العالم المجنون كعالم وحيد يحترى الجوانب المجهولة المحرمة بالاختفاء وحلت ومحلها صورة مدراء الشركات المجانين الذين يخططون للربح بتحدي قوانين الطبيعة والإنسانية بغض النظر عمن سيعاني؛ هؤلاء الناس يعينون علماء بمرتباتهم لتحقيق أحلامهم الشريرة. هذا التغيير ممثل بتاريخ عدو سوبرمان اللدود، لكس لوثر: فقدد ظهر أصلا في الثلاثينات كعالم مجنون وحيد, وفي تعديل رجعي لأصول الشخصية عام 1986 أصبح لوثر رئيس شركة عملاقة تلعب دورا أساسيا أيضا في قسم الأبحاث والتطوير الخاص به.

تغيرت تقنيات العلم المجنون أيضا بعد هيروشيما. استبدلت الكهرباء بالإشعاع كأداة جديدة للخلق والتكبير أو التشويه (مثل غودزيلا). مع ازدياد ذكاء المشاهدين، أخذت ميكانيكا الكم، هندسة الجينات، والذكاء الاصطناعي مكانها في الشاشة (ومثل عداء الشفرة). ركز الفن اللاحق على العالم المجنون بتضحيته بالإنسانية لصالح صنائعهم، وتتراوح التضحيات من بضعة أناس إلى كل سكان العالم.

عالم مجنون

ملاحظات[عدل]

  • Garboden, Nick (2007). Mad Scientist or Angry Lab Tech: How to Spot Insanity. Portland: Doctored Papers. ISBN 1-56363-660-3.
  • Haynes, Roslynn Doris (1994). From Faust to Strangelove: Representations of the Scientist in Western Literature. Baltimore: Johns Hopkins University Press. ISBN 0-8018-4801-6.
  • Christopher FraylingMad, Bad and Dangerous?: The Scientist and the Cinema (Reaktion Books, 2005) ISBN 1-86189-255-1
  • Junge, Torsten; Doerthe Ohlhoff (2004). Wahnsinnig genial: Der Mad Scientist Reader. Aschaffenburg: Alibri. ISBN 3-932710-79-7.
  • Norton, Trevor (2010). Smoking Ears and Screaming Teeth. (A witty celebration of the great eccentrics ...). Century. ISBN 978-1-84605-569-0
  • Schneider, Reto U. (2008). The Mad Science Book. 100 Amazing Experiments from the History of Science. London: Quercus. ISBN 978-1-84724-494-9
  • Tudor, Andrew (1989). Monsters and Mad Scientists: A Cultural History of the Horror Movie. Oxford: Blackwell. ISBN 0-631-15279-2.
  • Weart, Spencer R. (1988). Nuclear Fear: A History of Images. Cambridge, Mass.: Harvard University Press.

وصلات خارجية[عدل]