زينوفون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من كسينوفون)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
كسينوفون

كسينوفون أو زينوفون Xenophon هو مؤرخ يوناني وكاتب فلسفي، عاش بين القرنين الثالث الثاني ق م. وكان أحد تلاميذ سقراط واشترك مع الفرس في حروبهم وله كتاب يدعى الأناباسيس والذي اشتهر به حيث أرخ لرحلة تقهقره مع رجال قورش الأصغر لآلاف الكيلومترات

درس الفلسفة على يد سقراط. ثم حارب في فارس وبلغ مرتبة عسكرية عليا، وقاد جيشاً قوامه ١٠.٠٠٠ جندي يوناني في طريق العودة إلى الوطن. وعقب هذه الخدمة الحربية انصرف كسينوفون إلى حياة الكتابة الجدية في التاريخ، فوضع قصة الحملة الفارسية التي قادها قورش الأصغر بعنوان الأناباسيس، وتاريخاً لليونان منذ حوالي السنة ٤٠٠ بعنوان الهيلينيكا، وكتاباً عن سقراط بعنوان أشياء جديرة بالتذكّر. وكتب أيضاً ندوة سجَّل فيها مناقشات مع سقراط.

حياته[عدل]

بدايات حياته[عدل]

أبوه يدعى غريلوس، وكان قد ولد في أثينا حوالي 430 ق م، وهو يعود إلى عائلة من الفرسان في مجلس الشعب من إرخيا. ويمكن أن نستنتج من المقاطع في كتابه هيلينيكا بأنه قاتل في معركة أرغينوساي عام 406 ق م، وبأنه كان حاضرا عند عودة ألكيبيادس عام 408 ق م، ومحاكمة الجنرالات وسقوط الثلاثين. وقد وقع منذ بدايات حياته تحت تأثير سقراط، لكن لكنه انجذب أكثر للحياة العملية.

حروب الفرس[عدل]

في 401 ق م كان قد دعاه صديقه بروكسينوس للانضمام إلى حملة قورش الأصغر ضد أخيه أرتحششتا الثاني الإمبراطور الأخميني فقبل العرض حالا. فقد أمدت له هذه المغامرة فرصة للثروات والشرف، بينما لم يكن من المحتمل أن يجد الإحسان في أثينا الديمقراطية، حيث أحيط الفرسان بالشك بعد أن دعموا الثلاثين (الطغاة الثلاثون في أثينا). ذهب كسينوفون باقتراح من سقراط إلى ديلفي لاستشارة الكاهن؛ لكنه كان قد عقد عزمه بالفعل، ومضى إلى سارديس في الحال. وأعطى وصفا كاملا وتفصيليا للبعثة بنفسه في الأناباسيس Anabasis أو الزحف العسكري، أو "الزحف في داخل البلاد."

بعد معركة كوناكسا (401 ق م) التي فيها فقد قورش الأصغر حياته، قتل قادة الضباط في الجيش اليوناني غدرا من قبل المرزبان الفارسي تيسيفيرنس، والذي كان يتفاوض معهم على هدنة والعودة بأمان. أصبح الجيش الآن في قلب بلاد مجهولة، وبعيد ألف ميل من الوطن وفي حضرة عدو مزعج. وتقرر الذهاب شمالا نحو وادي دجلة والوصول لشواطئ البحر الأسود، حيث كانت هناك عدة مستعمرات يونانية. وأصبح كسينوفون القائد الروحي للجيش فانتخب ضابطا وهو الذي وجه تراجع الجيش بشكل رئيسي.

جزء من الطريق يمر خلال براري كردستان، حيث توجب عليهم مواجهة هجمات قبائل الجبل الهمجية، وجزء آخر يمر خلال مرتفعات أرمينيا وجورجيا. بعد مسيرة خمسة شهور وصلوا إلى ترابيزوس (طرابزون) على البحر الأسود (فبراير 400 ق م)، حيث بدأت معنوياتهم تنهار، وحتى كسينوفون فقد سيطرته تقريبا على العساكر. وفي كوتيورا تطلع لتأسيس مستعمرة جديدة؛ لكن الفكرة طويت عندما لم تتم الموافقة بالإجماع، وفي النهاية وصل كسينوفون مع رفاقه اليونانيين إلى خريسوبوليس (سكوتاري) على البسفور والمقابلة لبيزنطة.

بعد فترة قصيرة من الخدمة تحت الزعيم التراقي سيوثس، تم دمجهم في النهاية في الجيش اللاكيداموني وكما يؤخذ من مذكرات كسينوفون، فلا بد وأنه كان جزءا من هذه الحملة، ولم يكن أقل من عمر العشرين في ذلك الوقت. ثم عبروا إلى آسيا لشن حرب ضد المرزبانات الفرس تيسافيرنس وفارنابازوس (فرنواز)، وأما كسينوفون الذي رافقهم فقد أسر نبيلا فارسيا غنيا مع عائلته قرب بيرغاموم، والفدية التي دفعت ثمن استعادته ضمنت لكسينوفون دخلا كافيا مدى الحياة.

في خدمة إسبرطة[عدل]

عند عودته إلى اليونان خدم كسينوفون تحت إمرة أجيسلاوس الثاني ملك إسبرطة التي كانت في ذلك الوقت القوة الرئيسية في العالم اليوناني. ولم يكن متعاطفا مع مدينته أثينا وسياستها العامة ومؤسساتها. في معركة كورونيا (عام 394 ق م) قاتل مع الإسبرطيين ضد الأثينيين والطيبيين مما أدي لأن يأمر مواطنوه بإبعاده. ومنحته إسبرطة بيتا له في سكيلوس في إليس، حوالي ثلاثة كيلومترات من أولمبيا؛ هناك استقر ليرضي شغفه للرياضة والأدب.

حياته اللاحقة[عدل]

بعد هزيمة إسبرطة الساحقة عام 371 ق م على يد الطيبيين في معركة ليوكترا، طرد كسينوفون من بيته من قبل أهل إليس. في أثناء ذلك كانت إسبرطة وأثينا قد أصبحتا حليفتين، وأبطل الأثينيون المرسوم الذي أمر بنفيه. ولا يوجد دليل على أنه عاد في وقت لاحق إلى مدينته. وطبقا لطبقا لديوجينس لايرتيوس، أقام لنفسه بيتا في كورينث. أما سنة موته غير معروفة؛ كل ما يمكن أن يقال أنه كان حيا عام 355 ق م وهو تاريخ عمله على كتابه عائدات أثينا.

أعماله[عدل]

الأناباسيس[عدل]

كتاب الأناباسيس (أعده في سكيلوس بين أعوام 379 و371 ق م) هو عمل الاهتمام المفرد، ومكتوب بشكل زاه ومشرق. وكسينوفون مثل قيصر يخبر القصة بضمير الشخص الثالث، وهناك مسحة من الرجولة تحيط بأسلوب الكتابة. ووصفه للأماكن والمسافات النسبية دقيق جدا. وتشهد بحوث المسافرين الحديثين على دقته. وذكر بلوتارخ وديوجينس لايرتيوس بشكل واضح أن الأناباسيس كان عمل كسينوفون، والدليل من أسلوب الكتابة حاسم. والتلميح إلى ثيميستوجينس السيراكوزي بأنه المؤلف يظهر بأن كسينوفون نشره تحت اسم مستعار.

الكيروبيديا[عدل]

الكيروبيديا Cyropaedia هو عمل سياسي وفلسفي مثالي، والذي يصف شباب قورش الأصغر وتدريباته، وهو بالكاد يتتماشى مع اسمه، فالجزء الأكبر عبارة عن سجل بدايات الإمبراطورية الفارسية وانتصارات قورش مؤسسها. والكيروبيديا يحتوي في الحقيقة على أفكار المؤلف الخاصة حول التدريب والتعليم، كما اشتق من تعاليم سقراط ومؤسساته الإسبرطية المفضلة لديه. وقيل بأنه قد كتب كمعارضة لجمهورية أفلاطون. هناك غرض أخلاقي يجري عبر العمل وبه تمت التضحية بالحقائق التاريخية. فعلى سبيل المثال ظهر قورش بأنه مات بسلام في سريره، بينما يقول هيرودوتس بأنه سقط في حملة ضد قبائل الماساغيتيين.

الهيلينيكا[عدل]

كتبت الهيلينيكا Hellenica في كورنث، بعد 362، وهي السجل المعاصر الوحيد للفترة بين أعوام (411 – 362 ق م) الذي وصلنا. ويشمل جزأين متميزين؛ وأولهما الكتابان الأول والثاني اللذان هدفا لوضع استمرارية لأعمال ثوكيديدس، ويسرد التاريخ حتى سقوط الثلاثين، ثانيهما الكتابان الثالث والرابع الذان يتعاملان مع الفترة من 401 إلى 362 ق م، ويسرد تاريخ الإسبرطيين وزعامات الطيبيين، حتى موت إيبامينونداس. ولكن لا توجد أسس لوجهة النظر بأن الجزأين كتبا ونشرا كعملين منفصلين، ولا يوجد تبرير لتهمة التزييف المتعمد.

ولكن يجب الاعتراف بأنه كان لديه تحاملات سياسية قوية، وبأن هذا التحاملات أثرت على روايته للأحداث. وكان مناصرا للحركة الرجعية التي انتصرت بعد سقوط أثينا؛ وكانت إسبرطة هي رمز المثالية لديه وكان ملكها أجيسلاوس بطله. وفي نفس الوقت كان مؤمنا بالعناية الإلهية، ولهذا فقد رأى في سقوط إسبرطة العقاب الذي أوقعته السماء على السياسة الغادرة التي جهزت للسيطرة على كادميا والهجوم على سفودرياس. وأخطائه أنه غلب تحيزه السياسي على الأحداث وحاجته للاتزان وفشله لإدراك معنى النقد التاريخي. وأكثر ما يمكن أن يقال لصالحه بأنه كشاهد كان صادقا وعلى حسن إطلاع. وقد كان شاهدا لا غنى عنه لهذه الفترة من التأريخ اليوناني.

الميمورابيليا[عدل]

المخلفات التذكارية أو الميمورابيليا Memorabilia، أو "ذكريات عن سقراط" ويقع في أربعة كتب، كتب للدفاع عن سقراط ضد تهم المعصية وإفساد الشاب، وكرره بعد موته السفسطائي بولقراط. العمل ليس قطعة أدبية فنية؛ فيفتقر إلى التماسك والوحدة، والصورة المعطاة لسقراط تخفق في إنصافه. ولكنه ما زال لا شك يصف أسلوب الفيلسوف في الحياة وأسلوب محادثاته. وكان والجانب الأخلاقي والعملي من تعليم سقراط هو الذي أثار اهتمام كسينوفون أكثر؛ وحاول الدخول إلى تأملاته الغيبية العميقة: ولم يكن عنده في هذا في الحقيقة أي حس أو عبقرية. وانتقل ضمن مجموعة محدودة من الأفكار، هو بلا شك يعطينا "إلى حد كبير صورة أقل من صورة سقراط الحقيقي، بينما أفلاطون يعطينا أكثر." ومن المحتمل العمل في شكله الحالي هو عبارة عن تلخيص.

الأعمال الثانوية[عدل]

  • ترك كسينوفون عدة أعمال ثانوية، بعضها كان مثيرا جدا ويعطي بصيرة إلى حياة اليونانيين الخاصة. فهناك الأويكونوميكس Oeconomics (وهو إلى حد ما استمرار للميمورابيليا، واعتبر الكتاب الخامس من العمل) يتعامل مع إدارة البيت والمزرعة، ويقدم صورة لطيفة ومسلية عن الزوجة اليونانية وعن واجبات بيتها. وهناك بعض الملاحظات العملية الجيدة عن الزواج وواجبات الزوج والزوجة. والعمل الذي كان على شكل حوار بين سقراط وشخص يدعى إسخوماخوس ترجم إلى اللغة اللاتينية من قبل شيشرون
  • في المقالات على الفروسية (Hippike) والصيد (Cynegeticus)، يتعامل كسينوفون مع الأمور التي كان على معرفة شاملة بها. في الأولى يعطي القواعد عن كيفية اختيار الحصان، وبعد ذلك يتكلم عن سياسته وركوبه والتعامل معه. يتعامل مقال الصيد بصورة رئيسية مع الأرانب البرية، مع ذلك فالمؤلف يتكلم أيضا عن صيد الخنازير ويصف كلاب الصيد، فيتكلم عن كيفية استيلادها وتدريبها، ويعطي نماذج عن الأسماء المناسبة لها. وهو يكتب عن كل هذا بحيوية رياضي متحمس، ويرى بأن الأمم التي لدى طبقاتها الراقية ذوق الرياضات الميدانية فعلى الأغلب تكون ناجحة في الحرب. كلتا الأطروحتان قد تجدان الاهتمام من القارئ الحديث.
  • يوضح كتاب هيبارخيكوس Hipparchicus واجبات ضابط سلاح الفرسان؛ هو ليس أطروحة علمية بكاملها، حيث يظهر بأن فن الحرب كان متطورا ولكن بشكل ناقص وأن العمليات العسكرية لليونانيين كانت على مقياس صغير. ويشرح بشكل مطول المعايير الأخلاقية اللازمة لصنع خيال جيد، ويلمح بوضوح أنه لابد أن يكون هناك انتباه صارم للواجبات الدينية.
  • قصيدة أجيسلاوس هي قصيدة في مديح الملك الإسبرطي، الذي كان عنده استحقاقان خاصان في وجهة نظر كسينوفون: أنه كان صارما متصلبا، وأنه كان متعاطفا مع كل شريعة دينية. ولدينا خلاصة عن فضائله بدلا من صورة جيدة وواضحة عن الرجل بنفسه.
  • يحسب كتاب هييرو الخط الفكري المشار إليه في قصة سيف داموكلس. وهو احتجاج على فكرة أن "المستبد" هو رجل يحسد على ما عليه، كامتلاكه وسائل وفيرة للسعادة من أي شخص آخر. وهذا أحد أفضل أعماله الثانوية؛ وهو موضوع إلى شكل حوار بين هييرو طاغية سراقوسة، والشاعر الغنائي سيمونيدس.
  • السيمبوسيوم Symposium أو المأدبة، إلى حد ما يعتبر تكملة المخلفات التذكارية، وهو حوار صغير رائع يكون فيه سقراط العنصر البارز. هو ممثل بأنه استغل إحدى الفرص، وكان ذلك حفل عشاء أثيني بهيج، به شرب كثير وعزف بالناي، وراقصة من سيراقوسة تسلي الضيوف بأعمال مشعوذة محترفة. ويمر حديث مائدة سقراط عبر عدة مواضيع، وينتهي مع بحث فلسفي حول تفوق الحب السماوي الحقيقي إلى نظيره الدنيوي أو المادي الزائف، وبحث آخر جدي مع أحد ضيوف الحفلة ربح لتوه في الألعاب العامة لعيش حياة النيلاء ويقوم بواجبه إلى بلاده.
  • هناك أيضا مقالتان قصيرتان نسبتا إليه، على الدستور السياسي لإسبرطة وأثينا، وكتبت مع تحيز واضح لمصلحة الأولى، والتي مدحت دون أي محاولة لأي انتقاد. ويبدو أن إسبرطة قدمت إلى كسينوفون أفضل خليط معقول من الحكم الملكي والأرستقراطية. أما الثانية بالتأكيد لم تكتب من قبل كسينوفون، لكن كتبت على الأغلب من قبل عضو حزب أوليغاركي بعد فترة قليلة من بداية الحرب البيلوبونيسية. في المقالة حول عائدات أثينا (كتبت عام 355 ق م) يعطي كسينوفون اقتراحات من أجل جعل أثينا أقل اعتمادا على الجزية المستلمة من حلفائها. وقبل كل شيء سيجعل أثينا تستعمل تأثيرها لحفظ السلام في العالم اليوناني ولتسوية المسائل بالدبلوماسية، ومعبد دلفي سيكون مركزا مستقلا.
  • الاعتذار وهو دفاع سقراط أمام قضاته، كان إنتاجا ضعيفا، وفي الرأي العام للنقاد الحديثين ليس عملا أصيلا لكسينوفون، لكن يعود إلى فترة تالية.

شخصيته[عدل]

كسينوفون كان رجلا ذا جمال شخصي عظيم ومواهب ثقافية كبيرة؛ لكنه كان عمليا جدا بطبيعته ليهتم بالتأملات الفلسفية العميقة. أقنعت كراهيته من ديمقراطية أثينا أنتجت فيه قلة الوطنية حتى أنه حارب إلى جانب إسبرطة حتى ضد بلاده. وفي الأمور الدينية كان ضيق الأفق، ومؤمنا بكفاءة التضحية والعرافة. وأسلوبه البسيط والذي أصبح مرهقا في بعض الأحيان كان موضع احترام من الكثيرين وحاكاه العديدون.

مراجع[عدل]

  1. صانعو التاريخ - سمير شيخاني .
  2. ١٠٠٠ شخصية عظيمة - ترجمة د.مازن طليمات .

تحوي هذه المقالة معلومات مترجمة من الطبعة الحادية عشرة لدائرة المعارف البريطانية لسنة 1911 وهي الآن من ضمن الملكية العامة.