فتح القدس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
من أجل عناوين أخرى بهذا الاسم انظر حصار القدس
حصار وفتح القدس
Al aqsa moschee 2.jpg
صورة المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث المقدسات الاٍسلامية
التاريخ من شوال 15 هـ، الموافق نوفمبر 636 م إلى ربيع الأول 16 هـ, الموافق ابريل 637 م.
الموقع القدس
النتيجة صلح يقتضي بتسليم المدينة للمسلمين
المتحاربون
المسلمون Flag of the Greek Orthodox Church.svg الامبراطورية البيزنطية
القادة
أبوعبيدة بن الجراح
خالد بن الوليد
عمرو بن العاص
شرحبيل بن حسنة
يزيد بن أبي سفيان
البطريرك صفرونيوس
القوى
~20,000 غير معروف

فتح القدس جزء من الصراع العسكري الذي وقع في 637 الموافق 16 للهجرة بين الإمبراطورية البيزنطية والخلافة الراشدة. وقد بدأت عندما قام جيش المسلمين، تحت قيادة أبو عبيدة بن الجراح ، بمحاصرة القدس في شوال الموافق نوفمبر تشرين الثاني 636. وبعد ستة أشهر، وافق البطريرك صفرونيوس للاستسلام، بشرط إذا قدم فقط الخليفة الراشدي. وفي عام 16 هـ ، سافر الخليفة عمر بن الخطاب إلى القدس لتسلم مفاتيح المدينة.

الفتح الإسلامي لمدينة القدس أكد توطيد السيطرة العربية على فلسطين والسيطرة التي لم تهدد مرة أخرى حتى الحروب الصليبية في أواخر القرن الحادي عشر وعبر القرن الثالث عشر. وهكذا، جاء الفتح الإسلامي تعريفا للعالم بمكانة القدس في الإسلام، كما في المسيحية واليهودية. بعد الفتح الإسلامي للقدس، سمح لليهود بزيارة وممارسة شعائرهم الدينية بحرية في القدس من قبل الخليفة عمر بعد ما يقرب من 500 سنة من طردهم من الأراضي المقدسة من قبل الرومان.[1]

مقدمة[عدل]

القدس كانت مدينة مهمة من المقاطعة البيزنطية في السنوات السابقة للفتح الإسلامي. وفي 614، غزا الساسانيون تحت قيادة شهرباز المدينة أثناء الحروب الساسانية البيزنطية، وقام الفُرس بنهب المدينة. ويقال أنهم ذبحوا 90000 ممن يتبعون المسيحية.[2] وكان يعتقد أن اليهود، الذين تعرضوا للاضطهاد في الحكم الروماني الذي يسيطر عليهم، قاموا بمساعدة الفُرس. وكان الصليب الحقيقي اسر واقتيد إلى المدائن وتم استرجاعه فيما بعد من قبل الإمبراطور هرقل بعد أن أنتصر ضد الفُرس.[3]

توفي الرسول محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - عام 632 وخلفه الخليفة أبو بكر الصديق، الذي أرجع السيادة على الجزيرة العربية بعد سلسلة من الحملات المعروفة باسم حروب الردة. وبدأ الفتح الاٍسلامي في الشرق من خلال غزو العراق، مقاطعة من الإمبراطورية الفارسية الساسانية. وعلى الجبهة الغربية، غزت جيوشه الإمبراطورية البيزنطية.[4]

في 634 م ، توفي أبو بكر وخلفه عمر بن الخطاب.[5] وفي أيار / مايو 636، أطلق الامبراطور هرقل حملة كبيرة لاستعادة الأراضي المفقودة، لكن هزم جيشه بشكل حاسم في معركة اليرموك في 13 هـ آب/ أغسطس 636 م. بعد ذلك، عقد أبو عبيدة قائد المسلمين في سوريا مجلس الحرب في أوائل أكتوبر 636 م لمناقشة الخطط المستقبلية والأهداف المتنوعة بين مدينتي قيسارية الساحلية والقدس. رأى أبو عبيدة أهمية هذه المدن على حد سواء، والتي قاومت كل محاولات المسلمين في الفتح. فكتب غير قادر على اتخاذ قرار بشأن هذه المسألة إلى الخليفة عمر للحصول على التعليمات. في رده، أمر الخليفة لهم لفتح الأخير. وفقا لذلك، سار أبو عبيدة من الجابية نحو القدس. ووصل القادة والمسلمون من جميع أنحاء القدس والحامية البيزنطية انسحبت إلى المدينة المحصنة.[6]

الحصار[عدل]

المكان الذي جرت فيه معركة اليرموك في شمال الأردن والتي كانت سبب رئيسي في فتح المسلمين للقدس وباقي مًدن الشام.

وقد تم تحصين القدس جيدا بعد ماأستعادها هرقل من الفُرس.[7] وبعد هزيمة البيزنطيين في اليرموك، أصلح بطريرك القدس صفرونيوس دفاعاتها. وكان المسلمون حتى الآن لم يحاصروا المدينة. ومع ذلك، منذ 13 هـ كانت هناك قوات عربية يمكن أن تهدد كل الطرق المؤدية إلى المدينة المقدسة . على الرغم من أنها لم تكن محاصرة، بعد معركة اليرموك كانت في حالة حصار من المسلمين الذين استولوا على الحصون المجاورة بيلا وبصرى. وقد قطعت المدينة عن بقية سورية، وكانت مسألة أن يجري إعدادها للحصار على ما يبدو لا مفر منه. عندما وصل جيش المسلمين أريحا، جمع صفرونيوس الأثار المقدسة بما في ذلك الصليب الحقيقي، وأرسلها سرا إلى الساحل لأخذها للقسطنطينية.[8] القوات المسلمة بدأت الحصار خلال شوال 15 هـ. وبدلا من الاعتداءات المتواصلة على المدينة قرروا المضي قدما في الحصار لاٍنهاك البيزنطيين بنقص الامدادات حتى يمكن التفاوض على الاستسلام غير الدموي.[9]

وعلى الرغم من عدم تسجيل تفاصيل الحصار، يبدو أنه لم يكن دمويا والحامية البيزنطية لم تتوقع أي مساعدة من نظام هرقل المتواضع. بعد حصار دام أربعة أشهر، عرض صفرونيوس استسلام المدينة ودفع الجزية، بشرط أن الخليفة يحضر إلى القدس للتوقيع على اتفاق وقبول الاستسلام. يقال أنه عندما أصبحت شروط صفرونيوس معروفة لدى المسلمين[10] قام شرحبيل، أحد قادة المسلمين، واقترح أنه بدلا من انتظار أن يأتي الخليفة على طول الطريق من المدينة المنورة ينبغي أن نرسل خالد بن الوليد على أنه الخليفة، كما انه كان مماثلا جدا في المظهر لعمر. لكن لم تنجح ربما لأن خالد كان مشهورا جدا في الشام، أو قد يكون هناك بعض المسيحيين العرب في المدينة الذين زاروا المدينة المنورة وشهدوا كل من عمر وخالد. وبالتالي، رفض بطريرك القدس التفاوض, فكتب أبو عبيدة عندما أبلغ خالد فشل هذه المهمة، إلى الخليفة عمر عن الوضع، ودعاه للقدوم إلى القدس لقبول استسلام المدينة.[11]

الاستسلام[عدل]

كنيسة القيامة التي دعا صفرنيوس الخطاب للصلاة فيها.

في ربيع الأول من السنة 16 هـ ، وصل عمر إلى فلسطين وذهب أولا إلى الجابية، حيث استقبله أبو عبيدة وخالد بن الوليد الذي كان قد سافر مع مرافقه لاستقباله. وترك عمرو قائدا لجيش المسلمين للحصار.[12]

لدى وصول عمر إلى القدس، تمت صياغة العهدة العمرية. واستسلمت المدينة وأعطيت ضمانات الحرية المدنية والدينية للمسيحيين في مقابل الجزية. وقد وقع عليه الخليفة عمر نيابة عن المسلمين، وشهدها خالد بن الوليد و عمرو و عبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان. في أواخر نيسان/أبريل 637 م، استسلمت القدس رسميا إلى المسلمين.

وقد نص شرط في العهدة العمرية انه لا يسكن بإيلياء (القدس) معهم أحد من اليهود. خطب عمر في أهل بيت المقدس قائلا : «"يا أهل ايلياء لكم ما لنا وعليكم ما علينا."» ثم دعاه البطريرك صفرونيوس لتفقد كنيسة القيامة ، فلبى دعوته، وأدركته الصلاة وهو فيها فالتفت إلى البطريرك وقال له : «"أين أصلى ؟ ، فقال "مكانك صل" فقال : ما كان لعمر أن يصلي في كنيسة فيأتي المسلمون من بعدي ويقولون هنا صلى عمر ويبنون عليه مسجدا"»
وابتعد عنها رمية حجر وفرش عباءته وصلى.
وجاء المسلمون من بعده وبنوا على ذلك المكان مسجدا المسمى بمسجد عمر.

مابعد الفتح[عدل]

مئذنة مسجد عمر بن الخطاب - دمرت في العصر المملوكي ، وتم بناؤها من جديد خلال القرن 19.

اتباعا لإرشادات الخليفة، شرع يزيد إلى قيصرية، ومرة أخرى حاصر المدينة الساحلية. سار عمرو وشرحبيل لاستكمال فتح فلسطين والأردن ، وهي المهمة التي اكتملت بحلول نهاية العام. لكن قيصرية لم تؤخذ حتى 640. خرج أبو عبيدة وخالدا من القدس لاٍستكمال فتح شمال سوريا الذي انتهى مع فتح انطاكية في أواخر 637. وفي 18 هـ،[13] فتح المسلمين بلاد مصر.

وخلال إقامته في القدس، قدم عمر على حجر الأساس. الصخرة التي وفقا للمؤرخات الإسلامية، قبل أقل من 20 عاما في وقت سابق صعد منها الرسول صلى الله عليه وسلم مع المَلَك جبريل في رحلة السموات إلى الملإ الأعلى؛ والمعروفة باسم الإسراء والمعراج. وقام عمر بمسح النفايات والأنقاض من الموقع المقدس، واكتشف أن الصخرة حجمها أكبر. وبعد نهاية التنظيف كشف عن الحجم الحقيقي للصخرة. بنى عمر السياج حولها وأمر ببناء مسجد مجاور لها.[14]

بني مسجد عمر في نفس البقعة التي صلى فيها الخليفة. وأستمر حكم الإسلام 400 سنة متتالية للقدس حتى الحملة الصليبية الأولى في 1099.

المراجع[عدل]

  1. ^ جيل موشيه (1997)، ص.70-71.
  2. ^ ليو جريتس (2002)، ص.198.
  3. ^ هالدون (1990)، ص.46.
  4. ^ نيكول (1994)، ص.12–14.
  5. ^ لويس (2002)، ص.65.
  6. ^ أكرم (2004)، ص.431.
  7. ^ جيل، موشيه (1997)، ص.51.
  8. ^ رنسبرن، ستيفن (1987)، ص.17.
  9. ^ جيبون (1862)، مجلد.6، ص.321.
  10. ^ بنفنستي (1998)، ص.14.
  11. ^ أكرم (2004)، ص.433.
  12. ^ أكرم (2004)، ص.434.
  13. ^ أكرم (2004)، ص.438.
  14. ^ هوبي (2000)، ص.15.

المصادر[عدل]

  • أكرم إبراهيم آغا (2004). سيف الله خالد بن الوليد - حياته وحملاته. طبعة جامعة أكسفورد : باكستان. ISBN 0-19-597714-9
  • محمد بن عمر الواقدي : فتح الشام.
  • بنفنستي، ميرون (1998). مدينة الحجر : التاريخ الخفي للقدس، طبعة جامعة كاليفورنيا. ISBN 0-520-20768-8
  • إدوارد جيبون (1862). تاريخ انحدار وسقوط الإمبراطورية الرومانية، المجلد 6، طبعة جيه دي موريس.
  • جيل، موشيه (فبراير 1997) التاريخ الفلسطيني من 634-1099، طبعة جامعة كامبريدج. ISBN 0-521-59984-9
  • ليو جريتس، صموئيل جيم نون (2002). الحدود الرومانية الشرقية والحروب الفارسية (الجزء الثاني). طبعة روتليدج. ISBN 0-415-00342-3
  • هالدون، جون (1990). بيزنطة في القرن السابع : التحول في الثقافة. طبعة جامعة كامبريدج. ISBN 0-521-31917-X
  • هوبي، ليزلي ج (2000). المدينة المقدسة : القدس في لاهوت العهد القديم، كتب مايكل جليزر. ISBN 0-8146-5081-3
  • عماد الدين الأصفهاني. الفتح القسي في الفتح القدسي.
  • لويس، برنارد (2002، الطبعة السادسة) العرب في التاريخ جامعة أكسفورد للصحافة. ISBN 0-19-280310-7
  • نيكول، ديفيد (1994)، اليرموك 636 م : الفتح الإسلامي لسوريا، طبعة اسبري. ISBN 1-85532-414-8
  • رنسبرن، ستيفن (1987، الطبعة الثانية)، تاريخ الحروب الصليبية : الحملة الصليبية الأولى. كتب البطريق : لندن. ISBN 978-0-521-34770-9