وقعة الحرة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
وقعة الحرة
جزء من صراعات إسلامية داخلية
التاريخ 63 هـ، 683 م.
الموقع الحرة المدينة المنورة
النتيجة انتصار الأمويين
المتحاربون
قوات الدولة الأموية Umayyad Flag.svg سكان المدينة المنورة ومؤيدي عبد الله بن الزبير
القادة
مسلم بن عقبة ؟
القوى
12.000 ؟
الخسائر
متوسطة 11000

وقعة الحرة كانت بين أهل المدينة من طرف ويزيد بن معاوية والأمويين من طرف اخر , وفيها أن أهل المدينة نقضوا بيعة يزيد بن معاوية لما كان عليه من سوء ولما حدث في معركة كربلاء ومن مقتل الحسين بن علي , فطردوا والي يزيد على المدينة عثمان بن محمد بن أبي سفيان ومن معه من بني أمية من المدينة , فأرسل على اثرهم يزيد جيش من الشام وأمر عليهم مسلم بن عقبة المري فوقعة بينهم وقعت الحرة وانتهت بمقتل عدد كبير من الصحابة وأبناء الصحابة والتابعين وكانت عام 63هـ .

وقعت الحرة وحدث الرسول[عدل]

حدث يعقوب بن سفيان قال حدثني إبراهيم بن المنذر حدثني ابن فليح عن أبيه عن أيوب بن عبد الرحمن عن أيوب بن بشير المعافري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في سفر من أسفاره فلما مر بحرة زهرة وقف فاسترجع فساء ذلك من معه وظنوا أن ذلك من أمر سفرهم فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ما الذي رأيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إن ذلك ليس من سفركم هذا قالوا فما هو يا رسول الله قال : يقتل بهذه الحرة خيار أمتي بعد أصحابي [1] .

سبب الوقعة[عدل]

كان سبب وقعة الحرة أن وفدا من أهل المدينة قدموا على يزيد بن معاوية بدمشق فأكرمهم وأحسن جائزتهم وأطلق لأميرهم وهو عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر قريبا من مائة ألف ، فلما رجعوا ذكروا لأهليهم عن يزيد ما كان يقع منه من القبائح في شربه الخمر وما يتبع ذلك من الفواحش التي من أكبرها ترك الصلاة عن وقتها بسبب السكر ، فاجتمعوا على خلعه فخلعوه عند المنبر النبوي [2] .

التحضير للمعركة[عدل]

كان أول وقعة الحرة ما كان من خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية ، وفيها أن أهل المدينة أخرجوا عثمان بن محمد بن أبي سفيان عامل يزيد على المدينة بايعوا عبد الله بن حنظلة أميرا عليهم , ثم حاصروا بني أمية فاجتمع بنو أمية ومواليهم ومن يرى رأيهم في ألف رجل حتى نزلوا دار مروان بن الحكم فكتبوا إلى يزيد يستغيثون به فقدم الرسول إليه وهو جالس على كرسي وقد وضع قدميه في طشت فيه ماء لنقرس كان بهما ، فلما قرأ الكتاب تمثل : لقد بدلوا الحلم الذي في سجيتي فبدلت قومي غلظة بليان , ثم قال : أما يكون بنو أمية ألف رجل فقال الرسول : بلى والله وأكثر , قال : فما استطاعوا أن يقاتلوا ساعة من النهار فبعث إلى عمرو بن سعيد فأقرأه الكتاب وأمره أن يسير إليهم في الناس ، فقال : قد كنت ضبطت لك الأمور والبلاد فأما الآن إذ صارت دماء قريش تهرق بالصعيد فلا أحب أن أتولى ذلك .

ثم بعث يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد يأمره بالمسير إلى المدينة ومحاصرة ابن الزبير بمكة فقال : والله لا جمعتهما للفاسق قتل ابن رسول الله وغزو الكعبة ثم أرسل إليه يعتذر , فبعث إلى مسلم بن عقبة المري وهو الذي سمي مسرفا وهو شيخ كبير مريض فأخبره الخبر فقال : أما يكون بنو أمية ألف رجل فقال الرسول بلى قال : فما استطاعوا أن يقاتلوا ساعة من النهار ليس هؤلاء بأهل أن ينصروا فإنهم الأذلاء دعهم يا أمير المؤمنين حتى يجهدوا أنفسهم في جهاد عدوهم ويتبين لك من يقاتل على طاعتك ومن يستسلم , قال ويحك إنه لا خير في العيش بعدهم فاخرج بالناس , وقيل إن معاوية بن يزيد قال ليزيد إن لك من أهل المدينة يوما فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة فإنه رجل قد عرفت نصيحته .

فلما خلع أهل المدينة أمر يزيد مسلم بالمسير إليهم فنادى في الناس بالتجهز إلى الحجاز وأن يأخذوا عطاءهم ومعونة مائة دينار فانتدب لذلك اثنا عشر ألفا , وسار الجيش وعليهم مسلم فقال له يزيد : إن حدث بك حدث فاستخلف الحصين بن نمير السكوني وقال له : ادع القوم ثلاثا فإن أجابوك وإلا فقاتلهم فإذا ظهرت عليهم فانهبها ثلاثا فكل ما فيها من مال أو دابة أو سلاح أو طعام فهو للجند فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس وانظر علي بن الحسين فاكفف عنه واستوص به خيرا فإنه لم يدخل مع الناس وإنه قد أتاني كتابه , ولما سمع عبد الملك بن مروان أن يزيد قد سير الجنود إلى المدينة قال : ليت السماء وقعت على الأرض إعظاما لذلك .

ثم سار مسلم حتى أقبل بالجيش فبلغ أهل المدينة خبرهم فاشتد حصارهم لبني أمية بدار مروان وقالوا : والله لا نكف عنكم حتى نستنزلكم ونضرب أعناقكم أو تعطونا عهد الله وميثاقه أن لا تبغونا غائلة ولا تدلوا لنا على عورة ولا تظاهروا علينا عدوا فنكف عنكم ونخرجكم عنا فعاهدوهم على ذلك فأخرجوهم من المدينة , وكان أهل المدينة قد جعلوا في كل منهل بينهم وبين الشام زقا من قطران وعور ، فأرسل الله السماء عليهم فلم يستقوا بدلو حتى وردوا المدينة , فلما أخرج أهل المدينة بني أمية ساروا بأثقالهم حتى لقوا مسلم بن عقبة بوادي القرى فدعا بعمرو بن عثمان بن عفان أول الناس فقال له : خبرني ما وراءك وأشر علي فقال : لا أستطيع قد أخذ علينا العهود والمواثيق أن لا ندل على عورة ولا نظاهر عدونا , فانتهره وقال : والله لولا أنك ابن عثمان لضربت عنقك وايم الله ( لا أقيلها قرشيا ) بعدك , فخرج إلى أصحابه فأخبرهم خبره فقال مروان بن الحكم لابنه عبد الملك : ادخل قبلي لعله يجتزئ بك عني , فدخل عبد الملك فقال : هات ما عندك فقال : نعم أرى أن تسير بمن معك فإذا انتهيت إلى ذي نخلة نزلت فاستظل الناس في ظله فأكلوا من صقره فإذا أصبحت من الغد مضيت وتركت المدينة ذات اليسار ثم درت بها حتى تأتيهم من قبل الحرة مشرقا ثم تستقبل القوم فإذا استقبلتهم وقد أشرقت عليهم الشمس طلعت بين أكتاف أصحابك فلا تؤذيهم ويصيبهم أذاها ويرون من ائتلاف بيضكم وأسنة رماحكم وسيوفكم ودروعكم ما لا ترونه أنتم ما داموا مغربين ، ثم قاتلهم واستعن الله عليهم [3]

المعركة[عدل]

ثم إنه صار في كل مكان يصنع ما أمر به عبد الملك فجاءهم من قبل المشرق ثم دعاهم مسلم فقال : إن أمير المؤمنين يزعم أنكم الأصل وإني أكره إراقة دمائكم وإني أؤجلكم ثلاثا فمن ارعوى وراجع الحق قبلنا منه وانصرفت عنكم وسرت إلى هذا المحل الذي بمكة وإن أبيتم كنا قد أعذرنا إليكم , فلما مضت الثلاث قال : يا أهل المدينة ما تصنعون أتسالمون أم تحاربون فقالوا : بل نحارب فقال لهم : لا تفعلوا بل ادخلوا في الطاعة ونجعل جدنا وشوكتنا على أهل هذا الملحد الذي قد جمع إليه المراق والفساق من كل أوب يعني ابن الزبير فقالوا له : يا أعداء الله لو أردتم أن تجوزوا إليه ما تركناكم نحن ندعكم أن تأتوا بيت الله الحرام فتخيفوا أهله وتلحدوا فيه وتستحلوا حرمته لا والله لا نفعل

وكان أهل المدينة قد اتخذوا خندقا وعليه جمع منهم وكان عليه عبد الرحمن بن زهير بن عبد عوف وهو ابن عم عبد الرحمن بن عوف وكان عبد الله بن مطيع على ربع آخر وهم قريش في جانب المدينة وكان معقل بن سنان الأشجعي وهو من الصحابة على ربع آخر وهم المهاجرون وكان أمير جماعتهم عبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاري في أعظم تلك الأرباع وهم الأنصار .

فأقبل مسلم من ناحية الحرة حتى ضرب فسطاطه على طريق الكوفة وكان مريضا فأمر فوضع له كرسي بين الصفين وقال يا أهل الشام قاتلوا عن أميركم وادعوا , فأخذوا لا يقصدون ربعا من تلك الأرباع إلا هزموه ، ثم وجه الخيل نحو ابن الغسيل فحمل عليهم ابن الغسيل فيمن معه فكشفهم فانتهوا إلى مسلم فنهض في وجوههم بالرجال وصاح بهم فقاتلوا قتالا شديدا , ثم إن الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب جاء إلى ابن الغسيل فقاتل معه في نحو من عشرين فارسا قتالا حسنا ثم قال لابن الغسيل : من كان معك فارسا فليأتني فليقف معي فإذا حملت فليحملوا فوالله لا أنتهي حتى أبلغ مسلما فأقتله أو أقتل دونه , ففعل ذلك وجمع الخيل إليه فحمل بهم الفضل على أهل الشام فانكشفوا فقال لأصحابه : احملوا أخرى جعلت فداكم فوالله لئن عاينت أميرهم لأقتلنه أو أقتل دونه , إنه ليس بعد الصبر إلا النصر ثم حمل وحمل أصحابه فانفرجت خيل الشام عن مسلم بن عقبة ومعه نحو خمسمائة راجل جثاة على الركب مشرعي الأسنة نحو القوم ، ومضى الفضل كما هو نحو راية مسلم فضرب رأس صاحبها فقط المغفر وفلق هامته وخر ميتا وقال : خذها مني وأنا ابن عبد المطلب وظن أنه مسلم فقال : قتلت طاغية القوم ورب الكعبة فقال : أخطأت استك الحفرة وإنما كان ذلك غلاما روميا وكان شجاعا فأخذ مسلم رايته وحرض أهل الشام وقال : شدوا مع هذه الراية .

فمشى برايته وشدت تلك الرجال أمام الراية فصرع الفضل بن عباس فقتل وما بينه وبين أطناب مسلم بن عقبة إلا نحو من عشرة أذرع وقتل معه زيد بن عبد الرحمن بن عوف , وأقبلت خيل مسلم ورجالته نحو ابن الغسيل وهو يحرض أصحابه ويذم أهل المدينة ويقدم الخيل إلى ابن الغسيل وأصحابه ، فلم تقدم عليهم للرماح التي بأيدهم والسيوف وكانت تتفرق عنهم فنادى مسلم الحصين بن نمير وعبد الله بن عضاه الأشعري وأمرهما أن ينزلا في جندهما ففعلا وتقدما إليهم ، فقال ابن الغسيل لأصحابه : إن عدوكم قد أصاب وجه القتال الذي كان ينبغي أن يقاتلكم به وإني قد ظننت ألا يلبثوا إلا ساعة حتى يفصل الله بينكم وبينهم إما لكم وإما عليكم أما إنكم أهل النصرة ودار الهجرة وما أظن أن ربكم أصبح عن أهل بلد من بلدان المسلمين بأرضى منه عنكم ولا على أهل بلد من بلدان العرب بأسخط منه على هؤلاء الذين يقاتلونكم وإن لكل امرئ منكم ميتة هو ميت بها لا محالة ووالله ما من ميتة أفضل من ميتة الشهادة وقد ساقها الله إليكم فاغتنموها .

ثم دنا بعضهم من بعض فأخذ أهل الشام يرمونهم بالنبل فقال ابن الغسيل لأصحابه : علام تستهدفون لهم من أراد التعجيل إلى الجنة فليلزم هذه الراية , فقال إليه كل مستميت فنهض بعضهم إلى بعض فاقتتلوا أشد قتال رؤي لأهل هذا القتال وأخذ ابن الغسيل يقدم بنيه واحدا واحدا حتى قتلوا بين يديه , ثم قتل وقتل معه أخوه لأمه محمد بن ثابت بن قيس بن شماس ، فقال : ما أحب أن الديلم قتلوني مكان هؤلاء القوم وقتل معه عبد الله بن زيد بن عاصم ومحمد بن عمرو بن حزم الأنصاري , فمر به مروان بن الحكم فقال : رحمك الله رب سارية قد رأيتك تطيل القيام في الصلاة إلى جنبها .

بعد المعركة[عدل]

أباح مسلم المدينة ثلاثا يقتلون الناس ويأخذون المتاع والأموال فأفزع ذلك من بها من الصحابة , فخرج أبو سعيد الخدري حتى دخل في كهف الجبل فتبعه رجل من أهل الشام ، فاقتحم عليه الغار فانتضى أبو سعيد سيفه يخوف به الشامي ، فلم ينصرف عنه فعاد أبو سعيد وأغمد سيفه وقال : لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك , فقال : من أنت قال : أنا أبو سعيد الخدري , قال : صاحب رسول الله قال : نعم فتركه ومضى , وحدث محمد بن عبد الله الحضرمي عن إسحاق بن وهب العلاف عن مبارك بن فضالة عن أبي هارون العبدي قال : رأيت أبا سعيد الخدري ممعط اللحية فقلت تعبث بلحيتك فقال لا هذا ما لقيت من ظلمة أهل الشام دخلوا علي زمن الحرة فأخذوا ما كان في البيت من متاع أو حرى ثم دخلت علي طائفة أخرى فلم يجدوا في البيت شيئا فأسفوا أن يخرجوا بغير شيء فقال أضجعوا الشيخ فأضجعوني فجعل كل واحد منهم يأخذ من لحيتي خصلة [4]

وقيل إن مسلما لما نزل بأهل المدينة خرج إليه أهلها بجموع كثيرة وهيئة حسنة فهابهم أهل الشام وكرهوا أن يقاتلوهم فلما رآهم مسلم وكان شديد الوجع سبهم وذمهم وحرضهم فقاتلوهم , ودعا مسلم الناس إلى البيعة ليزيد على أنهم خول له يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم من شاء فمن امتنع من ذلك قتله وطلب الأمان ليزيد بن عبد الله بن ربيعة بن الأسود ولمحمد بن أبي الجهم بن حذيفة ولمعقل بن سنان الأشجعي فأتي بهم بعد الوقعة بيوم فقال : بايعوا على الشرط , فقال القرشيان : نبايعك على كتاب الله وسنة رسوله فضرب أعناقهما .

وجاء معقل بن سنان الأشجعي [5] فجلس مع القوم فدعا بشراب ليسقى فقال له مسلم : أي الشراب أحب إليك قال : العسل , قال اسقوه فشرب حتى ارتوى فقال له أرويت قال نعم , قال والله لا تشرب بعدها شربة إلا في نار جهنم , فقال : أنشدك الله والرحم فقال له : أنت الذي لقيتني بطبرية ليلة خرجت من عند يزيد فقلت سرنا شهرا ورجعنا شهرا وأصبحنا صفرا نرجع إلى المدينة فنخلع هذا الفاسق ابن الفاسق ونبايع لرجل من المهاجرين أو الأنصار فيم غطفان وأشجع من الخلق والخلافة إنني آليت بيمين لا ألقاك في حرب أقدر منه على قتلك إلا فعلت ثم أمر به فقتل .

وأتي بيزيد بن وهب فقال له بايع , قال أبايعك على الكتاب والسنة قال اقتلوه قال أنا أبايعك قال لا والله فتكلم فيه مروان لصهر كان بينهما فأمر بمروان فوجئت عنقه ثم قتل يزيد , ثم أتى مروان بعلي بن الحسين فجاء يمشي بين مروان وابنه عبد الملك حتى جلس بينهما عنده فدعا مروان بشراب ليتحرم بذلك من مسلم فشرب منه يسيرا ثم ناوله علي بن الحسين فلما وقع في يده قال له مسلم لا تشرب من شرابنا فارتعدت كفه ولم يأمنه على نفسه وأمسك القدح فقال له : أجئت تمشي بين هؤلاء لتأمن عندي والله لو كان إليهما أمر لقتلتك ولكن أمير المؤمنين أوصاني بك وأخبرني أنك كاتبته فإن شئت فاشرب , وممن قتل بالحرة عبد الله بن عاصم الأنصاري وقتل أيضا فيها عبيد الله بن عبد الله بن موهب ووهب بن عبد الله بن زمعة بن الأسود وعبد الله بن الرحمن بن حاطب وزبير بن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب [6] وربيعة بن كعب الأسلمي [7] .

المراجع[عدل]