قتيبة بن مسلم الباهلي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
قتيبة بن مسلم الباهلي
صورة معبرة عن الموضوع قتيبة بن مسلم الباهلي
موقع مدينة كاشغر آخر مدينة وصل إليه قتيبة في الشرق

الميلاد 669 م
العراق
قتيبة بن مسلم بن عمرو بن حصين بن أبو حفص الباهلي
الوفاة 715م / 96 هـ
فرغانة
الخدمة العسكرية
في الخدمة
86هـ / 705 م – 96 هـ / 715 م
الولاء الخلافة الأموية
الفرع الجيوش الإسلامية زمن عبد الملك بن مروان والوليد بن عبد الملك.
الرتبة قائد جيش
القيادات فتح سمرقند - فتح بلاد ماوراء النهر
فتح كاشغر.

قتيبة بن مسلم الباهلي (49 - 96 ه‍ / 669 - 715 م)[1] قائد إسلامي شهير قاد الفتوحات الإسلامية في بلاد أسيا الوسطى في القرن الأول الهجرى.

هو قتيبة بن مسلم بن عمرو بن حصين بن الأمير أبو حفص الباهلي، وكان أبوه 'مسلم بن عمرو' من أصحاب 'مصعب بن الزبير' والى العراق من قبل أخيه أميرالمؤمنين عبد الله بن الزبير، وقاتل معه في حربه ضد عبد الملك بن مروان سنة 72 هجرية، وقد نشأ قتيبة على ظهور الخيل رفيقاً للسيف والرمح، محباً للفروسية، وقد وأبدى شجاعة فائقة وموهبة قيادية فذة، لفتت إليه الأنظار خاصة من القائد العظيم المهلب بن أبي صفرة وكان خبيراً في معرفة الأبطال ومعادن الرجال فتفرس فيه أنه سيكون من أعظم أبطال الإسلام، فأوصى به لوالى العراق الشهير الحجاج بن يوسف الثقفي الذي كان يحب الأبطال والشجعان، فانتدبه لبعض المهام ليختبره بها ويعلم مدى صحة ترشيح المهلب له، وهل سيصلح للمهمة التي سيوكلها له بعد ذلك أم لا. فتح خوارزم وبخارى، وسمرقند, بلخ، أستشهد سنة 96 هـ، وعمره 48سنة.

النشأة وبدايات جهاده[عدل]

ولد في بيت إمرة وقيادة سنة 49 هـ لأسرة من قبيلة باهله النجدية ، ولما ترعرع تعلم العلم والفقه والقرآن، ثم تعلم الفروسية وفنون الحرب، فظهر فيه النبوغ وهو شاب في مقتبل شبابه، فولاه عبد الملك بن مروان الري، وولاه أيضا خراسان وقد كانت حينها من أعمال العراق يوم ذاك وهي تحت إمرة الحجاج، فلم يعبأ بشيء سوى الجهاد، فلما وصل خراسان سنة 86هـ علا بهمته إلى حرب ما وراء النهرين.واقام بخراسان ثلاث عشرة سنة ..

فتوحاته[عدل]

ثم استعرض جيشه وابتدأ مسيرته إلى فتح الشرق كله، ففتح المدائن مثل خوارزم وسجستان، حتى وصل إلى سمرقند فحاصرها حصاراً شديداً حتى صالحه أهلها على أموال كثيرة جداً، وفطن له الصفد فجمعوا له الجموع فقاتلهم في شومان قتالاً عنيفاً حتى هزمهم، وسار نحو بيكند وهي آخر مدن بخارى، فجمعوا له الجموع من الصغد ومن والأهم فأحاطوا به من كل مكان، وكان له عيون (جواسيس) من الأعداء يمدونه بالأخبار فأعطاهم الأعداء أموالاً طائلة ليصدوا عنهم قتيبة فجاؤوا يثبطونه عن قتالهم، فقتلهم، ثم جمع الجيش وخطبهم وحثهم على القتال فقاتلوا أشد القتال وفتحوا الطوق وغنم منها أموالاً لا تحصى ثم اتجه ناحية الصين، فغزا المدن التي في أطرافها وانتصر عليها، وضرب عليهم الجزية، فأذعنت له بلاد ما وراء النهر كلها حتى وصل إلى أسوار الصين، حارب خلالها ثلاث عشرة سنة لم يضع فيها السلاح، إلى أن مات الخليفة الوليد بن عبد الملك فاستُخلف بعده أخوه سليمان بن عبد الملك وكان بينهما شيء وخلاف، فأراد أن يثور على سليمان فحصل بينهما خلاف شديد فقتله أحد الجنود في بلد اسمها فرغانة سنة 96هـ.

بداية العمل الحربى[عدل]

بدأ العمل الحربي 86 هجرية، وذلك عندما ولاه الحجاج بن يوسف الثقفي ولاية خراسان وهو إقليم شاسع مترامى الأطراف، لم يكن المسلمون قد واصلوا الفتح بعده، وكان المهلب بن أبى صفرة والياً على خراسان من عام 78 حتى 86 هجرية، وقد رأى الحجاج أن يدفع بدماء شابة جديدة في قيادة المجاهدين هناك، فلم يجد أفضل من قتيبة بن مسلم لهذه المهمة.

سار قتيبة بن مسلم على نفس الخطة التي سار عليها آل المهلب، وهي خطة الضربات السريعة القوية المتلاحقة على الأعداء، فلا يترك لهم وقت للتجمع أو التخطيط لرد الهجوم على المسلمين، ولكنه امتاز عن آل المهلب بأنه كان يضع لكل حملة خطة ثابتة لها هدف ووجهة محددة، ثم يوجه كل قوته للوصول إلى هدفه.

استراتيجية قتيبة في الغزوات[عدل]

قام قتيبة بن مسلم بتقسيم أعماله لأربع مراحل، حقق في كل واحدة منها فتح ناحية واسعة فتحاً ثبت فيه أقدام الدولة الأموية وما تابعها من دول إسلامية ردحا طويلا من الزمن :- وهي كالآتي:


قامو فيها(راكان وأمجد صالح بن عرباس) بحملته على طخارستان السفلى فاستعادها وذلك سنة 86 هجرية، وطخارستان السفلى هي الآن جزء من أفغانستان وباكستان.

المرحلة الثانية[عدل]

المرحلة الثالثة[عدل]

قام فيها بحملته على طخارستان السفلى فاستعادها وذلك سنة 86 هجرية، وطخارستان السفلى هي الآن جزء من أفغانستان وباكستان.

المرحلة الرابعة[عدل]

وامتدت من سنة 94-96 هجرية، وفيها أتم قتيبة فتح حوض نهر سيحون بما فيه من مدن، ثم دخل أرض الصين وأوغل فيها ووصل مدينة كاشغر وجعلها قاعدة إسلامية وكان هذا آخر ما وصلت إليه جيوش إسلامية في آسيا شرقا ولم يصل أحد من المسلمين أبعد من ذلك قط.

ما وقع بين قتيبة و ملك الصين[عدل]

قال ابن الأثير: وكان قتيبة بعد أن فتح كاشغر قد كتب له ملك الصين أن يبعث له رجلا شريفا يخبره عنهم وعن دينهم . فانتخب قتيبة عشرة لهم جمال و ألسن و بأس و عقل و صلاح فأمر لهم بعدة حسنة و متاع حسن من الخز و الوشي و غير ذلك و خيول حسنة و كان منهم هبيرة بن مشمرج الكلابي فقال لهم إذا دخلتم عليه فأعلموه أني قد حلفت أني لا أنصرف حتى أطأ بلادهم و أختم ملوكهم و أجبي خراجهم.

فساروا و عليهم هبيرة فلما قدموا عليهم دعاهم ملك الصين فلبسوا ثيابا بياضا تحتها الغلائل و تطيبوا و لبسوا النعال و الأردية و دخلوا عليه و عنده عظماء قومه فجلسوا ولم يكلمهم الملك و لا أحد ممن عنده فنهضوا فقال الملك لمن حضره: كيف رأيتم هؤلاء؟ فقالوا: رأينا قوما ما هم إلا نساء مابقي منا أحد إلا انتشر ما عنده.

فلما كان الغد دعاهم فلبسوا الوشي و العمائم الخز و المطارف و غدوا عليه فلما دخلوا قيل لهم ارجعوا و قال لأصحابه كيف رأينم هذه الهيئة؟ قالوا أشبه بهيئة الرجال من تلك فلما كان اليوم الثالث دعاهم فشدوا سلاحهم و لبسوا البيض و المغافر و أخذوا السيوف و الرماح و القسي و ركبوا . فنظر إليهم ملك الصين فرأى مثل الجبل فلما دنوا ركزوا رماحهم ودفعوا خيلهم كأنهم يتطاردون. فقال الملك لأصحابه : كيف ترونهم؟ قالوا مارأينا مثل هؤلاء

فلما أمسى بعث إليهم أن ابعثوا إلي زعيمكم فبعثوا إليه هبيرة فقال له ملك الصين: "قد رأيتم عظم ملكي و أنه ليس أحد منعكم مني و أنتم في يدي بمنزلة البيضة في كفي و إني سائلكم عن أمر فأن لم تصدقوني قتلتكم".

قال: سل .قال: "لم صنعتم بزيكم الأول اليوم الأول و الثاني والثالث ما صنعتم؟". قال هبيرة: "أما زينا الأول فلباسنا في أهلنا و الثاني فزينا إذا أمنا أمراءنا و الثالث فزينا لعدونا". قال: "ماحسن ما دبرتم دهركم فقولوا لصاحبكم ينصرف فإني قد عرفت قلة أصحابه و إلا بعثت إليكم من يهلككم". فقال له هبيرة : "كيف يكون قليل الأصحاب من أول خيله في بلادك و آخرها في منابت الزيتون؟ و أما تخويفك إيانا بالقتل فإن لنا آجالا إذا حضرت فاكرمها القتل و لسنا نكرهه و لا نخافه و قد حلف أن لا ينصرف حتى يطأ أرضكم و يختم ملوككم و يعطى الجزية".

أعادت هذه المقالة ملك الصين إلى صوابه فاعتدل في كلامه وقال لهبيرة: فما الذي يرضي صاحبكم؟.قال: إنه د حلف ألا ينصرف حتى يطأ أرضكم، ويختم ملوككم، ويعطي الجزية. قال: فإنا نخرجه من يمينه و نبعث تراب أرضنا فيطأه و نبعث إليه ببعض أبنائنا فيختمهم و نبعث إليه بجزية يرضاها فبعث إليه بهدية و أربعة غلمان من أبناء ملوكهم ثم أجازهم فأحسن فقدموا على قتيبة فقبل قتيبة الجزية و ختم الغلمان و ردهم ووطئ التراب.

فقال سوادة بن عبد الملك السلولي:

لا عيب في الوفد الذين بعثهم ** للصين إن سلكو طريق المنهج

كسروا الجفون على القذى خوف الردى ** حاشا الكرم هبيرة بن مشمرج

أدى رسالتك التي استرعيته ** فأتاك من حنث اليمين بمخرج

الأمير قتيبة وقبائل الأتراك[عدل]

عندما قام المسلمون الأوائل بحركة الفتح الإسلامي في الشرق كان هناك عرقان من البشر تسكن هذه المنطقة، القبائل الساسانية أو الفارسية والقبائل التركية، وكان نهر المرغاب هو الحد الفاصل بين هؤلاء وهؤلاء، وقد تم إدخال القبائل الفارسية في الإسلام في عهد الخلفاء الراشدين، أما القبائل التركية فقد كانت أكبر عدداً وأوسع انتشاراً منهم الأتراك الغزية والأتراك القراخطاى والأتراك القوقازيين والأتراك الأيجور والأتراك البلغار والأتراك المغول.

وكان لفتح قتيبة أثر كبير في إدخال الأتراك شرقي نهر المرغاب وفى بلاد ما وراء النهر في الإسلام.

خروجه على سليمان بن عبد الملك ومقتله[عدل]

كان قتيبة بن مسلم كما ذكر من قادة الحجاج بن يوسف الثقفي فقد كان يعلم مقدار كراهية سليمان بن عبد الملك للحجاج، فلما ولي الخلافة خشي قتيبة من انتقامه؛ لأنه وقف إلى جانب الوليد بن عبد الملك حين أراد أن يخلع أخاه سليمان من ولاية العهد ويجعلها لابنه؛ ولذلك عزم قتيبة على الخروج على سليمان فأرسل إليه 3 كتب الأول كتب فيه يهنئه بالخلافة و يذكر بلائه و طاعته لعبد الملك و الوليد و أنه على مثل ذلك إن لم يعزله عن خرسان و الكتاب الثاني يعلمه فيه بفتوحه و نكايته و عظم قدره عند ملوك العجم و هيبته في صدورهم و يذم أهل المهلب و يحلف بالله لئن استعمل يزيد بن المهلب على خرسان ليخلعنه. والكتاب الثالث كتب فيه خلعه. و أرسل الكتب مع رجل يثق به و قال له إدفع الكتاب الأول إلى سليما فإن كان يزيد حاضر فقرأه و ألقاه إليه فادفع إليه الثاني فإن قرأه و ألقاه إليه فادفع إليه الثالث و إن قرأ الكتاب الأول و لم يدفعه إليه فاحبس الكتابين الآخرين. فقدم رسول قتيبة على سليمان بن عبد الملك دفع إليه الكتاب اليه فقرأه وألقاه إلى يزيد فدفع إليه الثاني فقرأه وألقاه إلى يزيد فدفع إليه الثالث فلما قرأه فتغير لونه و ختمه و أمسكه بيده فأمر سليمان برسول قتيبة فأنزل و أحضره ليلا و أعطاه عهد قتيبة بخرسان و لكن قتيبة تسرع في خلع سليمان وجمع جموعًا لذلك عن رجاله وأهل بيته، لكن حركته فشلت وانتهت بقتله سنة (96 هـ = 715م) على يد وكيع بن حسان التميمي. وقيل أنه لم يتمرد ولكن وقع ضحية مؤامرة حاكها بعض الطامعين بالولاية. ولكن هناك مقولة اخري ان قتيبة بن مسلم الباهلي قد تجاوز فترة حكم سليمان بن عبد الملك وعاصر فترة حكم الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبدالعزيز، لانه في عهد عمر بن عبد العزيز عقدت محكمة سمرقند وكان الخصوم كهنة سمرقند وقتيبة بن مسلم الباهلي، وعلى سير احداث محكمة سمرقند دخل جميع أهلها في الاسلام.

أثره[عدل]

كان قتيبة بن مسلم قائداً من كبار القادة الذين سجلهم التاريخ. فعلى يديه فتحت هذه البلاد التي تسمى اليوم بالجمهوريات الإسلامية التي انفصلت عما كان يسمى بالاتحاد السوفييتي، وتوغل حتى حدود الصين، وتدين كثير من هذه البلاد بدين الإسلام.

مصادر[عدل]

  1. ^ خير الدين، الزركلي. قُتَيْبَة بن مُسْلِم. الأعلام . موسوعة شبكة المعرفة الريفية. وصل لهذا المسار في 12 كانون الأول 2011.

تاريخ الطبري 8/66، والبداية والنهاية 9/52 والكامل لابن الأثير، 4/104، والأعلام للزركلى، ووفيات الأعيان وانباء أبناء الزمان لابنخلكان،وسيراعلامالنبلاءللذهبى