جزية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الجزية ما يؤخذ من أهل الذمة، والجمع الجزى، وهي عبارة عن المال الذي يعقد الكتابي عليه الذمة، وهي فعلة من الجزاء كأنها جزت عن قتله؛ ومنه الحديث: ليس على مسلم جزية؛ أراد أن الذمي إذا أسلم وقد مر بعض الحول لم يطالب من الجزية.[1]

في الشريعة الإسلامية[عدل]

لقد ذكرت في الآية 29 من سورة التوبة: Ra bracket.png قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ Aya-29.png La bracket.png، وقال القرطبي في تفسيره لهذه الآية:

قوله تعالى: «قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر» لما حرم الله تعالى على الكفار أن يقربوا المسجد الحرام، وجد المسلمون في أنفسهم بما قطع عنهم من التجارة التي كان المشركون يوافون بها، قال الله عز وجل: «وإن خفتم عيلة» [التوبة:28] (الآية). على ما تقدم. ثم أحل في هذه الآية الجزية وكانت لم تؤخذ قبل ذلك، فجعلها عوضا مما منعهم من موافاة المشركين بتجارتهم. فقال الله عز وجل: «قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر» الآية. فأمر سبحانه وتعالى بمقاتلة جميع الكفار لإصفاقهم على هذا الوصف، وخص أهل الكتاب بالذكر إكراما لكتابهم، ولكونهم عالمين بالتوحيد والرسل والشرائع والملل، وخصوصا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وملته وأمته. فلما أنكروه تأكدت عليهم الحجة وعظمت منهم الجريمة، فنبه على محلهم ثم جعل للقتال غاية وهي إعطاء الجزية بدلا عن القتل. وهو الصحيح. قال ابن العربي: سمعت أبا الوفاء علي بن عقيل في مجلس النظر يتلوها ويحتج بها. فقال: «قاتلوا» وذلك أمر بالعقوبة. ثم قال: «الذين لا يؤمنون» وذلك بيان للذنب الذي أوجب العقوبة. وقوله: «ولا باليوم الآخر» تأكيد للذنب في جانب الاعتقاد. ثم قال: «ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله» زيادة للذنب في مخالفة الأعمال. ثم قال: «ولا يدينون دين الحق» إشارة إلى تأكيد المعصية بالانحراف والمعاندة والأنفة عن الاستسلام. ثم قال: «من الذين أوتوا الكتاب» تأكيد للحجة، لأنهم كانوا يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل. ثم قال: «حتى يعطوا الجزية عن يد» فبين الغاية التي تمتد إليها العقوبة وعين البدل الذي ترتفع به.[2]

وقد ذكر الرزاي أيضا في تفسيره للآية المذكورة في الأعلى:

قال الواحدي: الجزية هي ما يعطي المعاهد على عهده، وهي فعلة من جزى يجزى إذا قضى ما عليه، واختلفوا في قوله: {عن يد} قال صاحب الكشاف قوله: {عن يد} إما أن يراد به يد المعطي أو يد الآخذ، فإن كان المراد به المعطي، ففيه وجهان: أحدهما: أن يكون المراد {عن يد} مؤاتية غير ممتنعة، لأن من أبى وامتنع لم يعط يده بخلاف المطيع المنقاد، ولذلك يقال: أعطى يده إذا انقاد وأطاع، ألا ترى إلى قولهم نزع يده عن الطاعة، كما يقال: خلع ربقة الطاعة من عنقه. وثانيهما: أن يكون المراد حتى يعطوها عن يد إلى يد نقدا غير نسيئة ولا مبعوثا على يد أحد، بل على يد المعطي إلى يد الآخذ.

وأما قوله: {وهم صاغرون} فالمعنى أن الجزية تؤخذ منهم على الصغار والذل والهوان بأن يأتي بها بنفسه ماشيا غير راكب، ويسلمها وهو قائم والمتسلم جالس. ويؤخذ بلحيته، فيقال له: أد الجزية وإن كان يؤديها ويزج في قفاه، فهذا معنى الصغار. وقيل: معنى الصغار هاهنا هو نفس إعطاء الجزية، وللفقهاء أحكام كثيرة من توابع الذل والصغار مذكورة في كتب الفقه.[3]

وقد جاء في تفسير البغوي بخصوص الآية المذكورة بالأعلى:

قال الله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} فإن قيل: أهل الكتاب يؤمنون بالله واليوم الآخر؟ قيل: لا يؤمنون كإيمان المؤمنين، فإنهم إذا قالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله، لا يكون ذلك إيمانا بالله. {ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق} أي: لا يدينون الدين الحق، أضاف الاسم إلى الصفة. وقال قتادة: الحق هو الله، أي: لا يدينون دين الله، ودينه الإسلام. وقال أبو عبيدة: معناه ولا يطيعون الله تعالى طاعة أهل الحق. {من الذين أوتوا الكتاب} يعني: اليهود والنصارى. {حتى يعطوا الجزية} وهي الخراج المضروب على رقابهم، {عن يد} عن قهر وذل. قال أبو عبيدة: يقال لكل من أعطى شيئا كرها من غير طيب نفس: أعطاه عن يد. وقال ابن عباس: يعطونها بأيديهم ولا يرسلون بها على يد غيرهم. وقيل: عن يد أي: عن نقد لا نسيئة. وقيل: عن إقرار بإنعام المسلمين عليهم بقبول الجزية منهم، {وهم صاغرون} أذلاء مقهورون. قال عكرمة: يعطون الجزية عن قيام، والقابض جالس. وعن ابن عباس قال: تؤخذ منه ويوطأ عنقه. وقال الكلبي: إذا أعطى صفع في قفاه. وقيل: يؤخذ بلحيته ويضرب في لهزمتيه. وقيل: يلبب ويجر إلى موضع الإعطاء بعنف. وقيل: إعطاؤه إياها هو الصغار.[4]

أما دليل شرعيتها من السنة النبوية؛ ما جاء في صحيح البخاري:

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هلال بن العلاء الرقي، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا المعتمر بن سليمان، حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي، أنا بكر بن عبد الله المزني، وزياد بن جبير، عن جبير بن حية، فذكر الحديث الطويل:. " فأمرنا نبينا رسول ربنا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا، أنه من قتل منا صار إلى الجنة ونعيم لم ير مثله قط، ومن بقي منا ملك رقابكم. رواه البخاري في الصحيح.[5]

الحكمة من تشريعها[عدل]

ليس المقصود من أخذ الجزية تقرير الذمي على الكفر، بل المقصود منها حقن دمه وإمهاله مدة، رجاء أنه ربما وقف في هذه المدة على محاسن الإسلام وقوة دلائله، فينتقل من الكفر إلى الإيمان، وأنه لابد مع دفع الجزية من إلحاق الذل والصغار للكفر والسبب فيه أن طبع العاقل ينفر عن تحمل الذل والصغار، فإذا أمهل الكافر مدة وهو يشاهد عز الإسلام ويسمع دلائل صحته، ويشاهد الذل والصغار في الكفر، فالظاهر أنه يحمله ذلك على الانتقال إلى الإسلام، فهذا هو المقصود من شرع الجزية.[6]

الفئات المفروض عليها الجزية[عدل]

قد اختلف العلماء فيمن تؤخذ منه الجزية، قال الشافعي : لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب خاصة عربا كانوا أو عجما لهذه الآية، فإنهم هم الذين خصوا بالذكر فتوجه الحكم إليهم دون من سوا هم لقوله عز وجل: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5]. ولم يقل: حتى يعطوا الجزية كما قال في أهل الكتاب. وقال: وتقبل من المجوس بالسنة، وبه قال أحمد وأبو ثور. وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة وأصحابه. وقال الأوزاعي: تؤخذ الجزية من كل عابد وثن أو نار أو جاحد أو مكذب. وكذلك مذهب مالك، فإنه رأى أن الجزية تؤخذ من جميع أجناس الشرك والجحد، عربيا أو عجميا، تغلبيا أو قرشيا، كائنا من كان، إلا المرتد.[2]

وقال ابن القاسم وأشهب وسحنون: تؤخذ الجزية من مجوس العرب والأمم كلها. وأما عبدة الأوثان من العرب فلم يستن الله فيهم جزية، ولا يبقى على الأرض منهم أحد، وإنما لهم القتال أو الإسلام. ويوجد لابن القاسم: أن الجزية تؤخذ منهم، كما يقول مالك. وذلك في التفريع لابن الجلاب وهو احتمال لا نص.[2]

مقدار الجزية[عدل]

اختلف العلماء في تحديد مقدار الجزية، وذلك لعدم ذكرها في الآية التي فرضت الجزية في سورة التوبة، وقد ذكر القرطبي في تفسيره:

لم يذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه مقدارا للجزية المأخوذة منهم. وقد اختلف العلماء في مقدار الجزية المأخوذة منهم، فقال عطاء بن أبي رباح: لا توقيت فيها، وإنما هو على ما صولحوا عليه. وكذلك قال يحيى بن آدم وأبو عبيد والطبري، إلا أن الطبري قال: أقله دينار وأكثره لا حد له. واحتجوا بما رواه أهل الصحيح عن عمرو بن عوف: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل البحرين على الجزية. وقال الشافعي: دينار على الغني والفقير من الأحرار البالغين لا ينقص منه شيء واحتج بما رواه أبو داود وغيره عن معاذ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا في الجزية. قال الشافعي: وهو المبين عن الله تعالى مراده. وهو قول أبي ثور. قال الشافعي: وإن صولحوا على أكثر من دينار جاز، وإن زادوا وطابت بذلك أنفسهم قبل منهم. وإن صولحوا على ضيافة ثلاثة أيام جاز، إذا كانت الضيافة معلومة في الخبز والشعير والتبن والإدام، وذكر ما على الوسط من ذلك وما على الموسر وذكر موضع النزول والكن من البرد والحر. وقال مالك فيما رواه عنه ابن القاسم وأشهب ومحمد بن الحارث بن زنجويه: إنها أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الورق، الغني والفقير سواء ولو كان مجوسيا. لا يزاد ولا ينقص على ما فرض عمر لا يؤخذ منهم غيره. وقد قيل: إن الضعيف يخفف عنه بقدر ما يراه الامام. وقال ابن القاسم: لا ينقص من فرض عمر لعسر ولا يزاد عليه لغنى. قال أبو عمر: ويؤخذ من فقرائهم بقدر ما يحتملون ولو درهما. وإلى هذا رجع مالك.

وقال أبو حنيفة وأصحابه ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل: اثنا عشر، وأربعة وعشرون، وأربعون. قال الثوري: جاء عن عمر بن الخطاب في ذلك ضرائب مختلفة، فللوالي أن يأخذ بأيها شاء، إذا كانوا أهل ذمة. وأما أهل الصلح فما صولحوا عليه لا غير.[2]

الفرق بين الزكاة والجزية[عدل]

الزكاة الجزية
تجب فقط على المسلم تجب على أهل الذمة
اشتراط الحول (مرور سنة كاملة تبدأ من وقت بلوغ النصاب) لا يشترط الحول (حيث تدفع بالأحرى سنويا)[2]
اشتراط بلوغ النصاب (وهو الحد والقدر الذي تجب فيه الزكاة إذا بلغه المال أو ما شابه) لا يشترط بلوغ مال الذمي أو أملاكه النصاب لكي يخرج الجزية
مقدار الزكاة ثابتة ومحددة شرعا مثلا بالنسبة للمال 2.5 في المئة. أقله دينار وأكثره لا حد له، ومقداره غير محدد شرعا[2]
فقط صاحب المال أو الملك هو الذي يدفع (لن يدفع عن الأبناء) على كل حالم (بالغ) في البيت قادر على القتال
الامتناع عن الزكاة ليس له عقوبة شرعية في الدنيا، ولكن يؤجل إلى يوم القيامة[7] الامتناع عن الجزية عقوبته لنقض العهد (القتل)[2]
تعطى على عزة النفس تعطى على الصغار والذل والهوان[3]

الواجبات على أهل الذمة بموجب عقد الجزية[عدل]

فهي اثنا عشر شيئا هي:

  1. أداء الجزية عن كل رجل قادر بالغ في كل عام مرة، وهي دينار عند الشافعي، وإن صولحوا على أكثر من ذلك جاز، وأربعة دنانير عند الجمهور.
  2. ضيافة المسلمين ثلاثة أيام إ ذا مروا عليهم.
  3. دفع عشر ما يتجرون به في غير بلادهم التي يسكنونها.
  4. ألا يبنوا كنيسة، ولا يتركوها مبنية في بلدة بناها المسلمون، أو فتحت عنوة، فإن فتحت صلحا واشترطوا بقاءها جاز.
  5. ألا يركبوا الخيل ولا البغال النفيسة، ولهم ركوب الحمير.
  6. أن يمنعوا من جادة الطريق ويضطروا إلى أضيقه.
  7. أن تكون لهم علامة يعرفون بها كالزنار ويعاقبون على تركها.
  8. ألا يغشوا المسلمين، ولا يأووا جاسوسا، وألا يتواطؤا مع أهل الحرب على إيذاء المسلمين، وغير ذلك من كل ما فيه ضرر بالمسلمين.
  9. ألا يمنعوا المسلمين من النزول في كنائسهم ليلا ونهارا.
  10. أن يوقروا المسلمين، فلا يضربوا مسلما ولا يسبونه ولا يستخدمونه.
  11. أن يخفوا نواقيسهم، ولا يظهروا شيئآ من شعائر دينهم.
  12. ألا يسبوا أحدا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا يظهروا معتقدهم.[8]

مراجع[عدل]