استتباب

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الاستتباب أو الاتزان الداخلي (بالإنجليزية: homeostasis) هي خاصية النظام المفتوح أو المغلق للكائن الحي، ينظم منها بيئته الداخلية وذلك للحفاظ على استقرارها وثباتها. ومن أجل ذلك يجب الحفاظ على عدة متغيرات كالحرارة مثلا التي يجب أن تبقى ضمن حدود معينة بواسطة جهاز دقيق لتنظيمها يسمى الترموستات ونسبة السكر في الدم ودرجة الحموضة والضغط الداخلي وبصفة عامة فاننا نقصد بالاستتباب قدرة كل جهاز –على حدة– على الحفاظ على توازنه من أجل الحفاظ على الكل وهو الكائن الحي. وذلك بفعل الأجهزة المختلفة والانزيمات والهرمونات والتي تقوم بملاحظة ومواجهة أي خلل قد يحدث ويسمح الجسم لنفسه بسهولة بالتأقلم مع البيئة المحيطة من أجل تفادي أي تغيرات مفاجئة داخل الجسم وكمثال عن ذلك نسبة السكر في الدم اذ تتدخل العديد من الهرمونات لتبقيه في مستوياته الطبيعية[1] هذا المصطلح استعمله كلود برنار،[2] الذي يعتبر أب الفيزيولوجيا، ونشر سنة 1865.

حيث يستخدم الفسيولوجيون اصطلاح الاستتباب بمعنى المحافظة على الظروف الثابتة أو الساكنة فى المحيط الداخلى للجسم . و تقوم كل أعضاء الجسم و أنسجته بصورة أساسية بوظائف تساعد فى المحافظة على هذه الظروف الثابتة . فمثلا تزود الرئتان الأكسجين باسترار للسائل خارج خلوي ليعوض عما تستعمله الخلايا من الأكسجين ، كما تقوم الكليتان بالمحافظة على تركيزات أيونية ثابتة ، و يوفر الجهاز الهضمى الغذاء الضرورى للجسم .

أصل التسمية[عدل]

مصطلح "homeostasis" هو ذو أصل اغريقي، "Homeo" مماثل و"stasis" استقرار أو البقاء واقفاً. ومن ثم انتشر استخدامها على نطاق واسع في علم الأحياء، البيولوجيا، الاجتماع والسياسة. وقد أطلق المصطلح كذلك من طرف وليام روز آشبي أحد رواد السريانية والذي قدم مثالا حيا من خلال صنع جهاز Homéostat الذي يتكون من عدة عناصر تعود للاستقرار بعد عدة حركات تنظيمية، يُراقب ويحدد أي خلل في الاستتباب ومن ثم تعديلها بواسطة الجهاز العصبي الذاتي والغدد.

أمثلة[عدل]

يعتبر الحفاظ على مكونات الدم بنسبة طبيعية والحفاظ على خصائصه الديناميكية من أهم العوامل المؤثرة للحفاظ على الاستتباب ويشمل ذلك الحفاظ على نسب الشوارد و الصوديوم و البوتاسيوم والكالسيوم ونسبة السكر في الدم و نسبة الحموضة في الدم (وبخاصة نسبة ثاني أوكسيد الكربون) والضغط التناضحي و حركة الدم ودرجة الحرارة.

وقد يُنظم بواسطة القلب والرئتين بالتحكم في نسبة الأوكسجين وتوزيع الشوارد والمغذيات في الجسم بالإضافة إلى تمدد وتقلص الأوعية الدموية التي تؤثر على نسبة ضغط الدم وفقدان الحرارة، التبول الذي يقوم بطرح الكميات الزائدة من الماء والشوارد التعرق للتخلص من الزوائد و تخفيض درجة الحرارة، انقباض العضلات الذي ينتج الحرارة اذ أن 15 إلى 25 بالمائة من الطاقة المنتجة تستخدم من أجل الحركة أما 75 الى 85 بالمائة على شكل حرارة. الجوع والعطش بفضلهما يتم الاحساس والحاجة بالنقص و بالتالي السعي لتعويضها. وقد يتأثران بعوامل بسيكولوجية أو حتى المزاج. وبالتالي قد يتم توسيع مفهوم الاستباب ليشمل مثلا الحفاظ على الوزن بحيث أن أي خلل في الوزن من شأنه أن يظهر مستويات أو درجات في مفهوم الاستتباب و فشل العمليات المحافظة على الاستتباب يؤدي الى خلل وظيفي في مختلف أعضاء الجسم.

التوازن والتنظيم الداخلي للكائنات الحية هو واحد من المبادئ الأساسية لوظائف الأعضاء، فشل الاستتباب يؤدي إلى خلل وظيفي في مختلف أعضاء الكائن الحي.

كما أنها العملية التي يبقى فيها الجسم متوازن. وهذه العملية تتأصل بفعل الأجهزة المختلفة والإنزيمات والهرمونات والتي تقوم بملاحظة و مواجهة أي خلل قد يحدث . ويسمح الجسم بسهولة لنفسه بأن يحقق التوازن بسرعة مع البيئة المحيطة وذلك لتفادي أي تغيرات مفاجئة داخل الجسم.

عملية الاستتباب التنبؤي هي عبارة عن استجابة استباقية لحدث متوقع يمثل تحدي لعملية الاستتباب في المستقبل. وتعتبر الهجرة الموسمية إحدى الأمثلة للاستتباب التنبؤي.

كيف يساهم الجهاز العضلي الهيكلي في وظائف الاستتباب فى الجسم[عدل]

لا يتمكن الجسم من دون الجهاز العضلي الهيكلي من التحرك للموقع المناسب و في الوقت المناسب للحصول على الغذاء الضرورى لوظائفه. كما يوفر هذا الجهاز الحركة للوقاية من عوامل المحيط الضارة، و من دون ذلك يتعرض كل الجسم وكل وظائفه الاستتبابية للتلف والخراب السريع.

التوالد[عدل]

لا يعتبر التوالد أحيانا وظيفة استتبابية، ولكنه قد يساعد في الحفاظ على حالات التوازن بتوليد أفراد جدد ليحلوا محل الأفراد المتوفيين. وقد يكون هذا استعمالا غير واقعي لمصطلح (الاستتباب) و لكنه يوضح عند التحليل العام للوظائف بأن الجسم منظم بصورة عامة كي يعمل على تنظيم تلقائية الحياة و إدامتها.

المصادر[عدل]

  1. ^ Homeostasis
  2. ^ Cannon, W. B. (1926). "Physiological regulation of normal states: some tentative postulates concerning biological homeostatics". In A. Pettit(ed.). A Charles Richet : ses amis, ses collègues, ses élèves (in French). Paris: Les Éditions Médicales. p. 91

اقرأ أيضا[عدل]