انتقل إلى المحتوى

خث

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

الخُثّ[1][2][3][4][5][6] أو التُرْب[4][7] أو الطُرْب[7] أو اللِّبْد[4][5] أو الدرين[4][5] أو القِش[4]، وهي نباتات متفحمة توجد بالأراضي الغدقة في المناطق المعتدلة.[8][9][10] تتعفن ببطء في الطور الأول لتكون الفحم، وتتركب من الحزازيات ونباتات المستنقعات القصبية كالغاب والبوص، ويوجد منها نوعان يستغلان في التجارة:

  1. خث الزاز من إسفغنون.
  2. خث الوقود. وهو مادة قابلة للاشتعال وهو يعد مادة عضوية إسفنجية تتكون من نحو 50% من الكربون. تتشكل هذه المادة نتيجة تراكم الأجزاء النباتية الميتة في طبقات عميقة على مر الزمن. تنشأ هذه التراكمات في مناطق المستنقعات أو الأماكن المشبعة بالمياه، سواء مؤقتًا أو دائمًا. يعود تاريخ بعض المخثات الأوروبية إلى ما بين 9500 و14000 سنة قبل الميلاد، في حين أن بعض المخثات الأخرى، مثل مخث أوفيرن في فرنسا، يعود تاريخها إلى ما يزيد على مليوني عام. يلعب الخث دوراً بيئياً مهماً من خلال حفظ الكربون، ويستخدم في الزراعة والبستنة لتحسين خصوبة التربة وتعزيز قدرتها على تصريف المياه. [11]

نبذة تاريخية

[عدل | عدل المصدر]

بدأ استخدام الخث بديلًا للتربة في أوائل الثلاثينات من القرن التاسع عشر، حيث خُلط بالرمل لزراعة نباتات الزينة. في الثلاثينات من القرن العشرين، أصبح الخث وسطاً زراعياً يُستخدم لإنتاج الشتول وزراعة بعض المحاصيل الخضرية وتجذير العقل المختلفة. مع مرور الوقت، انتشر استخدامه في مجال الزراعة المحمية في العديد من الدول المتقدمة، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي (سابقاً) وهولندا وبريطانيا، وفنلندا، وألمانيا الغربية وغيرها.[11]

ظروف تكوّن الخث

[عدل | عدل المصدر]

يتطلب تشكل الخث في المخثات وجود الشروط البيئية التالية:[11]

·        تربة غارقة بالمياه ذات تهوية وتصريف سيئين، خاصة في الفترات الجافة.[11]

·        مستوى مياه جوفية ثابت على عمق حوالي 50 سم.[11]

·        درجات حرارة شديدة الانخفاض (أقل من الصفر المئوي) مع رطوبة عالية وأمطار غزيرة.[11]

·        نشاط حيوي أرضي منخفض جداً، مما يؤدي إلى تأثير انتقائي على الأحياء الدقيقة والنباتات.[11]

·        غطاء نباتي حي يتكون من تجمعات نباتية عالية وكائنات مجهرية موجودة في الرواسب التراكمية. [11]

تساهم هذه الشروط البيئية في التحلل البطيء جداً للمواد العضوية في الأجزاء السفلية من النباتات على مدى طويل من الزمن. تكون التربة مشبعة بالماء وفقيرة بالأكسجين، مما يحد من نشاط البكتيريا والكائنات الحية الأخرى. نتيجة لذلك، يتحلل السليلوز ونصف السليلوز النباتيين ببطء، ويتحرر الخشبين الذي يُشكل المكون الرئيسي للخث. [11]

الأصناف الثلاثة الرئيسية للخث

[عدل | عدل المصدر]

1- الخث الكلسي السفلي: يتكون في المناطق الباردة المنخفضة على الأراضي الغنية بالكالسيوم والمغمورة بالمياه النقية، ويتميز بغناه بالآزوت والرماد، ودرجة حموضة معتدلة إلى قلوية قليلاً، وفقره بالبوتاسيوم، وبطء عملية التحلل فيه، ونسبة مادته العضوية العالية، وقدرته الكبيرة على الاحتفاظ بالماء. [11]

2- الخث الحامضي العلوي: ينشأ في المناطق الجبلية الباردة جداً ذات الهطول المطري الغزير على الأراضي الفقيرة بالكالسيوم، ويسوده نبات الطحالب Sphagnum، ويتميز بفقره بالقواعد والآزوت والرماد والعناصر المغذية، وحموضته العالية، وغناه بالخشبين، وبطء عملية التحلل فيه، وقدرته العالية على الاحتفاظ بالماء والهواء. [11]

3- الخث الانتقالي: يحتل موقعاً وسطاً بين النوعين السابقين، حيث تشبه طبقاته السفلى الخث الكلسي السفلي، بينما تقترب طبقاته العليا من الخث الحامضي العلوي. [11]

نطاقات الخث

[عدل | عدل المصدر]

المخثات الحقيقية تنتشر في المناطق القطبية الباردة جداً بالقرب من القطب الشمالي، وفي فنلندا وشمال كندا، حيث تشكل تجمعات ضخمة من الخث والجليد يصل ارتفاعها إلى 7 أمتار في بعض الأحيان. كما تغطي المخثات نسبة كبيرة تتراوح بين 40-60% من المنحدرات والهضاب في هذه المناطق. [11]

تنتشر المخثات أيضاً في بعض المناطق ذات المناخ المعتدل البرودة، مثل اسكتلندا وأيرلندا التي تقع تحت تأثير المناخ الأطلسي. كما أنها منتشرة في روسيا، ولكن انتشارها محدود في المناطق القريبة من حوض البحر المتوسط وعند سفوح جبال الألب. [11]

في بعض المناطق القريبة من خط الاستواء، تنتشر المخثات على ارتفاعات منخفضة، وقد تكونت منذ فترة طويلة بفعل الأمطار الغزيرة والنباتات الظليلة والطحالب. كما تنتشر في المناطق الجبلية المرتفعة حوالي 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، حيث تسود المناطق البيومناخية الحراجية الضبابية والباردة، كما هو الحال في جبال روينزوري بين أوغندا والكونغو الديمقراطية.[11]

الدور البيئي والاقتصادي للخث

[عدل | عدل المصدر]

المخثات هي مناطق طبيعية غنية بالتنوع الحيوي النباتي والحيواني النادر، وترجع أصولها إلى العصور الجليدية الأخيرة. لكنها تواجه خطر الانقراض بسبب الاستغلال المفرط.[11]

تساعد المخثات في دراسة البقايا العضوية المتحجرة مثل حبوب اللقاح والكائنات الدقيقة في الرواسب، مما يسمح بتتبع التسلسل الزمني للأحداث التاريخية القديمة. كما تفيد في فهم تطور النباتات والتغيرات المناخية على مدى آلاف السنين، إلى جانب دور نشاط الإنسان عبر الحضارات.[11]

بعض الدول تحافظ على المخثات كمناطق سياحية وصيد، وملاجئ للنباتات والحيوانات، أو مراعٍ خصبة لزراعة الأشجار السريعة النمو. ينبغي تجنب استغلال المخثات العميقة وحماية أنظمتها البيئية التاريخية من التدخل، ودراستها قبل البدء باستغلالها.[11]

يمكن استخدام المخثات سمادًا عضويًا غنيًا بالآزوت والمغذيات للمحاصيل الزراعية والمراعي، مما يزيد الإنتاج بنسبة 20-30%. كما تستخدم وقودًا رخيصًا وفراشًا للحيوانات ومادة عازلة في البناء في بعض البلدان الشمالية.[11]

انظر أيضًا

[عدل | عدل المصدر]


روابط خارجية

[عدل | عدل المصدر]
  1. ↑ المعجم الموحد لمصطلحات علم الأحياء، سلسلة المعاجم الموحدة (8) (بالعربية والإنجليزية والفرنسية)، تونس: مكتب تنسيق التعريب، 1993، ص. 265، OCLC:929544775، QID:Q114972534
  2. ↑ المعجم الموحد لمصطلحات الجغرافيا: (إنجليزي - فرنسي - عربي)، سلسلة المعاجم الموحدة (9) (بالعربية والإنجليزية والفرنسية)، تونس: مكتب تنسيق التعريب، 1994، ص. 89، OCLC:1014100325، QID:Q113516986
  3. ↑ المعجم الموحد لمصطلحات الجيولوجيا: (انجليزي فرنسي عربي). سلسلة المعاجم الموحدة (17) (بالعربية والإنجليزية والفرنسية). الرباط: مكتب تنسيق التعريب. 2000. ص. 167. ISBN:978-9954-0-0733-4. OCLC:54044711. QID:Q115944157.
  4. 1 2 3 4 5 محمد عبد الغني عثمان مشرف (2013)، المعجم الجيولوجي المصور (بالعربية والإنجليزية)، مراجعة: أحمد المهندس، محمد بسيوني، هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، ج. 4، ص. 1417، OCLC:949483776، QID:Q117331039
  5. 1 2 3 أحمد شفيق الخطيب (2018). معجم المصطلحات العلمية والفنية والهندسية الجديد: إنجليزي - عربي موضح بالرسوم (بالعربية والإنجليزية) (ط. 1). بيروت: مكتبة لبنان ناشرون. ص. ٥٧١. ISBN:978-9953-33-197-3. OCLC:1043304467. OL:19871709M. QID:Q12244028.
  6. ↑ مصطفى الشهابي (1962)، معجم المصطلحات الحراجية (بالعربية والإنجليزية والفرنسية)، دمشق: مجمع اللغة العربية بدمشق، ص. 158، OCLC:10410856، QID:Q130361102
  7. 1 2 إدوار غالب (1988). الموسوعة في علوم الطبيعة: تبحث في الزراعة والنبات والحيوان والجيولوجيا (بالعربية واللاتينية والألمانية والفرنسية والإنجليزية) (ط. 2). بيروت: دار المشرق. ج. 1. ص. 267. ISBN:978-2-7214-2148-7. OCLC:44585590. OL:12529883M. QID:Q113297966.، يُقابله Peat
  8. ↑ The CO2 emission factor of peat fuelنسخة محفوظة 2010-07-07 على موقع واي باك مشين. Imcg.net. Retrieved on 2011-05-09. [وصلة مكسورة]
  9. ↑ "Peat – New World Encyclopedia". www.newworldencyclopedia.org (بالإنجليزية). Archived from the original on 2018-07-03. Retrieved 2017-03-30.
  10. ↑ "5. CLASSIFICATION". www.fao.org. مؤرشف من الأصل في 2017-12-28. اطلع عليه بتاريخ 2017-03-28.
  11. 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 شفيق, هشام قطنا. "الخث". الموسوعة العربية (بالإنجليزية). Archived from the original on 2025-04-24. Retrieved 2025-10-05.