صلصال

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مادة الطين الصلصال

الصلصال أو الغضار (بالإنجليزية: clay) مادة من الطين مصدرها الرئيسي الصخور السيليكاتية المعرضة للتفتت، موجودة في معظم أنواع التربة تستخدم في صناعة الخزف والطوب. ، ولاسيما الصخور النارية الحمضية المفتقرة لفلزات الحديد. ويمكن للمواد الغضارية الناتجة من الفساد أن تنتقل لتتوضع في أماكن بعيدة عن المصدر الأصلي، وتُصنَّف في توضعات رسوبية، أو أن تتراكم في أمكنتها الأصلية، وتسمى عندئذٍ بتوضعاتٍ متبقيةٍ. ويمكن لتوضعات الغضار الرسوبية أن تكون بحرية، أو بحيريّة، أو دلتاوية.

يصف الجيولوجيون الطين بأنه ذرات (أي جسيمات) صغيرة جدًا من التربة حجمها أقل من أربعة ميكروميترات (مقياس أبعاد الأجسام الدقيقة) في القطر. كلمة الطين تعني أيضًا مادة من الأرض مكونة من أنواع معينة من معادن السليكات التي تكسّرت بعوامل التعرية.

طبقات الصلصال في موقع البناء. الطين الجاف هو عادة أكثر استقرارا من الرمال في شأن الحفريات

مكونات الطين[عدل]

يتكون الطين أساساً من جسيمات صغيرة جدًا صفائحية الشكل من الألومينا والسيليكا مرتبطة معاً بالماء. توجد مواد مختلفة في الطين يمكن أن تعطيه ألوانًا مختلفة. فعلى سبيل المثال، يمكن لأكسيد الحديد أن يكسب الطين اللون الأحمر، أما المركبات الكربونية فتعطي ظلالاً مختلفة من اللون الرمادي، بينما تضفي المادة العضوية على الطين اللون الأسود.

استعماله في الحضارات[عدل]

في الحضارات ،تصنع من الطين الأواني الفخارية المختلفة الألوان حسب درجة الحرق وصنف فلاندرز بيتري تاريخ تطور صناعته بمصر القديمة، واخترع المصري القديم دولاب الفخار وصنعت الجرار والقلل والأزيار والبراني والأبرمة والفازات والأكواب الفخارية وصنعت منه التماثيل الأوشابتي المجيبة التي وضعت مع الميت في مصر القديمة لتقوم بأعمال السخرة نيابة عن الميت حسب عقائد الفراعنة. ومن الصلصال صنعت الأنتيكات والحلي الفخارية ويحرق الفخار في أفران خاصة تسمى الفوأخير ومفردها فاخورة ولا زالت بعض القرى المنتجة في مصر تصنع الفخار البدائي بنفس طريقة صناعته الفرعونية كقرية جريس بأشمون في محافظة المنوفية في مصر.

بيت أثري مبنى من الطين في بلدة كوخرد

أنواع الغضار[عدل]

يتألف الغضار من جزيئات ناعمة جداً تقاس أبعادها بالميكرونات. وقد بينت طرائق التحليل بالأشعة السينية تباين الصفات البللورية لكل نوع فلزي منها، وهي تشترك جميعاً على المستوى الذري بطبقات متناوبة من السيليكات والألمنيوم، وأشهر فلزات الغضار هي الكاولينيت والإيليت والمونتموريللونيت والكللوريت، ويُعدُّ الكاولين ذو اللون الأبيض من أجود أنواع الغضار، ويُستعمل في صناعة الخزف والبورسلين وفي صناعة الورق المصقول.

الخصائص الفيزيائية[عدل]

يتصف الغضار بقوامه العجيني اللدن عند تعرضه للماء، ويتحول إلى مادة قاسية عند تعرضه لحرارة عالية. وهذه المزيَّة تعطيه أهمية صناعية كبيرة، إذ إن خاصة اللدونة تسمح بتشكيله بالشكل المرغوب، ثم يشوى بالنار للحصول على الأدوات الخزفية. كذلك يتصف الغضار بمزية التماسك التي تساعد على الحفاظ على شكل العجينة الغضارية. ويتقلص الغضار في درجات حرارة عالية تختلف شدتها حسب نوعه، ويعدّ الغضار الأقل تقلصاً من أجود الأنواع، وينصهر الغضار في درجات حرارة منخفضة نسبياً تراوح بين 1000 و 1400 ْ درجة مئوية. يراوح السطح النوعي لغضار الكاولين ما بين 10 ـ 20 م2/غ. ويمكن أن تصل إلى 840 م2/غ لغضار المونتموريللونيت.

الخصائص الميكانيكية[عدل]

يتصف الغضار بنفاذيته المنخفضة بسبب صغر مساماته. وتؤثر هذه الصفة مباشرة في سلوكيته إذا ما قدرت بالترب الخشنة أو الرمل ذي النفاذية العالية. لذلك يُلحظ أن التوضعات الجيولوجية الغنية بالمواد الغضارية هي ترب بطيئة الانضغاط زمنياً، ويمكن أن يستمر انضغاطها لسنوات عدة، لكنها في الوقت نفسه، تنضغط في نهاية المطاف بنسب كبيرة مما يؤدي إلى هبوطات عالية تُقاس من على سطح الأرض. ومثال على ذلك هبوطات مدينة المكسيك المنشأة على توضع غضاري رسوبي من أصل بحيريّ.

يتميز الغضار مثل غيره من المواد بأن قوامه مرتبط بوزنه الحجمي ونسبة رطوبته. فكلما زاد الوزن الحجمي وانخفضت الرطوبة؛ ارتفعت قيمة مقاومة التربة وأصبح الغضار أكثر صلابة. ودلّت الأبحاث أيضاً على امتلاك الغضار لمزيّة فريدة أقرب ما يمكن تشبيهها بالذاكرة للإجهادات التي تُعرض عليها. فمثلاً، إذا تعرض غضار منضغط طبيعياً لضغط عالٍ مفتعل، ثم أُزيل هذا الضغط إلى قيمةٍ منخفضة تساوي الضغط الطبيعي السابق، وجرت مقارنة عينتين من التربة مسبقة الانضغاط والتربة المنضغطة طبيعياً؛ يُلاحظ أن الخصائص الميكانيكية للتربة مسبقة الانضغاط قد تغيَّرت تماماً، فهي ذات مقاومة أعلى، وتُظهر صلابةً واضحةً، وتتمدَّد عند تعرضها لضغوط خارجية، على خلاف التربة المنضغطة طبيعياً التي تُظهر تقلصاً واضحاً عند تشوهها. وإذا تعرضت التربة مسبقة الانضغاط إلى حمولة أعلى من الضغط الذي تعرضت إليه مسبقاً، فإنها تعود إلى سلوكية تماثل تماماً التربة المنضغطة طبيعياً.

من الناحية الهندسية، تُعدّ التوضعات الغضارية مشبعة المسامات (بالماء) من أكبر التحديات التي تواجه المهندس المدني المعني بدراسات التربة والأساسات، إذ إنَّه حين تطبيق ضغط خارجي على التربة تتشكل فيها ضغوط مسامية تؤدي على المدى القصير إلى انخفاض مقاومتها. وتتزايد هذه المقاومة تدريجياً على مدى فترة زمنية طويلة. لذلك من المتعارف عليه في علم ميكانيك التربة أنه إذا أمكن تأسيس منشأة على تربةٍ غُضارية ضعيفة وكانت التربة قادرة على تحمل الإجهادات الناتجة من هذه المنشأة؛ فإنها لن تنهار على المدى البعيد، لأن مقاومة هذه التربة ستزداد مع الزمن. ويُشار إلى مقاومة التربة من فور التنفيذ بالمقاومة غير المصرّفة undrained، مقارنة بالمقاومة المصرّفة drained على المدى الطويل.

يتميز الغضار من غيره من المواد بأن قوامه شديد الارتباط ببنيته الهيكلية، فإذا ما أجري قياس مقاومة التربة الغضارية على سطحٍ موازٍ لسطح الترسب لتوضع جيولوجيًّ معيَّن؛ يُلاحَظُ أن مقاومة التربة أقل من تلك المقرونة بسطحٍ معامدٍ على سطح الترسب، وتتشكل البنية الهيكلية في بيئة ذات طبيعة كيميائية معينة. فإذا تغيرت هذه البيئة، تأثرت التربة الغضارية مباشرة. ومثال ذلك التربة الغضارية الحساسة في الدول الاسكندينافية وشرقي كندا؛ وهي ترسبات جيولوجية قديمة توضعت في بيئة مائية عذبة قبل أن تنغمر لاحقاً بمياه البحر، الأمر الذي أثَّر في استقرار بنيتها الهيكلية. لذلك ما إن تتعرَّض لأي اضطراب أو اهتزاز؛ تفقد قوامها كلياً وتتحول إلى سائل طيني، ومنه بنيتها الحساسة.

الخصائص الكيمياوية[عدل]

يتصف الغضار ببنيته الذرية غير المتوازنة كهربائياً. فهو من حيث طريقة تشكله المعدني، يتميّز سطح جزيئاته الصفائحية بشحنات سالبة مرتبطة بشوارد أملاح الأرض الموجبة التي تشمل ذرات الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيزيوم. ويتميز الغضار بقدرته على الدخول في عمليات تبادل شاردي بين شوارد أملاح الأرض وشوارد موجبة أخرى، ومن دون التأثير بالبنّية السيليكاتية الأساسية. وتكون طريقة الارتباط إما على شكل روابط فيزيائية ضعيفة أو روابط كيميائية قوية أو ما يُسمى بـ «الادمصاص». ولا تتخلى الجزيئات الغضارية عن الشوارد المرتبطة بسهولة؛ ويتعلق ذلك بقوة الارتباط الشاردية للذرة المعّنية والمتعلقة برقم تكافؤ الذرة وقطرها، فمثلاً يمكن لذرة الرصاص أن تحل محل أربع ذرات من الصوديوم، ولكن نظراً لحجمها الكبير، تتطلب طاقة عالية لإزاحتها. لذا؛ فإن إزالة التلوث من الترب الغضارية من أصعب المشكلات البيئية وأكثرها كلفة. وكلما ازداد السطح النوعي للغضار؛ ازدادت الشحنات السالبة، وازداد عدد الشوارد الموجبة أو الملوثات المرتبطة بها.

تتعلق خصائص الغضار الكيمياوية بطبيعة الماء المحيط بها الذي يحتوي على الشوارد الموجبة المرتبطة بالغضار. فعند ارتفاع قيمة باهاء الماء (الرقم الهدروجيني pH) بحيث يصبح أكثر قلوية؛ تترسب عندئذ الشوارد المرتبطة على شكل أملاح، ثم تعاود التشرد في حال انخفاض قيمة الباهاء. أما الجزيئات العضوية، فيكون ارتباطها ضعيفاً نسبياً، وهي غير متشردة ولاتتأثر بطبيعة الماء المحيط بالغضار.

إن وجود الماء في التربة من أهم العوامل المؤثرة في انتقال الملوثات وتفاعلها والترب الغضارية. وقد ظهر مؤخراً علم الجيوبيئة الذي يعنى بأمور تفاعل المواد الملوثة العضوية واللاعضوية والترب وطرائق انتقالها ومعالجتها.

استخدامات الغضار[عدل]

يُستخرج الغضارمن توضعاته على شكل كتل كبيرة تُطحن ثم تُجرى عليها عمليات تنقية لإزالة المواد الخشنة والشوائب الأخرى. ويُعدّ الغضار من أقدم المواد الفلزية التي استعملها الإنسان في صناعة أدواته، ويعود تاريخ تصنيع الآجر الناري إلى ما يزيد على 5000 عام وهو يُعدّ ثاني صناعة بعد الزراعة. ويُعدّ الصينيون من أقدم الشعوب التي استخدمت الغضار في صناعة الأواني المنزلية الفخارية والخزفية، حيث يُعجن الغضار مع نسب معينة من الفلدسبار والكوارتز ليُعطى الشكل المطلوب قبل تجفيفه.

يدخل الغضار في عديد من الصناعات، مثل صناعات مواد البناء، والمواد العازلة للكهرباء وأدوات التدفئة والتسخين الكهربائية، إضافة إلى أفران الحرارة العالية والصهر. ويستخدم في صناعة الورق والمطاط وتنقية الزيوت والمواد المزيلة لبقع الزيوت. كما يُستخدم غضار البنتونيت مع الماء في حفر الآبار لتثبيت التربة من الانهيار.

المراجع[عدل]