ذو نواس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
ذو نواس
معلومات شخصية
تاريخ الميلاد القرن 5 م
تاريخ الوفاة 525
الجنسية Flag of Yemen.svg اليمن تعديل قيمة خاصية بلد المواطنة (P27) في ويكي بيانات
الحياة العملية
المهنة سياسي تعديل قيمة خاصية المهنة (P106) في ويكي بيانات
رسمة تخيلية ليوسف ذو نواس

ذو نواس أو يوسف بن شراحبيل هو احد ملوك حمير حسب الاخباريين العرب ويروى عنه انه قتل نصارى نجران لانهم رفضوا الدخول بالديانة اليهودية.[1]

تاريخ[عدل]

تشير المصادر أن يوسف بن شراحبيل (468 م - 527 م) ويعرف كذلك بإسم ذو النواس الحِميَّري هو أحد الأذواء الحِميَّريين في اليمن القديم وأحد أشهر اليمنيين اليهود وصاحب محرقة نجران. اعتنق يُوسُف ذو نوَّاس الحِميري اليهوديَّة كي يُحارب بها المسيحيَّة السياسيَّة، ويبدو أنَّهُ رأى أنَّ استقرار حُكمه يتوقَّف على القضاء على الذين يُصدّرون المسيحيَّة إلى اليمن وبقاء اليمن مُوالية لِفارس، فاضطهد النصارى اضطهادًا شديدًا، حيثُ جمع أهل نجران وخيَّرهم بين العودة إلى الوثنيَّة أو الموت حرقًا، ففضَّل مُعظهم الموت في سبيل الإيمان، فحفر ذو نوَّاس أخاديد في الأرض وألقى المسيحيين فيها مع أناجيلهم وأضرم فيهم النار أحياء،[2][3] عند ذلك ثارت حفيظة بيزنطية وعقدت العزم على عزل ذي نوَّاس عن حُلفائه الفُرس، فتمَّ إبرام صُلح بين الروم والفُرس تخلَّت فارس بموجبه عن مصالحها في اليمن.

كانت اليمن منقسمة مابين مسيحيين ويهود ووثنيين فمنذ القرن الرابع الميلادي والرومان يحاولون التبشير بالمسيحية في "العربية السعيدة" إلا أنهم قوبلوا بمقاومة من يهود اليمن [4] كان المسيحيون أرثوذكسية شرقية [5] ويتركزون في نجران والمخا وظفار يريم بينما كان اليهود صدوقيون وهم خليط من عبرانيين وقبائل يمنية [6] وبقيت الوثنية في بعض القبائل البدوية.

لا يوجد نص صريح يشير إلى إحراق يوسف لأعدائه. ولكن إحراق المدن وإتلافها كان أمرا مألوفا عند ملوك اليمن القديم. روى السريان أحداثا مفزعة تظهر قسوة وجدية من قبل يوسف. روي أن الجنود الحميريين كانوا يصبون الزيت على رؤوس النساء ويحرقوهم أحياء في نجران [7] وقد تكون المصادر السريانية بالغت في تصوير الأحداث إذ جاء في كتاب الحميريين السرياني لمار شمعون الأرشمي حوار دار بين امرأة من نجران تدعى حبسة بنت حيان ويوسف واستبق المؤلف التفاصيل بجملة :"إخواننا وأخواتنا وأمهاتنا وأبائنا الذين استشهدوا لأجل المسيح" [8][9]

«أنا ابنة المعلم حيان الذي باركه الرب فعمت المسيحية على هذه الأرض، أنا ابنة من حرق كنسيك اليهودي.»

فرد ذو نواس:

« إذا أنت تحملين أفكار أباك وتريدين إحراق كنيسنا؟»

فأجابت:

« لا أنا لا أريد إحراق كنيسك لإنني مستعدة للموت من أجل المسيح كما فعل إخوتي وأنا واثقة من عدل المسيح الذي سيضع نهاية لحكمك ويزيل كنائسك من أرضنا وتعم المسيحية ويزول كبريائك بنعمة الرب إلهنا المسيح وصلوات أخوتي وأخواتي وأبائي وأمهاتي الذين أحرقتهم. وسيفكر الناس من بعدك فيك ومن تبعك من القبائل بأنك رجل كافر وقاسي يعادي الكنيسة المقدسة وأتباعها»

ارتكب يوسف مجازر بحق المسيحيين في المخا وظفار يريم وأجزاء من مأرب وحضرموت وأشهر وقائعه كانت في نجران، مصادر الإخباريين بعد الإسلام ذكرته انظر الى اصحاب الأخدود [10] بظهور يوسف كانت المملكة الحميرية قد سقطت على أرض الواقع ولم يلقب يوسف نفسه باللقب الملكي للحِميَّريين، سانده في حملاته أبناء منطقة غيمان بشرق صنعاء و"بيت ذي يزن" وخولان وأعراب قبيلة كندة ومذحج[11][12] هدم يوسف كنيسة ظفار يريم وقتل الرهبان والمتعبدين وشن حملات مشابهة على الطول الساحل الغربي في تهامة حتى وصل باب المندب، ليعيق وصول الإمدادات للمسيحيين في اليمن من مملكة أكسوم على الضفة المقابلة[12] ثم أرسل قوة إلى نجران هدمت الأبرشية وقتلت أسقفها وإحدى عشر ألفاً من المسيحيين[13] المصادر البيزنطية والسريانية المسيحية تذكر يوسف وتظهره بمظهر الطاغية اليهودي الحاقد على المسيحيين لدرجة أنهم زعموا أن أسقف نجران دعا ليوسف بالمغفرة، ولكنهم يتجاهلون أن المسيحيين في نجران وغيرها كانوا طابورا خامساُ لمملكة أكسوم[14][15] ولم يكن المسيحيين في نجران بالبراءة التي صورتها بعد المصادر، بل كانوا يريدون إبادة يهود اليمن بدلالة إحراقهم عدداً من المعابد اليهودية[16] قتل المسيحيين بتلك الصورة برر تدخل بيزنطة ودعمها لأكسوم وتمكن الأسطول البيزنطي من هزيمة ذو نواس عام 525 - 527 للميلاد وعُين شميفع أشوع حاكماً على البلاد، وقاموا بإعادة إعمار كل الكنائس التي هدمها ذو النواس منها ثلاث كنائس جديدة في نجران وحدها[17] خلف يوسف إثنان وعشرين ألف قتيل خلال حملاته ضد المسيحيين في اليمن [18]

ويشير ابن إسحاق وأبو صالح عن إبن عباس في السيرة أن قوم الأخدود هم نصارى نجران.[19] وقال الضحاك أنّ :اصحاب الاخدود هم قوم من النصارى كانوا باليمن قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة، أخذهم يوسف بن شراحيل بن تبع الحميري ، وكانوا نيفا وثمانين رجلا ، وحفر لهم أخدودا وأحرقهم فيه. وقال الكلبي أن أصحاب الأخدود : هم نصارى نجران ، أخذوا بها قوما مؤمنين ، فخدوا لهم سبعة أخاديد ، طول كل أخدود أربعون ذراعا ، وعرضه أثنا عشر ذراعا.

القصة[عدل]

يقول ابن الاثير نقلا عن ابن عباس :

   
ذو نواس
وقال ابن عباس: كان بنجران ملك من ملوك حمير يقال له ذو نواس واسمه يوسف بن شرحبيل، وكان قبل مولد النبي، صلى الله عليه وسلم، بسبعين سنة، وكان له ساحر حاذق. فلما كبر قال للملك: إني كبرت فابعث إلي غلاماً أعلمه السحر، فبعث إليه غلاماً اسمه عبد الله بن الثامر ليعلمه، فجعل يختلف إلى الساحر، وكان في طريقه راهب حسن القراءة، فقعد إليه الغلام، فأعجبه أمره، فكان إذا جاء إلى المعلم يدخل إلى الراهب فيقعد عنده، فإذا جاء من عنده إلى المعلم ضربه وقال له: ما الذي حبسك؟ وإذا انقلب إلى أبيه دخل إلى الراهب فيضربه أبوه ويقول: ما الذي أبطأ بك؟ فشكا الغلام ذلك إلى الراهب، فقال له: إذا أتيت المعلم فقل حبسني أبي، وإذا أتيت أباك فقل حبسني المعلم. وكان في ذلك البلد حية عظيمة قطعت طريق الناس، فمر بها الغلام فرماها بحجر فقتلها، وأتى الراهب فأخبره. فقال له الراهب: إن لك لشأناً، وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدلن علي. وصار الغلام يبرئ الأكمة والأبرص ويشفي الناس. وكان للملك ابن عم أعمى، فسمع بالغلام وقتل الحية فقال: ادع الله أن يرد علي بصري. فقال الغلام: إن رد الله عليك بصرك تؤمن به؟ قال: نعم. قال: اللهم إن كان صادقاً فأردد عليه بصره، فعاد بصره، ثم دخل على الملك، فلما رآه تعجب منه وسأله، فلم يخبره، وألح عليه فدله على الغلام، فجيء به، فقال له: لقد بلغ من سحرك ما أرى. فقال: أنا لا أشفي أحداً إنما يشفي الله من يشاء، فلم يزل يعذبه حتى دله على الراهب، فجيء به، فقال له: ارجع عن دينك، فأبى، فأمر به فوضع المنشار على رأسه فشق بنصفين، ثم جيء بابن عم الملك، فقال: ارجع عن دينك، فأبى، فشقه قطعتين، ثم قال للغلام: ارجع عن دينك، فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه وقال لهم اذهبوا به إلى جبل كذا فان رجع وإلا فاطرحوه من رأسه، فذهبوا به إلى الجبل فقال اللهم اكفنيهم! فرجف بهم الجبل وهلكوا، ورجع الغلام إلى الملك، فسأله عن أصحابه، فقال: كفانيهم الله. فغاظه ذلك وأرسله في سفينة إلى البحر ليلقوه فيه، فذهبوا به، فقال: اللهم اكفنيهم! فغرقوا ونجا، وجاء إلى الملك فقال: اقتلوه بالسيف، فضربوه فنبا عنه. وفشا خبره في اليمن، فأعظمه الناس وعلموا أنه على الحق، فقال الغلام للملك: إنك لن تقدر على قتلي إلا أن تجمع أهل مملكتك وترميني بسهم وتقول: بسم الله رب الغلام. ففعل ذلك فقتله. فقال الناس: آمنا برب الغلام! فقيل للملك: قد نزل بك ما تحذر. فأغلق أبواب المدينة وخد أخدوداً وملأه ناراً وعرض الناس، فمن رجع عن دينه تركه، ومن لم يرجع ألقاه في الأخدود فأحرقه.

وكانت امرأة مؤمنة، وكان لها ثلاثة بنين، أحدهم رضيع، فقال لها الملك: ارجعي وإلا قتلتك أنت وأولادك، فأبت، فألقى ابنيها الكبيرين، فأبت، ثم أخذ الصغير ليلقيه فهمت بالرجوع. قال لها الصغير: يا أماه لا ترجعي عن دينك، لا بأس عليك! فألقاه وألقاها في أثره، وهذا الطفل أحد من تكلم صغيراً. قيل: حفر رجل خربة بنجران في زمن عمر بن الخطاب، فرأى عبد الله ابن الثامر واضعاً يده على ضربة في رأسه، فإذا رفعت عنها يده جرت دماً، وإذا أرسلت يده ردها إليها وهو قاعد، فكتب فيه إلى عمر، فأمر بتركه على حاله."

   
ذو نواس

—الكامل في التاريخ "ص19" [1]

وفقاً لابن هشام[عدل]

قصة ذي النواس لابن هشام نقلا عن ابن اسحاق [20]

   
ذو نواس
خبر لخنيعة وذي نواس

تولية الملك ، و شئ من سيرته ، ثم قتله

فوثب عليهم رجل من حمير لم يكن من بيوت المملكة ، يقال له لخنيعة ينوف ذو شناتر ، فقتل خيارهم ، وعبث ببيوت أهل المملكة منهم ؛ فقال قائل من حمير للخنيعة ‏‏‏:‏‏‏

تقتل أبناها وتنفي سراتها * وتبني بأيديها لها الذل حمير

تدمر دنياها بطيش حلومها * وما ضيعت من دينها فهو أكثر

كذاك القرون قبل ذاك بظلمها * وإسرافها تأتي الشرور فتخسر

فسوق لخنيعة

وكان لخنيعة امرأ فاسقا يعمل عمل قوم لوط ، فكان يرسل إلى الغلام من أبناء الملوك ، فيقع عليه في مشربة له قد صنعها لذلك ، لئلا يملك بعد ذلك ، ثم يطلع من مشربته تلك إلى حرسه ومن حضر من جنده ، قد أخذ مسواكا فجعله في فيه ، أي ليعلمهم أنه قد فرغ منه ‏‏‏.‏‏‏ حتى بعث إلى زرعة ذي نواس بن تبان أسعد أخي حسان ، وكان صبيا صغيرا حين قتل حسان ، ثم شب غلاما جميلا وسيما ، ذا هيئة وعقل ؛ فلما أتاه رسوله عرف ما يريد منه ، فأخذ سكينا حديدا لطيفا ، فخبأه بين قدمه ونعله ، ثم أتاه ؛ فلما خلا معه وثب إليه ، فواثبه ذو نواس فوجأه حتى قتله ، ثم حز رأسه ، فوضعه في الكوة التي كان يشرف منها ، ووضع مسواكه في فيه ، ثم خرج على الناس ، فقالوا له ‏‏‏:‏‏‏ ذا نواس ، أرطب أم يباس ، فقال ‏‏‏:‏‏‏ سل نخماس استرطبان ذو نواس ‏‏‏.‏‏‏ استرطبان لا باس - قال ابن هشام ‏‏‏:‏‏‏هذا كلام حمير ‏‏‏.‏‏‏ ونخماس ‏‏‏:‏‏‏ الرأس - فنظروا إلى الكوة فإذا رأس لخنيعة مقطوع ، فخرجوا في إثر ذي نواس حتى أدركوه ، فقالوا ‏‏‏:‏‏‏ ما ينبغي أن يملكنا غيرك ‏‏‏:‏‏‏ إذ أرحتنا من هذا الخبيث ‏‏‏.‏‏‏

ملك ذي نواس :

فملكوه ، واجتمعت عليه حمير وقبائل اليمن ، فكان آخر ملوك حمير ، وهو صاحب الأخدود ، وتسمى يوسف ، فأقام في ملكه زمانا ‏‏‏. ‏‏‏"

   
ذو نواس

—سيرة ابن هشام "ص3" [20]

   
ذو نواس
قال ابن إسحاق ‏‏‏:‏‏‏ وحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي، وحدثني أيضا بعض أهل نجران عن أهلها ‏‏‏:‏‏‏

أن أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الأوثان ، وكان في قرية من قراها قريبا من نجران - ونجران ‏‏‏:‏‏‏ القرية العظمى التي إليها جماع أهل تلك البلاد - ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر ، فلما نزلها فيميون - ولم يسموه لي باسمه الذي سماه به وهب بن منبه ، قالوا ‏‏‏:‏‏‏ رجل نزلها - ابتنى خيمة بين نجران وبين تلك القرية التي بها الساحر ، فجعل أهل نجران يرسلون غلمانهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر فبعث إليه الثامر ابنه عبدالله بن الثامر ، مع غلمان أهل نجران فكان إذا مر بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى منه من صلاته وعبادته ، فجعل يجلس إليه ، ويسمع منه ، حتى أسلم ، فوحد الله وعبده ، وجعل يسأله عن شرائع الإسلام ، حتى إذا فقه فيه جعل يسأله عن الاسم الأعظم ، وكان يعلمه ، فكتمه إياه ، وقال له‏‏‏:‏‏‏ يا ابن أخي ، إنك لن تحمله ، أخشى عليك ضعفك عنه ، والثامر أبو عبدالله لا يظن إلا أن ابنه يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان ، فلما رأى عبدالله أن صاحبه قد ضن به عنه ، وتخوف ضعفه فيه ، عمد إلى قداح فجمعها ، ثم لم يبق لله اسما يعلمه إلا كتبه في قدح ، و لكل اسم قدح ، حتى إذا أحصاها أوقد لها نارا ، ثم جعل يقذفها فيها قدحا قدحا، حتى إذا مر بالاسم الأعظم قذف فيها بقدحه ، فوثب القدح حتى خرج منها لم تضره شيئا ، فأخذه ثم أتى صاحبه فأخبره بأنه قد علم الاسم الذي كتمه ؛ فقال ‏‏‏:‏‏‏ وما هو ‏‏‏؟‏‏‏ قال ‏‏‏:‏‏‏ هو كذا وكذا ؛ قال ‏‏‏:‏‏‏ وكيف علمته ‏‏‏؟‏‏‏ فأخبره بما صنع ؛ قال ‏‏‏:‏‏‏ أَيِ ابنَ ‏‏أخي ، قد أصبته فأمسك على نفسك وما أظن أن تفعل ‏‏‏.‏‏‏ ‏‏‏"

   
ذو نواس

—سيرة ابن هشام "ص3" [20]

   
ذو نواس
ذو نواس يدعو أهل نجران إلى اليهودية

فسار إليهم ذو نواس بجنوده ، فدعاهم إلى اليهودية ، وخيرهم بين ذلك والقتل ، فاختاروا القتل ، فخد لهم الأخدود ، فحرق من حرق بالنار ، وقتل من قتل بالسيف ومثل بهم حتى قتل منهم قريبا من عشرين ألفا‏‏‏"

   
ذو نواس

—سيرة ابن هشام "ص3" [20]

   
ذو نواس
قال ابن إسحاق ‏‏‏:‏‏‏ وأفلت منهم رجل من سبأ ، يقال له ‏‏‏:‏‏‏ دوس ذو ثعلبان ، على فرس له ، فسلك الرمل فأعجزهم ؛ فمضى على وجهه ذلك، حتى أتى قيصر ملك الروم ، فاستنصره على ذي نواس وجنوده ، وأخبره بما بلغ منهم ؛ فقال له ‏‏‏:‏‏‏ بعدت بلادك منا ، ولكن سأكتب لك إلى ملك الحبشة فإنه على هذا الدين ، وهو أقرب إلى بلادك ، وكتب إليه يأمره بنصره والطلب بثأره ‏‏‏.‏‏‏

النجاشي ينصر دوسا

فقدم دوس على النجاشي بكتاب قيصر ، فبعث معه سبعين ألفا من الحبشة ، وأمر عليهم رجلا منهم يقال له أرياط ، ومعه في جنده أبرهة الأشرم ؛ فركب أرياط البحر حتى نزل بساحل اليمن ، ومعه دوس ذو ثعلبان ‏‏‏.‏‏‏

نهاية ذي نواس

وسار إليه ذو نواس في حمير ، ومن أطاعه من قبائل اليمن ؛ فلما التقوا انهزم ذو نواس وأصحابه ‏‏‏.‏‏‏ فلما رأى ذو نواس ما نزل به وبقومه وجه فرسه في البحر ، ثم ضربه فدخل به ، فخاض به ضحضاح البحر ، حتى أفضى به إلى غمره ، فأدخله فيه ، وكان آخر العهد به ‏‏‏.‏‏‏ ودخل أرياط اليمن ، فملكها ‏‏‏.‏‏‏"

   
ذو نواس

—سيرة ابن هشام "ص4" [21]

التشكيك بقصة ذي النواس ومحرقة نجران[عدل]

يقول عالم الآثار والباحث الدكتور عبد الرحمن الطيب الأنصاري ان حادثة الاخدود لم تحدث في نجران، موضحاً ان بعض الكتب والروايات المعاصرة تربط بين الملك الحميري يوسف أسأر يثأر (517 ــ 527م) والشخصية الاسطورية المعروفه في المصادر العربية باسم (ذي نواس) وبين قصة محرقة نجران وبين حادثة الأخدود التي وردت في القرآن الكريم، وتفترض هذه الروايات أن الملك يوسف أسأر انه هو ذي النواس وأنه أحرق نصارى في نجران، بالرغم ان النقوش المسند اليمنية العائدة للملك يوسف أسار لم تدل على انه احرق النصارى في نجران.[22]

من أشهر نقوش يوسف أسار نقشه الموجود في نجران، والمكون من 12 سطرا بخط المسند، والمؤرخ في سنة 518م، وقراءة السطر الأول على النحو التالي:

  • (ليبارك الله الذي له السماء والأرض الملك يوسف أسأر يثأر ملك كل الشعوب وليبارك الأقيال)

فهو يطلب البركة من الله مما يدل أنه كان موحداً حنيفاً ليس يهوديا ولا نصرانيا ولا مشركاً. ويذكر النقش انتصارات جيش يوسف على الاحباش الغزاة (مسيحيون) في ظفار والمخا ونجران وانه رابط في باب المندب والقبائل اليمنية التي قاتلت معه. حسب عبد الرحمن الطيب الأنصار التنقيبات الأثرية في موقع مدينة نجران القديمة المعروفة (رقمات)، لم يعثر فيها اي اثار تدل وجود الديانة النصرانية ولم يعثر على أي مبنى يمكن ربطه بكنيسة أو صلبان او المكان الذي حدثت به قصة محرقة نجران المفترضة. وجميع النقوش الكتابية التي عثر عليها مدونة على أحجار مباني نجران القديمة (رقمات) تدل على عبادة الاوثان في رقمات والكتابات بالخط العربي تدل على إسلام اهل نجران في العصر النبوي، ولم يعثر على نقوش او كتابات تشير إلى وجود الديانه المسيحية.[22]

الآيات القرآنية ومحرقة نجران[عدل]

ذكرت حادثة أصحاب الأخدود في القرآن في سورة البروج لكن لم يذكر القرآن نجران او ذو النواس ولا يوجد آيات او احديث نبوية تحدد مكان حصول حادثة اصحاب الاخدود ومن قام بها. وتشير الاية القرآنية لسبب قتل اصحاب الاخدود:

  • {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا باللّه العزيز الحميد}

اي انهم ما قتلوا اصحاب الأخدود ألا الإنهم آمنوا بالله لكونهم مؤمنين وهذه يعني استحاله ارتكاب الحميريين حادثة الاخدود الذين هم ايضا كانوا مؤمنين بالله موحدين.

وتذكر الآيات القرآنية في سورة الفيل المصير الذي انتهى اليه الاحباش (المسيحيون) الذين ارادوا هدم الكعبة

  • Ra bracket.png أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ Aya-1.png أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ Aya-2.png وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ Aya-3.png تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ Aya-4.png فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ Aya-5.png La bracket.png.[23]

(حجارة سجيل) وتعني حجارة من نار حمم بركانية (فجعلهم كعصف مأكول) كبقايا الطعام عظام

النقوش[عدل]

حسب عبد الرحمن الطيب الأنصاري لا تذكر نقوش المسند اليمنية شخصية ذو النواس ولا تذكر قصة محرقة نجران، الاثار والنقوش المكتشفة تدل ان سكان نجران (رقمات) كانوا وثنيين يعبدون عثتر (إله الصباح) و ود (إله المحبة).[22]

نقش الملك يوسف أسأر يذكر انتصاراته على الاحباش في ظفار والمخا ونجران وعدد القتلى والاسرى واسماء القبائل والاقيال الذين قاتلوا معه

غزا الاحباش اليمن واحتلوا ظفار عاصمة الحميريين وكان الملك يوسف أسأر يثأر هو ملك حمير في ذالك الوقت وكان يلقب بملك كل الشعوب يتضح من اسمه انه كان يهوديا كسائر ملوك حمير. شن الملك يوسف الحميري حملات عسكرية على الاحباش الغزاة في ظفار يريم وهدم كنيستهم ثم توجه نحو المخا وقضى على الاحباش هناك ثم توجه نحو نجران وقد ناصرته كبرى قبائل اليمن قبائل همدان ومذحج وكندة ومراد وخلال حملاته العسكرية قتل يوسف اثنا عشر ألف من الأحباش وأسر أحد عشر ألف وتسعين أسير من الغزاة الاحباش وغنم مئتي ألف رأس من الإبل والبقر والضأن وذكر في كتابته انه رابط في تهامة في مكان وصفه بـ"حصن المندب" على البحر من جهة الحبشة ولا شك أنه يقصد باب المندب، وقد وصف النقش قبيلة همدان وعربها بانهم خيرة المقاتلين اليزنيين وذكر اسماء الأقيال سادة اليزنيين الذين ناصروا الملك يوسف وهم شميفع أشوع وابنه حيعت يرخم واخيه شرحئيل أشوع وابنه مرثد يمجد وشرحبيل يكمل.[13][24]

في عام 527 تولي القيل شميفع أشوع حكم اليمن واتخذ لقب "ملك سبأ" وهو من سادات "ذو يزان" الذين قاتلوا الى جانب الملك يوسف أسأر يثأر. وفي عام 531 للميلاد، بعد مرور ثلاثة عشر سنة على هزيمة الاحباش، ارسل كالب ملك الحشبه جيش جديد مكون من ثلاثة آلاف جندي بقيادة قائد عسكري وصفته المصادر البيزنطية بإسم "آبراهموس" (أبرهة) لغزو اليمن مجدداً والانتقام من الحميريين. وقد أُكتشف نص بخط المسند ان كندة وبكيل و"ذي يزن" و"ذي خليل" و"ذي سحر" قاموا بناء التحصينات مقابل البحر لقتال أبرهة[17]

كنيسة ابرهة الحبشي في صنعاء القديمة

وعندما وصلت القوات الحبشية بقيادة أبرهة الى اليمن، انظمت لهم قبائل جنوبية وردت في النص أن أقيال حضرموت والأشاعرة و"ذي معاهر" و"ذي كلاع" و" ذو ذبيان" قاتلوا إلى جانب أبرهة الحبشي واعلن أبرهة الحبشي نفسة ملكاً على اليمن [25]، وكانت أطول معارك أبرهة مع يزيد بن كبشة سيد قبيلة كندة ومعد يكرب بن شميفع واليزنيين الذين قاتلوا إلى جانب يوسف أسأر يثأر الحميري[26][27]، وقام أبرهة ببناء كنيسة القليس في صنعاء وبشن حمله عسكرية نحو مدينة مكة لهدم الكعبه في نفس العام الذي ولد فيه النبي محمد حوالي 570 م وقد فشلت الحملة رغم استعانته بالفيلة.

نقش الملك يوسف أسأر[عدل]

  1. ليبارك الله الذي له السماء والأرض الملك يوسف أسار يثأر ملك كل الشعوب وليبارك الأقيال
  2. لحي عث يرخم وشميفع أشوع وشرح ئيل أشوع وشرحبيل أسعد بني شرحبيل يكمل سادات اليزنيين والجدنيين
  3. الذين ناصروا سيدهم الملك يوسف أسأر يثأر عندما أحرق الكنيسة وقتل الأحباش في ظفار وعلى حرب الأشاعرة وركبان وفرسان
  4. والمخا وعلى حرب الأحباش في نجران والمرابطة هناك تحسبا لقدوم الأحباش والتحصن والمرابطة في باب المندب
  5. وقد أفلح الملك في هذه المعركة في قتل 12,500 اثناعشر الف وخمسمائة قتيل و11,090 أحد عشر ألف وتسعين أسير
  6. وغنم مئتي الف رأس من الابل والبقر والضان وقد كتب هذه النقش شرحئيل ذو يزأن عندما رابط في نجران
  7. مع قبيلة همدان وعربها خيرة المقاتلين اليزنيين وأعراب كندة ومراد ومذحج وأحلافه الأقيال الذين رابطوا مع الملك
  8. على البحر من جهة الحبشة وجميع الذين ذكروا بهذا المسند قاتلوا وغنموا ورابطوا في هذه المهمة
  9. وعادوا في تاريخ ثلاثة عشر وليبارك الرحمن شرحبيل يكمل واعان البقية من بني لحيعت
  10. ولحيعت يرخم بن شميفع ومرثد يمجد بن شرحئيل سادة يزأن بتاريخ ذمذرأن
  11. سنة 633 ستمائة وثلاثة وثلاثين وليحفظ رب السماء بقوته هذه المسند من كل متلف ومعتدي
  12. والرحمن العالي حافظ هذه المسند من كل معتدي متلف له وتقدم اسم الرحمن الذي له الحمد.

كُتب هذا النقش في عام 633 حسب التقويم الحميري الذي يعادل عام 518 ميلادي.

مراجع[عدل]

  1. ^ أ ب كتاب: الكامل في التاريخ, ص19
  2. ^ اليعقوبي، أبو العبَّاس أحمد بن إسحٰق بن جعفر بن وهب بن واضح؛ تحقيق: عبدُ الأمير مُهنَّا (1993م). تاريخ اليعقوبي، الجزء الأوَّل (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. صفحة 51. 
  3. ^ ابن هشام، أبو مُحمَّد عبدُ الملك الحِميري المعافري؛ تحقيق مُصطفى السقَّا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي (1375هـ - 1955م). السيرة النبويَّة لابن هشام، الجزء الأوَّل (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: شركة مكتبة ومطبعة مُصطفى البابي الحلبي وأولاده. صفحة 51. 
  4. ^ أصل اليهود المجلس اليهودي الأميركي تاريخ الولوج ١٧ يوليو ٢٠١٣
  5. ^ A. Jamme, La Dynastie De Sharahbi'll Yakuf Et La Documentation Epigraphique Sud-Arabe, Istanbul, 1961, P.4
  6. ^ Yosef Dhu Nuwas a Sadducean King with Sidelocks p.4
  7. ^ Axel Moberg : The Book of the Himyarites. Fragments of a hitherto unknown Syriac work. Gleerup, Lund 1924
  8. ^ Holtzclaw 1980, p. 120"Najran, in Yemen, was the scene, in 523, of a massacre of Ethiopians and other Christians by Jews and Arabs. A leader among the victims was the chief of the Banu Harith, St. Aretas
  9. ^ Harvey, Susan Ashbrook; Brock, Sebastian P. (1998). Harvey, Susan Ashbrook; Brock, Sebastian P.. eds. Holy women of the Syrian Orient. University of California Press. ISBN 978-0-520-21366-1
  10. ^ Angelika Neuwirth; Nicolai Sinai; Michael Marx The Qurʼān in context : historical and literary investigations into the Qurʼānic milieu p.43
  11. ^ Vincent J O'Malley, C.M. (2001). Saints of Africa p.122
  12. ^ أ ب Angelika Neuwirth; Nicolai Sinai; Michael Marx The Qurʼān in context : historical and literary investigations into the Qurʼānic milieu p.45
  13. ^ أ ب Le Museon, 3-4, 1953, P.296
  14. ^ Joan Comay Who's who in Jewish History: After the Period of the Old Testament p.391
  15. ^ Eric Maroney The Other Zions: The Lost Histories of Jewish Nations p.94
  16. ^ Scott Fitzgerald Johnson The Oxford Handbook of Late Antiquity p.290
  17. ^ أ ب Angelika Neuwirth; Nicolai Sinai; Michael Marx The Qurʼān in context : historical and literary investigations into the Qurʼānic milieu p.49
  18. ^ Ryckmans,La persécution des chrétiens himyarites au sixièmesiècle (Istanbul, 1956)Osma. Mus. No:281
  19. ^ تفسير القرآن: تفسير القرطبي
  20. ^ أ ب ت ث ابن هشام, قصة ذي النواس
  21. ^ سيرة ابن هشام, ص4
  22. ^ أ ب ت الأنصاري حادثة الاخدود لم تحدث في نجران
  23. ^ القرآن الكريم - سورة الفيل.
  24. ^ Vincent J O'Malley, C.M. (2001). Saints of Africa. Huntington, IN: Our Sunday Visitor Publishing. pp. p.142.
  25. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع abc1
  26. ^ The Oxford Handbook of Late Antiquity edited by Scott Fitzgerald Johnson
  27. ^ Scott Fitzgerald Johnson The Oxford Handbook of Late Antiquity p.285

انظر أيضاً[عدل]