عذاب القبر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

عذاب القبر في الإسلام هو العذاب الذي يسلطه الله على الكافرين والعصاة في قبورهم بعد وفاتهم إلى يوم القيامة، وهو ما يسمى بعذاب البرزخ وهو بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة. عذاب القبر ثابت في القرآن الكريم وفي الأحاديث الصحيحة.

عذاب القبر في القرآن[عدل]

قال الله عز وجل Ra bracket.png فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ Aya-45.png النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ Aya-46.png La bracket.png[1] (سورة غافر، الآية 45-46). والآية صريحة في إثبات عذاب القبر قبل قيام الساعة.
قال الله عز وجل Ra bracket.png وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ Aya-93.png La bracket.png[2] (سورة الأنعام، الآية93). والآية تدل على أن عذاب القبر "على من كتب الله عليهم الشقاء في الآخرة" يبدأ حين خروج الروح من الإنسان وفراقه لدنيا.

ومن الآيات الأخرى التي أولها المفسرين على أنها دالة على عذاب القبر قوله عز وجل:

Ra bracket.png وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ Aya-21.png La bracket.png[3] (سورة السجدة، الآية21).
Ra bracket.png وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ Aya-101.png La bracket.png[4] (سورة التوبة، الآية101).
Ra bracket.png وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ Aya-47.png La bracket.png[5] (سورة الطور، الآية47).

عذاب القبر في الأحاديث الصحيحة[عدل]

كثير من الأحاديث الصحيحة الثابتة تتحدث عن عذاب القبر فمنها:

  • ما ورد في الصحيحين:[6][6] أن النبي محمد Mohamed peace be upon him.svg مر بقبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما: فكان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر: فكان يمشي بالنميمة.
  • ومنها ما ورد في صحيح مسلم [7] : إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه.
  • وفي صحيح مسلم [7] أيضا أن النبي Mohamed peace be upon him.svg قال: إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال.
  • ما ورد في الصحيحان عن أم المؤمنين عائشة أنها قالت: سألت النبي محمد Mohamed peace be upon him.svg عن عذاب القبر، قال: نعم عذاب القبر حق.
  • وفي صحيح البخاري[8] ، كَانَ النَّبِيُّ محمد Mohamed peace be upon him.svg ، إِذَا صَلَّى صَلَاةً ، أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا ؟ قَالَ : فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا ، فَيَقُولُ : مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَسَأَلَنَا يَوْمًا ، فَقَالَ : هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ ، أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي ، فَأَخْرَجَانِي إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ ، بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ..إِنَّهُ يُدْخِلُ ذَلِكَ الْكَلُّوبَ فِي شِدْقِهِ ، حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الْآخَرِ ، مِثْلَ ذَلِكَ ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا ، فَيَعُودُ ، فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ ، قُلْتُ : مَا هَذَا ؟ ، قَالَا : انْطَلِقْ ، فَانْطَلَقْنَا ، حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ ، أَوْ صَخْرَةٍ فَيَشْدَخُ بِهِ رَأْسَهُ ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا ، حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ ، وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ ، فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ ، قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَا : انْطَلِقْ ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ ، وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ ، يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَاراً ، فَإِذَا اقْتَرَبَ ، ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا ، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا ، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَا : انْطَلِقْ ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ ، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى وَسَطِ النَّهَرِ .. وَعَلَى شَطِّ النَّهَرِ ، رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ ، رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ ، رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالا : انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ ، فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ ، وَفِي أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ ، وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّجَرَةِ ، بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ يُوقِدُهَا ، فَصَعِدَا بِي فِي الشَّجَرَةِ ، وَأَدْخَلَانِي دَارًا لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا ، فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ ، وَشَبَابٌ ، وَنِسَاءٌ ، وَصِبْيَانٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَانِي مِنْهَا ، فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ ، فَأَدْخَلَانِي دَارًا ، هِيَ أَحْسَنُ ، وَأَفْضَلُ ، فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ ، قُلْتُ : طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ ، فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ ، قَالا : نَعَمْ ، أَمَّا الَّذِي رَأَيْتَهُ ، يُشَقُّ شِدْقُهُ ، فَكَذَّابٌ ، يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ ، فَتُحْمَلُ عَنْهُ ، حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُهُ ، فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ ، فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ ، وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ ، يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي الثَّقْبِ ، فَهُمُ الزُّنَاةُ ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ ، آكِلُوا الرِّبَا ، وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ ، إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام ، وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلَادُ النَّاسِ ، وَالَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مالك خازن النار ، وَالدَّارُ الْأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ ، دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ ، فَدَارُ الشُّهَدَاءِ ، وَأَنَا جِبْرِيلُ ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ ، فَارْفَعْ رَأْسَكَ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي ، فَإِذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَابِ ، قَالَا : ذَاكَ مَنْزِلُكَ ، قُلْتُ : دَعَانِي أَدْخُلْ مَنْزِلِي ، قَالا : إِنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمُرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ ، فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ .

عذاب القبر في الأثر[عدل]

  • َعَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg ، دَخَلَ نَخْلا لِبَنِي النَّجَّارِ ، فَسَمِعَ صَوْتًا فَفَزِعَ ، فَقَالَ : مَنْ أَصْحَابُ هَذِهِ الْقُبُورِ ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : نَاسٌ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ : تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، قَالُوا : وَمِمَّ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg، قَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، أَتَاهُ مَلَكٌ [9] ، فَيَقُولُ لَهُ : مَا كُنْتَ تَعْبُدُ ، فَإِنِ اللَّهُ هَدَاهُ ، قَالَ : كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ ، فَيُقَالُ لَهُ : مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ ، فَيَقُولُ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، فَمَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِهَا ، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى بَيْتٍ كَانَ لَهُ فِي النَّارِ ، فَيُقَالُ لَهُ : هَذَا بَيْتُكَ كَانَ لَكَ فِي النَّارِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عَصَمَكَ وَرَحِمَكَ ، فَأَبْدَلَكَ بِهِ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُ : دَعُونِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُبَشِّرَ أَهْلِي ، فَيُقَالُ لَهُ : اسْكُنْ ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَنْتَهِرُهُ، فَيَقُولُ لَهُ مَا كُنْتَ تَعْبُدُ ، فَيَقُولُ : لا أَدْرِي فَيُقَالُ لَهُ : لا دَرَيْتَ وَلا تَلَيْتَ، فَيُقَالُ لَهُ : فَمَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ، فَيَقُولُ : كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيَضْرِبُهُ بِمِطْرَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً، يَسْمَعُهَا الْخَلْقُ غَيْرُ الثَّقَلَيْنِ
  • عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَبِيُّ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg فِي نَخْلٍ لَنَا لأبِي طَلْحَةَ يَتَبَرَّزُ لِحَاجَتِهِ ، قَالَ وَبِلالٌ يَمْشِي وَرَاءَهُ يُكَرِّمُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْ يَمْشِيَ إِلَى جَنْبِهِ ، فَمَرَّ نَبِيُّ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg بِقَبْرٍ فَقَامَ حَتَّى لَمَّ إِلَيْهِ بِلالٌ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ يَا بِلالُ ، هَلْ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ ، قَالَ : مَا أَسْمَعُ شَيْئًا ، قَالَ صَاحِبُ الْقَبْرِ يُعَذَّبُ ، قَالَ : فَسُئِلَ عَنْهُ فَوُجِدَ يَهُودِيًّا[10]
  • عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ الْمُنْكَدِرِ ، قَالَ : كَانَتْ أَسْمَاءُ تُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ محمد Mohamed peace be upon him.svg، قَالَتْ : قَالَ : إِذَا دَخَلَ الإنْسَانُ قَبْرَهُ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا أَحَفَّ بِهِ عَمَلُهُ،الصَّلاةُ وَالصِّيَامُ ، قَالَ : فَيَأْتِيهِ الْمَلَكُ مِنْ نَحْوِ الصَّلاةِ فَتَرُدُّهُ، وَمِنْ نَحْوِ الصِّيَامِ فَيَرُدُّهُ ،قَالَ : فَيُنَادِيهِ اجْلِسْ ،قَالَ : فَيَجْلِسُ ،فَيَقُولُ لَهُ : مَاذَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ - يَعْنِي النَّبِيَّ محمد Mohamed peace be upon him.svg – قَالَ : مَنْ قَالَ محمد Mohamed peace be upon him.svg، قَالَ : أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg، قَالَ : يَقُولُ : وَمَا يُدْرِيكَ أَدْرَكْتَهُ أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ يَقُولُ :عَلَى ذَلِكَ عِشْتَ ، وَعَلَيْهِ مِتَّ ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا أَوْ كَافِرًا ، قَالَ: جَاءَ الْمَلَكُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ يَرُدُّهُ ، قَالَ : فَأَجْلَسَهُ ، قَالَ : يَقُولُ : اجْلِسْ مَاذَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ ، قَالَ : أَيُّ رَجُلٍ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قَالَ : يَقُولُ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ : شَيْئًا فَقُلْتُهُ، قَالَ : فَيَقُولُ لَهُ : الْمَلَكُ عَلَى ذَلِكَ عِشْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ، قَالَ : وَتُسَلَّطُ عَلَيْهِ دَابَّةٌ فِي قَبْرِهِ ، مَعَهَا سَوْطٌ ، تَمْرَتُهُ جَمْرَةٌ، مِثْلُ غَرْبِ الْبَعِيرِ ، تَضْرِبُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، صَمَّاءُ لا تَسْمَعُ صَوْتَهُ فَتَرْحَمَهُ
  • عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ : دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَتَا :إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، قَالَتْ : فَكَذَّبْتُهُمَا وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا، فَخَرَجَتَا، وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg، فَقُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg ،إِنَّ عَجُوزَيْنِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ دَخَلَتَا عَلَيَّ ، فَزَعَمَتَا أَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ ، فَقَالَ :"صَدَقَتَا إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ"، قَالَتْ : فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ فِي صَلاةٍ إِلا يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.[11] خرجه البخاري في كتاب الدعوات
  • إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ، وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ: "إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ" ، إِنَّمَا قَالَ : "إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ" .[12] خرجه البخاري في كتاب الجنائز
  • عَنْ عَائِشَة رضي الله عنها،أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg، قَالَ:"يُرْسَلُ عَلَى الْكَافِرِ حَيَّتَانِ، وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، وَأُخْرَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ تَقْرِضَانِهِ قَرْضًا، كُلَّمَا فَرَغَتَا عَادَتَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" [13]
  • عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِي اللَّه عَنْهم يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg: إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً، قَالَتْ : قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ : يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلا الإنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإنْسَانُ لَصَعِقَ [14]
  • قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg : يُسَلَّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا، تَنْهَشُهُ وَتَلْدَغُهُ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَة ، وَلَوْ أَنَّ تِنِّيناً مِنْهَا نَفَخَ فِي الأرْضِ، مَا نَبَتَتْ خَضْرَاءُ [15]
  • عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِي الله عَنْهمْ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ محمد Mohamed peace be upon him.svg وَقَدْ وَجَبَتِ الشَّمْسُ فَسَمِعَ صَوْتًا فَقَالَ : يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا [14] خرجه البخاري
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَوْ شَابًّا فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg فَسَأَلَ عَنْهَا أَوْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ قَالَ : أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي،قَالَ فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرَهُ فَقَالَ : دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ،فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاتِي عَلَيْهِمْ [16]
  • مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرٍ ، فَقَالَ : ائْتُونِي بِجَرِيدَتَيْنِ ،فَجَعَلَ إِحْدَاهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَالأخْرَى عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg أَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ ،قَالَ : "لَنْ يَزَالَ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ بَعْضُ عَذَابِ الْقَبْرِ مَا كَانَ فِيهِمَا نُدُوٌّ" [17]
  • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ، اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، قَال: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg : إِنَّكِ سَأَلْتِ اللَّهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ ، وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ ، لَنْ يُعَجَّلَ شَيْءٌ قَبْلَ حِلِّهِ ، أَوْ يُؤَخَّرَ شَيْءٌ عَنْ حِلِّهِ ، وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ ، كَانَ أَخْيَرَ ، أَوْ أَفْضَلَ [18]
  • عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قال: دَخَلَ النَّبِيُّ محمد Mohamed peace be upon him.svg يَوْمًا نَخْلا لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رِجَالٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg فَزِعًا، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ تَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ [19]

عذاب الميت بالنواح وبكاء أهله[عدل]

  • ...قَالَ فَبَكَى عَلَيْهِ الْقَوْمُ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ فَقَالَ لا تَبْكُوا عَلَيْنَا مَنْ كَانَ بَاكِيًا فَلْيَخْرُجْ أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg قَالَ :"يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ" فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ لا يُقِرُّ أَنْ يُبْكَى عِنْدَهُ عَلَى هَالِكٍ مِنْ وَلَدِهِ وَلا غَيْرِهِمْ.[20]
  • عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الأسَدِيِّ ، قَالَ : مَاتَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ ، يُقَالُ لَهُ : قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ، فَنِيحَ عَلَيْهِ ، فَجَاءَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ : مَا بَالُ النَّوْحِ فِي الإسْلامِ، أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ [[محمد Mohamed peace be upon him.svg]]، يَقُولُ :"مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ عُذِّبَ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ". قَالَ أَبو عِيسَى: حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.[12]

كيفية قبض الأرواح[عدل]

عَنْ مِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ محمد Mohamed peace be upon him.svg فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الانْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ ، وَلَمَّا يُلْحَدْ ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ ، وَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الارْضِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : "اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عذاب القبر" ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ، ثُمَّ قَالَ : نَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ ، إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا ، وَإِقْبَالٍ مِنَ الاخِرَةِ ، نَزَلَ إِلَيْهِ ملائكة مِنَ السَّمَاءِ ، بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلام حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَيَقُولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ ، قَالَ : فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ فَيَأْخُذُهَا ، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ ، وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ ، وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الارْضِ ، قَالَ فَيَصْعَدُونَ بِهَا ، فَلا يَمُرُّونَ - يَعْنِي بِهَا - عَلَى مَلا مِنَ ملائكة، إِلا قَالُوا : مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ فَيَقُولُونَ : فُلانُ بْنُ فُلانٍ ، بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ ، فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا ، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إِلَى الارْضِ ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ ، فَيَقُولانِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ، فَيَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ ، فَيَقُولانِ لَهُ : مَا دِينُكَ ، فَيَقُولُ : دِينِيَ الاسْلامُ فَيَقُولانِ لَهُ : مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ، فَيَقُولُ : هُوَ رَسُولُ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg ، فَيَقُولانِ لَهُ : وَمَا عِلْمُكَ ، فَيَقُولُ ، قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ ، فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ ، أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ ، قَالَ : فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا ، وَطِيبِهَا ، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ، قَالَ : وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ ، حَسَنُ الثِّيَابِ ، طَيِّبُ الرِّيحِ ، فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ ، فَيَقُولُ لَهُ : مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ ، فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ ، فَيَقُولُ : رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ ، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي . قَالَ : وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ ، إِذَا كَانَ فِي إِقْبَالٍ مِنَ الدُّنْيَا ، وَانْقِطَاعٍ مِنَ الاخِرَةِ ، نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ ، مَعَهُمُ الْمُسُوحُ ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ[21] ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَيَقُولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضَبٍ ، قَالَ : فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ ، فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ ، فَيَأْخُذُهَا ، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ ، وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الارْضِ ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا ، فَلا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلا مِنَ الْمَلائِكَةِ ، إِلا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ ، فَيَقُولُونَ : فُلانُ بْنُ فُلانٍ ، بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ ، الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا ، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ ، فَلا يُفْتَحُ لَهُ ... فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الارْضِ السُّفْلَى فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا .. فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ ، فَيُجْلِسَانِهِ ، فَيَقُولانِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ : هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي ، فَيَقُولانِ لَهُ : مَا دِينُكَ ، فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي فَيَقُولانِ لَهُ : مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ، فَيَقُولُ : هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ ، أَنْ كَذَبَ ، فَافْرِشُوا لَهُ مِنَ النَّارِ ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ ، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا ، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ ، حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاعُهُ ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ ، قَبِيحُ الثِّيَابِ ، مُنْتِنُ الرِّيحِ ، فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءكَ ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ ، فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ ، فَيَقُولُ : رَبِّ لا تُقِمِ السَّاعَةَ [22]. صحيح البخاري

الإيمان بعذاب القبر[عدل]

  • قال شيخ الإسلام ابن تيمية [23] : وقد تواترت الأخبار عن رسول الله Mohamed peace be upon him.svg في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلا، وسؤال الملكين فيجب اعتقاد ذلك والإيمان به، ولا نتكلم عن كيفيته، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته، لكونه لا عهد له به في هذه الدار، والشرع لا يأتي بما تحيله العقول، ولكن قد يأتي بما تحار فيه العقول.
  • قال المناوي رحمه الله : عذاب القبر حق . قال الغزالي : من أنكره فهو مبتدع ، محجوب عن نور الإيمان ، ونور القرآن ، بل الصحيح عند ذوي الأبصار ، ما صحت به الأخبار ، أنه حفرة من حفر النار ، أو روضة من رياض الجنة .
  • قال السيوطي رحمه الله : قال العلماء : عذاب القبر هو عذاب البرزخ ، أضيف إلى القبر ، لأنه الغالب ، وإلا فكل ميت إذا أراد الله تعالى تعذيبه ناله ماأراد به ، قبر أو لم يقبر ، ولو صلب ، أو غَرِقَ في البحر ، أو أكلته الدواب ، أوحرق حتى صار رماداً ، أو ذري في الريح ، ومحله الروح والبدن جميعاً باتفاق أهل السنة.
  • قال قتادة رحمه الله : قال عذابا في الدنيا وعذابا في القبر.

الأسبابُ المقتضيةُ لعذاب القبر[عدل]


ذكر ابن القيم رحمه الله ، الأسبابَ المقتضيةَ لعذاب القبر ، فقال : وإنها قسمان : أسباب مجملة ، وأسباب مفصلة :

  • أما المجمل : فإنهم يعذبون على جهلهم بالله ، وإضاعتهم لأمره ، وارتكابهم لمعاصيه ، فلا يعذب الله روحاً عرفته ، وأحبته وامتثلت أمره ، واجتنبت نهيه ، ولا بدناً كانت فيه أبداً ، فان عذاب القبر ، وعذاب الآخرة أثر غضب الله وسخطه على عبده ، فمن أغضب الله وأسخطه في هذه الدار ، ثم لم يتب ومات على ذلك ، كان له من عذاب البرزخ ، بقدر غضب الله وسخطه عليه ، فمستقل ومستكثر ، ومصدق ومكذب.
  • أما المفصَّل : فقد أخبر النبي عن الرجلين الذين رآهما يعذبان في قبورهما ، يمشي أحدهما بالنميمة بين الناس ، ويترك الآخر الاستبراء من البول ، فهذا ترك الطهارة الواجبة ، وذلك ارتكب السبب الموقع للعداوة بين الناس بلسانه ، وإن كان صادقاً ، وفي هذا تنبيه على أن الموقع بينهم العداوة بالكذب ، والزورِ والبهتانِ أعظمُ عذاباً ، كما أن في ترك الاستبراء من البول ، تنبيهاً على أن من ترك الصلاة التي الاستبراء من البول بعض واجباتها ، وشروطها فهو أشد عذاباً

أ – البكاء على الميت
ب – عدم التنـزه من البول ، والنميمة
د – الكفر ومعصية الله
هـ - النَوْحُ على الميت
و : الغيبة

الأسباب المنجية من عذاب القبر[عدل]

  • قراءة سورة الملك : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ضَرَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ محمد Mohamed peace be upon him.svg خِبَاءَهُ عَلَى قَبْرٍ ، وَهُوَ لا يَحْسِبُ أَنَّهُ قَبْرٌ ، فَإِذَا فِيهِ إِنْسَانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ حَتَّى خَتَمَهَا ، فَأَتَى النَّبِيَّ محمد Mohamed peace be upon him.svg ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنِّي ضَرَبْتُ خِبَائِي عَلَى قَبْرٍ ، وَأَنَا لا أَحْسِبُ أَنَّهُ قَبْرٌ ، فَإِذَا فِيهِ إِنْسَانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ تَبَارَكَ الْمُلْكِ حَتَّى خَتَمَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg : هِيَ الْمَانِعَةُ، هِيَ الْمُنْجِيَةُ ، تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ [24] خرجه الترمذي
  • الأعمال الصالحة : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : قَالَ : "إِذَا دَخَلَ الإنْسَانُ قَبْرَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا أَحَفَّ بِهِ عَمَلُهُ ، الصَّلاةُ وَالصِّيَامُ"
  • الموت بمرض البطن
  • الموتُ يومَ الجمعة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ محمد Mohamed peace be upon him.svg : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ
  • الموت مرابطاً في سبيل الله
  • الشهادة في سبيل الله فقد أخبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن للشهيد خصالا عند الله تعالى، وذكر منها: وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ.
  • الدعاء وقد كثر تعوذ النبي عليه الصلاة والسلام من عذاب القبر

انظر أيضاً[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ القرآن الكريم، سورة غافر، الآية 45-46
  2. ^ القرآن الكريم، سورة الأنعام، الآية 93
  3. ^ القرآن الكريم، سورة السجدة، الآية 21
  4. ^ القرآن الكريم، سورة التوبة، الآية 101
  5. ^ القرآن الكريم، سورة الطور، الآية 47
  6. أ ب الصحيحان
  7. أ ب صحيح مسلم
  8. ^ صحيح البخارى
  9. ^ منكر_ونكير
  10. ^ خرجه أحمد 3/151ح12552 ، إنفرد به أحمد
  11. ^ خرجه البخاري في كتاب الدعوات
  12. أ ب خرجه البخاري في كتاب الجنائز
  13. ^ خرجه أحمد 6/152ح25230 إنفرد به أحمد
  14. أ ب خرجه البخاري
  15. ^ خرجه الترمذي
  16. ^ خرجه البخاري في كتاب الصلاة
  17. ^ خرجه أحمد 2/441ح9684 ، إنفرد به أحمد
  18. ^ خرجه مسلم في كتاب القدر
  19. ^ خرجه أحمد 3/295ح14185 ، و3/346ح14764
  20. ^ خرجه البخاري في كتاب الجنائز ، باب قول النبي يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه 1/433ح1228 ، وباب مايكره من النيحة على الميت 1/434ح1230 ، ومسلم في كتاب الجنائز ، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه 2/638ح927 و2/639ح927 و2/640 ح927
  21. ^ عزرائيل
  22. ^ صحيح_البخاري
  23. ^ ابن تيمية
  24. ^ خرجه الترمذي في كتاب فضائل القرآن