قبالة (يهودية)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مخطوطة يهودية من العصور الوسطى لشجرة الحياة
شجرة الكابالا

القباله أو كابالا (بالعبرية: קַבָּלָה) هي معتقدات وشروحات روحانية فلسفية تفسر الحياة والكون والربانيات. بدأت عند اليهود في القرن الثاني عشر وبقية حكرا عليهم لقرون طويلة حتى اتى فلاسفة غربيون وطبقوا مبادئها على الثقافة الغربية في ما يسمى "العصر الجديد" (new age). بشكل عام، هي فلسفة تفسر العلاقة بين الله اللامتغير والابدي والسرمدي، ويرمز له بـ"عين سوف (بالعبرية אין סוף)"، وبين الكون المتهالك والمحدود، اي مخلوقات الله. لا تعتبر القبالة كدين اذ انها فلسفة تفسر الباطنية في الدين كما ان طقوسها لا تنفي القيام بالطقوس الدينية لكن معتنقيها يعتقدون ان الارشادات و الطقوس الواردة في القبالة تساعد الشخص على تطوير نفسه ليفهم بواطن الدين، وبخاصة بواطن التوراة والتقاليد اليهودية.[1]

يعتقد اتباعها ان تعاليم القبالية اقدم من التاريخ الذي نعلمه وهي سابقة لكل الاديان والطرق الروحية التي نعرفها وهي تشكل المخطط الاساسي لكل الابداعات الانسانية من الفلسقة والدين والعلوم والفنون والانظمة السياسية.[2]

انبثقت القبالة كشكل بدائي للباطنية اليهودية في القرن الثاني عشر في اسبانيا وجنوب فرنسا ثم اعيد تشكيلها بعهد النهضة اليهودية في القرن السادس عشر في فلسطين العثمانية. ثم تطورت في القرن العشرين فيما يسمى بالتجديد اليهودي ووانتشرت في اوساط روحانية غير يهودية كما تلقت الاهتمام من الدوائر الاكاديمية.

التسمية[عدل]

استعملت كلمة "قبالة" العبرية بمعان مختلفة خلال فترة التاريخ اليهودي. تعود كلمة قبالة، او كبالا، الى الكلمة العبرية "قِبِلْ" والتي تعني "استلام"، او "استقبال" او "تلقي".[3] بشكل عام، تدل على القوانين الدينية والروحانية التي استلمها الانبياء والكهنة اليهود على مر التاريخ. وللمفارقة، "قبالة" في اللغة العربية تعني "وثيقة يلتزم بها الإنسان لأداء عمل او دين او غير ذلك. او عمل يلتزمه الانسان. "[4] وقد يبدوا ان الكلمتين العربية والعبرية لهما نفس المعنى لمشاركتهما نفس الجذور (قبل) في ما يسمى اللغات السامية. لهذا، من المستحسن تعريب المصطلح بالـ"قبالة" بدلا من الـ"كبالا". كما هناك من عرب الكلمة الى "الكوبالة" أو "الكبّالة" أو "القوبالة".

تاريخ استعمال المصطلح[عدل]

اول استعمال لجذر "قبل" كان في التوراة اذ وردت خمسة عشر مرة. منها وردت مرتين في سفر الخروج للدلالة على البساط الذي كان يغطي "تابوت العهد".[5] الا انها اخذت دلالات اخرى في اجزاء مختلفة من التوراة مثل "مراسلة" في التوراة و"معارضة" في الانبياء و"استقبال او استلام" في الكتابات.[3]

وخارج التوراة، كانت في البدء تستعمل للدلالة على القانون الشفهي، اي التلمود، الذي "استلمه" اليهود بعد تدمير الثاني للمعبد في القرن الاول الميلادي. وانتشرت بين اعوام 150م وحتى 600م. منذ القرن الثاني عشر الميلادي، اخذت الكلمة معناها المتداول اليوم والذي تدل على التعاليم الروحية والباطنية التي استلمها الملهمون اليهود بعد ذلك ليؤلفوا "القبالة" (بالعبرية קַבָּלָה) لتعني الباطنية الروحانية اليهودية.[6]

نظرة عامة[عدل]

بحسب كتاب الزوهار، الكتاب الاساسي عند القباليين، يجب دراسة التوراة بحسب اربع مستويات في التعليل:[7][8]

  • مستوي الـ"بشاط" (بالعبرية  פשט‎ اي البسيط) وهو التأويل للمعنى المباشر للكلمة.
  • مستوى الـ"رمِز" (بالعبرية  רמז‎ اي الترميز) اي فهم رمزية النص بفهم التلميحات والاشارات.
  • مستوى ال"دراش" (بالعبرية  דרש‎ اي البحث او الدراسة) اي فهم المعنى المدراشي للكلمات عن طريق المقارنة والمقابلة مع الكلمات الموازية الواردة في القرآن.
  • مستوى الـ"صود" (بالعبرية  סוד‎ اي الاسرار والالغاز) اى استباط المعاني الباطنية والماورائية بحسب القبالة.

قبل القبالة، اعتمد اليهود المذهب المركبي في تفسير بواطن التوراة والعلاقة مع السماء بحسب قصة مركبة حزقيال لمدة تسعة قرون بعد تدمير الهيكل. يفرق باحثوا الباطنية اليهودية الاكاديميون المعاصرون بين مذهبي "القبالة" ومذهب المركبة الاقدم.[9] كما يعتبروا وجود مذهبين مترابطين في القبالة نفسها. الاول هو القبالة النظرية، فيما يسمونه الثيوسوفية (حكمة اللاهوت) والذي يستند الى مجموع النصوص التي وجدت في العصور الوسطى والتي تشمل النظرية القبالية وكتابات الزوهار من القرون الوسطى واللوريانية. بينما الثاني هو القبالة التطبيقية التي تعتمد التأمل من اجل تحقيق السعادة المطلقة. وهناك من يشمل مذهب تطبيقي ثالث، مع انه مرفوض من قبل الكثير من الاكاديميين، وهو يركز على التطبيقات السحرية للمذهب الثاني.[10] ويمكن التفريق بين هذه المذاهب الثلاثة بملاحظة تعريفهم وفهمهم لالله:

  • فالقبالة النظرية تتجه للتعريف بالله وشرح ماهيته.[11]
  • بينما تتجه القبالة التطبيقية للوصول الى الله والاتحاد به.
  • اما القبالة السحرواتية فتتجه لاحداث تغييرات في ملكوت الله الروحانية والمادية.

بحسب المفاهيم التقليدية للقبالة، فإن المعرفة القبالية يتلقاها شفهيا اباء الدين (اي البطاركة) والانبياء والحكماء وهم من يقومون "بحياكتها" في نسيج كتب الدين وفي المجتمع. وعليه، تشمل فكرة القبالة كل ما مورس في الدين اليهودي منذ القرن العاشر ما قبل الميلاد ومارسها اكثر من مليون شخص في زمن اسرائيل القديمة.[12] وتم طمس هذه المعرفة من قبل قادة اليهود ذلك الزمان (السنهدرين) وجعلوها سرية خوفا من اساءة استعمالها بسبب الغزوات الكثيرة التي واجهها بني اسرائيل.[13]

الفرق بين القبالة اليهودية والغير يهودية[عدل]

مع بدء عصر النهضة في اوروبا، اهتم الفلاسفة الاوروبيون بالقبالة اليهودية وترجموا كتبها وقاموا بدراستها.[14] وقام التوفيقيون بين الاديان مثل القباليون المسيحيون والقباليون الهرامسة، كل على حدى، بتطوير مفهومهم عن القبالة باعتبار التوراة هي مصدر شامل وقديم للحكمة. كما دمجوا الافكار القبالية مع مفاهيم الديانات والشعائر الاخرى الغير يهودية. ومع انهيار القبالية المسيحية في عصر التنوير، تحولت القبالية الهرمسية الى حركة سرية واصبحت نواة حركة التعاليم الباطنية الغربية. واستقطبت هذه القبالة اهتماما كبيرا عند الجماعات التنجيمية الغربية لتناولها مواضيع الخيمياء والسحر والاهيات التي كانت مواضيع محظورة عند اليهود. وبسبب هذا، نجد ان معظم الكتابات حول القبالة كتبها غربيون من خارج الدائرة اليهودية.[15]

الرمزية في التوراة[عدل]

يجد القباليون الكثير من الرمزية في التوراة. فطريقة وصف الخلق في سفر التكوين يعطي معان رمزية وعميقة تشرح اسرار الله نفسه وحقيقة ادم و حواء وجنة عدن و شجرة معرفة الخير والشر و شجرة الحياة كما تشرح طريقة تفاعل هذه القوة الفوق طبيعية مع الثعبان الذي يقود الى التهلكة.[16] كما ان هناك العديد من كتابات التوراة التي تقدم مادة دسمة للاساطير والالغاز مثل رؤية النبي حزقيال لمركبة الله وورؤية اشعيا في المعبد ورؤية يعقوب للسلم الى السماء ومقابلة النبي موسى لله ومركبته على جبل سيناء.

نقد القبالة[عدل]

يعتبر المسلمون ان القبالة هو نوع من الشرك والالحاد وهي طقوس وحشية وتعاليم جهنمية شيطانية.[17] وهي بوابة للعالم السفلي واداة للسحر المحرم في الاسلام والطريق الى الشيطان ولها علاقة بالماسونية[18] وتعتمد على الاساطير والجهالة القديمة. وهي تحريف للتوراة. كما انها دين ابليس الذي يستعمله لتضليل الناس.[19]

هناك العديد من الباحثين يرون في القبالة دعوة لدين ثنائي مع ان اليهود يدعون للتوحيد اذ انها تقول بوجود قوة لالهية متضادة مع الله.

وعندما قام الباحثون والمؤرخون بالتنقيب عن اصل "كابالا" فوجئوا بان هذه التعاليم تستند إلى فلسفة وثنية كانت موجودة قبل التوراة ثم تسللت إلى الدين اليهودي.[بحاجة لمصدر]

وإلى هذا يشير الماسوني التركي "مراد اوزكن آيفر في كتابه "ما الماسونية؟" فيقول "لا أحد يدري على التحقيق كيف ومتى ولدت "كابالا" ولكن المعلوم انها مرتبطة بالدين اليهودي ويحمل صيغة ميتافيزيقية وتعاليم باطنية. ومع انه يذكر وكأنه باطنية يهودية، إلا أن معظم تعاليمه قديمة وكانت موجودة قبل ظهور التوراة".[بحاجة لمصدر] اما المؤرخ اليهودي ثيودور رينخ فيصف كابالا بانه السم السري الذي دخل إلى عروق الدين اليهودي.[بحاجة لمصدر] اما المؤرخ اليهودي الآخر شلمون رينخ فيصف كابالا بانه اسوأ انحراف للعقل الإنساني.[بحاجة لمصدر]

المراجع[عدل]

  1. ^ Imbued with Holiness" - The relationship of the esoteric to the exoteric in the fourfold Pardesinterpretation of Torah and existence. From www.kabbalaonline.org
  2. ^ "الحرية". مكتبة القبالة. تفسير يهودا ليب هاليفي اشلاق | Kabbalah Library - Bnei Baruch Kabbalah Education & Research Instituteمعهد بني باروخ لابحاث ودراسات القبالة". Kabbalah.info.
  3. ^ أ ب غال ايناي. "Topics In Jewish Mystical Thought: The Meaning of the Word Kabbalah – Part 1 – The “Received Tradition" (مواضيع حول الفكر التصوفي في التوراة: معنى كلمة قبالة - الجزء الاول - التقليد المُستلم ). موقع inner.com. بالانكليزية.
  4. ^ قاموس المعاني. معنى قبالة في معجم المعاني الجامع. موقع maani.com.
  5. ^ غال ايناي. The Meaning of the Word Kabbalah: Part 2 – Kabbalah as “Correspondence” (معنى كلمة قبالة: الجزء الثاني). موقع inner.com. بالانكليزية.
  6. ^ ليف لاي. History of Kabbalah. تاريخ القبالة. دورية منظور مشيح يهودي. العدد 12.2. 1998. بالانكليزية.
  7. ^ hnei Luchot HaBrit, R. Isaiah Horowitz, Toldot Adam, Beit haChokhma, 14
  8. ^ الزوهار". JewishEncyclopedia.com. Retrieved 2015-09-27
  9. ^ Kabbalah: A very short introduction, Joseph Dan, Oxford University Press, Chapters on "the emergence of Medieval Kabbalah" and "doctrines of Medieval Kabbalah"
  10. ^ Moshe Idel, Hasidism: Between Ecstasy and Magic, p. 31
  11. ^ Yehuda Ashlag; Preface to the Wisdom of Truth p.12 section 30 and p.105 bottom section of the left column as preface to the "Talmud Eser HaSfirot"
  12. ^ Megillah 14a, Shir HaShirim Rabbah 4:22, Ruth Rabbah 1:2, Aryeh Kaplan Jewish Meditation: A Practical Guide pp.44–48
  13. ^ Yehuda Ashlag; Preface to the Wisdom of Truth p.12 section 30 and p.105 bottom section of the left column as preface to the "Talmud Eser HaSfirot"
  14. ^ Kabbalah: A Very Short Introduction, Joseph Dan, Oxford University Press 2007. Chapters: 5 Modern Times-I The Christian Kabbalah, 9 Some Aspects of Contemporary Kabbalah
  15. ^ The Jewish Religion: A CompanionLouis Jacobs, Oxford University Press 1995. Entry: Kabbalah
  16. ^ Artson, Bradley Shavit. From the Periphery to the Centre: Kabbalah and the Conservative Movement, United Synagogue Review, Spring 2005, Vol. 57 No. 2
  17. ^ الحسيني، معدي. القبالة وشفرة التوراة والعهد القديم - خفايا كتاب اليهود السري المقدس - طقوس وحشية وتعاليم جهنمية شيطانية - فضح وثيقة الرعب والارهاب اليهودي. نشر دار  الكتاب العربي، دمشق. 2007.
  18. ^ الكابالا – السحر – وعام2011. موقع الماسونية.
  19. ^ جمال عمر. الكابالا .. ومؤامرات إبليس (3). بوابة روز اليوسف. 10 اغسطس 2015
Midori Extension.svg
هذه بذرة مقالة بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.