انتقل إلى المحتوى

فضاء جوي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
منظر عام للغلاف الجوي للأرض وبالخلفية القمر.

يشير مصطلح الفضاء الجوي (بالإنجليزية: Aerospace) إلى التكنولوجيا والصناعة المرتبطين بالغلاف الجوي والفضاء الخارجي معًا. يُعد مجال الفضاء الجوي واسعًا ومتعدد الجوانب، إذ يشمل طيفًا واسعًا من التطبيقات التجارية والصناعية والعسكرية. تضم هندسة الطيران والفضاء فرعين رئيسيين، وهما الملاحة الجوية والملاحة الفضائية. تشمل مهام منظمات الفضاء الجوي البحث، والتصميم، والتصنيع، والتشغيل، والصيانة، وإصلاح كل من الطائرات والمركبات الفضائية.[1]

اقتُرح أن يكون الحد الفاصل بين الفضاء والغلاف الجوي على ارتفاع  100 كيلومتر (62.1 ميلًا) فوق سطح الأرض. وذلك استنادًا إلى التفسير الفيزيائي الذي يفيد بأن كثافة الهواء عند هذا الارتفاع منخفضة جدًا، حيث لا يمكن لأي جسم طائر أن يولد قوة رفع كافية دون أن يتجاوز السرعة المدارية، ويُعرف هذا الحد باسم خط كارمان.[2]

التصنيع

[عدل]

تُعد صناعة الفضاء الجوي صناعةً عالية التقنية تُنتج «المركبات الجوية، والصواريخ الموجهة، والمركبات الفضائية، ومحركات المركبات الجوية، ووحدات الدفع، والأجزاء المرتبطة بها».[3] تركز معظم أنشطة هذه الصناعة على الأعمال الموجهة للحكومة، إذ خصصت الحكومة الأمريكية رمز الكيان التجاري والحكومي (CAGE) لكل مصنع من مصانع المعدات الأصلية. تُستخدم هذه الرموز للتعرف على كل مصنع، ومنشآت الصيانة والإصلاح، والموردين الرئيسيين لقطع الغيار والخدمات في قطاع الفضاء الجوي.

تُعد وزارة الدفاع، والإدارة الجوية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) في الولايات المتحدة أكبر جهتين مستهلكتين لتقنيات ومنتجات صناعة الفضاء الجوي، إلى جانب شركات الطيران التجارية الكبرى. وظفت صناعة الفضاء الجوي عام 2006 نحو 472 ألف عامل وموظف بأجر، وكانت معظم تلك الوظائف متركزة في ولاية واشنطن وكاليفورنيا، إضافةً إلى ولايات ميزوري، ونيويورك، وتكساس التي تُعد أيضًا مراكز مهمة في هذا القطاع. تتمثل أبرز الشركات الأمريكية في مجال الفضاء الجوي ببوينغ وشركة يونايتد تكنولوجيز، وسبيس إكس، ونورثروب غرومان، ولوكهيد مارتن.[4] تواجه هذه الشركات نقصًا متزايدًا في القوى العاملة الماهرة مع تقدم الكفاءات الأمريكية في السن وتقاعدها، ولتعويض هذا النقص وتزويد القطاع الصناعي بعمال جدد، تُقيم برامج التدريب المهني، مثل مجلس التدريب المشترك لصناعة الفضاء الجوي، شراكات مع كليات المجتمع وشركات الفضاء الجوي في ولاية واشنطن.

تقع بعض أبرز المراكز العالمية لصناعة الفضاء الجوي المدني في ولاية واشنطن (شركة بوينغ)، وكاليفورنيا (بوينغ ولوكهيد مارتن وغيرها)، ومونتريال، كيبيك في كندا (بومباردييه وبرات آند ويتني كندا) في أمريكا الشمالية. أما في أوروبا، تُعد تولوز في فرنسا وهامبورغ في ألمانيا مقرين رئيسيين لشركة إيرباص، أما في أمريكا اللاتينية، فتبرز مدن ساو خوسيه دوس كامبوس في البرازيل (إمبراير)، وكيريتارو في المكسيك (بومباردييه لصناعات الفضاء الجوي، وجنرال إلكتريك للطيران)، ومكسيكالي في المكسيك (شركة يونايتد تكنولوجيز، وغلف ستريم الفضائية).

تشكل شركات مثل إيرباص وسافران، وتاليس، وداسو للطيران، وليوناردو، وساب في الاتحاد الأوروبي نسبةً كبيرة من حجم الصناعة والبحث العالمي في مجال الفضاء الجوي. تُعد أيضًا وكالة الفضاء الأوروبية من أكبر المستهلكين لتقنيات ومنتجات هذا القطاع. تُعد مدينة بنغالور في الهند مركزًا رئيسيًا لصناعة الفضاء الجوي، فتقع مقار كل من شركة هندوستان أيرونوتيكس المحدودة، والمختبرات الوطنية لعلوم الفضاء الجوي، والمنظمة الهندية لأبحاث الفضاء. أطلقت المنظمة الهندية لأبحاث الفضاء أول مسبار قمري هندي، تشاندرايان-1، في أكتوبر 2008. تُعد شركات الفضاء الجوي الكبرى مثل أوبورونبروم ومؤسسة الطائرات المتحدة (التي تضم علامات بارزة مثل ميكويان، وسوخوي، وإليوشن، وتوبوليف، وياكوفليف، وإيركوت ومن ضمنها برييف) من أبرز الشركات العالمية في هذا المجال في روسيا. كان الاتحاد السوفييتي سابقًا موطنًا لإحدى أكبر صناعات الفضاء الجوي في العالم.

كانت هناك محاولات للحفاظ على صناعة فضاء جوي وطني قوي في المملكة المتحدة، تشمل تصنيع الطائرات المدنية والعسكرية، إلا أنها تحولت لاحقًا إلى شراكات تعاونية مع الشركات الأوروبية، وأصبحت أيضًا مستوردًا رئيسيًا للطائرات من دول مثل الولايات المتحدة. ما تزال المملكة المتحدة تمتلك قطاع فضاء جوي نشطًا للغاية، إذ تعمل شركات كبرى مثل بي إيه إي سيستمز على تزويد الأسواق بطائرات جاهزة، ومكونات وأجزاء فرعية وأنظمة فرعية لصالح الشركات المصنعة الأخرى في أوروبا ومختلف أنحاء العالم. كانت كندا في السابق تُصمم وتُنتج طائراتها العسكرية الخاصة، مثل المقاتلة سي أف-100، ولكنها اعتمدت خلال العقود الأخيرة على الاستيراد من الولايات المتحدة وأوروبا لتلبية احتياجاتها في هذا المجال. ما تزال كندا تُنتج بعض الطائرات العسكرية، وإن كانت غير مخصصة غالبًا للقتال المباشر. يُعد تطوير طائرة أفرو كندا سي أف-105 السهم في أواخر خمسينات القرن العشرين من أبرز المشاريع الكندية التاريخية. وهي مقاتلة اعتراضية أسرع من الصوت أثار إلغاؤها عام 1959 جدلًا واسعًا، وما زال يُعد قرارًا مثيرًا للجدل في التاريخ الكندي.

واصلت فرنسا إنتاج طائراتها الحربية الخاصة لسلاحي الجو والبحرية، في حين تواصل السويد تصنيع طائراتها القتالية الخاصة لدعم موقفها دولةً محايدة، وتُعد شركة ساب من أبرز الشركات في هذا المجال. أما باقي الدول الأوروبية، فتتعاون في إنتاج المقاتلات (مثل بانافيا تورنادو ويوروفايتر تايفون) أو تستوردها من الولايات المتحدة. تشهد صناعة الفضاء الجوي في باكستان تطورًا متسارعًا، وتُعد كل من اللجنة الوطنية للهندسة والعلوم، ومختبرات خان للأبحاث، ومجمع الطيران الباكستاني من أبرز المؤسسات العاملة في مجال البحث والتطوير في هذا القطاع. تمتلك باكستان القدرة على تصميم وتصنيع الصواريخ الموجهة والمركبات الفضائية، وتُعد مدينة كامره مقرًا رئيسيًا للمجمع الذي يضم عدة مصانع مسؤولة عن تصنيع طائرات مثل إم إف آي-17، وإم إف آي-395، وكيه-8، وجيه إف-17 ثاندر. تمتلك باكستان أيضًا القدرة على تصميم وتصنيع الطائرات من دون طيار، سواء المسلحة أو غير المسلحة.

تُعد بكين، وشيان، وتشنغدو، وشنغهاي، وشنيانغ، ونانتشانغ في جمهورية الصين الشعبية من أهم مراكز البحث والتصنيع في صناعة الفضاء الجوي. طورت الصين قدرات واسعة في تصميم واختبار وإنتاج الطائرات العسكرية، والصواريخ، والمركبات الفضائية. تعمل الصين أيضًا على تطوير قطاع الطيران المدني ضمن صناعتها الجوية المتنامية، رغم إلغاء مشروع الطائرة التجريبية شنغهاي واي-10 عام 1983. نشأت صناعة قطع غيار الطائرات في الأصل من تجارة قطع الطائرات المستعملة أو المعاد استخدامها الناتجة عن قطاع الفضاء الجوي. توجد في الولايات المتحدة إجراءات محددة يجب على وسطاء بيع القطع أو الموزعين اتباعها، وتشمل استخدام ورش إصلاح معتمدة لصيانة القطع ووضع بطاقة تعريف (Tag) تثبت مطابقتها للمعايير.

تُعد هذه الشهادة ضمانًا بأن القطعة أُصلحت أو أُعيد تأهيلها وفقًا لمواصفات الشركة المصنعة الأصلية. يُحدد سعر القطعة بعد صيانتها بناءً على العرض والطلب في سوق الفضاء الجوي. تصبح القطعة المطلوبة لإعادتها إلى الخدمة ذات قيمة عالية جدًا عندما تتوقف طائرة عن العمل بسبب عطل، ما يؤدي إلى ارتفاع الطلب على أنواع محددة من القطع. توجد اليوم العديد من الأسواق الإلكترونية التي تُسهل بيع وتداول قطع الطائرات. شهدت العقود الأخيرة من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين موجة كبيرة من عمليات الاندماج والاستحواذ في صناعة الفضاء الجوي. أُعلن عن أكثر من 6,068 صفقة اندماج واستحواذ حول العالم، بين عامي 1988 و2011، بقيمة إجمالية تُقدر بنحو678  مليار دولار أمريكي. من أبرز هذه الصفقات:

  • استحواذ شركة يونايتد تكنولوجيز على شركة روكويل كولينز بقيمة 30 مليار دولار أمريكي في عام 2018.
  • استحواذ يونايتد تكنولوجيز أيضًا على شركة غودريتش بقيمة 16.2 مليار دولار أمريكي عام 2011.[5]
  • اندماج شركة ألايد سيغنال مع هانيويل عبر صفقة مبادلة أسهم بلغت قيمتها 15.6 مليار دولار أمريكي في عام 1999.[6]
  • اندماج شركة بوينغ مع ماكدونل دوغلاس بقيمة 13.4 مليار دولار أمريكي عام 1996.[7]
  • استحواذ شركة بريتش ايروسبيس على أنظمة ماركوني للأنظمة الإلكترونية التابعة لمجموعة جي إي سي بقيمة 12.9  مليار دولار أمريكي عام 1999،[8] وأصبحت تُعرف لاحقًا باسم بي أيه إي سيستمز.
  • استحواذ شركة رايثيون على شركة هيوز للطائرات بقيمة 9.5  مليار دولار أمريكي عام 1997.

إنظر أيضاً

[عدل]

مراجع

[عدل]
  1. ^ "Aerospace". www.cranfield.ac.uk. مؤرشف من الأصل في 2025-06-19. اطلع عليه بتاريخ 2022-02-09.
  2. ^ "Where does space begin? - Aerospace Engineering, Aviation News, Salary, Jobs and Museums". Aerospace Engineering, Aviation News, Salary, Jobs and Museums. مؤرشف من الأصل في 2015-11-17. اطلع عليه بتاريخ 2015-11-10.
  3. ^ "United States Bureau of Labor Statistics". مؤرشف من الأصل في 2013-04-23.
  4. ^ "U.S. Bureau of Labor Statistics, Aerospace Product and Parts Manufacturing". مؤرشف من الأصل في 2009-08-14. اطلع عليه بتاريخ 2009-07-04.
  5. ^ "United Technologies To Acquire Goodrich Corporation Complements And Strengthens Position In Aerospace And Defense Industry". UTC. مؤرشف من الأصل في 2013-10-02. اطلع عليه بتاريخ 2013-09-27.
  6. ^ "Allied Signal And Honeywell To Announce Merger Today - New York Times". Nytimes.com. 7 يونيو 1999. مؤرشف من الأصل في 2013-10-02. اطلع عليه بتاريخ 2013-09-27.
  7. ^ [1] نسخة محفوظة June 15, 2013, على موقع واي باك مشين.
  8. ^ [2] نسخة محفوظة August 25, 2010, على موقع واي باك مشين.