محمد نجيب الله

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
محمد نجيب الله

محمد نجيب الله أحـمد زی (داکتر نجيب الله: بالبشتو) وُلد فی أغسطس 1947 بکابول وأعدمته قوات طالبان شنقاً فی 27 سبتمبر 1996 بکابول. کان رابع رئيس للجمهورية الأفغانية الديمقراطية الشيوعية ويعتبره البعض ثانی رئيس للجمهورية الأفغانية. حکم الدکتور نجيب الله أفغانستان من 30 سبتمبر 1987 إلی 16 أبريل 1992.

نشأة نجيب الله[عدل]

وُلد محمد نجيب الله فی شهر أغسطس لعام 1947 بعشيرة أحمد زی التابعة لقبيلة غلزی البشتونية بکابول. تقع قريته الأبوية بين بلدتی سيد کرم وکرديز بمحافظة بکتيا. تلقی نجيب الله تعليمه الابتدائی بمدرسة الحبيبية العليا بکابول ثم التحق بالجامعة وتخرج من کلية الطب بجامعة کابول عام 1975.

حياته السياسية[عدل]

التحق نجيب الله فی 1965 بجناح برشم (راية) للحزب الشعبی الديمقراطي الشيوعي الأفغاني وفی 1977 أعلن انضمامه للجنة المرکزية. فی 1978، إعتلی جناح برشم كرسي السلطة فی البلاد بينما کان نجيب الله عضواً بالمجلس الثوری الحاکم. تمتع جناح خلق (شعب) بالتفوق علی جناحه المعارض برشم ولکن نجيب الله أقيل من الحکومة بعد أن تولی منصب رئاسة السفارة الأفغانية بإيران لفترة وجيزة وطالب اللجوء بأوروبا. رجع نجيب الله إلی کابول بعد الاجتياح السوفياتی لأفغانستان عام 1979 وفی 1980، عُين رئيساً لوکالة المخابرات الأفغانية الـ خاد والشرطة السرية. فی 4 مايو 1986، تنحی ببرك کارمل بعد ضغوط صارخة من الإتحاد السوفياتي من منصبه کأمين عام للحزب الشعبی الديمقراطي الشيوعی وحل مکانه الدکتور نجيب الله والسبب فی تسلم نجيب الله صلاحية الأمانة العامة للحزب يکمن بإدارته الحکيمة والمؤثرة للجهاز المخابراتی الأفغانی والشرطة السرية. ويعد من أفضل الرؤساء الذين حكموا أفغانستان ولقد طور الكثير من البنى التحتية لافغانستان كما يصفه البعض بالعداء الشديد لباكستان وخاصة البنجابيين.

رئيساً للبلاد (نوفمبر 1986 إلی أبريل 1992)[عدل]

أنتخب الدکتور نجيب الله رئيساً لجمهورية أفغانستان فی نوفمبر 1986، ثم تم صياغة دستور جديد فی فترته الرئاسية لاحقاً والتعديلات التی أدخلها البعض إلی الدستور الجديد شملت نظام سياسی تعددی، حرية الرأی ونظام قانونی إسلامي ترأسه سلطة قضائية مستقلة.

أسس نجيب الله لجنة المصالحة الوطنية فی سبتمبر 1988 بغرض إجراء اتصالات مع الثوار المعارضين حتی تکتمل مراحل ثورة الثور الجديدة (انقلاب ثور کما يقول الأفغان) ويدعی البعض أن أکثر من 40000 متمرداً إتصلوا باللجنة. إنشاء لجنة المصالحة عزز مکانة نجيب الله السياسية والاجتماعية وأعطت ضوءاً أخضر لإدارة موسکو للاستعداد بالانسحاب من أفغانستان. أعلن رسمياً انسحاب القوات السوفياتية من البلاد فی 20 يوليو 1987. شهدت إدارة الرئيس نجيب الله مسرحاً لأعنف عمليات المقاومة الأفغانية فی 1985 و 1986. شنت القوات السوفياتية المدعومة بطائرات، دبابات، رشاشات وآليات حربية هائلة هجوماً واسع النطاق علی معاقل وطرق مواصلات المجاهدين الأفغان علی مقربة من الحدود الباکستانية وأجبرتهم بالانسحاب إلی قندهار وهرات.

قدم الدکتور نجيب الله اقتراح المصالحة الشاملة لقادة المقاومة الأفغانية فی يوليو 1987 بمنحهم 20 مقعداً فی المجلس الحکومی، 12 حقيبة وزارية وحتی رئاسة الوزراء وتسمية أفغانستان کدولة إسلامية غير منحازة. اقتراح نجيب الله لم يشمل قوات الشرطة والأمن القومي ولکنه واجه رفضاً مطلقاً حتی من قبل أحزاب المجاهدين المعتدلين.

سعی الرئيس نجيب الله إلی تعزيز حکومته لمواجهة حرکة المقاومة الأفغانية بوحدها. بداء سريان تنفيذ الدستور الجديد فی نوفمبر 1987 وتحول اسم البلد إلی جمهورية أفغانستان والمجلس الحکومی إستبدل بـ الجمعية الوطنية حيث يمکن أن تتنافس الأحزاب التقدمية بحرية تامة. تم تسمية وتعيين مير حسن شرق – أحد السياسيين المحايدين – کرئيس للوزراء بأفغانستان. خاطب الدکتور نجيب الله الجمعية العامة للأمم المتحدة فی 7 يونيو 1988، داعياً أعضائها إلی إيجاد حل عادل وشامل للأزمة الأفغانية.

الانسحاب السوفياتي والحرب الأهلية[عدل]

عقب الانسحاب السوفياتي من البلاد، أغلق الرئيس نجيب الله واجهة الحكومة المشترکة وأعلن حالة الطواری فی البلاد وأقاله حسن شرق من منصبه وعدداً آخر من الوزراء المحايدين من مجلس الوزراء. قدم الإتحاد السوفياتی مساعدات عسکرية واقتصادية ضخمة لأفغانستان ووفر الأغذية والوقود للأسواق الأفغانية خلال فصل الشتاء لعامين متتاليين. أخلاء الإتحاد السوفياتی أجزاءاً واسعة فی أوروبا الشرقية من العتاد والآليات العسکرية ونقلها إلی أفغانستان. زودت إدارة موسکو أفغانستان بتقنيات وأجهزة متطورة وکافية، کما جهزت سلاح الطيران الأفغانی بنظام دفاعی يقلل من خطر الإصابة بصواريخ ستنغر والقيام بقصف جوی ناجح فوق المدن. أطلق الدکتور نجيب الله صواريخ سکود الروسية المتوسطة المدی بنجاح من کابول بإتجاه مدينة جلال 145 کيلو متر شرقي العاصمة للدفاع عنها من سيطرة المجاهدين.

الفوز الكاسح الذی حققه جنود الرئيس نجيب الله بجلال آباد عزز من معنويات حکومة کابول وأثبت الجيش الأفغانی قدراته القتالية بمساندة القوات السوفياتية الخاصة المدربة جيداً فی تلك المعرکة وکبد المقاومة الأفغانية خسائر فادحة وحرمها من القيام بأية عملية قتالية أخری أو تحقيق أی نصر سريع.

وصل مستوی إمدادات الإتحاد السوفياتی لأفغانستان إلی أکثر من 3 بلايين دولار أمريکي فی 1990 بينما عانت کابول من أزمة داخلية بسبب قرب وصول المجاهدين إلی أبوابها. استمرت حکومة الرئيس نجيب الله فی العيش لـ 4 سنوات أخری ولکن انقسامات حادة بين عدد من الرؤساء والوزراء فی الدولة لا سيما تقاعس الجنرال عبد الرشيد دوستم عن القيام بمهماته أسهمت فی إضعاف نظام الدکتور نجيب الله لکن حکومته نجت وقاومت بنجاح ثورة جناح الشعب والتی قادها وزير الدفاع شهنواز تنی، الأمر الذی لاقی دعماً واسعاً من قبل قلب الدين حکمتيار فی مارس 1990.

عمل الرئيس نجيب الله مع القائد أحمد شاه مسعود وبالتنسيق مع الأمم المتحدة علی إيجاد تسوية شاملة لإنهاء الحرب الأهلية فی البلاد ولکن المفاوضات الجارية إنهارت ولم تفلح وسقط نظام کابول فی نهاية المطاف وقرر نجيب الله الاستقالة من منصبه فی 1992 ليمهد الطريق أمام تشکيل حکومة انتقالية، کما وعد الشعب بتشکيل برلمان ذو مجلسين تشريعين خلال أشهر قليلة علی أساس الانتخابات الحرة والديمقراطية فی البلاد.

انهيار النظام[عدل]

سقط نظام الرئيس نجيب الله بعد ويلات ومعاناة کابول من نقص فی الإمدادات والوقود فی نهاية شتاء 1992. أبدئ الدکتور نجيب الله عن رغبته فی تقديم الاستقالة فی 18 مارس 1992 تمهيداً لتشکيل حکومة مؤقتة ومحايدة. تنحی نجيب الله رسمياً فی 16 أبريل 1992 عن حزبه الحاکم بعد خروج معظم مناطق البلاد من سيطرة الحکومة وسقوط قاعدة بغرام الجوية الإستراتيجية ومدينة شاريکار بيد مقاتلين من حزب الجمعية الإسلامية. حاول الدکتور نجيب الله لقاء المبعوث والممثل الأممی فی أفغانستان بينون سيوان من أجل وضع حد للحرب الأهلية بمطار کابول الدولی ولکن مقاتلی الجنرال عبد الرشيد دوستم عرقلوا سبيله المؤدی إلی المطار وفی 17 أبريل 1992 طالب اللجوء السياسی بمکتب الأمم المتحدة فی کابول. رفض برهان الدين ربانی خروجه من البلاد لاحقاً ولکنه لم يحاول إلقاء القبض عليه أيضاً.

بعد سقوط بلدة سروبی بيد حرکة طالبان، بعث الدکتور نجيب الله برسالة إلی مکتب الأمم المتحدة بإسلام آباد مطالباً فيه بتوفير ملاذ آمن له ولشقيقه أحمد زی وحراسه الشخصيين ولکن الأمم المتحدة رفضت تلبية طلب نجيب الله نظراً لتدخلات المخابرات الباکستانية فی القضية.

نجيب الله والموت شنقاً[عدل]

عاشت أسرة نجيب الله المکونة من زوجة وثلاث بنات بمدينة نيو دلهی فی الهند منذ 1992. قضی الرئيس نجيب الله بقية حياته قيد الاحتجاز حتی سبتمبر 1996 بعد أن استولت حرکة طالبان علی کابول. هرب أحمد شاه مسعود والذی کان يقود جيش البروفيسور برهان الدين ربانی آنذاک من کابول وسلمها إلی مقاتلی طالبان تجنباً لمزيد من إراقة الدماء فی المدينة. دارت تکهنات فی تلک الأيام أن أحمد شاه مسعود حاول إنقاذ حياة الرئيس المحتجز نجيب الله وشقيقه وکافة حراسه الشخصيين لکن نجيب الله رفض هذه المبادرة علی ما يبدو حسبما نقلته مدونات ونصوص الجنرال توخی والذی کان محتجزاً مع الدکتور نجيب الله بمقر الأمم المتحدة بکابول ولکن عناصر طالبان ألقت عليه القبض حياً هناک بعد اقتحامها للمقر وقتلته شنقاً وسط کابول. علقت طالبان الدکتور نجيب الله من أعمدة إحدی الساحات المرورية العامة وسط کابول حتی لقی حتفه هناک شنقاً ويقال أنه تعرض لإطلاق رصاصات أيضاً من مقاتلی طالبان حتی يتم التأکد من مقتله، لکن سکرتيره الخاص وحراسه فأعدمتهم طالبان فی اليوم التالی.

لاقت عملية إعدام الدکتور نجيب الله إدانة عالمية واسعة لا سيما من العالم الإسلامي. تم الاحتفاظ بجثة محمد نجيب الله بکابول وأرسلت إلی بلدة کرديز بمحافظة بکتيا حيث تواری جثمانه الثری من قبل عشيرة أحـمد زی لاحقاً.