أبولو 8

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

إحداثيات: 8°6′N 165°1′W / 8.100°N 165.017°W / 8.100; -165.017 (Apollo 8 landing) في رحلة أبولو8 عام1968 في الخامس والعشرين من شهر ديسمبر تحقق للمرة الأولى مغادرة الإنسان كوكب الأرض والدوران حول جرم سماوي آخر وهو القمر.

شارة أبولو8

حيث في 21 ديسمبر 1968 انطلقت أبولو8 بواسطة الصاروخ ساتورن 5 حاملة الرواد وهم فرانك بورمان Borman وجيم لوفل Lovell ووليام اندرس Anders، وبعد أربعة ايام، أي في 25 ديسمبر 1968 دخلت أبولو8 في مدار حول القمر وأصبح الرواد بورمان ولوفل واندرس هم أول بشر على الإطلاق يحلقون حول القمر وأول بشر يشاهدون الجانب الخلفي البعيد من القمر بشكل مباشر والذي لا يظهر أبدا من الأرض. وخلال الرحلة قام الرواد بالدوران عشر مرات حول القمر، يلتقطون صورا عديدة لملامح سطح القمر من بينها ملامح الجانب الخلفي. وكذلك التقطوا صورا لمواقع تكون فيما بعد مواقع لهبوط رواد الفضاء خلال رحلاتهم إلى القمر طبقا لمشروع أبولو.

وبعد الدورة العاشرة ،أشعل الرواد المحرك الرئيسي الذي يعطي المركبة الفضائية تسارع أكبر من تسارع الجاذبية القمرية وبالتالي تترك المركبة مجال القمر تدريجيا متخذة مسارا نحو الأرض. وفي 27 ديسمبر هبطت أبولو8 بسلام في مياه المحيط الهادي، منهية مهمة تاريخية تمهد الطريق للهبوط على القمر.

الرحلة إلى القمر[عدل]

طاقم أبولو8، من اليسار: لوفل، أندرس، بورمان.
رسم هندسي لمركبة الفضاء Command Modul ومتصل بها وحدة الخدمات Service Modul ذات الصاروخ الرئيسي.

كان طاقم رواد الفضاء وعلى رأسهم بورمان أول رواد للفضاء يركبون الصاروخ العملاق ساتورن 5 ذي الثلاثة مراحل.وكان عليهم أن يحتفظوا بالمرحلة الثالثة للصاروخ خلال الثلاثة ساعات الأولى من رحلتهم حيث يتخدون أولا مدارا حول الأرض يقومون خلالها بفحص سلامة عمل الأجهزة والحاسوب بمساعدة محطة المراقبة على الأرض في هيوستن. وبعدالتأكد من سلامة الأجهزة كان عليهم اشعال المرحلة الثالثة للصاروخ وتسمي "اشعال التوجه إلى القمر" Translunar Injection فيكسبهم الصاروخ سرعة تمكنهم من مغادرة جاذبية الأرض. ثم يتم فصل مرحلة الصاروخ الثالثة وإلقائها وبذلك تستمر مركبة الفضاء بهم في طريقها إلى القمر الذي يبعد عنا 240.000 ميلا وبذلك يدخل بورمان ولوفل وأندرسن منطقة لم يصلها الإنسان من قبل.

و القمر بقطره الذي يبلغ 2160 ميل ليس ثابتا في مكانه فهو يدور حول الأرض بسرعة تصل إلى 2.300 ميل في الساعة. ومعني ذلك أن على رواد الفضاء أن يوجهوا مركبتهم إلى نقطة في الفضاء بحيث يلتقيا بالقمر عند مروره بها. وعند بلوغه فلا بد لهم من خفض سرعتهم خلف القمر عن طريق اشعال محرك مركبة الفضاء الصاروخي وذلك في اتجاه عكسي حتى يتمكنوا من اتخاذ مدار حوله يعلو عن سطحه بنحو 69 ميل.

ولكن تخيل أن لا تتم تلك الخطوات بالدقة اللازمة أو عدم استجابة أحدالأجهزة. فإن حدث ولم يستطيعوا خفض سرعتهم فإنهم ينطلقون بفعل جاذبية القمر إلى أعماق الفضاء بلا رجعة حتى نفاذ الأكسجين الذي معهم. إلا أن ميكانيكا الفضاء تعطيهم فرصة للعودة إلى الأرض. وقد اتخذ المراقبون على الأرض احتياطهم للتصرف في هذه الحالة. وذلك عن طريق تصويب مركبة الفضاء أبولو 8 إلى مسافة معينة قريبة من القمر فتحولهم جاذبية القمر إلى اتخاذ لفة حوله تعيدهم إلى مسار يعودون منه إلى الأرض. وقد كان من الوجهة النظرية البحتة ممكنا توجيه مركبة الفضاء عند مغادرتها الأرض بحيث تتخذ مسارا على هيئة 8 يذهبون عن طريقه تلقائيا إلى القمر ثم العودة من دون أي استخدام لأجهزة أخرى. ولكن المهندسون في مركز المراقبة Mission Control لم يعطوا تلك الطريقة فرصة للتنفيذ حيث كان لا بد من تصحيح توجيه المركبة بين حين وآخر، إذ لا يوجد ضمان لدقة التنفيذ وخصوصا عدم وجود معلومات عن توازن توزيع الجاذبية على القمر.بالإضافة إلى ذلك أن مركبة الفضاء مزودة بعدة صواريخ صغيرة أخرى يمكن بواسطتها ضبط خط سير المركبة، ويستطيع رواد الفضاء استخدامها للتصحيح إذا لزم الأمر طبقا لتعليمات المراقبين في مركز المراقبة بهيوستن، وعليه فيوجد احتياطات متعددة لاحتفاظ مركبة فضاء على مسارها طوال الرحلة.

ويبلغ طول المسار إلى القمر نحو 234.000 ميل وتستغرق نحو 66 ساعة حتي الوصول يوم 24 ديسمبر. وإذا مشى كل شيء طبقا للخطة الموضوعة وأعطى مركز الفضاء التصريح لرواد الفضاء بالاشعال المسمى "أشعال المدار القمري" حيث يبدأ قائد مركبة الفضاء اشعال صاروخ الخدمة الرئيسي Service Modul لأبولو8 خلف القمر لمدة 4 دقائق، تنخفض خلالها سرعة المركبة إلى نحو 3.700 ميل/ساعة. وعند إجراء ذلك فلن يكون هناك إمكانية للعودة التلقائية إلى الأرض. عندئذ يصبح أبولو8 قمرا صناعيا للقمر ويستمر في الدوران حوله. وعليه فعلى بورمان وطاقم زملائه وضع ثقتهم في أن يعمل صاروخ وحدة الخدمة الرئيسي بدقة كاملة حين تشغيله عند العودة.

وبينما كانت الناس تتابع على الأرض ليلة عيد الميلاد المجيد أخبار هؤلاء الرواد، كان بورمان و لوفل واندرس يقومون بالتقاط صور لسطح القمر خلال دورانهم في فلكه. ومن خلال الرحلات الفضائية السابقة التي تمت بدون رواد الفضاء يعرف الخبراء أن جاذبية القمر ليست متساوية بسبب سقوط الشهب والنيازك الكبيرة عليه عبر ملايين السنين وتباين كثافته.

قياس جاذبية القمر[عدل]

الصورة الشهيرة لشروق الأرض علي القمر التي التقطها بيل أندرس من المدار حول القمر.

كان على بورمان وزملائه القيام بقياسات دقيقة تحدد توزيع جاذبية القمر أثناء دورانهم حوله في دورات عديدة. في نفس الوقت لم يريد بورمانبورمان قضاء وقت أكثر من اللآزم في الدوران في مدار حول القمر، فكلما طال هذا الوقت كلما كبر احتمال حدوث عطل هنا أو هناك وتتعثر العودة، لهذا استقر الرأي مع الخبراء قبل الرحلة على 10 لفات حول القمر تستغرق 20 ساعة لإتمام القياسات. وكانت تلك القياسات ضرورية للغاية لتأمين هبوط رواد الفضاء لاحقا على سطح القمر.

العودة إلى الأرض[عدل]

وكانت أول دقيقة من ليلة عيد الميلاد المجيد هي وقت تقصي الحقيقة : اشعال المحرك الصاروخي لوحدة الخدمة Service Module المشبوكة بكبسولة القيادة Command Capsel للعودة ويسمي "اشعال العودة إلى الأرض" Transearth Injection الذي يحررهم من جاذبية القمر، ويضعهم على مسار في اتجاه أرض بعيدة تبدو لهم صغيرة صعبة المنال. ويتطلب ذلك أشعال الصاروخ في ثانية محددة وهم في مدار القمر ويحددها لهم مركز القيادة الفضائي في هيوستن. يصبحون بذلك على مسار يوصلهم بالأرض. وجاءت الإشارة لهم في الوقت المناسب من هيوستن لأشعال الصاروخ وللمدة الزمنية المحددة لا تزيد ولا تقل، وفعلا أتم الرواد أيضا هذه الخطوة وأصبحوا في طريقهم إلى العودة. وفي يوم 27 ديسمبر وخلال الساعة الأخيرة من رحلة العودة قام رواد الفضاء بفصل مركبة القيادة Command Capsel من وحدة الخدمة Service Module وقاموا بضبط مركبة القيادة (كبسولة الفضاء) بدقة من أجل دخول مجال جو الأرض بسرعة قدومهم البالغة 25.000 ميل/ساعة وبالزاوية السليمة.كل ذلك يتم خلال مخاطبة مركز القيادة في هيوستن الذي يتابع الرحلة ويتعرف على مسار كبسولة القيادة في كل ثانية خلال الرحلة بأكملها، ويعطون بين حين وآخر توقيت كل خطوة من خطوات الرحلة إلى الرواد، فيقوم الرواد أو قائد المركبة الفضائية بتنفيذ ما يصل إليه من تعليمات لضبط مسار وسرعة مركبة الفضاء. وعادة توكل هيوستن حاسوب مركبة الفضاء بإجراء توجيه المسار آليا من دون تدخل الرواد. ومن تلك العمليات التي يقوم بها حاسوب كبسولة الفضاء Bord Computer عملية دخول جو الأرض ولكي تكون عودتهم في المكان المحدد لنزولهم في المحيظ حيث تنتظرهم السفن والمروحيات لالطقاتهم من البحر.

وزاوية تماسهم بجو الأرض إنما هي زاوية حرجة: فإذا كانت الزاوية صغيرة ارتدت مركبة الفضاء بفعل جو الأرض مثلما يرتد الحجر الذي نرميه موازيا لسطح الماء فيرتد، ويضيعون في الفضاء. وإذا كانت الزاوية كبيرة تحترق المركبة وتتحطم بفعل قوي الكبح والاحتكاك الشديد بجو الأرض. والزاوية السليمة إنما تشكل حيزا دقيقا في حدود درجتين اثنتين يجب مراعاتها بدقة.

  • وصف رواد الفضاء كوكب الأرض بأنهم رؤوها كجوهرة زرقاء جميلة على بساط داكن السواد، وقامت أبولو 8 بتصوير الأرض من هذا البعد العظيم الذي لم يصله الإنسان قبل ذلك.

اقرأ أيضا[عدل]