إحياء علوم الدين

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
صفحة من نسخة مخطوطة من «الإحياء».

إحياء علوم الدين أشهر مؤلفات الغزالي، ويضم الكتاب بأجزائه مباحث عدة في أمور الدين. حيث يتناول فيه الغزالي أحكام الإسلام وعقائده وأخلاقه بأسلوب يعنى بأحوال النفوس وخفاياها، وأمراض القلب الروحية، مما قوى تأثيره الروحي على قارئه. ويهتم الكتاب بكثير مما يهم الفرد المسلم في أمور دينه من حيث العقيدة والعبادة والمعاملة والأخلاق.

أقسام الكتاب[عدل]

قد بنى الغزالي كتابه على أربعة أرباع، كل ربع مقّسم إلى عشرة كتب، على النحو الاتي:

ربع العبادات ربع العادات ربع المهلكات ربع المنجيات
١ - العلم ١ - آداب الأكل ١ - شرح عجائب القلب ١ - التوبة
٢ - قواعد العقائد ٢ - آداب النكاح ٢ - رياضة النفس وتهذيب الأخلاق ٢ - الصبر والشكر
٣ - أسرار الطهارة ٣ - آداب الكسب والمعاش ٣ - آفة الشهوتين: شهوة البطن وشهوة الفرج ٣ - الخوف والرجاء
٤ - أسرار الصلاة ومهماتها ٤ - الحلال والحرام ٤ - آفات اللسان ٤ - الفقر والزهد
٥ - أسرار الزكاة ٥ - آداب الألفة والأخوة والصحبة ٥ -آفات الغضب والحقد والحسد ٥ - التوحيد والتوكل
٦ - أسرار الصيام ٦ - آداب الغزلة ٦ - ذم الدنيا ٦ - المحبة والشوق والأنس والرضا
٧ - أسرار الحج ٧ - آداب السفر ٧ - ذم البخل وذم حب المال ٧ - النية والصدق والإخلاص
٨ - آداب تلاوة القرآن ٨ - آداب السمع والوجد ٨ - ذم الجاه والرياء ٨ - المراقبة والمحاسبة
٩ - الأذكار والدعوات ٩ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ٩ - ذم الكبر والعجب ٩ - التفكر
١٠ - ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل ١٠ - آداب المعيشة وأخلاق النبوة ١٠ - ذم الغرور ١٠ - ذكر الموت وما بعده

أقوال علماء السنة في الإحياء[1][عدل]

  • قال المحدث عبد الرحيم العراقي في تخريجه للإحياء: إنه من أجل كتب الإسلام في معرفة الحلال والحرام، جمع فيه بين ظواهر الأحكام، ونزع إلى سرائر دقت عن الأفهام، لم يقتصر فيه على مجرد الفروع والمسائل، ولم يتبحر في اللجة بحيث يتعذر الرجوع إلى الساحل، بل مزج فيه علمي الظاهر والباطن، ومرج معانيها في أحسن المواطن، وسبك فيه نفائس اللفظ وضبطه، وسلك فيه من النمط أوسطه، مقتدياً بقول علي كرم الله وجهه: خير هذه الأمة النمط الأوسط يلحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي.
  • قال عبد الغافر الفارسي: إنه من تصانيفه المشهورة التي لم يسبق إليها.
  • قال النووي: كاد الإحياء أن يكون قرآناً.
  • قال أبو محمد الكازروني: لو محيت جميع العلوم لاستخرجت من الإحياء.
  • قال عبد الله العيدروس: مكثت سنين أطالع كتاب الإحياء كل فصل وحرف منه وأعاوده وأتدبره فيظهر لي منه في كل يوم علوم وأسرار عظيمة ومفهومات غزيرة غير التي قبلها. ولم يسبقه أحد ولم يلحقه أحد أثنى على كتاب الإحياء بما أثنى عليه، ودعا الناس بقوله وفعله إليه، وحث على التزام مطالعته والعمل بما فيه.
  • ومن كلامه: أنا أشهد سراً وعلانية أن من طالع كتاب إحياء علوم الدين فهو من المهتدين.
  • ومن كلامه: من أراد طريق الله وطريق رسول الله وطريق العارفين بالله وطريق العلماء بالله أهل الظاهر والباطن، فعليه بمطالعة كتب الغزالي خصوصاً "إحياء علوم الدين" فهو البحر المحيط.
  • قال علي بن أبي بكر السقاف: لو قلب أوراق الإحياء كافر لأسلم، ففيه سر خفي يجذب القلوب شبه المغناطيس.

أشعار الإحياء[عدل]

احتوى كتاب الإحياء على كثير من الشِّعر الَّذي استشهد به الإمام الغزالي في موضوعات الكتاب، وقد جمع هذا الشعر صالح الشاعر في كتاب "المختارات الشعرية لأبي حامد الغزالي من كتاب إحياء علوم الدين". وقد عبر الإمام الغزالي عن قيمة هذا الشعر في قوله: "القلوب وإن كانت محترقةً في حبِّ الله فإنَّ البيت الغريب يهيج منها ما لا تهيج تلاوة القرآن، وذلك لوزن الشِّعر ومشاكلته للطِّباع، ولكونه مشاكلاً للطَّبع اقتدر البَشَر على نظم الشِّعر، وأمَّا القرآن فنظمه خارجٌ عن أساليب الكلام ومنهاجه، وهو لذلك معجزٌ لا يدخل في قوَّة البشر؛ لعدم مشاكلته لطبعه"[2].

قصيدة في مدح إحياء علوم الدين[عدل]

قال الشيخ علي بن أبي بكر:

أخي انتبه والزم سلوك الطرائق وسارع إلى المولى بجدَ وسابق
أيا طالباً شرح الكتاب وسنّة وقانون قلب القلب بحر الرقائقِ
وإيضاح منهج للحقيقة مشرق وشرب حميا صفو راح الحقائقِ
وإجلاء أذكار المعاني ضواحكاً بباهج حسن جاذب للخلائقِ
عليك بإحياء العلوم ولبّها وأسرارها كم قد حوى من دقائقِ
وكم من لطيفات لذي اللبِّ منهل وكم من مليحات سَبَتْ لبَّ حاذقِ
كتابٌ جليلٌ لم يصنف قبله ولا بعده مثل له في الطرائقِ
فكم من بديع اللفظ يجلي عرائساً وكم من شموس في حماه شوارقِ
معانيه أضحت كالبدور سواطعاً على درَ لفظ للمعاني مطابقِ
وكم من عزيزات زهت في قبابها محجبة من غير كفء مسابقِ
وكم من لطيف مع بديع وتحفة حلاوتها كالشهد تحلو لذائقِ
بساتين عرفان وروض لطائف وجنة أنواع العلوم الفوائقِ
رعى الله صباراً تعافى جنانها يروح ويغدو بين تلك الحقائقِ
ويقطف من ذاكي جناها فواكهاً بساحل بحر بالجواهر دافقِ
خضمَ طميَ قد علا فوق من علا بشامخ مجد مشرق بالحقائقِ
فإن لم بهذا القول تؤمن فَجَرِّبَنْ وأقبل على تلك المعاني وعانقِ
وراجع طريقاً في بديع جمالها وطف في حماها منشداً كل سابقِ
ترى في بدور الحي أقمار قد بدت بعالي جمال مدهش لب عاشقِ
فكم أنهلت صبّاً وكم قشعت عمًى وكم قد سعت في غربها والمشارقِ
فيضحي براح الحب سكران مغرماً أصم عن العذال غير موافقِ
ويمسي يناديها طريحاً ببابها منعم عيش في الربوع الغوادقِ
صلاة على سر الوجود شفيعنا محمد المختار خير الخلائقِ
وأصحابه أهل المكارم والعلا وعترته ورّاث علم الحقائقِ


ذكر اليافعي أن الشيخ الإمام الكبير أبا الحسن علي بن حرزهم الفقيه المشهور المغربي كان بالغ في الإنكار على كتاب إحياء علوم الدين وكان مطاعاً مسموع الكلمة، فأمر بجمع ما ظفر به من نسخ الإحياء وهم بإحراقها في الجامع يوم الجمعة، فرأى ليلة تلك الجمعة كأنه دخل الجامع فإذا هو بالنبي فيه ومعه أبو بكر وعمر والإمام الغزالي قائم بين يدي النبي ؛ فلما أقبل ابن حرزهم قال الغزالي: هذا خصمي يا رسول الله فإن كان الأمر كما زعم تبت إلى الله، وإن كان شيئاً حصل لي من بركتك واتباع سنتك فخذ لي حقي من خصمي.

ثم ناول النبي كتاب الإحياء، فتصفحه النبي ورقة ورقة من أوله إلى آخره، ثم قال: والله إن هذا لشيء حسن، ثم ناوله الصديق فنظر فيه فاستجاده. ثم قال: نعم والذي بعثك بالحق إنه لشيء حسن، ثم ناوله الفاروق عمر، فنظر فيه وأثنى عليه كما قال الصديق، فأمر النبي بتجريد الفقيه علي بن حرزهم عن القميص وأن يضرب ويحد حد المفتري، فجرد وضرب. فلما ضرب خمسة أسواط تشفع فيه الصديق وقال: يا رسول الله لعله ظن فيه خلاف سنتك فأخطأ في ظنه، فرضي الإمام الغزالي وقبل شفاعة الصديق، ثم استيقظ ابن حرزهم وأثر السياط في ظهره، وأعلم أصحابه وتاب إلى الله عن إنكاره على الإمام الغزالي واستغفر، ولكنه بقي مدة طويلة متألماً من أثر السياط وهو يتضرع إلى الله ويتشفع برسول الله، إلى أن رأى النبي دخل عليه ومسح بيده الكريمة على ظهره فعوفي وشفي بإذن الله، ثم لازم مطالعة إحياء علوم الدين ففتح الله عليه ونال المعرفة بالله، وصار من أكابر المشايخ أهل العلم الباطن والظاهر.

قال اليافعي: روينا ذلك بالأسانيد الصحيحة فأخبرني بذلك ولي الله عن ولي الله عن ولي الله عن ولي الله الشيخ الكبير القطب شهاب الدين أحمد بن الميلق الشاذلي، عن شيخه الشيخ الكبير العارف بالله ياقوت الشاذلي، عن شيخه الشيخ الكبير العارف بالله أبي العباس المرسي، عن شيخه الشيخ الكبير شيخ الشيوخ أبي الحسن الشاذليٍٍٍِ قدس الله أرواحهم وكان معاصراً لابن حرزهم قال: وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي: ولقد مات الشيخ أبو الحسن ابن حرزهم يوم مات وأثر السياط ظاهر على ظهره.

شبهة من أنكر على الإحياء[عدل]

وأما ما أنكر على كتاب الإحياء فإنكاره يرجع لسببين: إما مواضع مشكلة الظاهر ـ وفي التحقيق لا إشكال ـ أو أخبار وآثار ضعيفة أو موضوعة.

  • فأما من جهة تلك المواضع، فلقد أجاب عنها المصنف نفسه في كتابه المسمى (بالأجوبة) فبيّن فيه ما عسر فهمه على العامة.
  • وأما من جهة ضعف أو وضع الأخبار التي يوردها الإمام في الإحياء، فحاصل ما أجيب به عن الغزالي ـ ومن المجيبين الحافظ العراقي ـ أن أكثر ما ذكره الغزالي ليس بموضوع كما برهن عليه في التخريج، وهو في غاية القلة رواه عن غيره أو تبع فيه غيره متبرئاً بنحو صيغة "روى". وأما الاعتراض عليه أن فيما ذكره الضعيف بكثرة، فهو اعتراض ساقط، لما تقرر أنه يعمل به في الفضائل، وكتابه في الرقائق فهو من قبلها، ولأن له أسوة بأئمة الأئمة الحفاظ في اشتمال كتبهم على الضعيف بكثرة المنبه على ضعفه تارة والمسكوت عنه أخرى، وهذه كتب الفقه للمتقدمين ـ وهي كتب الأحكام لا الفضائل ـ يوردون فيها الأحاديث الضعيفة ساكتين عليها، حتى جاء النووي في المتأخرىن ونبه على ضعف الحديث وخلافه، كما أشار إلى ذلك كله العراقي.


مصدر[عدل]

  1. ^ كتاب تعريف الأحياء بفضائل الإحياء
  2. ^ إحياء علوم الدين، تأليف: أبو حامد الغزالي، ج2، ص415.