فقه إسلامي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بسم الله الرحمن الرحيم
Allah1.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

علم الفقه في الإسلام هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المستمدة من أدلتها التفصيلية. أو بعبارة اخری هو العلم الذي يبحث لكل عمل عن حكمه الشرعي.

المعنی اللغوي والإصطلاحي للفقه[عدل]

الفقه في الّلُغة: العلم بالشّيء، والفهم له، والفطنة فيه، وغلب على علم الدين لشرفه، كما ذكر القرآن قوم النبي شعيب ‏‏: ﴿ قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ ﴾، وقيل : هو عبارة عن كلّ معلوم تيقّنه العالم عن فكر. ‏ وفي الاصطلاح هو : العلم بالأحكام الشّرعيّة العمليّة المكتسب من أدلّتها التّفصيليّة الصحيحة وفق أصول فقهية سليمة، واستدلالات منهجية، يتوصل منها إلى معرفة الأحكام الشرعية، المكتسبة من الأدلة التفصيلية.

مصادر التشريع[عدل]

أما مصادر التشریع والأدلة التفصيلية للفقه الإسلامي فهي: القرآن، والسنة (عند كافة المذاهب الإسلامية)، حيث أنهما المصدران الرئيسيان للتشريع, بالإضافة إلی الإجماع والقياس أو العقل عند كثير من الفقهاء للسنة وأتباع أهل البيت.

أصول الفقه[عدل]

أما أصول الفقه فهو العلم بالقواعد التي وضعت للوصول إلی استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية. وبعبارة أخری: أصول الفقه هو علم يضع القواعد الأصولية لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلّتها الصحيحة. والصّلة بين الفقه ‏وأصول الفقه أنّ الفقه يعنى بالأدلّة التّفصيليّة لاستنباط الأحكام العمليّة منها، أمّا أصول الفقه ‏فموضوعه الأدلّة التفصيلة من حيث وجوه دلالتها على الأحكام الشّرعيّة. وكل ما ذكر من الإجماع والقياس يندرج تحت مسمى (الرأي) وهو يتضمن أيضاً:

  1. الإستحسان: وهو العدول عن الحكم الشرعي في المسألة عن مثل ما حكم به في نظائرها لوجه أقوى يقتضي هذا العدول عن المجتهد.
  2. المصالح المرسلة: وهي المعاني أو الأمور التي يتم ربط الحكم بها وبناؤه عليها جلب منعفة أو دفع مضرة عن الناس دون أن يوجد نص بخصوص هذا الموضوع.
  3. العرف: وهو ما تعارف عليه الناس والفوه من قول أو فعل تكرر حتى امتزج بأفعالهم وصارت عقولهم تتلقاه بالقبول، وليس في الشرع مايخالفه. وهناك مصادر أخرى مختلف عليها بين الفقهاء بالإضافة إلى أن ما عدا الإجماع والقياس مختلف أيضاً في حجيتهم.

تعلم الفقه[عدل]

وتعلّم الفقه قد يكون فرض عين على المكلّف كتعلّمه ما لا يتأدّى الواجب الّذي تعيّن عليه فعله ‏إلاّ به، ككيفيّة الوضوء والصّلاة، والصّوم ونحو ذلك، وعليه حمل بعضهم الحديث المرويّ عن أنس، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » ولا يلزم الإنسان تعلّم كيفيّة الوضوء ‏والصّلاة ونحوهما إلاّ بعد وجوب ذلك عليه. ‏ فإن كان لو أخّر إلى دخول الوقت لم يتمكّن من تمام تعلّمها مع الفعل في الوقت، فالصّحيح عند ‏الشّافعيّة أنّه يلزمه تقديم التّعلّم عن وقت الوجوب، كما يلزم السّعي إلى الجمعة لمن بعد منزله قبل ‏الوقت، لأن ما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب، ثمّ إذا كان الواجب على الفور، كان تعلّم الكيفيّة ‏على الفور، وإن كان على التّراخي كالحجّ فتعلّم الكيفيّة على التّراخي، ثمّ ما يجب وجوب عين من ‏ذلك كلّه هو ما يتوقّف أداء الواجب عليه غالباً، دون ما يطرأ نادراً، فإن حدث النّادر وجب التّعلّم ‏حينئذ، أمّا البيوع والنّكاح وسائر المعاملات ممّا لا يجب أصله، فيتعيّن على من يريد شيئاً من ذلك ‏تعلّم أحكامه ليحترز عن الشّبهات والمكروهات، وكذا كلّ أهل الحرف، فكلّ من يمارس عملاً يجب ‏عليه تعلّم الأحكام المتعلّقة به ليمتنع عن الحرام. وقد يكون تعلّم الفقه فرض كفاية، وهو ما لا بدّ ‏للنّاس منه في إقامة دينهم، كحفظ القرآن والأحاديث وعلومهما ونحو ذلك. ‏ وقد يكون تعلّم الفقه نافلةً، وهو التّبحّر في أصول الأدلّة، والإمعان فيما وراء القدر الّذي ‏يحصل به فرض الكفاية، وتعلّم العامّيّ نوافل العبادات لغرض العمل، لا ما يقوم به العلماء من تمييز ‏الفرض من النّفل، فإنّ ذلك فرض كفاية في حقّهم.‏

فضل الفقه[عدل]

وردت آيات وأحاديث في فضل الفقه والحثّ على تحصيله، ومن ذلك قول الله تعالى : ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [9:122]. ‏ فقد جعل ولاية الإنذار والدّعوة للفقهاء، وهي وظيفة الأنبياء والرسل عليهم السلام، وقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم ‏‏: « ‏من يرد اللّه به خيراً يفقّهه في الدّين » رواه البخاري في صحيحه في كتاب العلم.

موضوع الفقه[عدل]

موضوع علم الفقه هو أفعال المكلّفين من العباد، فيبحث فيه عمّا يعرض لأفعالهم من حلّ ‏وحرمة، ووجوب وندب وكراهة. ‏

فروع الفقه[عدل]

يتفرع علم الفقه حسب الموضوع الذي يدرسه إلى فروع كثيره أهمها:

  • فقه عبادات : و يختص بأقسام أساسية أهمها: الطهارة, والصلاة, والزكاة, و الجنائز, والصوم، والحج, والعمرة، وتتضمن هذه الأقسام أبوابا وفصولا وتفريعات أخرى.
  • فقه معاملات : و يختص بأبواب المعاملات مثل الإجارة, و الرهن, و الربا, والوقف, والجعالة, والبيع, و الصرف, إلخ
  • عدة فروع و أبواب أخرى مثل: الجنايات و أحكام الأسرة و الطلاق , و الفرائض والمواريث, والأطعمة والأشربة, والقضاء و الشهادات.

نشأة الفقه وتطوّره[عدل]

نشأ الفقه الإسلاميّ بنشأة الدّعوة وبدء الرّسالة، ومرّ بأطوار كثيرة ولكنّها غير متميّزة من حيث ‏الزّمن تميّزاً دقيقاً، إلاّ الطّور الأوّل وهو عصر النّبوّة، فإنّه متميّز عمّا بعده بكلّ دقّة بانتقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الرّفيق الأعلى. ‏ ومصدر الفقه في هذا الطّور الوحي، بمعنى: ما أنزل الله على رسوله من أحكام، في القرآن الكريم، أو السنة النبوية أو بما اجتهد ‏فيه النّبيّ " على رأي من قال بأنه جائز في حق النبي "؛ من أحكام كان الوحي أساسها، أو كان يتابعها بالتّسديد، وكذلك كان اجتهاد أصحاب ‏النّبيّ في حياته مردّه إلى النّبيّ ؛ يقره أو ينكره... وعلى ذلك كان الوحي مصدر التشريع في ‏ذلك العصر. ثمّ تتابعت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أطوار متعدّدة.‏

مراحل تطور الفقه الإسلامي[عدل]

  1. التشريع في حياة رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ‏.‏
  2. في عصر كبار الصحابة وأئمة أهل البيت (من سنة 11 إلى سنة أربعين هجرية).‏
  3. في عهد صغار الصحابة ومن تلقى عنهم من التابعين.‏
  4. تدوين السنة وأصول الفقه، وظهور الفقهاء الأربعة الذين اعترف الجمهور ‏لهم بالإمامة والإجتهاد المطلق،

الفقه المالكي-الفقه الحنفي-الفقه الشافعي-الفقه الحنبلي‏.

  1. القيام على المذاهب وتأييدها، وشيوع المناظرة والجدل من أوائل القرن ‏الرابع إلى سقوط الدولة العباسية. ‏
  2. دور التقليد، وهو يبدأ من سقوط بغداد على يد هولاكو إلى بداية القرن الهجري الماضي
  3. التجديد وقد بدات نواته من بداية القرن السابع على يد ابن تيمية.

التشريع في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم[عدل]

من المعلوم أنَّ أهم مصدرين من مصادر الشريعة الإسلامية هما كتاب الله عز وجل، وسنة ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن في ‏الحقيقة هناك مصدر أساسي واحد لا ثاني له للشريعة الإسلامية، ألا وهو القرآن الكريم، ولكن لما ‏أمرنا الله عز وجل أن نتَّخذ من كلام رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم شارحاً ومبيِّناً ومفصِّلاً لكتابه الكريم، كانت السنة ‏النبوية بأمر الله المصدر الثاني للتشريع. لقد أمرنا الله أن نطيع الرسول عليه أفضل الصلاة و اتم التسليم في ما أخبر ‏وأن نعتمد على شرحه في غوامض كتاب الله، فطاعتنا لرسول الإسلام صلى الله عليه وسلم إنما هي فرع من طاعة الله ‏عز وجل. ذكر القرآن: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه ﴾ النساء: 80، ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ ‏لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ النحل: 44، ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا﴾ ‏المائدة: 92، ﴿ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُ مْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ الحشر: 7، ﴿ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ‏الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴾ النحل: 64. ‏

إذاً فالشريعة الإسلامية في عهد النبي، كانت تعتمد اعتماداً فعلياً على مصدرين فقط هما ‏القرآن والسنة، أما الإجماع والقياس فلم يكن لهما وجود في ذاك العصر لأن القياس يُلجَأ إليه عند ‏وجود مسألة لا نص فيها، وما دام رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم حياً فالنص مستمر ولا إشكال، وحتى لو أنَّ النبي قاس أو اجتهد " على فرض انه اجتهد أو قاس كما يرى بعض العلماء " فلا بد أن يتحول هذا الاجتهاد إلى نص. وتفصيل ذلك أنه إذا اجتهد رسول الإسلام ‏في مسألة فإما أن يقره الله عليها فتصبح نصاً حينئذ، أو أن يصوب الله له فيكون نصاً ‏أيضاً, ولكن على الرأي الآخر فإن الرسول لم يجتهد ولم يقس وذلك مصداقا لقوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ) سورة الأنبياء آية 45، (إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ) سورة الأنعام آية 50, (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) سورة النجم آية 3-4.

جمع القرآن في عصر كبار الصحابة[عدل]

‏ توفي رسول الإسلام، وقد تكامل القرآن نزولاً، ولكنه لم يُجمَع في مصحف واحد بين دفتي ‏كتاب، بل كان محفوظاً في صدور الصحابة وصحف كتَّاب الوحي، وكان عدد الحفاظ في العهد ‏النبوي كثير جداً. وكان قد وعى كثير من الصحابة حديث رسول الإسلام، بعضهم في الصدور كأبي ‏هريرة، وبعضهم في الكتابة في السطور لا تدويناً. وتولى أبو بكر الخلافة، ولا يزال التشريع ‏يعتمد على مصدرين أساسيين هما القرآن والسنة.‏ فقد حصل في أول ‏عهد أبي بكر ‏ما دفعه إلى جمع القرآن كله في مصحف، ذلك أنه ‏واجهته أحداث جسام، فجهز الجيوش لحروب المرتدين، وكانت غزوة أهل ‏اليمامة سنة 12 للهجرة تضم عدداً كبيراً من الصحابة القرَّاء، فاستشهد في هذه الغزوة سبعون قارئاً ‏‏(أي حافظاً) من الصحابة، فهال ذلك عمر بن الخطاب، فدخل على أبي بكر وأشار عليه بجمع ‏القرآن، وكتابته بين دفتي كتاب بسبب وفاة الحفاظ في المعارك. ولكن أبا بكر نفر من ‏هذه الفكرة وكَبُر عليه أن يفعل ما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظل عمر يراوده حتى شرح الله ‏صدر أبي بكر لهذا الأمر.

فقام أبو بكر بتكليف زيد بن ثابت لما رأى في زيد من الصفات تؤهله لمثل هذه الوظيفة ومنها كونه من حفاظ القرآن ومن كتابه على عهد النبي محمد وقد شهد زيد مع النبي العرضة الأخيرة للقرآن في ختام حياته. ثم إن زيد قد عرف بذكائه وشدة ورعه وأمانته وكمال خلقه.

ويروي زيد بن ثابت فيقول ‏‏: " قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك، كنت تكتب الوحي لرسول الإسلام، فتَتَبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئاً لم يفعله النبي ؟ فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعُسب وصدور الرجال…وكانت الصحف التي جُمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر.

طالع أيضاً[عدل]

شرف الدين اليونيني

المصادر[عدل]