المنتفق

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

محتويات

مقدمة[عدل]

هذا المقال يتحدث عن اسم المنتفق تاريخيا في مراحل تاريخيه مختلفة، حيث ارتبط اسم المنتفق تاريخيا بكيانات مختلفة, أولها قبيلة المنتفق المنتسبه للجد عامر بن صعصه وبعد ذلك اتحاد قبائل المنتفق وهي قبائل مختلفة الأصول اتحدت عام 1530 م (بقيادة أجداد أسرة السعدون الأشراف) وعرفت بالمتفق ولاحقا عرفت بقبائل المنتفق وكانت هذه القبائل تشكل جزاء مهما من دولة وهي مملكة المنتفق (المشهورة لدى الكتاب المتأخرىن بامارة المنتفق) ولعبت هذه الدولة وقبائلها (تحت حكم أسرة السعدون الأشراف) دورا مهما في تاريخ العراق حيث كانت اللاعب الرئيسي في تاريخ العراق ومعظم أحداث العراق ممايخصها، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي في كتابه عشائر العراق، ج4، قسم امارة المنتفق، ص27 - وذلك عند حديثه عن امارة المنتفق وعن عشائرها وقبائلها (((كانت بينها وحدة عظيمة يرجع الفضل فيها إلى أمراء المنتفق، ومواهب القدرة والجدارة فيهم بادية وغالب وقائع العراق مما يخصها))).

اسم المنتفق في مراحله المختلفة[عدل]

قبيلة المنتفق[عدل]

هي قبيلة عربية تستوطن جنوب العراق حول البصرة دخلوا العراق مع الفتوحات الإسلامية واستقروا في منطقة آجام القصب بين البصرة والكوفة وهي تنتسب إلى عامر بن صعصعه وهي المقصوده بالمرحلتين الأولى والثانيه من هذا المقال...وقد تشتت بعد الحملة العثمانية بقيادة آيااس باشا على البصرة عام 1546 م وبقي منها فرع واحد معروف وهو قبيلة بني سعيد.. ومشيختها تاريخيا في أسرة آل معروف ثم في أسرة آل شبيب... يذكر القلقشندي في كتابه نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب (((بنو المنتفق - ويقال فيهم بلمنتفق، بفتح الباء وسكون اللام، بطن من عامر بن صعصعة من العدنانية، اشتهروا باسم أبيهم فقيل لهم المنتفق وهم بنو المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وعامر يأتي نسبه عند ذكره في حرف العين المهملة، منهم توبة بن الحمير قال ابن سعيد: ومنازل المنتفق الآجام والقصب التي بين البصرة والكوفة من العراق، وقال والامارة فيهم من بني معروف))).


اتحاد قبائل المنتفق (تنطق أيضا المنتفك أو المنتفج)[عدل]

اتحاد قبائل المنتفق هو أكبر اتحاد للقبائل والعشائر مختلفة الأصول شهده العراق والصحراء الممتدة في شمال الجزيرة العربية تاريخيا وتحت مشيخة شيخ مشائخ فعلي من أسرة واحدة هي آل سعدون الأشراف (كانت تعرف سابقا بـ آل شبيب).. وهو اتحاد يشمل معظم القبائل والعشائر في جنوب ووسط العراق (معظم قبائل وعشائر نصف العراق الأسفل),وعلى الرغم من السياسات العثمانية مثل مرحلة الافراز والتي أجبرت فيها الدولة العثمانية حكام مملكة المنتفق آل سعدون الأشراف ومنذ عام 1853 م على التنازل عن مناطق بكامل قبائلها وعشائرها للعثمانيين أوالحركات العسكرية العثمانية التي أجبرت العديد من قبائل وعشائر المنتفق على الهجرة إلى الحويزة (حيث شكلوا ثقلا عدديا كبيرا هناك) أو إلى مناطق شمال العراق العثمانية، فان اتحاد المنتفق حافظ على كونه أكبر وأقوى اتحاد للقبائل في العراق، يذكر قبائل اتحاد المنتفق بعد هذه الفترة الكسندر أداموف القنصل الروسي في البصرة في نهاية القرن التاسع عشر، في كتابة ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها (((إن اتحاد المنتفق، أقوى الاتحادات العراقية وأكثرها عددا... وفي مقدوره أن يقدم إلى ساحة المعركة ما يقارب من (50) ألف مقاتل ،بفضل اتحاد قبائله ورؤسائه من آل شبيب... (إنه) اتحاد مخيف، بل مرعب لقوى الدولة وللقوى الأخرى، طالما جرع الكثيرين هزائم لا تنكر))). يذكر خورشيد باشا (الذي اشترك بلجنة الحدود العثمانية الفارسية ما بين 1848 م - 1852 م وأصبح واليا لأنقرة لاحقا) في تقريره الذي أعده للدولة العثمانية، وذلك عند حديثه عن عادات وتقاليد شيخ مشايخ المنتفق من أسرة آل سعدون الأشراف، كتاب ولاية البصرة - من كتاب (سياحة نامة حدود) جولة بالمناطق الحدودية بين الامبراطورية العثمانية وفارس- ص: 59 (((هناك عدد كبير من الشيوخ الثانويين تحت سيادة شيخ مشايخ المنتفق، كل هذا العدد من الشيوخ تحت أمرة شيخ المنتفق، وعن طريق كل منهم تصل تعليمات الشيخ الرئيسي إلى افراد قبائلهم وعليهم ان ينفذوا هذه الاوامر طوعا لا اكراها... وخلاصة القول يملك شيخ مشايخ المنتفق السلطة المطلقة على كل القبائل والعشائر التابعه له))).

كان يعرف في بداية تأسيسه بالمتفق وذلك لأتفاق أول ثلاث قبائل فيه على الوحدة تحت رئاسة الشريف حسن بن مانع - جد أسرة السعدون - بعد العام 1500 م، ثم حرف اسمه وأصبح يسمى المنتفق ,و تنقسم القبائل في اتحاد المنتفق إلى 3 أقسام رئيسية وكل قسم يسمى الثلث ويضم العديد من القبائل والعشائر المختلفة الأصول، وكل ثلث يسمى على اسم القبيلة الرئيسية فيه وهذه الثلاث اثلاث هي :

1-ثلث بني مالك.

2-ثلث الأجود.

3-ثلث بني سعيد.

ومشيخة اتحاد المنتفق تاريخيا وحاليا لأسرة السعدون، حيث يحمل أبناؤها لقب شيخ مشائخ المنتفق، يذكر اثلاث اتحاد قبائل المنتفق مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، كتاب عشائر العراق، ج4، قسم امارة المنتفق، بعد تعداده لقبائل الأثلاث في قسم الخلاصة، ص:105 (((ان عشائر المنتفق مجموعات كبيرة. ولم تكن جميعها متألفة من بني المنتفق. وانما نرى بينها العدنانية والقحطانية جمعتها الحروب المتوالية والمنافع المشتركة وأثلاث امارة السعدون))). يذكر اتحاد قبائل المنتفق المؤرخ والشاعر السعودي خالد الفرج المولود في الكويت عام 1898 م والمتوفى عام 1954 م، في كتابه الخبر العيان في تاريخ نجد، وذلك عند حديثه عن حاكم المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها الأمير ثويني بن عبد الله، ص: 203 (((وهو هاشمي النسب، ورئاسة قبائل المنتفق ترجع إلى بيتهم من قديم، لأن المنتفق خليط من قبائل شتى تجمعهم رابطة التحالف والمجاورة والمصاهرات، إلى أن كونوا قبيلة كبيرة تحكمت في نواحي العراق، وكادت تستقل بحكمه حتى انهم كسروا جيوش العجم الذين استولوا على البصرة في وقعتي الفضيلة وأبي حلانة شر كسرة، وأوقفوهم عن التوغل في العراق))).

نذكر هنا نص من كتاب عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد، وهو للمؤرخ إبراهيم فصيح الحيدري وهذا النص كتب فيما بعد منتصف القرن التاسع عشر.. وقد ذكر المؤلف ثلاثه وثلاثين قبيلة من قبائل اتحاد المنتفق (وهي أيضا من قبائل مملكة المنتفق كون اتحاد المنتفق جزء من مملكة المنتفق) وذكر المؤلف أيضا انه اقتصر على ذكر بعض قبائل المنتفق علما بأن مملكة المنتفق في عصره لم تكن في أقصى اتساع تاريخي لها حيث تم التنازل للدولة العثمانية من قبل أسرة السعدون عن مناطق كبيرة والعديد من العشائر والقبائل فيما كان يعرف تاريخيا بمرحلة الأفراز والتي بدأت عام 1853 م بالتنازل عن السماوة وكانت الدولة العثمانيه وقتها تضغط بأتجاه تدمير مملكة المنتفق وتفكيك وحدتها وتأجيج الصراع على الحكم فيها بين أبناء الأسرة الحاكمة فيها (أسرة السعدون الأشراف)، يقول المؤرخ إبراهيم الحيدري (((فمن أجل عشائرها عشيرة المنتفك – وهي ذات كثرة وتفرع إلى عدة قبائل، فمن قبائلها : بنو مالك، والأجود، وبنوسعيد, وبنو ركاب، والخفاجة ,والطوينات، والشويلات، والطوكبة، والبدور، والشريفات، والجمعيات، والماجد وآل صالح، والزهيرية، وشمر الزوابع، وشمر العبيدات وبنو سكين، وبنو تميم، والسليمات، والعيايشة، والبراجقة، والغزيوي، والعوينات، والفضيلة، وبنو نهد، وعبوده، والمجاوعة، وخرسان، وأمارة وربيعة، وكويش، وسراج، وآل دراج. وغير ذلك من القبيلة الكثيرة التي يطول بيانها. وكذا في جهة الغراف قبائل كثيرة للمنتفك يطول بيانها. وأنما اقتصرنا على بعضها ليعرف عظم عشائر المنتفك وأكابرهم آل شبيب وأكابر آل شبيب آل سعدون، وهم شيوخ المنتفك في عصرنا))). يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، في موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، مجلد: 7 ،ص: 168 (((ان قبائل المنتفق من أعظم عشائر العراق. يمتدون من الحلة والديوانية والسماوة حتى البصرة وأراضي الحويزة، وكذا لواء العمارة غالبه منهم...ويرأس هذه القبائل أحد مشايخها مستقلا ويقال لأراضيهم (المنتفق).))).

مملكة المنتفق (امارة المنتفق) مابين 1530 م - 1918 م[عدل]

علم مملكة المنتفق (امارة المنتفق)مابين 1530 م - 1918 م.
مملكة المنتفق في أقصى اتساع تاريخي لها في عهد حاكمها الأمير مانع بن شبيب في الربع الأخير من القرن السابع عشر.

هي دولة كانت تشمل معظم مناطق وقبائل وعشائر جنوب ووسط العراق (معظم مناطق نصف العراق الأسفل)، حضر وبادية, سنة وشيعة، مسلمين وغير مسملين (اليهود والصابئه والمسيحيين في جنوب العراق).. أسسها عام 1530 م الشريف حسن بن مانع (جد أسرة آل شبيب الأشراف التي عرفت لاحقا بـ آل سعدون نسبه لحفيده الأمير سعدون بن محمد)، دخلت هذه الدولة بصراع عسكري وسياسي وأقتصادي مع العثمانيين على مدى أربعة قرون، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، كتاب عشائر العراق، ج4، قسم امارة المنتفق، عند حديثه عن امارة المنتفق وقبائلها وعن أسرة السعدون، ص:14 (((ان تاريخ تكون الامارة قديم. وذلك أن عشائر المنتفق كبيرة وكثيرة، وليس من المستطاع أن تذعن لبيت. وانما القدرة في هذا البيت جعلتها تذعن وبالتعبير الاصح ان الحوادث وتواليها جمعتها في الرئاسة ذات المواهب... ولم يخل بها أو يضعضع أمرها ما قامت به الدولة العثمانية من حركات عسكرية للقضاء عليها بل مكنتها، فاثبتت الكفاءة بإدارة عشائرها والجدارة بحزم في التفاهم معها))).

ودخلت أيضا في صراع عسكري مع كل الأطراف التي حاولت غزو العراق تاريخيا، فقد دخلت في صراع عسكري مع الدولة الفارسية وصراعات عسكرية مع دول أقليمية أصغر (مثل الدول العربية المتعاقبه في عربستان ودولة بني خالد والدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة ودولة آل رشيد في نجد.. وغيرها) وأخيرا سقطت في الحرب العالمية الأولى على يد بريطانيا العظمى بعد أربع سنوات من القتال المباشر، أسس حكام هذه الدولة (آل شبيب الأشراف ولاحقا عرفوا بـ آل سعدون) العديد من المدن في العراق مثل سوق الشيوخ والناصرية والشطرة... وغيرها، وانتزعوا العديد من المدن من العثمانيين تاريخيا مثل مدينة البصرة (في عهد الأمير مانع بن شبيب – عام 1694 م، والأمير مغامس بن مانع – عام 1705 م، والأمير ثويني بن عبد الله – عام 1787 م) ومدينة بغداد في عهد الأمير حمود بن ثامر – عام 1813 م.

وقد كانت القبائل والعشائر تاريخيا في هذه الدولة تنقسم إلى قسمين:

1- قبائل وعشائر اتحاد المنتفق (القبائل والعشائر التي تتبع نظام الأثلاث).

2-القبائل والعشائر خارج اتحاد المنتفق القبلي والتي تسكن في مناطق الدولة وتخضع لنفوذها(القبائل والعشائر التي لاتتبع نظام الأثلاث).

يقارن البارون الألماني ماكس فرايهير في كتابه البدو أهمية اتحاد قبائل المنتفق (أكبر اتحاد للقبائل والعشائر شهده العراق تحت مشيخة شيخ مشائخ فعلي) بالقبائل الأخرى في العراق كما يقارن أهمية أسرة المشيخة فيه (التي عرفت بـ آل شبيب سابقا وآل سعدون لاحقا) بأسر المشيخة الأخرى بالعراق ويذكر أيضا مملكة المنتفق وقبائلها والأسرة الحاكمه فيها (التي عرفت بـ آل شبيب سابقا وآل سعدون لاحقا)، وذلك عند بداية حديثه في قسم المنتفق من نفس الكتاب، ج:3، ص:590 (((مامن قبيلة عراقية تضاهي المنتفق في الأهمية ولا عائلة شيوخ تضاهي عائلة سعدون - شبيب التي أسست في أواخر القرن السابع عشر مملكة المنتفق على الفرات الأدنى والتي جلبت في الحرب العالمية الأولى - عندما كانت تلك المملكة قد سقطت - لاسم المنتفق الفخر والاعتزاز مرة أخرى))). يذكر يونس الشيخ إبراهيم السامرائي في كتابه (القبائل والبيوتات الهاشمية في العراق) مناطق حكم آل سعدون تاريخيا(امارة المنتفق).. وهذه المناطق هي : لواء السماوة ولواء المنتفق (قلب امارة المنتفق تاريخيا وأخر ماتبقى منه يسمى حاليا محافظة ذي قار) وأبو الخصيب ولواء العمارة ولواء البصرة، النص صفحة 177 من الكتاب (((آل السعدون أصلهم من الحجاز فقد هاجروا إلى العراق في أوائل القرن العاشر وحكموا المنتفق، وهم ينتسبون إلى جدهم الأعلى سعدون بن الشريف محمد وينتهي نسبهم إلى الأمام علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب --….كانت لهم امارة انتشرت رقعتها ونفوذها حتى اصطدمت هي والنفوذ العثماني مرات عديدة… ومن أطرف مايذكر عن آل السعدون أنهم أول من فكر في تأسيس حكومة عربية تعيد مجد العرب, ولآل السعدون فضل في رد الفرس عن العراق أكثر من مرة, كما حارب آل السعدون الأحتلال الإنكليزي بقيادة أعجمي السعدون …. وآل السعدون كانت لهم أمارة كبيرة تضم السماوة والمنتفق وأبو الخصيب والعمارة والبصرة))).

يذكر المؤرخ الإنجليزي ستيفن لونكريك في كتابه أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث حدود مملكة المنتفق في بداية عصرها الذهبي في عهد الأمير مانع بن شبيب منذ عام 1668 م حيث يشير إلى اتساع مملكة المنتفق وحدودها (الشمالية والغربية والشرقية) ويقارن نفوذ حاكمها بنفوذ الحكام الأتراك في بغداد وشمال العراق ويبين أن الأمير مانع يفوقهم نفوذا، ص: 150 (((ولم يدر في خلد أي باشا غريب أن يأمل نفوذا شاملا مثل نفوذه. فقد امتلك قسما من عربستان، وكان مسيطرا على ما بين دجلة وعربستان من سهول وأهوار، وأطاعته بدرة وجصان ومندلي، وقد غطت سطوته يومئذ على سطوة الحويزة، اما على الفرات فقد استولى على العرجة والسماوة والرماحية))). وفي نفس الفترة التاريخية يذكر المؤرخ حسين خلف الشيخ خزعل - في كتابه تاريخ الجزيرة العربية - الحدود الجنوبية والغربية لهذه الدولة وذلك عند حديثه عن الإمارات القائمه في الجزيرة العربية من تلك الفترة التاريخية، ج1، ص:39، (((وماكاد يحل القرن الثاني عشر حتى انتشرت الفوضى في نجد وعم الانقسام، وتوسعت الفرقة، وتفرقت الكلمة، وتعددت الامارة والمشيخات، فكانت الأمارة في العيينة لآل معمر، وفي الدرعية لآل سعود، وفي الرياض لآل دواس، وفي الأحساء لبني خالد، وفي نجران لآل هزال، وفي حائل لآل علي، وفي القصيم لآل حجيلان، وفي حدود نجد الشمالية وجنوب العراق لآل شبيب))).

لواء المنتفق[عدل]

ولاية البصرة الكبرى التي استطاع الأمير ناصر السعدون (حاكم مملكة المنتفق ووالي البصرة) أن يفصلها عن ولاية بغداد بعد تثبيته للحكم العثماني على الأحساء ومن ثم مقابلته للخليفة العثماني، وقد أصبح الأمير ناصر السعدون (ناصر باشا) أول والي لها، وتشمل: لواء البصرة ولواء العمارة ولواء المنتفق ولواء نجد - الأحساء.

لواء المنتفق هو الجزء المتبقي من مملكة المنتفق بعد مرحلة الافراز تاريخيا وقد تأسس عام 1869 م. ويعود سبب تأسيسه إلى اقتناع الدولة العثمانية بعدم جدوى محاولة القضاء على مملكة المنتفق بالحل العسكري فقط، لذلك اتجهت إلى سياسات أخرى كان أخطرها والأكثر تأثيرا هي مرحلة الافراز منذ عام 1853 م وحتى عام 1869 م والتي تعني التنازل عن مناطق بكامل عشائرها وقبائلها للعثمانيين بموجوب وثائق يتم توقيعها رسميا، وتم خلال هذه المرحلة التنازل عن أكثر من نصف مساحة مملكة المنتفق للعثمانيين وتتلخص هذه المرحلة بدعم أحد أفراد الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق (آل سعدون) ضد الحاكم الفعلي من أبناء عمه, وهذا الدعم يكون بالقوات العسكرية العثمانية والسلاح والأعتراف السياسي بحكمه، وذلك مقابل تخلي الحاكم الجديد عن أراضي من دولته بكافة قبائلها وعشائرها للدولة العثمانية، وكان أول افراز هو افراز لواء السماوة كاملا بكل عشائره وقبائله والتنازل عنه للدولة العثمانية وذلك عام 1853 م من قبل الأمير منصور السعدون. يذكر الشيخ والمؤرخ علي الشرقي عام 1929 م، في كتابه ذكرى السعدون، مرحلة الافراز وتدرج العثمانيين باقتطاع اراضي مملكة المنتفق.، ص: 28 (((وتم للعثمانيين ماارادوه في بلاد المنتفق وكانوا يعملون عليه منذ قرون تقريبا فقد جاؤا على البنيان بالهدم حجارة حجارة حتى اتوا عليه وقد تدرج العثمانيون ينقصون مملكة المنتفق من السماوة والعمارة ومن أنحاء البصرة))).تصف المس بيل (التي كانت في العراق بعد الحرب العالمية الأولى) قبائل لواء المنتفق، في كتابها فصول من تاريخ العراق القريب، ص: 69 (((فان المنطقة الممتدة من القرنة إلى الناصرية، ومافيها من مستنقعات وأهوار الشلب وبساتين النخيل والبادية، تسكنها الآن حوالي خمسين قبيلة ذات أصل مختلف كانت كل منها تؤلف في وقت من الأوقات جزءا من مجموعة قبائل المنتفك في ظل الأسرة الحجازية الجبارة, أسرة السعدون))).يصف لواء المنتفق مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، مجلد: 8، ص: 75 (((من ألوية العراق المهمة التي تنتفع من الفرات ومن الغراف المسمى بـ (المسرهد) و(شط الحي) المتفرع من دجلة، وهذا اللواء نفوسه كثيرة، وحاصلاته كبيرة جدا. وهو بأيدي (آل السعدون). وكانت ادارته عشائرية))).

كان الأمير منصور بن راشد السعدون يقيم في بغداد وأحد أعضاء مجلس الحكم فيها وذلك بعد صراعه على الحكم مع أخيه الأمير ناصر السعدون وولد عمه الأمير فهد بن علي السعدون، وقد أراد الأمير منصور السعدون الوصول للحكم بدعم عثماني وبنفس الوقت ايقاف سياسة الافراز تجاه مملكة المنتفق لذلك عرض على العثمانيين ضم ماتبقى من مملكة المنتفق إلى الدولة العثمانية في حال دعمهم له للوصل إلى الحكم، وان يصبح في منصب متصرف في أراضي المنتفق، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، مجلد: 7 ،حوادث سنة 1280 هـ - 1863 م ،ص: 168 (((وكان الشيخ منصور من أعضاء المجلس الكبير ببغداد وهو منقاد لرأي الحكومة، فأبدى أن لاحاجة إلى فصل بعض المواطن، وبين أنه إذا عينته الحكومة قائممقاما (متصرفا) جعل المنتفق كلها تابعة للدولة كسائر البلاد العثمانية))). ومنذ ذلك التاريخ بدأت المنتفق تفقد استقلالها، وأصبحت مرتبطه جزئيا بالدولة العثمانية وبشكل رسمي، يذكر ديكسون عند حديثه عن الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق وأسرة المشيخة لقبائل المنتفق (أسرة السعدون الأشراف)، في كتابه الكويت وجاراتها، ج1، ص: 159 (((وقد هاجروا من الحجاز إلى بلاد ما بين النهرين في أوائل القرن السادس عشر. وفي ظل عائلة السعدون حافظ اتحاد المنتفق على استقلاله من الأتراك حتى سنة 1863))).

إلا أن ماقام به الأمير منصور السعدون لم ينجح وتم طرد الموظفين العثمانيين الذين أرسلوا إلى مدينة سوق الشيوخ بعد شهرين من قبل أخوه الأمير ناصر السعدون وقبائل المنتفق، وكان الأمير ناصر السعدون قد ادرك خطورة هذه الخطوة في حال تطبيقها فعليا، لذلك فقد اتفق مع مدحت باشا والي بغداد على تحويل ماتبقى من مملكة المنتفق إلى لواء يسمى باسم لواء المنتفق يحكم من قبل آل سعدون ويعترف بالتبعية الأسمية للعثمانيين ويكون حل وسط يرضي جميع الأطراف ويؤدي إلى تهدئة المنطقة، وقد رفع مدحت باشا ذلك للباب العالي وتم الموافقة عليه ولذلك تقرر أن يقوم الأمير ناصر السعدون ببناء عاصمة جديدة في عام 1869 م تكون مركزا للواء المنتفق، وكان الأمير ناصر قد حصل سابقا في عام 1867 م على رتبة "أمير الأمراء" ولقب "باشا" من قبل الدولة العثمانية. يذكر الكسندر أداموف، القنصل الروسي في البصرة في نهاية القرن التاسع عشر، في كتابة ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها، ص: 53 (((والناصرية كالعمارة مدينة حديثة. وهي تدين بقيامها في سبعينيات القرن التاسع عشر لناصر باشا الشيخ المشهور من عائلة السعدون، فلقد حصل مدحت باشا والي بغداد آنذاك رغبة منه في استمالة الشيخ المذكور وتهدئة المنطقة نهائيا وترسيخ سلطته عن طريقه، على موافقة إسطنبول على فصل الأراضي التي يقطنها المنتفقيون وجعلها منطقة قائمة بذاتها يوضع على رأسها الشيخ ناصر الذي حصل في الوقت نفسه على لقب باشا ورتبة متصرف عثماني))).

وقد أسس الأمير ناصر عاصمة جديدة هي مدينة الناصرية (سميت على اسم الأمير ناصر السعدون) والتي بنيت على طراز حديث لم تعهده مدن العراق في ذلك الوقت خططه المهندس البلجيكي جولس تيلي. وهي من مفاخر ال السعدون التاريخية. يتحدث عن تأسيسها الكسندر أداموف القنصل الروسي في البصرة في نهاية القرن التاسع عشر، في كتابة ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها، ص: 54 (((وبعد أن بنى ناصر باشا في المكان الذي أختاره قلعة واسعة وحصينة وألحق بها ثكنات بدأ بتشييد مدينة جديدة حولها سميت (الناصرية) نسبة لمؤسسها. ان تخطيط المدينة بل وحتى بناء الكثير من عمارتها كما تشير الشائعات، هو من عمل مهندس بلجيكي وذلك ماجعل الناصرية بسوقها الواسع وبيوتها وشوارعها العريضة أحسن من أي مدينة أخرى على الفرات فهي تعطي للأوروبي أجود انطباع))).

أدى تأسيس لواء المنتفق إلى استقرار المنطقة في الفترة التالية وكان مدحت باشا (والي بغداد) يطمح لضم الأحساء إلى الدولة العثمانية، ولم يكن ذلك ممكنا بدون استقرار المنتفق لذلك ماان تمت تهدئة المنطقة (بعد تأسيس لواء المنتفق) حتى جهز والي بغداد حملة عسكرية لضمها، وقد دعم الأمير ناصر الحملة عسكريا حيث كان أحد قادتها (وكان وقتها قد أصبح متصرفا للواء البصرة أيضا)، وقد كان هنالك في تلك الفترة صراع بين الامام عبد الله بن فيصل آل سعود وأخيه سعود حكام الدولة السعودية الثانية، وقد قام الامام عبد الله بتوجيه رسالة استغاثة وطلب مساعدة إلى والي بغداد مدحت باشا ووالي البصرة الأمير ناصر السعدون والى نقيب البصرة، يذكر ابن عيسى في تاريخه، عند حديثه عن الامام عبد الله بن فيصل آل سعود، أحداث سنة 1287 هـ، ص: 203(((وأرسل الشيخ عبد العزيز بن الشيخ عبد الله بن عبد العزيز أبا بطين برسائل، وهدايا لباشا بغداد، وباشا البصرة، والنقيب محمد، وطلب منهم النصرة والمساعدة على أخيه سعود فوعدوه بذلك، وأخذوا في تجهيز العساكر إلى الأحساء والقطيف))). وبعد أن تم ضم الأحساء للدولة العثمانية طلبت الدولة العثمانية من الأمير ناصر السعدون بتطبيق نظام حكم محلي في الأحساء لتقليل النفقات لذلك قام الأمير ناصر السعدون بالذهاب إلى الأحساء يرافقه عشرة آلاف مقاتل وأربع سفن عثمانية، وعقد مؤتمرا كبيرا بين فيه سياسة الدولة العثمانية التي تعتزم تنفيذها وقام بتعيين شيخ قبيلة بني خالد الشيخ بزيع بن عريعر حاكما للأحساء، وذلك لكون الأمير ناصر السعدون (ناصر باشا) متزوج من أخت شيخ بني خالد بزيع بن عريعر، يذكر العالم الشيخ محمد بن العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي (كان هو ووالده مدرسين بالمسجد الحرام.. وهو معاصر للحرب العالمية الأولى وسبق له تولي قضاء البصرة)، وهو المعاصر للأحداث وذلك في كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، الجزء – 10 – جزء المنتفق، ص: 434 (((لأن أخت بزيع المسماة (نجلة) كان متزوجها ناصر باشا وقد أعقب منها بنتاً سماها (طرفة) فتزوجها سليمان بيك بن منصور باشا بن راشد فولدت له عدة أولاد ستأتي أسماؤهم في ما بعد))).

بعد تعيين الشيخ بزيع بن عريعر على الأحساء من قبل الأمير ناصر السعدون لم يستقر الحكم العثماني فيها وذلك بسبب محاولة الامام عبد الرحمن بن فيصل حاكم الدولة السعودية الثانية استعادتها وقد تم حصار الشيخ بزيع في أحد القلاع بعد أن اندلعت ثورة كبيره ضده واستطاع أن يرسل طلب استغاثة، لذلك طلب والي بغداد من الأمير ناصر السعدون تثبيت الحكم العثماني في الأحساء، وقد جهز الأمير ناصر السعدون حمله كبيرة من 20 ألف مقاتل وزحف على الأحساء واستطاع هزيمة الامام عبد الرحمن بن فيصل وقواته وتثبيت الحكم العثماني في الأحساء، يذكر ابن عيسى في تاريخه، عند حديثه عن سنة 1291 هـ، صفحة : 218 (((فأمر باشا بغداد ناصر بن راشد بن ثامر بن سعدون رئيس المنتفق أن يسير إلى الأحساء، وعقد له امارة الأحساء والقطيف، وجهز معه عساكر كثيرة من بغداد، واستنفر ناصر بن راشد رعاياه من المنتفق وغيرهم من بادية العراق، فاجتمع اليه جنود عظيمة فسار بهم إلى الأحساء. فلما قرب من بلد الهفوف ,خرج اليهم عبد الرحمن بن فيصل ومن معه من العجمان، وآل مره، وأهل الأحساء، ووقع بين الفريقين قتال شديد فانكسر أهل الأحساء، وانهزموا إلى بلادهم، وتتابعت الهزيمة على العجمان ومن معهم من العربان، وتوجه الامام عبد الرحمن إلى البحرين))).

وقد قام الأمير ناصر السعدون بعدها بعزل الشيخ بزيع بن عريعر وتعيين ابنه الأمير مزيد بن ناصر السعدون حاكما على الأحساء، يذكر الدكتور محمد عربي نخلة، في كتابه تاريخ الأحساء السياسي (1818 – 1913)، ص: 199 (((مما دعا السلطات العثمانیة إلى تغییر سیاستها في حكم البلاد، فقامت بمحاولة اقرب ما تكون إلى تطبیق نظام الحكم المحلي، لأن نظام الحكم المباشر الذي كانوا یتبعونه اثبت فشله لعدة أسباب أهمها:كثرة النفقات المالیة التي كان یتكبدها العثمانیون في الانفاق على وجودهم العسكري في الاقلیم وثانیها: قسوة المناخ. وثالثها : فقر المنطقة وبعدها عن مركز الخلافة، كل الأسباب كانت وراء التغیر الذي اعتزمته الدولة، فأسندت إلى (ناصر السعدون) متصرف البصرة وزعیم قبائل المنتفق مهمة تطبیق نظام قلیل التكالیف في الاحساء، ولقد وقع اختیار (ناصر) على صهره وزعیم قبیلة بني خالد الموالیة للعثمانیین (بركة بن عریعر) لتسلم منصب المتصرف في ذلك الاقلیم، فغادر (ناصر باشا) مدینة البصرة إلى الاحساء وبصحبته اربع سفن عثمانیة هي (أشور، أبوس، ولبنان، وسینوب) وكان یصحبه (احمد باشا) قائد الحامیات العثمانیة في الاحساء، وعقد (ناصر باشا) مؤتمرا كبیرا في مدینة الهفوف اعلن فیه عن سیاسة الدولة التي تعتزم تطبیقها في البلاد واعلن ایضا عن تنصیب صهره (بركة بن عریعر) متصرفا للاقلیم وترك له قوة صغیرة من الشرطة العسكریة لتساعده في إقرار الامن، وترك له ایضا بعض رجال الحامیات وقام بسحب معظم جنود الدولة من الاقلیم وعاد بهم إلى البصرة ولكن تلك الترتیبات التي اتخذت في مارس ١٨٧٤ لم تعمر طویلا، ولم یقدر لتلك التجربة النجاح، فاضطر (ناصر باشا) إلى العودة مرة أخرى إلى الاحساء على اثر الثورة التي اندلعت في الاقلیم بزعامة (عبد الرحمن بن فیصل) في اواخر عام ١٨٧٤، وقام باخضاع الثورة بلا هوادة وعین ابنه(مزیدا) متصرفا للدولة في الاحساء وعاد إلى البصرة في فبرایر عام 1875 لتكافئة الدولة على اعماله تلك بتعیینه والیا للبصرة التي رفعت إلى درجة الولایة في ذلك العام))). (ملاحظة: تذكر بعض المصادر بالخطأ ان اسم شيخ بني خالد هو بركة بن عريعر والصحيح ان اسمه بزيع بن عريعر).

بعد ذلك قابل الأمير ناصر السعدون الخليفة العثماني وطلب فصل ولاية البصرة عن ولاية بغداد وقد تم مكافأته على جهوده بتنفيذ طلب حيث تأسست ولاية البصرة الكبرى (والتي تشمل لواء البصرة ولواء العمارة ولواء المنتفق ولواء نجد - الأحساء) وعين الأمير ناصر السعدون كأول والي عليها بعد أن نجح في فصلها عن بغداد أداريا وربطها بالدولة العثمانية مباشرة، وتظهر ولاية البصرة الكبرى في الخرائط العثمانية كولاية مستقله، يذكر الدكتور عبد العزيز عبد الغني، كتاب أمراء وغزاة.. قصة الحدود والسيادة الإقليمية في الخليج (دراسة وثائقية)، ص: 116 (((عين العثمانيون ناصر باشا واليا على المقاطعة الساحلية التي تضم البصرة وتوابعها بمافي ذلك متصرفية نجد. وخشي الكثير من الشيوخ المهادنين مغبة تولي عربي من شيوخ المنطقة منصبا رفيعا كهذا، وشعروا بأن هذا الأمر سيجعل مهمة العثمانيين في استقطاب القبائل في المنطقة وماجاورها أمرا ميسورا، وكتبوا بذلك إلى المقيم البريطاني. وكان ناصر باشا قد أقال حال وجوده في الأحساء بزيغ من منصب المتصرفيه وأقام ابنه مزيد أميرا عليها. وحين غادر ناصر باشا إلى البصرة ترك مع ابنه مزيد حوالي 900 من الجنود النظاميين. واستمر مزيد في منصبه حتى عام 1293 هـ / 1876 م))).

التاريخ[عدل]

المرحلة الأولى - قبيلة المنتفق[عدل]

  • برز اسم المنتفق أيام الخلافة العباسية، حيث ذكر الشيخ أصغر شيخ المنتفق سنة 378 هـ الذي حارب القرامطة وانتصر عليهم انتصارا كبيرا وقتل قائدهم، وظل الشيخ أصغر رئيساً على المنتفق إلى أن توفي عام 410 هـ. يذكر ابن الأثير، الكامل بالتاريخ، أحداث سنة 378 هـ، ج7، ص: 434 (((في هذه السنة جمع إنسان يعرف بالأصفر من بني المنتفق جمعا كثيرا، وكان بينه وبين جمع من القرامطة وقعة شديدة، قتل فيها مقدم القرامطة، وانهزم أصحابه وقتل منهم وأسر كثير، وسار الأصفر إلى الاحساء، فتحصن منه القرامطة. فعدل إلى القطيف فأخذ ما كان فيها من عبيدهم، واموالهم، ومواشيهم، وسار بها إلى البصرة))). وسبب المعركة هو هجوم القرامطة على البصرة، يذكر العالم الشيخ محمد بن العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي (كان هو ووالده مدرسين بالمسجد الحرام.. وهو معاصر للحرب العالمية الأولى وسبق له تولي قضاء البصرة)، وذلك في كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، قسم البصرة، ص: 282 (((وفي سنة (378) هجمت القرامطة على البصرة فنهبوا منها بعض الأغنام والمواشي. فلما سمع (الشيخ أصفر) رئيس المنتفق جمع عربه وعقب القرامطة فلم يلحقهم الا عند قرب الأحساء فأوقع بهم وقتل فيهم مقتلة عظيمة وغنم منهم وعاد مظفرا))).
  • وفي حوادث عام 499 هـ اتفق المنتفق مع قبيلة ربيعة وقاموا بمهاجمة البصرة ونهبوها (قبيلة ربيعة هذه هي ربيعة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، الملقبون بالخلعاء، لأنهم خلعوا طاعة الملوك لقوتهم وشدة بأسهم). يذكر ابن الأثير، الكامل بالتاريخ، أحداث سنة 499 هـ، ج9، ص: 95 (((قد ذكرنا استيلاء الأمير صدقة على البصرة وأنه استناب بها مملوكا لجده دبيس بن مزيد اسمه التونتاش وجعل معه مائة وعشرين فارسا، فاجتمعت ربيعة والمنتفق ومن انضم إليها من العرب وقصدوا البصرة في جمع كثير فقاتلهم التونتاش فأسروه وانهزم أصحابه ولم يقدر من بها على حفظها فدخلوها بالسيف أواخر ذي القعدة وأحرقوا الأسواق والدور الحسان ونهبوا ماقدروا عليه وأقاموا ينهبون ويحرقون اثنين وثلاثين يوما وتشرد أهله في السواد))).
  • وفي سنة 517 هـ قام المنتفق ومعهم حاكم الحلة دبيس بن صدقة بمهاجمة البصرة فوجه اليهم الخليفة العساكر وهزمهم واخرجهم من البصرة. يذكر العالم الشيخ محمد بن العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي (كان هو ووالده مدرسين بالمسجد الحرام.. وهو معاصر للحرب العالمية الأولى وسبق له تولي قضاء البصرة)، وذلك في كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، قسم البصرة، ص: 298 (((وفي سنة (517) عصى على الخليفة المسترشد بالله (حاكم الحلة) دبيس بن صدقة فحاربه الخليفة فهزمه وفر من الحلة والتجأ إلى عشائر المنتفق واتفق معهم فهجموا على البصرة ونهبوا الأموال فأرسل اليهم الخليفة جنودا تحت قيادة البرسقي فطردهم عن البلد وأمنها))).
  • في سنة 532 هـ صدر الأمر من الخليفة بتعيين الشيخ معروف شيخ المنتفق والياً على البصرة. يذكر العالم الشيخ محمد بن العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي (كان هو ووالده مدرسين بالمسجد الحرام.. وهو معاصر للحرب العالمية الأولى وسبق له تولي قضاء البصرة)، وذلك في كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، قسم البصرة، ص: 298 (((وفي سنة (532) أحيلت ولاية البصرة إلى الشيخ معروف رئيس المنتفق))).
  • في عام 558 هـ انضم ابن معروف ومعه قبيلته إلى حملة السلطان محمد السلجوقي وذلك لمحاربة بني أسد الذين شقوا عصا الطاعة فهزموهم شر هزيمة واجلوهم عن ديارهم وسلمت بطائحهم إلى ابن معروف فدخلتها قبيلة المنتفق وشيخها ابن معروف (والي البصرة). يذكر ابن الأثير، الكامل بالتاريخ، أحداث سنة 558 هـ، ج9، ص: 464 (((في هذه السنة، أمر الخليفة باهلاك بني أسد، أهل الحلة المزيدية، لما ظهر من فسادهم، ولما كان في نفس الخليفة منهم، من مساعدتهم السلطان محمدا لما حصر بغداد، فأمر يزدن بن قماج بقتالهم، واجلائهم من البلاد، وكانوا منبسطين في البطائح واللوير، فلا يقدر عليهم، فتوجه يزدن اليهم، وجمع عساكر كثيرة من فارس وراجل، وارسل إلى ابن معروف، مقدم المنتفق، وهو بأرض البصرة، فجاء بخلق كثير، وحصرهم، وسكر عنهم الماء، وصابرهم مدة... فجد هو وابن معروف في قتالهم، والتضييق عليهم، وسد مسالكهم في الماء، فاستسلموا حينئذ فقتل منهم أربعة آلاف قتيل، ونودي فيمن بقي : من وجد بعد هذا في الحلة المزيدية، فقد حل دمه، فتفرقوا في البلاد، ولم يبق منهم بالعراق من يعرف، وسلمت بطائحهم إلى ابن معروف وبلادهم))).
  • في سنة 616 أمر الخليفة الناصر بإجلاء المنتفق عن جنوبي العراق لما قاموا به من إفساد فتجهوا إلى المنطقة الواقعة ما بين شمالي نجد والحجاز ؛ حيث يشير ابن خلدون إلى أن تيماء أصبحت من مساكنهم، وذكر في صبح الاعشي أن المنتفق من قبائل المدينة المنورة التي كان يصدر لها مكاتبات من الدرجة السادسة "المجلس الأميري " (للمزيد من التفاصيل راجع من أخبار البادية في نجد من 500إلى 850 هجرية ص 64-ص 80).

المرحلة الثانية - قبيلة المنتفق[عدل]

  • استطاع آل شبيب (أختلف في نسبهم بين أنهم أجداد آل شبيب الأشراف الذين عرفوا لاحقا بـ آل سعدون وبين أنهم من آل فضل)الاستيلاء على البصرة.
  • وقد استمروا في حكم البصرة إلى أن أخذها منهم المشعشعون وكان آخر حكام البصرة من آل شبيب هو يحيى بن محمد بن مانع والذي قتل على يد السلطان محسن المشعشعي سنة 884 هـ.
  • وظلت البصرة تحت حكم المشعشعون إلى أن أخذها منهم محمد بن مغامس بن صقر بن يحيى واستعاد حكم آبائه وأجداده وذلك سنة 915 هـ واستمر في حكم البصرة حتى وفاته سنة 934 هـ.
  • أتى بعده أخاه راشد بن مغامس بن صقر واستطاع أن يضم كل من الاحساء والقطيف إلى حكمه.
  • واستمر بعد ذلك آل شبيب في الحكم إلى نهاية عام 1546 م عند استولى العثمانيون على البصرة ثم الاحساء والقطيف عام 1553 م وقضوا على آل شبيب، وبذلك انتهت المرحلة الثانية من تاريخ المنتفق.

المرحلة الثالثة -اتحاد قبائل المنتفق (القسم الرئيسي من مملكة المنتفق)[عدل]

تأسيس اتحاد قبائل المنتفق[عدل]

وهذه المرحلة تعتبر أهم المراحل نظراً لتأثيرها في مجرى الأحداث في العراق والجزيرة العربية. قبل أن يقضي العثمانيون عام 1546 م على حكام البصرة آل شبيب (أختلف في نسبهم بين أنهم أجداد آل شبيب الأشراف الذين عرفوا لاحقا بـ آل سعدون وبين أنهم من آل فضل) وقبل أن تتشت قبائلهم وخصوصا قبيلة المنتفق المنتمية للجد عامر بن صعصعه (لم يبق من قبيلة المنتفق القديمة لاحقا الا فرع واحد يعرف بقبيلة بني سعيد). كان الشريف حسن بن مانع آل مهنا (من سلالة أمراء المدينة المنورة لأكثر من خمس قرون – عرفت ذريته بـ آل شبيب نسبة لابنه الأمير شبيب الأول ثم لاحقا عرفت بـ آل سعدون نسبه لحفيده الأمير الشريف سعدون بن محمد بن مانع آل شبيب)، قد حل ضيفا ومجاورا هو وبعض أتباعه (عام 1500 م) للشيخ شيحان آل خصيفة شيخ قبيلة بني مالك العقيلية والممتدة مساكنهم من وادي الباطن وحتى الصحراء المحاذية للفرات، وبعد وفاة الشيخ شيحان آل خصيفة تلاه في المشيخة الشيخ عبد الله آل خالد آل خصيفة وتزوج الشريف حسن من بنته (طليعة بنت عبد الله آل خالد آل خصيفة) عام 1505 م وانجب منها عدة أبناء (محمد الوسيط، عبد الله، شبيب الأول)، وفي الفترة التالية اندلعت معارك عديدة بين قبيلة بني مالك وقبيلة الأجود واستمرت سنوات طويلة شكل الثأر وقودا لها، وفي عام 1530 م فقد الشريف حسن بن مانع أبنه عبد الله في أحد المعارك، وقد كان وقع ذلك على قبيلة بني مالك شديدا لكون الشريف حسن بن مانع ضيف عندهم، لذلك قام بني مالك بطلب ثأر ضيفهم وسلموه قيادتهم في معركتهم القادمة مع الأجود، والتي انتهت بانتصار كبير لبني مالك، تلاها طلب من الشريف حسن بن مانع أن يتم الصلح بين القبيلتين وأن تكون تلك هي أخر معركة، وقد استجاب الطرفين لطلبه وتم الصلح على شرط من بني مالك بتعويض ضيفهم عن خسارته لابنه، وقد رفض الشريف حسن قبول الدية عن ابنه واشترط عدة شروط أوصلته إلى ضم القبيلتين في اتحاد واحد والوصول إلى زعامة هذا الاتحاد (قيل انه فرض على القبيلتين شروط منها أن لايقف للقادم منهم في المجلس، تقدم له شاتين من كل بيت من القبيلتين سنويا واحدة تسمى الذبيحة والأخرى تسمى المنيحة.. وغيرها من الشروط)، استطاع الشريف حسن بن مانع بعد ذلك أن يصبح زعيما على القبيلتين والتي اشترطتا أن لايكون زعيما على الاتحاد بينهما أحد من القبيلتين، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، قصة تأسيس امارة المنتفق، في كتابه عشائر العراق، ج:4، ص:20 ((((ان سبب تولي الرئاسة على المنتفق ان أحد الشبيبيين قتله الأجود وكانوا نازلين على بني مالك وبجوارهم فثاروا لقتالهم وكان رئيس بني مالك ابن خصيفة ورئيس الأجود "وثال". وفى حروب وقعت بين الطرفين نزح "آل وثال". رؤساء الأجود إلى "النجف". وصار منهم علماء. وكان من آخرهم صديقنا الشيخ محمد حسن حيدر..... ومن ذلك الحين لم يعد لآل وثال ذكر في رئاسة العشائر. وأما الأجود فانهم انقادوا لآل شبيب. وهكذا قوي أمر هؤلاء حتى تم على جميع عشائر المنتفق وبينهم بنو مالك والأجود ولا شك ان المواهب ظهرت مقرونة بالوقائع. وتولى آل شبيب الرئاسة)))).

تبع تلك الفترة انضمام قبيلة بني سعيد لهذا الاتحاد الذي عرف باسم المتفق لأتفاق أول ثلاث قبائل فيه على الوحدة ثم لاحقا أصبح يسمى المنتفق (وقد أختلف المؤرخون في سبب تغير اسمه من المتفق إلى المنتفق إلى أراء عديدة)، يذكر سبب التسميه بالمتفق، الكسندر أداموف القنصل الروسي في البصرة في نهاية القرن التاسع عشر, في كتابه (ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها) وذلك نقلا عن خورشيد أفندي، ص: 178(((واسم المنتفقيون نفسه جاء كما يذكر خورشيد أفندي الذي اشترك في لجنة الحدود العثمانية - الفارسية في عام 1849 م في كتابه، من الكلمة العربية (متفق) التي تعني (متحد) ذلك أن هذا الأتحاد تكون من اتحاد ثلاث قبائل رئيسية هي بنو مالك والأجود وبنو سعيد حيث توصلت هذه القبائل الثلاث بعد منازعات وخلافات طويلة إلى الأتفاق على انتخاب شيخ مشترك واحد. وقد وقع اختيارها على عائلة الشبيب التي كان جدها قد نزح من الحجاز قبل مايقرب من مائتي سنة واستقر مع أسرته بين القبائل المذكورة. ومنذ ذلك الوقت أصبح شيوخ المنتفقيون ينتخبون من هذه الأسرة فقط))). يذكر النسابة الأستاذ حليم حسن الأعرجي مؤلف كتاب (آل الأعرجي _أحفاد عبيدالله الأعرج),ص: (289 _ 290) (((لقد أستطاع الشريف حسن، ومن بعده أبنائه واحفاده، من إنشاء أتحاد عشائري ضخم سمي " المنتفق " أو " المنتفج " تحت رئاسة وقيادة آل سعدون، أستمر حتى أيام مدحت باشا سنة 1871 مستقلا يتمتع بنفوذ ذاتي لا علاقة له تقريبا بالحكم العثماني. أن النزعة الأستقلالية لعموم العراق لم تكن خافية على أحد، ولم يكن آل سعدون يترددون من الأعلان عن عزمهم على تحقيق استقلال العراق. رغم أن الظروف والضرورة ألجأت بعض القادة من آل سعدون إلى التعامل مع السلطات العثمانية في اطار من التعاون والتحالف للقيام ببعض المهمات العسكرية المشتركة))).

أثلاث قبائل المنتفق[عدل]

بعد تأسيس اتحاد قبائل المنتفق جذب هذا الاتحاد الكثير من قبائل وعشائر العراق والجزيرة العربية فأنضم اليه الكثير من القبائل والعشائر مختلفة الأصول حتى شكل اتحادا ضخما وتأسست منه دولة حملت اسمه وهي مملكة المنتفق (الشهيرة لدى المؤرخين المتأخرىن بامارة المنتفق)، وقد كانت القبائل والعشائر التي تنضم إلى الاتحاد تخير بين التحالف مع أحد القبائل الرئيسية، وهذا أدى إلى تشكل أثلاث المنتفق وهي ثلاث تجمعات ضخمة للقبائل والعشائر مختلفة الأصول، وكل ثلث يسمى على اسم القبيلة الرئيسية فيه، وهذه الثلاث أثلاث هي:

1-ثلث بني مالك.

2-ثلث الأجود.

3-ثلث بني سعيد.

وأثلاث المنتفق هي تقسيم إداري يختلف على النظام القبلي السائد في القبائل العربية أو التحالفات القبلية الأخرى ممادعا بعض الكتاب المعاصرين إلى تلقيب اتحاد المنتفق (بأول مشيخة فيدرالية)، حيث أن كل ثلث له أسرة مشيخة رئيسية (هي أسرة المشيخة في القبيلة الرئيسية للثلث)، وهذه الأسرة يكون شيخها هو شيخ مشائخ لكل قبائل وعشائر الثلث ويرتبط هذا الشيخ مباشرة بأسرة المشيخة الرئيسية لاتحاد المنتفق والأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق (أسرة آل سعدون الأشراف أو كما كانت تسمى سابقا آل شبيب). وقد نشأت أثلاث المنتفق كتكريم من أسرة السعدون لشيوخ أول ثلاث قبائل أعترفت بحكمهم وذلك بتحويلهم من شيوخ لقبائلهم فقط إلى شيوخ مشائخ لثلث يضم الكثير من القبائل والعشائر مختلفة الأصول.

تنوع أصول قبائل وعشائر اتحاد المنتفق[عدل]

تتنوع أصول قبائل المنتفق بشكل كبير بحيث أنه يوجد في هذا الاتحاد قبائل وعشائر من معظم الأصول العربية، ويرجع السبب في ذلك إلى تشجيع الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق (آل سعدون الأشراف والتي كانت تعرف بـ آل شبيب) لسياسة الهجرة للقبائل والعشائر العربية إلى دولتهم، وهذه بعض أبرز الأصول التي ترجع لها قبائل وعشائر اتحاد المنتفق:

1- قبائل ترجع في أصلها للجد عامر بن صعصعه (مثل قبيلة خفاجة، وقبيلة عبادة، وقبيلة بني سعيد وهم القسم المتبقي من قبيلة المنتفق القديمة، وقبيلة بني مالك وهم أبناء عمومه لقبيلة المنتفق القديمة... وغيرهم من العشائر والقبائل).

2- قبائل وعشائر طائية (عشائر من طيء ومن بني لام ومن شمر وغيرهم). 3- بني تميم العراق، وبعضهم هاجر لولاية بغداد أو للحويزة لاحقا.

4- عشائر تنتمي لعنزه (أشهرهم قبيلة البدور وعشيرة الزياد).

5- قبائل وعشائر تنتمي لربيعه (وهم كثير في اتحاد المنتفق وأبرزهم قبيلة عبودة الملقبة "حبال الصيوان" لاعتماد آل سعدون عليهم).

6- عشائر تنتمي لبني خالد (بعد سقوط دولة بني خالد دخلت عشائر منهم في اتحاد المنتفق).

7- قبائل وعشائر حميرية (منهم قبيلة بنو خيقان).

8- عشائر زبيدية.

9- قبائل وعشائر تنتمي لغزيه.

وقد ضم اتحاد المنتفق قبائل كان لها دول وإمارات تاريخيا في العراق، مثل قبيلة خفاجة التي كان لها دولة في العراق في القرن الخامس الهجري وكانت عاصمتها الكوفه، وقبيلة بني أسد والتي كان لها دولة في العراق منذ أواخر القرن الرابع الهجري وعاصمتها الحلة، يذكر المؤرخ والمستشرق الألماني البارون ماكس فرايهير فون أوبنهايم، في كتابه البدو، ج3، ص: 652، قسم بني أسد، عند حديث المؤلف عنهم من القرن السادس عشر (((وظلوا، شأنهم شأن بني منصور وبني خيقان خاضعين للمنتفق حتى سقوط السعدون)))، وقبيلة عبادة التي كان لها امارة في العراق، وابن قشعم وقبائله والذي كان له دولة في غرب العراق في بداية القرن السابع عشر وكانت مدن دولته الرئيسية هي النجف وكربلاء، ودخل هو وقبائله ضمن قبائل وعشائر ثلث الأجود أحد أثلاث اتحاد قبائل المنتفق، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، في كتابه عشائر العراق، عند حديثه عن آل قشعم (((والملحوظ ان هذه العشيرة ليست أكثر من أمارة أو رئاسة بدوية على عشائر عديدة فتعتبر ناظمة لها ومشتقة منها. وان امارة المنتفق غطت عليها أو دخلت هي ضمنها بل ضمن أحد أثلاثها)))، وضم اتحاد المنتفق أيضا اتحادات قبيلة أو عشائرية مثل اتحاد قبائل بني حكيم والذي فصل عن اتحاد المنتفق عام 1853 م عندما تنازل آل سعدون عن لواء السماوة للعثمانيين وبقيت بعض قبائل بني حكيم على علاقة مع قبائل المنتفق ، ومثل تحالف عشائر الجوارين، وضم أيضا قبائل كريمة ومشهورة جدا تاريخيا مثل بني تميم العراق (هامة مضر)، يذكر المؤرخ والمستشرق الألماني البارون ماكس فرايهير فون أوبنهايم، في كتابه البدو، ج3, ص:542 (((وكان بنو تميم في القرن الثامن عشر يشكلون جزءا من منتفق البصرة، لكنهم في هذه الأثناء ذابوا في أجزاء أخرى من هذا المجمع))). وان القارىء لكتاب عشائر العراق لمؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي لتصيبه الدهشة من كثرة القبائل والعشائر المختلفة الأصول التي أستطاعت أسرة السعدون أن توحدها في اتحاد قبائل المنتفق، نذكر هنا نص من كتاب عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد، وهو للمؤرخ إبراهيم فصيح الحيدري وهذا النص كتب فيما بعد منتصف القرن التاسع عشر.. وقد ذكر المؤلف ثلاثه وثلاثين قبيلة من قبائل اتحاد المنتفق (وهي أيضا من قبائل مملكة المنتفق كون اتحاد المنتفق جزء من مملكة المنتفق) وذكر المؤلف أيضا انه اقتصر على ذكر بعض قبائل المنتفق علما بأن مملكة المنتفق في عصره لم تكن في أقصى اتساع تاريخي لها حيث تم التنازل للدولة العثمانية من قبل أسرة السعدون عن مناطق كبيرة والعديد من العشائر والقبائل فيما كان يعرف تاريخيا بمرحلة الإفراز والتي بدأت عام 1853 م بالتنازل عن السماوة، يقول المؤرخ إبراهيم الحيدري (((فمن أجل عشائرها عشيرة المنتفك – وهي ذات كثرة وتفرع إلى عدة قبائل، فمن قبائلها : بنو مالك، والأجود، وبنوسعيد, وبنو ركاب، والخفاجة ,والطوينات، والشويلات، والطوكبة، والبدور، والشريفات، والجمعيات، والماجد وآل صالح، والزهيرية، وشمر الزوابع، وشمر العبيدات وبنو سكين، وبنو تميم، والسليمات، والعيايشة، والبراجقة، والغزيوي، والعوينات، والفضيلة، وبنو نهد، وعبوده، والمجاوعة، وخرسان، وأمارة وربيعة، وكويش، وسراج، وآل دراج. وغير ذلك من القبيلة الكثيرة التي يطول بيانها. وكذا في جهة الغراف قبائل كثيرة للمنتفك يطول بيانها. وأنما اقتصرنا على بعضها ليعرف عظم عشائر المنتفك وأكابرهم آل شبيب وأكابر آل شبيب آل سعدون، وهم شيوخ المنتفك في عصرنا))). تصف المس بيل (التي كانت في العراق بعد الحرب العالمية الأولى)، قبائل لواء المنتفق (والذي يمثل أقل اتساع تاريخي لمملكة المنتفق بعد مرحلة الافراز وسقوط مملكة المنتفق الأول عام 1881 م)، في كتابها فصول من تاريخ العراق القريب، ص: 69 (((فان المنطقة الممتدة من القرنة إلى الناصرية، ومافيها من مستنقعات وأهوار الشلب وبساتين النخيل والبادية، تسكنها الآن حوالي خمسين قبيلة ذات أصل مختلف كانت كل منها تؤلف في وقت من الأوقات جزءا من مجموعة قبائل المنتفك في ظل الأسرة الحجازية الجبارة, أسرة السعدون))).

يعرض الجدول التالي قائمة بالقبائل والعشائر الكبيرة في اتحاد المنتفق وحلفاؤهم، وهو بناء على كتاب عشائر العراق، الجزء الرابع، قسم امارة المنتفق، لمؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي.

قبائل وعشائر ثلث بني مالك قبائل وعشائر ثلث الأجود قبائل وعشائر ثلث بني سعيد حلفاء المنتفق
قبيلة بني مالك قبيلة الأجود قبيلة بني سعيد عشائر بني خالد بعد سقوط دولتهم
قبيلة البوصالح قبيلة خفاجة قبيلة المريان قبيلة الظفير
قبيلة العليات قبيلة الشريفات قبيلة البزون قبائل وعشائر ربيعة بشكل عام
قبيلة آل حسن قبيلة البدور قبيلة العيسى عشائر بني حكيم بشكل عام
قبيلة آل إبراهيم قبيلة الحميد عشيرة الدريع
قبيلة حجام قبيلة الرفيع عشيرة آل فهد
عشائر كوت جار الله قبيلة ساعدة عشيرة الغشيم
عشائر كوت ابن محينه عشيرة القشعم عشيرة البوطويل
عشائر الشواليش قبيلة الزهيرية
عشائر الحصونة عشيرة الحسينات
عشيرة آل إسماعيل قبيلة عبودة
عشيرة الدجين عشيرة العصوم
عشيرة الزياد عشيرة المارد
عشيرة الجويبر عشيرة آل غزي
عشيرة بنو حطيط عشائر الجوارين
عشيرة الحماحمة قبيلة بنو زيد
عشيرة البوشعيرة قبيلة بنو ركاب
عشيرة الكوام (القوام) قبيلة آل ازيرج
عشيرة المطيرات قبيلة الشويلات
قبيلة بنو أسد عشيرة الطوكية
قبيلة عبادة عشيرة الصريفيون
عشيرة آل علي عشيرة العتاب
عشيرة العوابد قبيلة العقيل
بنو تميم العراق عشيرة آل مشلب
عشيرة بنو معروف عشيرة الخويلد
قبيلة بنو خيقان عشيرة القراغول
عشائر الصيامر عشيرة الثلاثة
عشائر بير حميد (السعد) عشيرة السهيل
قبيلة بنو منصور عشيرة الكاظم
عشيرة الحلاف قبيلة كنانة
عشائر اهل الشرش
عشائر اهالي الجلعة
عشائر اهالي الشهلة
عشائر السويب
عشائر مزيرعه

أصناف قبائل اتحاد المنتفق[عدل]

تنقسم القبائل والعشائر في اتحاد قبائل المنتفق إلى أربعة أصناف رئيسية، ولكل صنف خصائصه ومناطقه الخاصة، وكل صنف يشمل الكثير من القبائل والعشائر، وبعض القبائل تتوزع على أكثر من صنف، ويعود سبب تنوع أصناف قبائل المنتفق إلى انتشارها الواسع في أراضي مملكة المنتفق التي تتنوع طبيعتها ما بين الصحراء والأراضي الزراعية على ضفاف الأنهار (نهر دجلة ونهر الفرات ونهر الغراف) والأهوار، وعلى مدى قرون تحولت بعض القبائل من صنف إلى أخر، وهذه الأصناف هي: القبائل البدوية، القبائل الشاوية، القبائل الزراعية (الفلاحون)، قبائل الأهوار (المعدان). يذكر خورشيد باشا (الذي اشترك بلجنة الحدود العثمانية الفارسية ما بين 1848 م - 1852 م وأصبح واليا لأنقرة لاحقا) في تقريره الذي أعده للدولة العثمانية، وذلك عند حديثه عن أصناف قبائل المنتفق ومميزاتها، كتاب ولاية البصرة - من كتاب (سياحة نامة حدود) جولة بالمناطق الحدودية بين الامبراطورية العثمانية وفارس- ص: 54 (((تقسم قبائل المنتفق إلى اربعة اصناف : البدو، الشاوي، المعدان والفلاحين))).

1.القبائل البدوية:

يذكر خورشيد باشا (الذي اشترك بلجنة الحدود العثمانية الفارسية ما بين 1848 م - 1852 م وأصبح واليا لأنقرة لاحقا) في تقريره الذي أعده للدولة العثمانية، وذلك عند حديثه عن هذا الصنف من قبائل المنتفق، كتاب ولاية البصرة - من كتاب (سياحة نامة حدود) جولة بالمناطق الحدودية بين الامبراطورية العثمانية وفارس- ص: 54 (((يعتمدون على الجمال والخيول ويعتبرونها هي الأساس، بالنسبة لحياتهم يعيشون في الصحراء منذ الفطرة... يملك بعض بدو المنتفق بساتين النخيل والاراضي في أماكن مختلفة ولكنهم لايزرعونها بأنفسهم بل يعطونها للفلاحين كما يجمعون لهم التمور لقاء أجور معينة))). وتحسب الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق وأسرة المشيخة لاتحاد قبائل المنتفق – أسرة آل سعدون الأشراف (التي كانت تعرف سابقا بـ آل شبيب) – على هذا الصنف من القبائل، حيث يقيم حاكم مملكة المنتفق في ضواحي مدينة سوق الشيوخ (عاصمة مملكة المنتفق) ويحيط بمكان أقامته الكثير من قبائله البدوية التي تشكل المعسكر الحربي الرئيسي له ويبقى لمدة 9 أشهر من السنة في نفس المكان وفي فصل الربيع يبدا حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشايخ قبائلها بالتنقل مع قبائله البدوية طوال فصل الربيع ولمدة 3 أشهر، حيث يتنعم بالهواء الطلق ويمارس الصيد، يذكر البارون الألماني ماكس فرايهير فون أوبنهايم، في كتابه البدو، عند حديثه عن الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق وعلاقتهم بقبائلهم البدوية، قسم المنتفق، ج:3، ص: 625 (((على الرغم من هذا الارتباط الوثيق بالأرض كان شيوخ الشبيب – سعدون يشعرون بأنهم أمراء بدو. فكان شيخ المشايخ يتجول في مارس/ آذار أو قبل ذلك مع البدو لمدة ثلاثة أشهر في الصحراء))). يذكر خورشيد باشا (الذي اشترك بلجنة الحدود العثمانية الفارسية ما بين 1848 م - 1852 م وأصبح واليا لأنقرة لاحقا) في تقريره الذي أعده للدولة العثمانية، وذلك عند حديثه عن عادات وتقاليد شيخ مشايخ المنتفق ومكان سكنه وعن الثمانية أفخاذ للأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق (آل سعدون الأشراف) وأماكن سكنهم وعن قبائل المنتفق البدوية، كتاب ولاية البصرة - من كتاب (سياحة نامة حدود) جولة بالمناطق الحدودية بين الامبراطورية العثمانية وفارس- ص: 60 (((يتوجه شيخ مشايخ المنتفق عند حلول فصل الربيع إلى الشامية (البادية) ويبقى هناك لمدة ثلاثة أشهر حتى حلول فصل الصيف، ويتجول الشيخ في مناطق البراري والأماكن التي توجد فيها الاعشاب والمياه، يصطاد أنواع الطيور والحيوانات البريه وحتى صيد السمك، ويتنعم بالحياة كلية بالهواء الطلق، كبقية أبناء عشائر المنتفق الاصلية الذين يعيشون حياة بدوية في أماكنهم. ففي بداية فصل الربيع يحملون معهم خيامهم واطفالهم وزوجاتهم ومواشيهم ويتجهون إلى الشامية ويتجولون مع شيخ مشايخ المنتفق طيلة فصل الربيع بدون تمييز. وعند بداية فصل الصيف يرجع الجميع إلى أماكنهم ويستقرون في بيوتهم العادية. وكان شيخ المنتفق الرئيسي في البداية يتجول في منطقة البراري بين سوق الشيوخ والزبير ترافقه القطعان الكبيرة من الماشية التابعه له وللعوائل الثمانية والذين يخرجو معه في موسم الربيع، وبعدها يرجع الجميع إلى أماكنهم القديمة في منطقة الجزيرة ويقضون هناك فصل الصيف والشتاء. اما الشيخ الرئيسي فيكون موقعه الأصلي في ضواحي سوق الشيوخ))).

2.القبائل الشاوية:

يذكر خورشيد باشا (الذي اشترك بلجنة الحدود العثمانية الفارسية ما بين 1848 م - 1852 م وأصبح واليا لأنقرة لاحقا) في تقريره الذي أعده للدولة العثمانية، وذلك عند حديثه عن هذا الصنف من قبائل المنتفق، كتاب ولاية البصرة - من كتاب (سياحة نامة حدود) جولة بالمناطق الحدودية بين الامبراطورية العثمانية وفارس- ص: 55 (((تتكون ثروة هذا الصنف من عشائر المنتفق من الاغنام وبعض اعداد الثيران ويزاولون الزراعة على نطاق ضيق ويربي بعضهم الخيول، يتمتع الشاوي من ناحية الحرية بالدرجة الثانية وينتقلون من مكان إلى آخر بسهولة))).

3.القبائل الزراعية – الفلاحون:

يذكر خورشيد باشا (الذي اشترك بلجنة الحدود العثمانية الفارسية ما بين 1848 م - 1852 م وأصبح واليا لأنقرة لاحقا) في تقريره الذي أعده للدولة العثمانية، وذلك عند حديثه عن هذا الصنف من قبائل المنتفق، كتاب ولاية البصرة - من كتاب (سياحة نامة حدود) جولة بالمناطق الحدودية بين الامبراطورية العثمانية وفارس- ص: 55 (((يزرعون الفسيل والمحاصيل الحقلية المختلفة والرز والحبوب بأنواعها الحنطة والشعير والذرة والدخن في المناطق التي لاتتواجد فيها بساتين النخيل))).

4.قبائل الأهوار – المعدان:

يذكر خورشيد باشا (الذي اشترك بلجنة الحدود العثمانية الفارسية ما بين 1848 م - 1852 م وأصبح واليا لأنقرة لاحقا) في تقريره الذي أعده للدولة العثمانية، وذلك عند حديثه عن هذا الصنف من قبائل المنتفق، كتاب ولاية البصرة - من كتاب (سياحة نامة حدود) جولة بالمناطق الحدودية بين الامبراطورية العثمانية وفارس- ص: 55 (((يمثلون الطبقة الثالثة وسط قبائل المنتفق، يعملون في التجارة وتربية الجاموس ويعمل بعضهم في الزراعة. ان وجود الجاموس يجعل انتقالهم صعبا من مكان إلى آخر لانهم لايمكنهم ان يكونوا بعيدين عن الماء، وتتجول هذه المجموعة من العرب في مناطق الفيضان ومصبات الأنهار حيث يوجد الكثير من القصب والبردى لان حيواناتهم تحب الماء كثيرا))).

أماكن سكن قبائل وعشائر اتحاد المنتفق[عدل]

تنتشر قبائل اتحاد المنتفق في مملكة المنتفق في مناطق مختلفة من الناحية البيئية، فهنالك القبائل التي تقيم على الأنهار (جانبي شط العرب والفرات ودجلة ونهر الغراف) وهنالك القبائل التي تقيم في البادية الممتدة من شمال الجزيرة العربية مرورا بالبادية الجنوبية للعراق ووصولا إلى البادية الممتدة شمال السماوة، وهنالك القبائل التي تقيم في منطقة الجزيرة بين ثلاثة أنهار (الفرات ودجلة والغراف) أو شمالها، وهنالك القبائل التي تعيش في منطقة الأهوار (الجزائر)، وأخيرا هنالك سكان المدن والبلدات والقرى في مملكة المنتفق وأشهرها عاصمة مملكة المنتفق مدينة سوق الشيوخ، حيث كان يقيم فيها وحولها (عام 1820 م)عشرون ألف بيت معظمهم من قبائل اتحاد المنتفق، يذكر السيد محمد آغا الفارسي، كتاب رحلة المنشي البغدادي إلى العراق، رحلته عام 1820 م، ص: 146 (((ومن السماوة إلى سوق الشيوخ ثمانية عشر فرسخا وفي هذه البلدة عشائر المنتفق، يسكنون السوق وفي أنحائه، وعدتهم عشرون ألف بيت وهم في جانبي الفرات))). يذكر خورشيد باشا (الذي اشترك بلجنة الحدود العثمانية الفارسية ما بين 1848 م - 1852 م وأصبح واليا لأنقرة لاحقا) في تقريره الذي أعده للدولة العثمانية، وذلك عند حديثه عن أماكن سكن قبائل المنتفق واعمالهم وحياتهم، كتاب ولاية البصرة - من كتاب (سياحة نامة حدود) جولة بالمناطق الحدودية بين الامبراطورية العثمانية وفارس- ص: 56 (((يسكن القسم الأكبر من عشائر المنتفق في اراضيهم الخاصة بهم والتي يملكونها والتي ذكرناها والواقعة على الضفة اليمنى واليسرى لشط العرب وعلى جزر الأنهار. ويملكون بساتين النخيل في الأرض الممتدة بين سوق الشيوخ والقرنة وعلى ضفاف الفرات، كما تملك البساتين في الشامية وفي المدن. كماتزرع بعض قبائل المنتفق الرز في الجزر وفي المناطق العليا من منطقة الجزيرة، إذ تنتج كميات كبيرة من الرز والحبوب الأخرى. يملك الشاويه والمعدان اعداد كبيرة من الاغنام والثيران والجاموس. وتنمو بساتين النخيل بين سوق الشيوخ والسماوة، وعلى ضفاف الفرات تكثر اشجار النخيل والنباتات الطبيعية. اما بالنسبة لنهر دجلة فلا يوجد النخيل في حوضه ماعدا منطقة القرنة حيث تكثر بساتين النخيل، تنمو أنواع كثرة من الحبوب خاصة الشعير بالدرجة الأولى والهرطمان ومزروعات شهر مايو في الجزيرة ما بين دجلة والفرات وفي ذلك المكان الذي كتبنا عنه مايسمى بالنهر الكبير – الفرع الكبير. يضاف إلى ذلك تحصل قبائل المنتفق على ارباح عالية من تربيتها قطعان الجمال والخيول والماشية، وتصدر بعض منتجاتها الحيوانية والزراعية حسب الطلب إلى بغداد أو تباع إلى قبائل عنزة. ويصدر القسم الاخر من الإنتاج إلى البصرة عن طريق دجلة والفرات. اما الخيول الصغيرة – المهر- فأما ان تباع إلى تجار الخيول في سوق الشيوخ أو تباع في البصرة ثم يصدرها التجار إلى الهند... وهم يخزنون قسما من إنتاجهم من الحبوب والتمور في اواني مصنوعة من الطين وسعف النخيل تسمى – قوصرة – ويخزنون القسم الأكبر من الحبوب في حفر داخل الأرض وتغطى بالتراب وتكون لها رائحة مميزة. تستعمل هذه الطريقة للخزن في عربستان وكردستان والاناضول))).يذكر المؤرخ النجدي عبد الله بن محمد البسام التميمي (المولود عام 1858 م والمتوفى بعنيزة عام 1927 م)، تواجد قبائل المنتفق في البصرة، ويذكر المنطقة الواقعه في وسط مملكة المنتفق (ما بين البصرة وسوق الشيوخ)، كما يذكر الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق (آل سعدون الأشراف)، وذلك عند حديثه عن أحداث سنة 1859 م، في كتابه تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق، ص: 338(((وكان المنتفق لهم يد على البصرة من نحو مائة سنة وهم رؤساؤها ويأكلون جملة من نخيلها بسبب أن آباءهم قد جعلوهم أهل البصرة حفاظا للنخيل، وصار كل قبيلة منهم لهم نخيل معروفة وقرى معلومة من البصرة وأيديهم عليها. واستمرت بعدهم في أيدي أولادهم ثم أولاد أولادهم، وجعلوها ملكا لهم وعجز عنهم صاحب بغداد، وكانت الرئاسة على المنتفق لآل سعدون من آل شبيب وصاروا ملوكا وملكوا البصرة وسوق الشيوخ وما بينهما من باد وحاضر فهو تحت ايديهم))).

هجرات القبائل والعشائر والحواضر إلى مملكة المنتفق وأسبابها[عدل]

تتنوع أصول قبائل المنتفق بشكل يثير الدهشة بحيث أنه يوجد في هذا الاتحاد قبائل وعشائر من معظم الأصول العربية، ويرجع السبب في ذلك إلى تشجيع الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق (آل سعدون الأشراف والتي كانت تعرف بـ آل شبيب) لسياسة الهجرة للقبائل والعشائر العربية إلى دولتهم، يصف مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي كثرة الأصول التي ترجع لها قبائل وعشائر المنتفق وكأنه جزيرة العرب مالت إلى العراق بكل تنوع أصول قبائلها، كتاب عشائر العراق، ج4، قسم امارة المنتفق، ص:28 (((وعشائر المنتفق من حيث العموم (عدنانية). سكنت العراق من القديم توالي ورودها، وتكاملت وكأن جزيرة العرب مالت إلى أنحاء العراق، وجدتها مفتحة الأبواب. ويتخلل هذه عشائر قحطانية من زبيدية وحميرية عاشت معها، واكتسبت أوضاعها إلا أن الاكثرية الساحقة عدنانية. ويطلق عليها (عشائر المنتفق).))).

أما أسباب تشجيع الهجرة إلى المنتفق فأهمها مواجهة الضغط العسكري للقوتين العظمى في المنطقة والمجاورتين لمملكة المنتفق (العثمانيين والفرس)، حيث استطاعت أسرة السعدون الأشراف وقبائلهم وعشائرهم (القديمة والمهاجرة) أن يشكلوا درعا قويا تكسرت عليه الكثير من الحملات العثمانية والفارسية، يذكر المؤرخ يعقوب سركيس، في كتابه مباحث عراقية، ق 3 (((ليس بخاف على من له اطلاع على تاريخ آل سعدون، ذوي الشرف الباذخ والعز الأثيل أنهم جعلوا من (اتحاد) المنتفق قدوة للعشائر والقبائل، حاربوا به العثمانيين والفرس وأنزلوا بهم الهزائم))).

ومن الأسباب المهمه أيضا لسياسة تشجيع الهجرة هو محاولة المحافظة على عروبة العراق بوجه العثمانيين والفرس وسياساتهم التي كانت تهدف إلى ازالة مظاهر العروبة من العراق، يذكر الشيخ والمؤرخ علي الشرقي عام 1929 م، في كتابه ذكرى السعدون، وذلك عند حديثه عن المخلفات الثمينة التي تركتها امارة السعدون، ص: 29 (((العروبة بكل مظاهرها حتى انك إذا الغت العراق تجد الكردية غالبة على الموصل والتركية بادية في بغداد والفارسية متمكنة من النجف وكربلاء ولكنك تجد البصرة وبلاد المنتفق عربية بكل مظاهر العربية الصالحة وذلك بسبب تلك الامارة العربية التي تغلبت على كل المظاهر الغير عربية وصبغتها بصبغة العروبة))).

وقد بدأت أسرة السعدون الأشراف بهذه السياسة بشكل واسع منذ عهد حاكم مملكة المنتفق الأمير محمد بن مانع بن شبيب آل شبيب (والد الأمير سعدون الذي عرفت باسمه الأسرة لاحقا)، يذكر الدكتور حميد بن حمد السعدون في كتابه امارة المنتفق وأثرها في تاريخ العراق والمنطقة الأقليمية 1546 م – 1918 م، ص: 92(((وقد بدأت هذه السياسة منذ الأيام الأولى لامارة – محمد المانع – حيث سعوا لجذب أغلب عشائر نجد العربية نحو العراق، بعد أن تيقنوا مايتعرض له العراق من ضغوط ومن جهتين (العثمانيون والفرس)، الأمر الذي لايمكن مقارعته والحفاظ على عروبة العراق دون الاكثار من القبائل العربية النسب والأصل... ولابد ان نضيف أن بادية المنتفق مفتوحة، لذلك كانت أقرب الديار للهجرات الواسعة للقبائل من شبه الجزيرة العربية، لأسباب سياسية أم أقتصادية أم اجتماعية، وعليه نجد صلة القرابة بين قبائل نجد والمنتفق واسعة، لأن أغلب عشائر المنتفق قبائل نجدية أو حجازية. كما أن الجدب والركود الاقتصادي والحياة القاسية سمات طبعت حياة قبائل نجد، يقابلها على أرض العراق، وفرة مائية وأرض زراعية خصبة ومنتوجات تكفل للحياة البشرية ديمومتها... ان حسن الاستقبال الذي مارسته امارة المنتفق مع القبائل النازحة إليها، واقطاعهم الأراضي الزراعية ومراعي الماشية، قد وازن المعادلة التي كانت المنتفق تخشاها، بازدياد حجم اعدائها من غير العرب... ومن يدقق في العشائر التي استطاعت امارة المنتفق أن تجعلها تنصهر وتتفاعل في بوتقة اتحادها، تعزيزا لنهجها العربي الساعي للكرامة والاستقلال، لامتلك بين يديه قائمة طويلة بأسماء هذه العشائر، ولاتضح لديه مدى الجهد الذي بذل في تعزيز نفوذ هذه الامارة العربية، والذي لم تبخل فيه عشائرها في تقديم أغلى المهور من أجل طموحها وكرامتها، مما أبقى هذه الامارة لأكثر من (350) عاما، تناطح جميع من أراد ايذاءها، وفي المقدمة منهم (العثمانيون) والذين لم يبذلوا من جهد في كل محاولاتهم وجهودهم لإسقاط الإمارات المستقلة، مثلما بذلوه مع امارة المنتفق))).

يشير عبد الكريم محمد علي في كتابه تاريخ مدينة سوق الشيوخ إلى هذا الجانب (سياسة تشجيع الهجرة من قبل أسرة السعدون الأشراف) وذلك عند حديثه عن التطورات السياسية والأجتماعية التي حدثت في عموم جنوب العراق وفي مرحلة تأسيس الأمير ثويني بن عبد الله لعاصمة مملكة المنتفق سوق الشيوخ وتشجيعه للهجرة لها وللمنطقة المحيطه بها وهي السياسة التي تابعه بها حكام مملكة المنتفق الذين حكموا بعده، ص: 26 (((حدوث هجرات متتالية، من القبائل العربية من نجد ومن عموم الجزيرة العربية إلى هذه المنطقة الوافرة المياه، والترحيب بهم من قبل شيوخ المنتفك (آل سـعدون) واحلالهم بما يليق بكرامة العربي، واقطاعهم الاراضي على ضفتي الفرات، للزراعة الموسمية والبستنه، ومن بينهم من كان يحسن زراعة النخيل، ممن جاء من جنوب الجزيرة العربية – من الأحساء والقطيف – وهكذا نشأت بساتين النخيل على الضفتين وازدهرت الزراعة))).

لم تقتصر هذه السياسة في التشجيع على الهجرة على القبائل والعشائر البدوية أو التي تمارس الزراعة (التي كانت تنضم إلى اتحاد المنتفق القبلي) بل اتسعت لتشمل سكان المدن من الحاضرة (التي كانت تنضم إلى مملكة المنتفق خارج اطار اتحاد المنتفق القبلي) وتتضح آثار هذه السياسة في عهد حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبد الله بن محمد بن مانع آل شبيب (حفيد الأمير محمد بن مانع وابن أخ الأمير سعدون بن محمد الذي عرفت باسمه الأسرة لاحقا) والذي يعد أبرز من دعم هذه السياسة وشجع عليها، حيث كان يتواجد معظم المهاجرين إلى العراق من حواضر نجد في المناطق التابعة لمملكة المنتفق في عهده(اما في العاصمة مدينة سوق الشيوخ أو بلدة الزبير)، يذكر أهل نجد المقيمون في العراق في فترة حكم الأمير ثويني بن عبد الله، المؤرخ والشاعر خالد الفرج المعاصر للملك عبد العزيز (مؤسس الدولة السعودية الثالثة)، وذلك عند حديثه عن سليمان باشا والي بغداد (في القرن الثامن عشر) وعن المساعدة التي قدمها له حاكم مملكة المنتفق الأمير الشريف ثويني بن عبد الله، ويذكر المؤرخ بعض القبائل والحواضر التابعه للأمير ثويني بن عبد الله وهم عرب المنتفق وشمر العراق وأهل نجد المقيمون في العراق والزبير، كتاب الخبر والعيان في تاريخ نجد، ص: 203 (((وساعده على ذلك عرب المنتفق وشمر العراق، وأهل نجد المقيمون في العراق والزبير ومتولي كبرهم ثويني بن عبد الله بن محمد بن مانع الشبيبي، وهو هاشمي النسب، ورئاسة قبائل المنتفق ترجع إلى بيتهم من قديم، لأن المنتفق خليط من قبائل شتى تجمعهم رابطة التحالف والمجاورة والمصاهرات إلى أن كونوا قبيلة كبيرة تحكمت في نواحي العراق، وكادت تستقل بحكمه))). وفي عام 1850 م كان معظم سكان عاصمة مملكة المنتفق (مدينة سوق الشيوخ) من المهاجرين من القصيم أو نجد، كما أن معظم سكان عاصمة مملكة المنتفق منذ عام 1892 م (مدينة الخميسية) كانوا من أهل نجد، يذكر مدن مملكة المنتفق مبتدئا بمدينة سوق الشيوخ ثم الخميسية ثم المدن الأخرى، البارون الألماني ماكس فرايهير، كتاب البدو، ج: 3، قسم المنتفق، ص: 610 (((وفي عام 1850 م كان معظم سكانها يتألفون من مهاجرين جاؤوا من شبه الجزيرة العربية (قصمان، ونجادة). أما الخميسية الواقعة جنوب سوق الشيوخ فقد نشأت في حوالي عام 1886 م ويتألف معظم سكانها من النجديين أيضا))).

هجرات قبائل اتحاد المنتفق من مملكة المنتفق وأسبابها[عدل]

ان السياسات العثمانية (السياسية والأقتصادية) والحروب المتوالية بين مملكة المنتفق والعثمانيين، قد أجبرت العديد من قبائل وعشائر المنتفق على الهجرة خارج أراضيها وخصوصا في القرن التاسع عشر، وقد كان هنالك وجهتين رئيسيتين لهذه الهجرات، الوجهة الأولى كانت منطقة عربستان (حيث شكلت قبائل وعشائر المنتفق ثقلا عدديا كبيرا هناك، لكنها فقدت وحدتها في أراضيها الجديدة)، يذكر هذه الوجهة للهجرات مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، في كتابه موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، ج:7، ص:273 (((ان الخلاف بين أمراء المنتفق، وتنازعهم السلطة من الأسباب المهمة للقضاء على هذه الامارة وتعد كافية لنجاح مشروع الدولة في الاستيلاء على هذا اللواء كما استولت على بابان وغيرها.. ولكن هناك عوائق حالت دون الاتمام وكلفت الحكومة كلفا عظيمة أدت إلى القسوة بالأهلين ومن أهمها تزييد بدلات الالتزام، واقتطاع أقسام من أراضي المنتفق مع الاحتفاظ بهذه الزيادات، فقد ولدت ظلما، وأنتجت ارتباكا، ودعت إلى أن يهرب العدد الكبير من العشائر إلى أنحاء إيران. فكان ذلك التشوش مطلوبا منها، وداعية الكره والحنق عليها، وقتالها بتهالك زائد حبا في الانتقام وأخذ الحيف))).

أما الوجهة الأخرى فقد كانت مناطق العراق العثمانية شمال مملكة المنتفق (ولاية بغداد)، ومن أهم الأسباب للهجرة إلى هذه الوجهة هو مرحلة الافراز حيث التحقت بعض القبائل والعشائر (بتشجيع عثماني) بأقربائهم ممن خرجوا من سلطة مملكة المنتفق ودخلوا بسلطة ولاية بغداد بموجب الاتفاقيات التاريخية بين الطرفين (العثمانيون ومملكة المنتفق) والتي تمت تحت ضغط عثماني عسكري وسياسي وبسبب الصراع على الحكم بين أبناء أسرة آل سعدون الأشراف، وقد ابتدأت مرحلة الافراز عام 1853 م بالتنازل عن لواء السماوة كاملا بكل قبائله وعشائره للدولة العثمانية، يذكر هذه الوجهة للهجرات البارون الألماني ماكس فرايهير في كتابه البدو، ج:3، ص: 403 (((لاسيما أن منطقة المنتفق خرج منها مرارا وتكرارا مهاجرون توجهوا نحو الشمال))).

أسرة السعدون الأشراف - حكام مملكة المنتفق وشيوخ قبائل اتحاد المنتفق[عدل]

أسرة السعدون - كتاب معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الأسلامي - لزمباور وزير النمسا في البلاط العثماني مابين 1913 م - 1918 م، وهو كتاب للمستشرق النمساوي زامباور يجمع فيه الأسر الحاكمه في التاريخ الإسلامي.
أسرة السعدون - كتاب أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث - المؤرخ الأنجليزي ستيفن هيمسلي لونكريك. وقد ذكر المؤرخ في كتابه أربع مشجرات لأربع أسر وهي : أسرة حسن باشا (أسرة المماليك ولاة بغداد والممثلين للدولة العثمانية) وأسرة الجليليين (ولاة مدينة الموصل) وأسرة البابانيين (ولاة امارة بابان في كردستان) وأسرة آل شبيب - آل سعدون (حكام مملكة المنتفق التي تشمل معظم مناطق وقبائل وعشائر جنوب ووسط العراق).

تعتبر أسرة السعدون (آل شبيب سابقا) أبرز أسرة ظهرت بالعراق في الأربع قرون السابقة للحرب العالمية الأولى، فقد أسست دولة في العراق وهي مملكة المنتفق (المشهوره لدى الكتاب المتأخرىن بامارة المنتفق ما بين 1530 م – 1918 م)، وبالأضافة لكون أسرة السعدون الأشراف هي الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق فهي أسرة المشيخة في اتحاد المنتفق، يذكر مملكة المنتفق وقبائلها والأسرة الحاكمه فيها (آل سعدون الأشراف والتي كانت تعرف سابقا بـ آل شبيب) البارون الألماني ماكس فرايهير في كتابه البدو ويقارن أهمية اتحاد قبائل المنتفق (أكبر اتحاد للقبائل والعشائر شهده العراق تحت مشيخة شيخ مشائخ فعلي) بالقبائل الأخرى في العراق كما يقارن أهمية أسرة المشيخة فيه (آل سعدون الأشراف والتي كانت تعرف سابقا بـ آل شبيب) بأسر المشيخة الأخرى بالعراق، وذلك عند بداية حديثه في قسم المنتفق من نفس الكتاب، ج:3، ص:590 (((مامن قبيلة عراقية تضاهي المنتفق في الأهمية ولا عائلة شيوخ تضاهي عائلة سعدون - شبيب التي أسست في أواخر القرن السابع عشر مملكة المنتفق على الفرات الأدنى والتي جلبت في الحرب العالمية الأولى - عندما كانت تلك المملكة قد سقطت - لاسم المنتفق الفخر والاعتزاز مرة أخرى))). يذكر المؤرخ جعفر الخياط، عند حديثه عن تفرد أسرة السعدون الأشراف في تاريخ العراق وتحكمها في مقدرات العراق ومصائره لعدة قرون، وذلك في كتابه صور من تاريخ العراق في العصور المظلمة، ص: 29 (((لم تظهر على مسرح الحوادث في تاريخ العراق الحديث أسرة نبيلة تولت الامارة، وتحكمت في مقدرات العراق ومصائره دهرا طويلا من الزمن مثل أسره السعدون المعروفة.فقد بسطت نفوذها على القسم الأعظم من العراق الجنوبي مدة تناهز الأربع مئة سنة، وتولى شيخة قبائل المنتفك وإمارتها ما يزيد على العشرين شيخا من أبنائها البارزين. وقد كانت هذه الأسرة العربية الكريمة أول من بعث الفكرة العربية من مرقدها في العراق الحديث ،وحمل راية النضال من أجلها بالدم والحديد في وجه الأتراك والإيرانيين، بعد أن دثرت وانطمست مآثرها على أيدي المغول الأثيمة. والحق أن تاريخ العثمانيين في العراق ،خلال الحقبة الطويلة التي حكموا فيها، كان تاريخا حافلا بالغزوات والحملات التي كان يجردها الباشوات المتعاقبون في بغداد لتأديب الثائرين من آل سعدون في الجنوب والمتمردين من آل بابان في الشمال. وان دل هذا على شي فانه يدل على أن العنصرين الكبيرين الذين يتألف منهما العراق في يومنا هذا كانا يقفان أبدا ودوما في وجه الحكم الأجنبي والتسلط الغريب. وقد كان العثمانيون يشعرون بثقل العبء الملقي على عاتقهم في هذا الشان، ولذلك كان تصرفاتهم وخططهم التي رسمت خلال مدة حكمهم كلها ،ولا سيما في عهودهم الأخيرة ،تستهدف ضعضعة الأسرة السعدونية القوية والقضاء عليها بالحركات العسكرية والتدابير الإدارية ،والعمل على انقسامها فيما بينها))). يذكر يونس الشيخ إبراهيم السامرائي في كتابه (القبائل والبيوتات الهاشمية في العراق), مناطق حكم آل سعدون (مملكة المنتفق - امارة المنتفق) وهي لواء السماوة ولواء المنتفق (قلب مملكة المنتفق تاريخيا وماتبقى منه يسمى محافظة ذي قار حاليا) وأبو الخصيب ولواء العمارة ولواء البصرة، ص: 177 (((آل السعدون أصلهم من الحجاز فقد هاجروا إلى العراق في أوائل القرن العاشر وحكموا المنتفق، وهم ينتسبون إلى جدهم الأعلى سعدون بن الشريف محمد وينتهي نسبهم إلى الأمام علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب --....كانت لهم امارة انتشرت رقعتها ونفوذها حتى اصطدمت هي والنفوذ العثماني مرات عديدة... ومن أطرف مايذكر عن آل السعدون أنهم أول من فكر في تأسيس حكومة عربية تعيد مجد العرب, ولآل السعدون فضل في رد الفرس عن العراق أكثر من مرة, كما حارب آل السعدون الأحتلال الإنكليزي بقيادة أعجمي السعدون.... وآل السعدون كانت لهم أمارة كبيرة تضم السماوة والمنتفق وأبو الخصيب والعمارة والبصرة))).

وقد تقاسمت أسرة السعدون النفوذ بالعراق مع الدولة العثمانية (في جنوبه وأجزاء من وسطه لأسرة السعدون وفي شماله وأجزاء من وسطه للدولة العثمانية بالأضافة للصراع المستمر حول مدينة البصرة بين الطرفين) مماادى إلى الأصطدام بين الطرفين في الكثير من المعارك.. حيث اتبعت الدولة العثمانية العديد من السياسات للقضاء على مملكة المنتفق وحكامها آل سعدون الأشراف (آل شبيب سابقا)، يذكر المؤرخ الشيخ علي الشرقي في كتابه ذكرى السعدون، ص: 23 (((وموقف آل سعدون في نصف العراق وفي كل بادية العراق جلب اهتمام الباب العالي وحول اتجاهه إلى هدم تلك الامارة فكانت مهمة القواد والولاة الاتراك ضعضعة الامارة السعدونية ومناوئتها. كل بدوره وحسب دائرة اختصاصه هذا بالحركات العسكرية وهذا بالتحفظات السياسية وهذا بالشروط المالية وهذا باقتطاع اطراف بلاد الامارة وانترائها من آل سعدون))).

يرجع نسب اسرة السعدون إلى الأشراف آل البيت، وتحديدا إلى الأسرة الهاشمية الحسينية أمراء المدينة المنورة لأكثر من خمس قرون (آل مهنا). وقد كانت أسرة السعدون تعرف بآل شبيب نسبة إلى الأمير شبيب بن الشريف حسن وقد تغير الاسم إلى آل سعدون في منتصف القرن الثالث عشر الهجري وهو نسبة إلى الأمير سعدون بن محمد المقتول من قبل الدولة العثمانية عام 1742 م ونسبه هو :

الأمير سعدون (حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشايخ قبائلها) بن الأمير محمد (حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشايخ قبائلها) بن الأمير مانع الثاني(حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشايخ قبائلها) بن الأمير شبيب الثاني (حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشايخ قبائلها) بن الأمير مانع الأول (حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشايخ قبائلها) بن الأمير شبيب الأول (حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشايخ قبائلها) بن الشريف حسن (مؤسس اتحاد قبائل المنتفق ومملكة المنتفق) بن الشريف مانع بن مالك بن سعدون الأول بن إبراهيم (أحمر العينين) بن الأمير كبش (أمير المدينة المنورة) بن الأمير منصور (أمير المدينة المنورة) بن الأمير جماز (أمير المدينة المنورة + أمير مكة المكرمة 687 هـ) بن الأمير شيحة (أمير المدينة المنورة + أمير مكة المكرمة عام 637 هـ) بن الأمير هاشم (أمير المدينة المنورة) بن الأمير قاسم (أبو فليته) (أمير المدينة المنورة + أمير مكة عام 571 هـ) بن الأمير مهنا الاعرج (أمير المدينة المنورة) بن الأمير الحسين (شهاب الدين) (أمير المدينة المنورة) بن الأمير مهنا الأكبر (أبو عمارة) (أمير المدينة المنورة) بن الأمير داود (أبو هاشم) (أمير المدينة المنورة) بن الأمير القاسم (أمير المدينة المنورة) بن الأمير عبيد الله (أمير المدينة المنورة+ أمير العقيق) بن طاهر بن يحي النسابة بن الحسن بن جعفر (الحجة) بن عبيد الله (الاعرج) بن الحسين (الأصغر) بن علي (زين العابدين) بن الحسين – – ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – –.

دور اتحاد قبائل المنتفق الوطني والنضالي في تاريخ العراق[عدل]

تعتبر قبائل اتحاد المنتفق وقيادتهم (أسرة السعدون الأشراف – آل شبيب سابقا) أبرز وأكثر من دافع وناضل المحتلين للعراق تاريخيا وخصوصا (العثمانيين والفرس والأنجليز)، يذكر د. طارق نافع الحمداني، في كتابه الخليج والجزيرة العربية بين القرن السادس عشر والقرن العشرين، ص: 176 (((كان لقبائل المنتفق أهمية كبرى في شؤون العراق خلال العصور الحديثة، بخاصة في مقارعة قوى الاحتلال والتسلط الأجنبي))).

ويذكر نضال قبائل المنتفق أمام العثمانيين، مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، كتاب عشائر العراق، ج 4، قسم امارة المنتفق، ص: 27 (((وحالة المنتفق المشهودة في مختلف ايام حياتها خير مثال تاريخي يعين الأوضاع والنفسيات في حب الاستقلال والنضال عنه، والذب عن حريمه. والمهم أن المنتفق ناضلوا نضالا باهرا طوال العهد العثماني. ولو كانوا تسلحوا بالأسلحة الجديدة لحالوا دون آمال الدولة. بل أكسبتها الحوادث المتوالية خبرة، والظروف القاسية تجربة فكم وال خذل، ورجع بالخيبة ،وكانت تعقد عليه الآمال. وتاريخ المنتفق صفحة كاشفة لسياسة العشائر في العراق، تجلت بأظهر أوضاعها. وفيها دراسة عميقة وافية لنفسيات هذه العشائر. ومابلغته))).

يذكر نضال اتحاد قبائل المنتفق في النصف الأول من القرن الثامن عشر، المؤرخ العثماني الشيخ الأديب عبد الرحمن السويدي البغدادي (المولود عام 1721 م)، في كتابه حديقة الزوراء في سيرة الوزراء (((فإن هؤلاء المنتفق، العرب مضرة، عجزت الولاة عن كسر شوكتهم وذلت الوزراء عن درء أذاهم))).

وينقل مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، عن المؤرخ العثماني يوسف عزيز المولوي في كتابه قويم الفرج بعد الشدة – في بداية القرن الثامن عشر وذلك عند ذكر المؤرخ العثماني لنضال قبائل المنتفق أمام العثمانيين، كتاب عشائر العراق، ج 4، قسم امارة المنتفق، ص: 28 (((وكان المؤرخ المولوي قد وصفها بالنظر لأوضاعها في أوائل المائة الثانية للهجرة وماقبل ذلك فقال:" إن عربان المنتفق أصل الفتن والاضطربات في بغداد والبصرة، فهم جمرة الحرب وأشجع العربان، ومنشأ القلاقل... في رؤوسهم المغافر، وعلى أبدانهم الدروع الذهبية"))).

يذكر نضال قبائل المنتفق ودفاعهم عن دولتهم (مملكة المنتفق)، مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، كتاب عشائر العراق، ج4، قسم امارة المنتفق، ص: 26 (((ولايهمل ماوقع من تدابير متخذة لامر فل القوة أو جعلها بحالة ضعيفة لاتستطيع مقاومة الحكومة أو الدولة في تدابير القضاء على امارتها باقتطاع أجزاء منها من جهة البصرة، ومن أنحاء العمارة، ومن أطراف السماوة لفصل سلطة بعض العشائر. وحوداث ذلك تدعو إلى ماينبه على السياسة المتبعه. أو ماتخذته هذه الامارة من تدابير لدرء الخطر الذي شعرت به، وفي كل هذه تدهشنا ناحية مهمة وهي ان العشائر لم تنفصل عن الامارة، وانما ناضلت معها نضال المستميت ودافعت دفاع الابطال))).

يذكر نضال قبائل المنتفق ضد العثمانيين والفرس، المؤرخ يعقوب سركيس، في كتابه مباحث عراقية، ق 3 (((ليس بخاف على من له اطلاع على تاريخ آل سعدون، ذوي الشرف الباذخ والعز الأثيل أنهم جعلوا من (اتحاد) المنتفق قدوة للعشائر والقبائل، حاربوا به العثمانيين والفرس وأنزلوا بهم الهزائم))). وأبرز خسارة تلقتها الدولة الفارسية على يد عرب العراق تاريخيا وبدون تدخل عثماني كانت عندما ابادت قوات مملكة المنتفق جيشين فارسيين في معركتين مختلفتين (معركة الفضلية ومعركة أبي حلانة)، يذكر المؤرخ جعفر الخياط في كتابه صور من تاريخ العراق في العصور المظلمة، ص: 209 (((وكانت الشخصية العربية الأخرى التي يشار لها بالبنان في العراق حينذاك ثويني العبدالله شيخ مشايخ المنتفك، من آل شبيب، الذي أبلى بلاء حسنا، بالاشتراك مع ابن عمه ثامر المحمد المانع، في قتال الفرس حينما جردوا على عشائر المنتفك من البصرة (وكانوا قد احتلوها في عهد كريم خان زند) حملات قوية استطاع المنتفكيون تدميرها عن بكرة أبيها في موقعتي الفضلية وأبي حلانة))). وقد كانت خسائر الفرس في المعركة الأولى تقارب العشرة آلاف مقاتل أما الثانية فقد كانت خسائرهم 15 ألف مقاتل (حسب وصف الرحالة كابر) من بينهم ثلاثة من أخوان حاكم الدولة الفارسية (أحدهم كان قائد الجيش) وقد نتج عن المعركة الثانية تحرير البصرة عام 1779 م (وبدون أي تدخل أو دعم عثماني)، يذكر البارون الألماني ماكس فرايهير فون أوبنهايم تأثير هذا النصر تاريخيا على اتحاد قبائل المنتفق, في كتابه البدو، ج 3، ص: 598 (((لكن الربع الأخير من القرن الثامن عشر أوصلهم إلى قمة من القوة والنفوذ لم تبلغها أي قبيلة بدوية أخرى في العصر الحديث))).

يذكر قتال حكام مملكة المنتفق (آل سعدون الأشراف – سابقا آل شبيب) للعثمانيين والفرس والأنجليز، يونس الشيخ إبراهيم السامرائي في كتابه (القبائل والبيوتات الهاشمية في العراق)، وذلك بعد ذكره لمناطق حكم آل سعدون (مملكة المنتفق - امارة المنتفق) وهذه المناطق هي لواء السماوة ولواء المنتفق (قلب مملكة المنتفق تاريخيا وماتبقى منه يسمى محافظة ذي قار حاليا) وأبو الخصيب ولواء العمارة ولواء البصرة ،), صفحة 177 (((آل السعدون أصلهم من الحجاز فقد هاجروا إلى العراق في أوائل القرن العاشر وحكموا المنتفق، وهم ينتسبون إلى جدهم الأعلى سعدون بن الشريف محمد وينتهي نسبهم إلى الأمام علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب --....كانت لهم امارة انتشرت رقعتها ونفوذها حتى اصطدمت هي والنفوذ العثماني مرات عديدة... ومن أطرف مايذكر عن آل السعدون أنهم أول من فكر في تأسيس حكومة عربية تعيد مجد العرب, ولآل السعدون فضل في رد الفرس عن العراق أكثر من مرة, كما حارب آل السعدون الأحتلال الإنكليزي بقيادة أعجمي السعدون.... وآل السعدون كانت لهم أمارة كبيرة تضم السماوة والمنتفق وأبو الخصيب والعمارة والبصرة))).

عندما دخل الأنجليز العراق عام 1914 م (الحرب العالمية الأولى)، اتخذ الأمير عجمي السعدون حاكم مملكة المنتفق ومعه معظم قبائله جانب العثمانيين (على الرغم من قتل العثمانيين لوالده الأمير سعدون (باشا) السعدون)، وبقي يحارب الأنجليز هو ومعظم قبائل اتحاد المنتفق حتى سقوط العراق بأكلمه في يد بريطانيا العظمى نهاية عام 1918 م، ينقل البارون الألماني ماكس فرايهير، وصف للأمير عجمي السعدون، وذلك في كتابه البدو، الجزء الثالث، (عن فيلبي..الجزء الأول, ص 257)، ص 631 (((كان عجمي أعظم ان لم يكن في الواقع العبقرية العسكرية الوحيدة التي أنجبها العرب خلال الحرب وكانت صفاته تستحق اعترافا أفضل ونجاحا أكبر حظا. وعلى الرغم من أنه كان عدونا لا يمكننا انكار تقديرنا للطريقة والشكل الذين استمر فيهما في خدمة قضية خاسرة ولا مستقبل لها على مدى سنوات الحرب في الصحراء، على الجانب الأخر من الفرات، كان دوما سهما في لحمنا وعاملا توجب علينا أن نحسب له حسابا))).

وفي عام 1915 م أثناء القتال حاولت بريطانيا العظمى استمالة آل سعدون وذلك بعرض الحكم عليهم مقابل التخلي عن جانب الأتراك وهو العرض الذي أرسل مكتوبا من قبل السير بورسي كوكس (الحاكم الملكي لبريطانيا العظمى في العراق) للأمير عجمي السعدون (وما زال أبناؤه يحتفظون بهذه الوثيقة التاريخية) والذي رفضه الأمير عجمي السعدون كليا واستمر في قتال الأنجليز حتى سقطت مملكة المنتفق والعراق، وهذا نص الوثيقه، المنشورة صورتها في كتاب القاموس العشائري العراقي، ج:1، ص437(((شيخ العرب الأمير السعدوني

نبارك النسب السعدوني الهاشمي في الجزيرة العربية وشجاعة أبائكم وأخوانكم ونقدر مواقفكم من الاتراك نعرض عليكم كأمير عربي ونود أن نعلمكم إن الشيخ مبارك أمير الكويت وعبد العزيز أمير أرضه تخلو عن الاتراك وإننا نعرض عليكم أميراً على أرضك لا تضيع الفـرص على أهليكم يا شجاع نقدر فيك الموقف نعرض عليك لانك أحق من غيرك.

السير بورسي كوكس

الحاكم الملكي لبريطانيا العظمى

العراق 1915 م))).

هاجر الأمير عجمي السعدون إلى تركيا بعد خسارة مملكة المنتفق الحرب وسقوط العراق بيد بريطانيا العظمى وقد تم منحه مقاطعة زراعية هناك من قبل الدولة العثمانية. يذكر الكاتب فهد المارك، نص الرسالة التي وجهها كمال أتاتورك للأمير عجمي السعدون عند قدومه لتركيا، وذلك في كتابه من شيم العرب، ج1، ص:103، وقد أرسلت الرسالة في الفترة التي سبقت انقلاب أتاتورك على العثمانيين وقد ترجمها للعربية الدكتور أمين رويحة (((حضرة شيخ مشايخ العراق عجمي باشا. استبشرت بتشريفكم إلى ديار بكر، وكنت قد سمعت عن سجاياكم ورجولتكم وارتباطكم بمقام الخلافة المقدس، وأنا عندما كنت في الحرب المنصرمة في قيادة الجيش الثاني في ديار بكر وقيادة الجيش الرابع في حلب ممااحدث لكم في قلبي محبة كبيرة.....))) ويكمل المؤلف فهد المارك بعد عرضه نص الرسالة في كتابه من شيم العرب (((والشيخ عجمي الآن يقطن البلاد التركية حيث أدى به وفاؤه إلى ان ناضل في صف الأتراك إلى آخر لحظة، ولم يقف به وفاؤه إلى ان قاتل بجانبهم في بلاده العربية فحسب بل ذهب يناضل بجانب الجيوش التركية في قلب بلادها إلى ان هجر وطنه العراق.وهكذا ذهب البطل ضحية لوفائه حيث خسر زعامته في العراق واملاكه التي لاتحصى وبقي في تركيا لاجئا))).

تذكر المس بيل، والتي عملت في العراق مستشارة للمندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس ،و توفيت عام 1926 م، في كتابها فصول من تاريخ العراق القريب (((في ظل الأسرة الحجازية الجبارة، أسرة السعدون والتي لعبت دورآ لا يستهان به في تاريخ المنطقة الحافل، قبائل المنتفق تشكل دومآ مصدر إزعاج للسلطات البريطانية، وخصوصآ وأنهم رؤوا أمراءهم السابقين (السعدون) متمسكين بكبرياء وتقاليدهم القتالية التي جعلتهم في معزل عن أي مساهمة أخرى في حكم البلاد، مما قوى دعاويهم، ولم يسهل أمرنا في أراضي المنتفق حتى عام 1919))).

بعض الاقوال عن أسرة السعدون ومملكة المنتفق واتحاد قبائل المنتفق من عام 1530 م إلى 1918 م[عدل]

لم تظهر على مسرح الحوادث في تاريخ العراق الحديث أسرة نبيلة تولت الامارة، وتحكمت في مقدرات العراق ومصائره دهرا طويلا من الزمن مثل أسره السعدون المعروفة. فقد بسطت نفوذها على القسم الأعظم من العراق الجنوبي مدة تناهز الأربع مئة سنة، وتولى شيخة قبائل المنتفك وإمارتها ما يزيد على العشرين شيخا من أبنائها البارزين. وقد كانت هذه الأسرة العربية الكريمة أول من بعث الفكرة العربية من مرقدها في العراق الحديث ،وحمل راية النضال من أجلها بالدم والحديد في وجه الأتراك والإيرانين، بعد أن دثرت وانطمست مآثرها على أيدي المغول الأثيمة.

والحق أن تاريخ العثمانيين في العراق، خلال الحقبة الطويلة التي حكموا فيها، كان تاريخا حافلا بالغزوات والحملات التي كان يجردها الباشوات المتعاقبون في بغداد لتأديب الثائرين من آل سعدون في الجنوب والمتمردين من آل بابان في الشمال. وان دل هذا على شي فانه يدل على أن العنصرين الكبيرين الذين يتألف منهما العراق في يومنا هذا كانا يقفان أبدا ودوما في وجه الحكم الأجنبي والتسلط الغريب.

وقد كان العثمانيون يشعرون بثقل العبء الملقي على عاتقهم في هذا الشان، ولذلك كان تصرفا تهم وخططهم التي رسمت خلال مدة حكمهم كلها ،ولا سيما في عهودهم الأخيرة، تستهدف ضعضعة الأسرة السعدونية القوية والقضاء عليها بالحركات العسكرية والتدابير الإدارية ،والعمل على انقسامها فيما بينها.

(جعفر الخياط - صور من تاريخ العراق في العصور المظلمة)

فان المنطقة الممتدة من القرنة إلى الناصرية، ومافيها من مستنقعات وأهوار الشلب وبساتين النخيل والبادية، تسكنها الآن حوالي خمسين قبيلة ذات أصل مختلف كانت كل منها تؤلف في وقت من الأوقات جزءا من مجموعة قبائل المنتفك في ظل الأسرة الحجازية الجبارة, أسرة السعدون.

(المس بيل - فصول من تاريخ العراق القريب)

مامن قبيلة عراقية تضاهي المنتفق في الأهمية ولا عائلة شيوخ تضاهي عائلة سعدون - شبيب التي أسست في أواخر القرن السابع عشر مملكة المنتفق على الفرات الأدنى والتي جلبت في الحرب العالمية الأولى - عندما كانت تلك المملكة قد سقطت - لاسم المنتفق الفخر والاعتزاز مرة أخرى.

(ماكس فرايهير فون أوبنهايم - البدو ج3)

آل السعدون أصلهم من الحجاز فقد هاجروا إلى العراق في أوائل القرن العاشر وحكموا المنتفق، وهم ينتسبون إلى جدهم الأعلى سعدون بن الشريف محمد وينتهي نسبهم إلى الأمام علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب --....كانت لهم امارة انتشرت رقعتها ونفوذها حتى اصطدمت هي والنفوذ العثماني مرات عديدة... ومن أطرف مايذكر عن آل السعدون أنهم أول من فكر في تأسيس حكومة عربية تعيد مجد العرب, ولآل السعدون فضل في رد الفرس عن العراق أكثر من مرة, كما حارب آل السعدون الأحتلال الإنكليزي بقيادة أعجمي السعدون.... وآل السعدون كانت لهم أمارة كبيرة تضم السماوة والمنتفق وأبو الخصيب والعمارة والبصرة.

(القبائل والبيوتات الهاشمية في العراق) لمؤلفه: يونس الشيخ إبراهيم السامرائي.

آل سعدون هم عائلة شريفة هبطت العراق في أوائل القرن العاشر للهجرة وأسسوا فيه إمارة كبرى دامت أربعمائة سنة تقريباً وقد تولى المشيخة منهم شيوخ كثيرون. وهم قوم يرجعون بأنفسهم إلى الحجاز وبأنسابهم إلى أشارف الحجاز وأمرائه فهم قرشيون هاشميون علويون.

(تاريخ السعدون - المؤرخ عبد الله الناصر)

فان المنطقة الممتدة من القرنة إلى الناصرية، ومافيها من مستنقعات وأهوار الشلب وبساتين النخيل والبادية، تسكنها الآن حوالي خمسين قبيلة ذات أصل مختلف كانت كل منها تؤلف في وقت من الأوقات جزءا من مجموعة قبائل المنتفك في ظل الأسرة الحجازية الجبارة, أسرة السعدون.

(المس بيل - فصول من تاريخ العراق القريب)

لقدأورثت المنتفق لباشا بغداد ودولته ،متاعب جمة ،وفي الوقت الذي تريده...

(كارل بروكلمان - تاريخ الشعوب الإسلامية)

لقد أستطاع الشريف حسن، ومن بعده أبنائه واحفاده، من إنشاء أتحاد عشائري ضخم سمي " المنتفق " أو " المنتفج " تحت رئاسة وقيادة آل سعدون، أستمر حتى أيام مدحت باشا سنة 1871 مستقلا يتمتع بنفوذ ذاتي لا علاقة له تقريبا بالحكم العثماني أن النزعة الأستقلالية لعموم العراق لم تكن خافية على أحد، ولم يكن آل سعدون يترددون من الأعلان عن عزمهم على تحقيق استقلال العراق. رغم أن الظروف والضرورة ألجأت بعض القادة من آل سعدون إلى التعامل مع السلطات العثمانية في اطار من التعاون والتحالف للقيام ببعض المهمات العسكرية المشتركة.

(حليم حسن الأعرجي - كتاب (آل الأعرجي _أحفاد عبيدالله الأعرج).)

ليس بخاف على من له اطلاع على تاريخ آل سعدون، ذوي الشرف الباذخ والعز الأثيل أنهم جعلوا من (اتحاد) المنتفق قدوة للعشائر والقبائل، حاربوا به العثمانيين والفرس وأنزلزا بهم الهزائم...

(يعقوب سركيس - مباحث عراقية -ق 3)

فمن أجل عشائرها عشيرة المنتفك – وهي ذات كثرة وتفرع إلى عدة قبائل، فمن قبائلها : بنو مالك، والأجود، وبنوسعيد، وبنو ركاب، والخفاجة، والطوينات، والشويلات، والطوكبة، والبدور، والشريفات، والجمعيات، والماجد وآل صالح، والزهيرية، وشمر الزوابع، وشمر العبيدات وبنو سكين، وبنو تميم، والسليمات، والعيايشة، والبراجقة، والغزيوي، والعوينات، والفضيلة، وبنو نهد، وعبوده، والمجاوعة، وخرسان، وأمارة وربيعة، وكويش، وسراج، وآل دراج. وغير ذلك من القبيلة الكثيرة التي يطول بيانها. وكذا في جهة الغراف قبائل كثيرة للمنتفك يطول بيانها. وأنما اقتصرنا على بعضها ليعرف عظم عشائر المنتفك وأكابرهم آل شبيب وأكابر آل شبيب آل سعدون.

(عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد – إبراهيم فصيح الحيدري)

قد كان لأسرة السعدون أثر واضح في تاريخ العراق ،وهم أول من فكر في تأسيس حكومة عربية تعيد مجد العرب...

(القاضي أحمد نور الأنصاري - النصرة في أخبار البصره)

فإن هؤلاءالمنتفق، العرب مضرة، عجزت الولاة عن كسر شوكتهم وذلت الوزراء عن درء أذاهم....

(عبد الرحمن السويدي - حديقة الزوراء في سيرة الوزراء)

إن اتحاد المنتفق، أقوى الاتحادات العراقية وأكثرها عددا... وفي مقدوره أن يقدم إلى ساحة المعركة ما يقارب من (50) ألف مقاتل ،بفضل اتحاد قبائله ورؤسائه من آل شبيب... (إنه) اتحاد مخيف، بل مرعب لقوى الدولة وللقوى الأخرى، طالما جرع الكثيرين هزائم لا تنكر...

(الكسندر أداموف - ولاية البصره في ماضيها وحاضرها)

كانت العشائر العربية والمدن العربية هي التي حفظت للعراق وجهه العربي خلال القرون الماضية، وقد وجد العثمانيون منذ أن استولوا على العراق ،أنهم أمام مجموعات عشائرية قوية لها كيا نها وسيطرتها، وخاصة في الجنوب ،الذي كانت تغطيه عشائر المنتفق، ذات المسؤوليه الكبيره داخل العراق وخارجه ,التي كونت إمارة عربية متمتعة با ستقلال كبير.....

(د.عبد العزيز سليمان نوار - تاريخ العراق الحديث)

إن المنتفق ناضلوا نضالا باهرا طوال العهد العثماني، وهم ذوو الأنفس الأبية والشيم العربية، الكماة المشهورون والحماة المذكورون... فكم وال خذلته ورجع بالخيبة وكانت تعقد عليه الآمال. وتاريخ المنتفق صفحة كاشفة لسياسة العشائر في العراق، تجلت بأظهر أوضاعها، شادوا مكار الأخلاق، وبنوا للحرب أرفع رواق...

(عباس العزاوي - عشائر العراق -ج 4-)

إن عربان المنتفق أصل الفتن والاضطربات في بغداد والبصرة، فهمجمرة الحرب وأشجع العربان، ومنشأ القلاقل... في رؤوسهم المغافر وعلى أبدانهم الدروع الذهبية، وإن خمسة عشر منهم يقابلون ألفا ،اعتادوا الرمي بالقوس على ظهور الخيل، يلعبون برماحهم في الهيجاء بصورة لا مثيل لها.... وعلى قلتهم لا يوازيهم أحد، فالفارس منهم يهاجم الصفوف دون مبالا’....

(يوسف عزيز المولوي - قويم الفوج بعد الشدة)

لقد كان تحالف المنتفق يتمتع باستقلال فعلي عن السلطة التركية منذ أواخر القرن السادس عشر حتى عام 1871....

(حنا بطاطو - العراق، الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية - الكتاب الأول)

وفي الواقع فإن تاريخ المنتفق الطويل يشهد على محاولاتها الدائبة للتملص من سيادة بغداد، كلما سنحت الفرصه. واستيلاؤهم البصره غير مرة، دليل واضح على نواياهم تلك، وفكرة تأسيس حكومة عربية في البصرة تعيد مجد العرب أزاء تسلط الترك، لم تكن بعيدو عن أذهان قادتها، غير أن اضطراب الأوضاع السياسية في أواخر عهد المماليك وازدياد الضغط القبلي على المنتفق والمخاوف القائمة من أعمال الوهابيين العسكرية في جنوبي العراق، لم تكن تسمح بأية حال بتحرك عام تجاه مثل تلك الأهداف....

(د. عماد عبد السلام رؤوف - الأسر الحاكمة)

في ظل الأسرة الحجازية الجبارة، أسرة السعدون والتي لعبت دورآ لا يستهان به في تاريخ المنطقة الحافل، قبائل المنتفق تشكل دومآ مصدر إزعاج للسلطات البريطانية، وخصوصآ وأنهم رؤوا أمراءهم السابقين (السعدون) متمسكين بكبرياء وتقاليدهم القتالية التي جعلتهم في معزل عن أي مساهمة أخرى في حكم البلاد، مما قوى دعاويهم، ولم يسهل أمرنا في أراضي المنتفق حتى عام 1919....

(المس بيل - فصول من تاريخ العراق القريب)

إيجاد الفكرة العربية وبث القضية من مرقدها ومحاولة استرجاع الدولة العربية التي كانت معرسة في هذا القطر فإن أول من استفز للقضية بعد أن درت ومزقتها أعمال المغول والتتار والأتراك والفرس هم آل سعدون فأول ساع للبعث وأول دماغ حمل الفكرة الصالحة وهو دماغ الشيخ ثويني العبد الله فسعى لعقد حلف عربي يتكون من أضلاع ثلاثة عقيل وخزاعة والمنتفق تكون غايته طرد الأتراك من العراق وتأسيس دولة عربية

(المؤرخ عبد الله الناصر - تاريخ السعدون -((قسم مآثر آل سعدون))-)

عندما يترعرع الصبي يعلم الرماية والفروسية ويعود على احتمال المشاق ومواجهة المخاطر والصعوبات ويلقن استهجان الموت الطبيعي والاستخفاف به وقد بلغ منهم هذا أنه إذا أصيب الصبي بجرح وجيء به لأهله مضرجا بالدماء يقابله أهله وذووه بقولهم (عريس عريس) وتتعالى الزغاريد وتقام الأفراح والولائم.

(المؤرخ عبد الله الناصر - تاريخ السعدون -((قسم تقاليد آل سعدون وعاداتهم الأجتماعية))-)

وماكاد يحل القرن الثاني عشر حتى انتشرت الفوضى في نجد وعم الانقسام، وتوسعت الفرقة، وتفرقت الكلمة، وتعددت الامارة والمشيخات ,فكانت الأمارة في العيينة لآل معمر، وفي الدرعية لآل سعود، وفي الرياض لآل دواس، وفي الأحساء لبني خالد، وفي نجران لآل هزال، وفي حائل لآل علي، وفي القصيم لآل حجيلان، وفي حدود نجد الشمالية وجنوب العراق لآل شبيب.

(حسين خلف الشيخ خزعل – تاريخ الجزيرة العربية، ج1)

وقد هاجروا من الحجاز إلى بلاد ما بين النهرين في أوائل القرن السادس عشر. وفي ظل عائلة السعدون حافظ اتحاد المنتفق على استقلاله من الأتراك حتى سنة 1863.

(ديكسون - كتاب الكويت وجاراتها، ج1 -((عند حديثه عن أسرة آل سعدون))-)

هذه قوام الامارة وظهورها بمجموعات كبيرة منها يتكون اللواء المعروف ب"لواء المنتفق". كانت بينها وحدة عظيمة يرجع الفضل فيها إلى أمراء المنتفق، ومواهب القدرة والجدارة فيهم بادية وغالب وقائع العراق مما يخصها، أشتغلت الحكومة كثيراً بل أذاقت السلطة الحاكمة العطب. لم تذعن لضيم. وقدرة امارتها ظهرت في حسن ادارتها، والطاعة المطلوبة من العشائر مقرونة بالاذعان الصادق. وفى نفرة الاجنبى مشهودة في ما جرت من حروب.

(المؤرخ عباس العزاوي – عشائر العراق -((متحدثا عن العشائر في امارة المنتفق وآل سعدون))-)

أحدثت دويا في تاريخ العراق، وخذلت قوى الجيش العثماني مرارا عديدة، وحكمت البصرة زمنا طويلا، وزاد نطاق سلطانها إلى أكثر مما هو معروف اليوم من حدود لواء المنتفق.

(المؤرخ عباس العزاوي – عشائر العراق -((متحدثا عن امارة المنتفق))-)

وكانت رئاسته محصورة فيهم، وهم بدو في معايشهم. توالوا في الرئاسة ويفهم مكانتهم من وقائعهم التاريخية، وكانت امارتهم كبيرة عظيمة النفوذ.

(المؤرخ عباس العزاوي – عشائر العراق -((متحدثا عن آل سعدون وامارة المنتفق))-)

ان تاريخ تكون الامارة قديم. وذلك أن عشائر المنتفق كبيرة وكثيرة، وليس من المستطاع أن تذعن لبيت. وانما القدرة في هذا البيت جعلتها تذعن وبالتعبير الاصح ان الحوادث وتواليها جمعتها في الرئاسة ذات المواهب... ولم يخل بها أو يضعضع أمرها ما قامت به الدولة العثمانية من حركات عسكرية للقضاء عليها بل مكنتها، فاثبتت الكفاءة بإدارة عشائرها والجدارة بحزم في التفاهم معها.

(المؤرخ عباس العزاوي – عشائر العراق -((متحدثا عن امارة المنتفق وآل سعدون))-)

المصادر[عدل]

  1. نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، القلقشندي.
  2. من أخبار البادية في نجد من 500الى 850 هجرية، أيمن النفجان.
  3. عشائر العراق، المؤرخ عباس العزاوي.
  4. ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها، الكسندر اداموف.
  5. كتاب ولاية البصرة - من كتاب (سياحة نامة حدود) جولة بالمناطق الحدودية بين الامبراطورية العثمانية وفارس، خورشيد باشا.
  6. كتاب الخبر العيان في تاريخ نجد، المؤرخ والشاعر خالد الفرج.
  7. عنوان المجد في أحوال بغداد وبصرة ونجد - السيد إبراهيم فصيح الحيدري.
  8. البدو ,(قسم المنتفق) ماكس فرايهير اوبنهايم.
  9. القبائل والبيوتات العراقية الهاشمية في العراق - للشيخ يونس إبراهيم السامرائي.
  10. أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، ستيفن همسلي لونكريك.
  11. تاريخ الجزيرة العربية، المؤرخ حسين خلف الشيخ خزعل.
  12. كتاب ذكرى السعدون، لمؤرخ الشيخ علي الشرقي.
  13. المس بيل، فصول من تاريخ العراق القريب، ترجمة: جعفر الخياط، (بيروت – 1971 م).
  14. الكويت وجاراتها, ديكسون.
  15. تاريخ ابن عيسى – المقتطع من خزانة التواريخ النجدية، إبراهيم بن صالح بن عيسى.
  16. التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية (قسم امارة المنتفق)– للنبهاني.
  17. تاريخ الأحساء السياسي (1818 – 1913)،الدكتور محمد عربي نخلة.
  18. أمراء وغزاة.. قصة الحدود والسيادة الإقليمية في الخليج (دراسة وثائقية)،الدكتور عبد العزيز عبد الغني.
  19. امارة المنتفق واثرها في تاريخ العراق والمنطقة الإقليمية، د حميد حمدالسعدون.
  20. تاريخ امراء المدينة المنورة، د.عارف عبد الغني.