الموصل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

إحداثيات: 36°20′N 43°08′E / 36.34°N 43.13°E / 36.34; 43.13

الموصل
—  مدينة  —
ضفة نهر دجلة في مدينة الموصل
ضفة نهر دجلة في مدينة الموصل
الموصل is located in العراق
الموصل
الموصل
الدولة علم العراق العراق
المحافظة نينوى
القضاء الموصل
 - القائم مقام حسين علي حاجم
الارتفاع 220 م
عدد السكان (2010)
 - المجموع 1،500،000[1]
منطقة زمنية +3 (غرينتش )


مدينة الموصل هي مركز محافظة نينوى وثاني مدينة في العراق من حيث السكان بعد بغداد حيث يبلغ تعداد سكانها حوالي 1،5 مليون نسمة. تشتهر بالتجارة مع الدول القريبة مثل سوريا وتركيا. ويتحدث سكان الموصل اللهجة الموصلية (أو المصلاوية) التي تتشابه مع اللهجات السورية الشمالية، ولهذه اللهجة الموصلية الدور الأكبر في الحفاظ على هوية المدينة، وأغلبية سكان الموصل عرب سنة ينحدرون من خمس قبائل رئيسية وهي شمر والجبور والدليم وطيء والبقارة، ويوجد أيضا مسيحيون ينتمون إلى عدة طوائف وأكراد وتركمان.

أصل التسمية[عدل]

لا يعرف بالتحديد معنى تسمية نينوى، اسم المدينة في زمن الأكديين غير أنه يرجح أن يكون له علاقة بالإلهة عشتار إلهة الخصوبة الرافدينية كون اسمها القديم كان نينا. فرضية أخرى ترجع اسم المدينة إلى الآرامية حيث تعني كلمة نونا (נונא) السمك.[2] ولا تزال المدينة بأكملها تعرف أحيانا بنينوى (ܢܝܢܘܐ) أو آثور (ܐܬܘܪ) لدى السريان.[3] يعود أول ذكر للتسمية الحديثة إلى كسينوفون، المؤرخ الإغريقي، في القرن الخامس قبل الميلاد حيث ذكر وجود مستوطنة صغيرة تحت اسم مبسيلا (باليونانية: Μέπσιλα).[4] غير أن كون هذه التسمية تعود لنفس المدينة الحديثة مشكوك به كونها كانت تقع على الضفة الشرقية لدجلة.[5] يرجح من جهة أخرى أن تكون الكلمة ذات أصل عربي بمعنى "ما يوصل بين شيئين" كونها وصلت بين ضفتي دجلة لدى بنائها، وقيل بين الجزيرة والعراق، وقيل لأنها تصل بين دجلة والفرات. تعرف المدينة باسم "مووسڵ" بالكردية وهذه التسمية مشتقة من العربية.

كما للمدينة عدة القاب تعرف بها مثل أم الربيعين لاعتدال الطقس بها في الربيع والخريف، والحدباء لاحتداب دجلة لدى مروره بها أو لاحتداب منارة الجامع النوري.[6]

تاريخها[عدل]

الفترة الآشورية[عدل]

القائد الآشوري الأسطوري نينوس الذي يعتبر مؤسس المدينة بحسب قطيسياس.

يعود تاريخ الاستيطان البشري في المنطقة إلى ما قبل العصر الحجري (6،000 ق.م.) حيث استوطن البشر في السهل الممتد شرقي الموصل وخاصة ملتقى نهري الخوصر ودجلة وذلك لخصوبتها ومرور القوافل التجارية بها.[7]

لا يعرف بالضبط تاريخ بناء المدينة فأول ذكر لمدينة نينوى جاء حوالي 1800 ق.م. حيث عرفت عبادة الإلهة عشتار في تلك المنطقة، فذاع صيت المدينة آنذاك وانتشرت أخبار معجزات الإلهة عشتار في مدينة نينوى في العديد من أنحاء العالم القديم.[7] ويعزو المؤرخ الإغريقي قطيسياس والذي كان طبيباً للملك الأخميني أحشيروش الثاني بناء المدينة إلى القائد الآشوري الأسطوري نينوس بناءً على معلومات استقاها من دراسته الوثائق الملكية الآشورية.[8]

بوابة أدد شرقي المدينة، إحدى الآثار المتبقية من سور مدينة نينوى.

بالرغم من توسعات الإمبراطورية الآشورية الحديثة إلى أن المدينة ظلت مهملة فعلياً وذلك لكون ملوكها قد فضلوا الإقامة في مدينة آشور ومن ثم بكالح. إلا أن الوضع تغير بمجيء آشور بانيبال الثاني (حكم ما بين 883 - 859 ق.م.) فقام الأخير بتوسيع المدينة عمرانياً، كما قام خلفاه ببناء العديد من القصور والمعابد. ويعتبر سنحاريب هو الملك الذي أوصل المدينة إلى أوج مجدها حوالي 700 ق.م. فقام ببناء قصر ضخم مكون من 80 غرفة من الرخام والطوب استعمل فيه أكثر من 160 مليون قطعة طابوقة وزين بتماثيل لثيران مجنحة بلغ وذم الواحد منها ما بين 9 إلى 27 طن.[9][10] كما صمم سنحاريب قنوات لجلب المياه إلى المدينة وقام بتبليط الشوارع بالرخام.[11] وبلغت مساحة نينوى في أوج عظمتها حوالي 7 كم مربع وقطن بها أكثر من 100،000 نسمة ما جعلها أكبر مدينة بالعالم آنذاك.

وخلال تلك الفترة تم سبي اليهود والبابليين وتوطينهم في المدينة غير أن المجموعة العرقية الأكبر التي تعرضت للترحيل كان الآراميون، حيث قام الآشوريون بتوطين أكثر من 4.5 منهم في أنحاء الإمبراطورية وخاصة في المناطق السهلية المحيطة بنينوى ما أدى إلى أستعمال الآشوريين للآرامية بدلاً من الأكادية لغتهم الأصلية.[12]

بدأت الإمبراطورية الآشورية بالوهن بعد وفاة آشور بانيبال حوالي 627 ق.م.، فقامت حروب أهلية بين خلفائه للسيطرة على مقاليد الحكم بها فاستغل البابليون والميديون هذا الضعف فعقدوا تحالفاً وهاجموا نينوى وأسقطوها في 612 ق.م. بعد حصار دام عامين كاملين، كما قاموا بقتل معظم سكانها وحرق المدينة بكاملها فلم ينق منها سوى بعد أسوارها.[13]

الفترة الفارسية والهيلينية[عدل]

حلي عثر عليها بالموصل تعود إلى الحقبة الأشكانية.

بسقوط نينوى ودمارها أصبحت المدينة خراباً بعد أن هجرها أهلها. غير أن الآشوريين استمروا بزراعة الأراضي الواقعة شرقي المدينة. وبسقوط بابل وسيطرة الإمبراطورية الأخمينية على المنطقة أصبح ساتراب آثورا (الاسم الفارسي القديم لآشور) من أكثر مناطق الإمبراطورية ازدهاراً، وانتشرت التجارة مع بلاد فارس وأرمينيا.[14] غير أن المدينة التي برزت خلال تلك الفترة كانت أربيل حيث أصبحت عاصمة لهذا الساتراب. على أن مدينة نينوى لم تظل مهجورة لفترة طويلة فيروي زينوفون لدى زيارته للمنطقة عام 401 ق.م. عن وجود بلدة تحت اسم مپسيلا (باليونانية: Μέπσιλα) في موقع الموصل الحالية.[15] تمكن الإسكندر المقدوني من فرض سيطرته على المنطقة بعد هزيمة الأخمينين في معركة غوغميلا سنة 331 ق.م. فخلفه السلوقيون بعد وفاته واتسمت الفترة الهيلينية بالتبادل الحضاري والثقافي بين المجموعات العرقية المكونة لها، كما انتشرت اللغة اليونانية في كافة أنحاء الإمبراطورية غير أن الآرامية استمرت هي اللغة الأكثر شيوعاً في المنطقة. استمرت سيطرة السلوقيون حتى حوالي 129 ق.م. عندما تمكن الأشكانيون من هزيمتهم ومد نفوذهم على الموصل.[16]

دير مار إيليا الذي يبعد 5 كم جنوب الموصل.

في مطلع الألفية الأولى بدأت قوة روما تتعاظم في الغرب فلجأ الأشكانيون إلى دعم الحكام المحليين في تخومها الغربية لدرء خطر الرومان فنشأت مملكة حدياب إلى الشرق من الموصل والحضر إلى الجنوب الغربي. إلا أن الإمبراطور الروماني تراجان شن حملة على بلاد ما بين النهرين عام 116 تمكن خلالها من السيطرة على الموصل وما حولها.[17] واستمرت الاشتباكات بين خلال السنوات اللاحقة بين الأشكانيين والرومان حتى ضعف الإمبراطورية الرومانية فسيطر الساسانيون على المنطقة بعد انهيار الدولة الأشكانية عام 224 م.[18] اتسم الساسانيون بعدائهم للغرب فقاموا بجعل الزرادشتية ديانا رسمية للدولة وحولوا فرضها بالقوة، إلا أن المسيحية أصبحت الأكثر انتشاراً في تلك الأنحاء،[18] وغالباً ما لجأ الساسانيون إلى عمل مذابح لمعاقبة سكان المدينة من المسيحيين، فبعد هزائمه المتكررة أمام البيزنطيين قام شابور باضطهاد عنيف استهدف مسيحيي نينوى في الفترة 341 -346 فقتل أسقفها سمعان بار صباعي إلى جانب العديد من أهلها.[19]

أصبحت نينوى مركزاً هاماً للفرع النسطوري من الكنيسة السريانية بعد انفصالها بعد مجمع أفسس عام 431 كما انتشر الرهبان في جبل الألفاف الواقع 25 كم شرقي الموصل واشتهرت المنطقة المحيطة بها بكثرة الأديرة التي شيدت منذ القرن الخامس ومنها دير مار بهنام ومار إيليا ومار متي ودير مار اوراها. وسقطت المنطقة تحت سيطرة البيزنطيين بعد الحرب الساسانية-البيزنطية بأوائل القرن السابع.

وبحسب رواية ذكرت في مخطوطة سعرت التي تعود إلى القرن العاشر فإن أول من أستوطن غرب دجلة كان راهباً نسطورياً يدعى مار إيشوعياب. وتذهب الرواية أن إيشوعياب نذر أن لا يأكل لحماً غير أنه نقض نذره عندما دعي لأكل لحم من قبل رعاة أثناء ترحاله، فصغر في عين رفاقه الرهبان فعور دجلة وذلك بأن ألقى معطفه على النهر ومشى عليه برفقة رهبان آخرون وقام بناء دير له على الضفة الغربية بجانب إحدى الجنائن. وقد كبر الدير وازدهر بعد أن لجأ إليه عدة عوائل هرباً من غارات البدو. كما بنى خسرو الثاني مباني حول الجنينة.[20]

الخلافة العربية الإسلامية[عدل]

منطقة الجزيرة التي شكلت الموصل عاصمتها ابتداءا من عهد الخليفة الأموي مروان بن الحكم.

بعد انتصار المسلمين على الساسانيين في معركة القادسية توجه قسم منه وشن حصاراً على تكريت التي كانت تحت سيطرة البيزنطيين وتمكنوا من دخولها واتجه ربعي بن الأفكل التغلبي إلى الموصل (عرفت في المصادر الإسلامية بالحصنين آنذاك) وفتحها، وهناك اختلاف على تاريخ استسلام المدينة، فيروي البعض أن ربعي بن الأفكل دخلها عام 637 (16 هـ) بينما يرجئه آخرون حتى 641 (21 هـ).[21] كما تختلف المصادر التاريخية في هوية حاكمها الأول فهناك من المصادر الإسلامية من يذكر أن عتبة بن فرقد السلمي كان أول حكامها حيث قام بقتال أهل نينوى (الجانب الشرقي) وفتحها عنوة ثم عبر دجلة فصالحه أهل الحصن الآخر على الجزية والإذن لمن أراد الجلاء في الجلاء،[22] ويرى آخرون أن ربعي بن الأفكل أو عبد الله بن المعتم أو حفرجة بن حرثمة كان أول من حكمها.[23] وبغض النظر عن هوية فاتحها أو أول حاكمها فإنه من المسلم به أن الموصل لم تكن سوى ثغر من ثغور الكوفة وظلت تابعة لها طول فترة الخلفاء الراشدين، ولم تكن هناك مستوطنة ذات أهمية على الجانب الغربي من دجلة.[21]

وقام هرثمة بن عرفجة البارقي بتوطين قبائل عربية من أزد وطي وكندة وعبد قيس بالضفة الغربية, وبنى داراً للامارة والمسجد الجامع وهو أول جامع بناه المسلمون في الموصل، والذي بقي حتى سنة 1148. إلا أن المدينة لم تزدهر حتى النصف الثاني من القرن السابع الميلادي عندما تولاها الأمويون فجعلوا منها مركزاً لمنطقة الجزيرة.[24] ازدادت مساحة الموصل في عهد سعيد بن عبد الملك بن مروان حيث قام بتعميرها وتحصينها وأحاطها بسور ورصف طرقها بالحجارة. كما نصّب لها مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين جسراً وبنى قلعتها. وشق الحر بن يوسف الأموي نهراً عرف بنهر الحر وكان يمر قرب سور نينوى وتقع عليه بوابة المسقى. واستمرت هجرة القبائل العربية في هذه الفترة وهي قبائل تغلب وربيعة وشيبان وطيء.

بعد انتهاء فترة الخلفاء الراشدين وسيطرة الأمويين على زمام الحكم في الشام، بويع عبد الله بن الزبير للخلافة في الحجاز سنة 683 م. وهي نفس السنة التي تولى بها يزيد بن معاوية الخلافة الأموية بالشام وقام بالسيطرة على العراق وولى محمد بن أشعث بن قيس على الموصل. غير أن والي الكوفة انقلب على عبد الله وأرسل عبد الرحمن بن سعيد بن قيس لولاية الموصل. فهاجم الأمويون بقيادة عبيد الله بن زياد الموصل وسيطروا عليها فبعث والي الكوفة جيشا لاستعادتها تشابك مع الأمويون في برطلة غير أنه هزم سنة 686. فأرسل والي الكوفة جيشا ثانيا تمكن هذه المرة من استعادة المدينة.[25] عاد ابن الزبير إلى الموصل وتمكن من اخضاعها مجددا سنة 687. غير أن سيطرته لم تطل فتمكن عبد الملك بن مروان من هزيمته نهائيا والسيطرة على كافة أنحاء العراق والجزيرة.[25]

أصبحت مدينة الموصل أهم مراكز انطلاق للفتوحات الإسلامية بعد استقرار القبائل العربية فيها خصوصاً ابان الدولة الأموية. كما قام الولاة الأمويون بتوسيع المدينة وحفر قناة لجلب المياه إليها. غير أواخر الفترة الأموية شهدت كثرة القلاقل في الجزيرة وكانت أهمها ثورة الضحاك التي باءت بالفشل. فمالت الموصل إلى بني عباس لما قويت شوكتهم فتعاون أهلها مع العباسيين لدى انتصارهم في معركة الزاب الحاسمة سنة 749 ورفض أهلها إيواء مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين بل وسارت فرقة من الموصل إلى أبو صير حيث تمكنت من قتله.[24][26] غير أن علاقة الموصل مع العباسيين تميزت بالتوتر غالبا وقام يحيى ابن محمد أخا أبو العباس عبد الله السفاح بتعيين محمد ابن صول حاكما على المدينة، غير أنه توجس من حدوث ثورة بها فأمر محمد ابن صول بتصفية بعض أعيانها خلسة، فدعاهم إلى قصره وقطع رؤوسهم وأرسلها إلى يحيى. غير أن أمره انكشف فثار سكان المدينة عليه فدعاهم يحيى للصلح والعفو عن المحتجين بشرط ملاقاته في جامع المدينة، غير أنه غدر بهم وقام حرسه الخراسانيين بمذبحة شملت عوائل بأكملها بما في ذلك النساء والأطفال راح ضحيتها عشرات الآلاف.[27]

كما ساءت أحوال الموصل في اواخر القرن الثامن الميلادي وأوائل القرن التاسع فحاول الخوارج من البدو المحيطين بها السيطرة عليها.[28]

بعد وفاة الخليفة المتوكل تمكن الخارجي مصاور من الاستيلاء على المدينة وجعلها جزءا من إمارته. وكرد على ذلك عين المعتضد بالله أحد قادته حاكما على المدينة فأرسل هذا جيشا قوامه 20,000 تمكن من احتلال المدينة. قام أهالي المدينة بطرد الحاكم العباسي سنة 892 م. فطلب هذا المعونة من بني شيبان. بعد انتصار الأهالي بالبداية بقيادة حمدان بن حمدون، تمكن الشيبانيون من السيطرة على المدينة.[29] تمكن حمدان، جد الحمدانيين، الاستقلال بالمدينة سنة 895. غير أنه سرعان ما فر لدى وصول جيش الخليفة العباسي، وأسر لاحقا في حين سلم ابنه حسين المدينة.

الإمارات الموصلية[عدل]

حصار المغول للموصل، من كتاب جامع التواريخ.

اتسم اواخر القرن التاسع الميلادي بالصراع بين الحكام العباسيين والخوارج فاستعان الخليفة بحسين ابن حمدان الذي أدى نجاحه في القضاء على الخوارج سنة 896 إلى زيادة حضوة الحمدانيين. ازداد اعتماد العباسيين على الحمدانيين في العقد اللاحق بازدياد غارات الأكراد على أطراف المدينة، وبدورهم أعتمد الحمدانيون على التغالبة، الذين شكل بنو حمدان أحد بطونهم في إخضاع الأكراد. حكم الحمدانيون الموصل كمندوبين للخليفة وزادت استقلاليتهم تدريجيا بضعف العباسيين حتى أصبحت الموصل إمارة مستقلة بشكل فعلي بوصول ناصر الدولة حسن لسدة الحكم سنة 929.[30] حكم العقيليون، أحد بطون بنو كعب، الموصل في الفترة 996 - 1096 م. ويعتبر حسام الدولة المقلد المؤسس الفعلي لهذه الإمارة التي امتدت جنوبا حتى شملت داقوق والكوفة في أوج قوتها.[30]

صورة لبدر الدين لؤلؤ، من كتاب الأغاني للأصفهاني.

أدت سيطرة الحمدانيين والعقيليون إلى ازدهار الموصل فازداد بنيانها وحسن منظرها للرحالة، فوصفها ابن حوقل بأنها مدينة جميلة ذات ريف خصب واصفا أغلب سكانها بالأكراد. كما زارها المقدسي وصفها بأنها مبنية على شكل نصف دائرة وبها قلعة داخل أسوارها عرفت ب-المربعة (باشطابيا)، كما حوت أسوار المدينة سوق الأربعاء وجامع رئيسي. على الضفة الشرقية من دجلة وقعت مدينة نينوى القديمة التي هجرها أهلها بعد توسع الموصل، غير أنها حوت قصر الخليفة على نهر الخوصر.[30]

سيطر السلاجقة على المدينة سنة 1096 اتسم حكمهم بإهمال المدينة التي أصبحت شبه مهجورة حتى تمكن عماد الدين زنكي من الاستقلال بها سنة 1127. ويعود إليه الفضل في إعادة إعمار الموصل حيث رمم أسوارها ومبانيها ونسق الجنائن حول المدينة. خلال فترة حكم خلفه عز الدين مسعود الأول حاصر صلاح الدين الأيوبي المدينة مرتين في 1182 و-1185 دون جدوى. غير أن الصراع بين الزنكيين والأيوبيين اضطر عز الدين إلى الاعتراف بسيادة الأيوبيين مقابل استمراره حاكما على الموصل.[30] يروي ابن جبير لدى زيارته للمدينة قبيل بناء جامع النوري أن المدينة المحصورة داخل السور الخارجي انقسمت إلى جزئين علوي وسفلي ربطهما شارع عريض، وحوت على مارستان (مشفى) وقيصرية (سوق مسقف). بينما انتشت الضواحي المأهولة على مرمى البصر وشملت العديد من المساجد والخانات والحمامات. بنيت معظم المباني من الرخام الذي جلب خصيصا من جبل مقلوب شمال شرق المدينة، كما عرف عنها شكلها المقبب المميز.[30] توسعت المدينة أوائل القرن الثالث عشر وقام الوزير مجاهد الدين قيمز ببناء مساكن في الضاحية الجنوبية، وحكم ابنه بدر الدين لؤلؤ كوزير للزنكيين قبل أن يستقل بالمدينة ابتداءا من 1234 م. كما استسلم بدون قتال لهولاكو سنة 1244 ورافقه في حملاته غير أن المغول الإيلخانيين نهبوا المدينة سنة 1261 بعد أن تحالف ابنه الملك الصالح إسماعيل مع الظاهر بيبرس ضدهم.[30]

المغول والتركمان والصفويون[عدل]

استمر حكم الإلخانات أكثر من 50 عاما حتى بدأت دولتهم تتهاوى في العقد الثالث من القرن الرابع عشر فتمكن الجلائريون، والذين ينتمون بدورهم إلى قبيلة منغولية أخرى، من ضم الموصل إلى مملكتهم سنة 1364 والتي شملت أجزاء من وسط العراق وشمال شرق إيران الحالية.[31] غير أن حكم الجلائرييين لم يستمر طويلا فسرعان ما غزا تيمور المدينة غير أنه عفاها من السلب بل وقام بمح العطايا لضريحي النبيين يونس وجرجس. تولى الموصل بعد وفاة تيمور حاكم آمد التركماني بهاء ألدين قرة عثمان وضمها لإمارة ابتداءا من القرن الخامس عشر. وشهدت هذه الفترة تناوب قبيلتي الخرفان البيض والسود التركية على المنطقة. آلت الموصل إلى الدولة الصفوية بعد ضمها لبغداد سنة 1508. غير أن الحكم الصفوي لم يطل حيث فتح العثمانيون بقيادة سليمان القانوني المدينة سنة 1535.[31]

الفترة العثمانية[عدل]

سيطر عليها سليمان القانوني العثماني عام 1534، وولى عليها حاكماً يدعى محمد باشا بكلربكي ومن بعدة حديد سليمان المحمدي وتولى بعده عدة ولاة حتى سنة 1730 حيث تولاها أحد أبناءها وهو حسين باشا بن إسماعيل باشا الجليلي. وفي عهده حاول الصفويون بقيادة نادر شاه ان يستولي على الموصل سنة 1733، والتي كانت في تلك الفترة نقطة دفاع مهمة للجبهة الشرقية لدولة آل عثمان ضد الدولة الصفوية،[32] لكن المحاولة بائت بالفشل بعد أن قُتل القائد الصفوي نركزخان على ايدي قبائل من البدو في قرية الغزلاني.

الدولة العراقية[عدل]

استمرت الهيمنة العثمانية على الموصل حتى نهاية الحرب العالمية الأولى. وكانت بريطانيا وفرنسا قد عقدتا أتفاقية سرية عرفت باسم اتفاقية سايكس بيكو تمت فيها تقسيم الولايات العثمانية العربية بين الدولتين، فكانت ولاية الموصل جزئاً من منطقة النفوذ الفرنسي. احتلت بريطانيا الموصل في 7 تشرين الثاني 1918 وذلك بالرغم من عقد الهدنة مع العثمانيين في 30 تشرين الأول. وبعد اكتشاف النفط في ولاية الموصل تمنت بريطانيا من إقناع فرنسا بالتنازل عن الموصل في معاهدة سيفر سنة 1920, غير أن تركيا استمرت بالمطالبة بأحقيتها حتى سنة 1925 عندما قررت عصبة الأمم عودة الموصل إلى العراق.[33]

انضمت الموصل رسمياً إلى المملكة العراقية عند إعلانها في 3 تشرين الأول 1932. وقد شهدت المناطق عدة أحداث منها عصيان البرزنجي أوائل الثلاثينات ومجزرة سميل التي لجأ بعدها أعداد كبيرة من الآشوريين إلى مخيم للاجئين داخل الموصل قبل نزوحهم إلى سوريا سنة 1934.[34]

الجمهورية العراقية[عدل]

بعد ثورة 1958 أعلن عبد الكريم قاسم قيام الجمهورية العراقية وكانت من أولى قراراته تأمين المؤسسات غير الحكومية وإلغاء النظام الإقطاعي، وقد أدى هذا بالإضافة إلى نهجه المعادي للقوميين العرب والمقارب من الشيوعيين إلى قيام عصيان قاده عبد الوهاب الشواف قائد الفيلق الخامس بالجيش العراقي بالتحالف مع شيوخ عشيرة شمر والإقطاعيين الذين فقدوا أراضيهم، فأعلن الشواف في 8 آذار 1959 من خلال راديو الموصل العسسيان على عبد الكريم قاسم ودعى الشعب إلى حمل السلاح ضده. فقام عبد الكريم بتجنيد الكوادر الشيوعية في الموصل للرد على هذا العصيان وقد عاونهم في ذلك العمال والحرفين في الموصل والفلاحين في القرى المسيحية المحيطة بها.[35] وبالرغم من النجاح الأولي للقوميين غير أن الشيوعيين قاموا بهجوم مضاد قتل خلاله الشواف واستمرت المعارك الدموية كما قامت القوات الجوية العراقية بقصف ثكنات الفيلق الخامس وجابت الدبابات شوارع المدينة.[36] استمرت المعارك الطاحنة بين القوميين والعشائر العربية والكردية وملاك الأراضي من جهة والقوميين والمسيحيين والطبقات الفقيرة من العرب والأكراد عدا أيام انتهت بهزيمة القوميين، فقام الشيوعيون بإعدامات استهدفت أعضاء الأحزاب القومية راح ضحيتها المئات.[36] تركت هذه الأحداث أثرها العميق في الموصل ونزح العديد من سكانها إلى بغداد هرباً من الانفلات الأمني الذي اتسمت به الفترة التي تلت الثورة.

بعد ثورة 17/30 تموز بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي، أصبح العراق تحت سيطرة الحزب المذكور وفي أيدي صدام حسين. تم عمل بعض الخطط التنموية الصناعية والزراعية في المدينة بالإضافة إلى بعض المشاريع التجارية. ومن المشاريع المهمة بناء سد الموصل الذي سمي حينها بسد صدام.

حرب العراق[عدل]

معركة في أحد شوارع الموصل، كانون الثاني 2008

استطاعت طلائع البيشمركة الكردية بالتعاون مع الفرقة المظلية 101 من الجيش الأمريكي من احتلال المدينة في 21 نيسان أبان 2003 الاحتلال الأمريكي للعراق وذلك بعد استسلام القوات العراقية في المدينة. وشهدت الأيام الأولى من الأحتلال نهب العديد من المصارف والمنشآت الرسمية بها.[37] كما تم تعيين أول مجلس للمحافظة في 5 أيار وسط اتهامات أطراف متعددة للأكراد بمحاولة الأستئثار بالسلطة. وعين أسامة كشمولة لاحقا محافظا لنينوى غير أنه اغتيل من قبل مجهولين في أيلول 2003 فاستلم ابن عمه دريد كشمولة منصب المحافظة وسط اعتراض عدد من وجهاء العرب السنة الذين انسحبوا بشكل شبه كامل من مجلس المحافظة.[37] كما تدهور الوضع الأمني بالموصل عندما تمكنت مجموعات إسلامية أصولية تنسب إلى تنظيم القاعدة من فرض سيطرتها على أجزاء من المدينة ما دفع الحكومة العراقية إلى إرسال لواء الذيب إليها كما دارت معارك شرسة بين المسلحين وقوات أمريكية اواخر 2004.[37]

قاطع العرب الانتخابات البرلمانية في كانون الثاني 2005 ما أدى إلى التحالف الكردستاني ب-31 من أصل 41 مقعدا في مجلس المحافظة.[38] وشهدت السنوات الأربع اللاحقة موجات عنف استهدفت الأقليات الدينية كان أهمها سلسلة عمليات القتل استهدفت مسيحييها بأواخر سنة 2008 أدت إلى نزوح أغلبهم إلى مناطق سهل نينوى شرقي الموصل.[39] وخلال الانتخابات المحلية اللاحقة فازت قائمة الحدباء الممثلة للعرب السنة بقيادة أسامة النجيفي ب-19 من أصل 37 مقعد في انتخابات مجالس المحافظات سنة 2009 مسيطرة بذلك على مجلس المحافظة.[40] في حين تمكنت قائمة التحالف الكردستاني من الفوز بالمركز الأول ب-11 مقعد خلال انتخابات المحافظة لعام 2013 بينما حازت قوائم العرب السنة وعلى رأسها ائتلاف متحدون للاصلاح بقيادة أسامة النجيفي على 22 مقعد.[41]

شهدت الموصل احتجاجات مطالبة بخروج القوات الأمريكية بشكل كامل واستقالة حكومة المالكي ضمن سلسة الاحتجاجات التي شهدها العراق سنة 2011.[42]

سقطت المدينة بالكامل بيد تنظيم داعش وقوات محلية متحالفة معها يوم 10 حزيران 2014 خلال حملها شنها بشمال العراق.

السكان[عدل]

تاريخيًا[عدل]

التاريخ عدد السكان المصدر
1235 هـ / 1820 م 50000 بكنغهام
1245 هـ / 1830 م 20000 عائلة تشسني
1311 هـ / 1894 م 61000 كینیه
1312 هـ / 1894-95 م 16106 (ذكور فقط) سالنامه ولاية الموصل، 1312 هـ
1325 هـ / 1907 م 36655 سالنامه ولاية الموصل، 1325 هـ
1332 هـ / 1914 م 70000 الحكومة البريطانية
1337 هـ / 1919 م ما بين 80 و 90 الف الحكومة البريطانية

التعداد[عدل]

تقديرات لعدد السكان في الفترة من 1950 إلى 2015.[1]

يبلغ عدد سكان الموصل بحسب تقديرات 2003 حوالي 1,400,000 نسمة بينما يعتقد أن العدد الحالي يقارب 1,800,000 نسمة.[43] وهي ثاني كبرى مدن العراق، بعد أن تخطت البصرة قبل عدة أعوام.[44]

بلغ زيادة عدد سكان الموصل حوالي 20،3 مرة منذ بداية القرن العشرين مقابل 1،7 مرة فقط خلال القرن التاسع عشر فقد ارتفع عدد سكان المدينة من 35،000 نسمة في بداية القرن التاسع عشر إلى 40،000 في منتصف القرن التاسع عشر ثم إلى 60،000 نسمة عام 1900 وتضاعفوا بعد ذلك ثلاث مرات ليصلوا إلي 178،000 نسمة عام 1965 ويعد الربع الثالث من القرن العشرين أسرع فترات نمو سكان الموصل حيث تضاعف عدد السكان أكثر من تسع مرات. وقد بلغ معدل النمو السكاني لمدينة الموصل 30% سنويًّا مما تسبب في مضاعفة عدد سكانها مرة واحدة كل ثلاث سنوات تقريبًا بين عامي 1950 - 1977.[بحاجة لمصدر]

العرقيات والأديان[عدل]

يشكل العرب السنة معظم سكان المدينة. كما ينتشر بها الأكراد الذين ينتمون للمذهب السني في الغالب ويتواجد جميعهم في الجانب الشرقي في المدينة أو مايسمى بالساحل الأيسر بالإضافة إلى تواجد ملحوظ للتركمان والعرب الشيعة في مدينة تلعفر شمال الموصل.

كما كانت المدينة نينوى تاريخيا مركزا هاما لتجمع الكلدان/السريان/الآشوريين الذين انتموا في الغالب إلى الكنيسة الكلدانية وكنيسة المشرق الآشورية والكنيسة السريانية الأرثوذكسية وكذلك بعض الأرمن. حيث زاد تعدادهم بعد الحرب العالمية الأولى فيها، غير أن أعدادهم قلت منذ الثمانينات بسبب الهجرة إلى خارج القطر، كما أدت موجات من العنف بعد حرب العراق إلى نزوح أغلبية من تبقى إلى داخل وخارج العراق.

يعود الوجود اليهودي في نينوى إلى فترة سبيهم من قبل الآشوريين في القرن السابع قبل الميلاد، واستمر وجودهم حتى القرن العشرين فوصل تعدادهم في مطلعه إلى 1100 نسمة.[45] غير أنهم نزحوا بشكل جماعي إلى إسرائيل في أوائل الخمسينات.

الجغرافيا[عدل]

المناخ[عدل]

تميز الموصل بمناخ شبه جاف حيث يكون الصيف جافاً وحاراً وأحد الأسباب هو ارتفاعها القليل فوق سطح البحر الذي لا يتجاوز 220 متراً بينما تنزل درجات الحرارة إلى ما تحت الصفر وتصل كمية الأمطار سنوياً إلى 375 مم ويسقط الثلج أحياناً.[46] وقد سُجل في الموصل رقم قياسي لأدنى درجة حرارة في العراق حيث وصلت الدرجة إلى 17.6 درجة مئوية تحت الصفر وكان ذلك في يوم 23 محرم 1329 هـ (24 كانون الثاني 1911 م).[47]

Nuvola apps kweather.svg متوسط حالة الطقس في الموصل Weather-rain-thunderstorm.svg
الشهر يناير فبراير مارس أبريل مايو يونيو يوليو أغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر المعدل السنوي
متوسط درجة الحرارة الكبرى ب°ف 54 59 67 77 91 103 109 109 101 87 70 57 82
متوسط درجة الحرارة الصغرى ب °ف 36 38 44 52 61 70 77 76 66 56 45 39 55
هطول الأمطار ببوصة 2.44 2.47 2.49 1.74 0.6 0.04 0.01 0 0.01 0.46 1.77 2.28 14.31
متوسط درجة الحرارة الكبرى ب °م 12.4 14.8 19.3 25.2 32.7 39.2 42.9 42.6 38.2 30.6 21.1 14.1 27.8
متوسط درجة الحرارة الصغرى ب°م 2.2 3.4 6.8 11.2 16.2 21.3 25.0 24.2 19.1 13.5 7.2 3.8 12.8
هطول الأمطار ب مم 62.1 62.7 63.2 44.1 15.2 1.1 0.2 0.0 0.3 11.8 45.0 57.9 363.6
متوسط الأيام المطيرة 11 11 12 9 6 0 0 0 0 5 7 10 71
المصدر: المنظمة العالمية للأرصاد الجوية[48] نتائج الفترة 1976-2008.

الاقتصاد[عدل]

سوق شعبي في الموصل والتي تعتبر المركز التجاري لشمال العراق.[49]

ازدهرت الموصل كمركز تجاري في القرن السادس عشر وذلك بحكم العلاقات التي ربطتها مع البلدات المجاورة. فاستوردت المواد الغذائية من زاخو وأربيل وكركوك كما اشتهرت باستيراد الصوف من غيلان ببلاد فارس غير وتعزز ذلك بسيطرة الصفويين على منزطق واسعة من العراق حتى حصن كيفا. غير أن سيطرة العثمانيين عليها غير مسار التجارة فأصبحت تستورده من بعلبك وتصدر الأقمشة المصنوعة منه إلى أوروبا حيث عرفت بالموسلين نسبة إلى المدينة.[50] وتزامن هذا الازدهار التجاري بزيادة عدد السكان بنسبة 30% الهجرة. أدى ظهور حلب كمركز لتصدير الحرير إلى أوروبا إلى قيام تجار الموصل بزيادة الضرائب على الحرير الإيراني المصدر عبرها. وخلال فترة الحرب الصفوية العثمانية التي استمرت منذ أواخر القرن السادس عشر حتى 1639 عانت السهول المحيطة بالموصل من وجود الجيوش العثمانية التي تمركزت في تلك المناطق. كما تغير نوع الأقتصاد فأصبحت الموصل مركزاً لتمويل الجيش بمستلزماته المعيشية.[51] وعلى العموم فإن تلك الفترة شهدت انحطاطاً في الاقتصاد الموصلي كان أحد عوامله تصليح العثمانيين للقبائل العربية والكردية من أجل محاربة الصفويين فقام هؤلاء بالإغارة على القوافل التجارة التي كانت ترتاد الموصل.[52]

أدت سيطرة آل جليلي على ولاية الموصل في القرن الثامن عشر إلى انتشار الأمان في المنطقة كما قام هؤلاء بالعديد من الأعمال الإعمارية كبناء حوانيت وقيسريات (أسواق مغلقة).[53] كما قام الجليليين بتقسيم القرى المتواجدة بالمناطق السهلية الخصبة المحيطة بالمدينة على إقطاعيين عملوا على جمع الضرائب والمحاصيل الزراعية منها. فكانت قرة قوش وبرطلة ملكاً لعائلة الجليلي بينما امتلكت عائلة العمري مدينة كرمليس.[54] فأصبحت الموصل من أهم مصدري الحبوب في المنطقة وقام تجارها بتصدير معظم هذه المحاصيل إلى المدن الكبرى القريبة كبغداد وحلب وديار بكر. وبالمقابل استوردت الموصل الفستق والصوف من جبال كردستان والحديد من ديار بكر.[54]

ظهر خط تجاري جديد في النصف الثاني من القرن العشرين وهو نهري عبر دجلة يمتد من الموصل إلى البصرة عبر بغداد، حيث كانت المنتوجات المصنوعة والمستوردة إلى هذه المدن وخاصة الصوف والقطن تصدر عبر البصرة إلى أوروبا والهند.[55] كما ساعد افتتاح قناة السويس عام 1870 ووصول سفن بخارية بريطانية إلى تطور هذه التجارة بشكل سريع.[56]

عرفت الموصل كأحد مراكز تصدير النفط في الشمال بعد الاحتلال الإنكليزي للعراق. كما اتجه العديد من أهلها من تربية الماشية والمهن الحرفية إلى قطاع الخدمات. توسعت الزراعة فيها وتنوعت بعد إنجاز بعض مشاريع الري على سد الموصل (سد صدام سابقا) ونهر الزاب الكبير وأصبحت تزرع فيها محاصيل الصناعية مثل الذرة والقطن تحت منظومات الري التقليدية والحديثة.

وعانت مدينة الموصل من الركود الاقتصادي منذ التسعينات من القرن العشرين وتزامن هذا مع هجرة الإيدي العاملة الحرفية والكوادر الأكاديمية إلى خارج القطر. ومن أشهر الاسواق في مدينة الموصل هي: سوق النبي يونس وسوق السرجخانة وباب السراي وباب الطوب

السياسة[عدل]

مجلس المحافظة[عدل]

اجريت الانتخابات المحلية الأولى 2005 في الموصل، وقد أدى الوضع الأمني بالإضافة إلى الموقف السلبي المسبق الذي اتخذه اهالي المدينة من المشاركة في هذه الانتخابات،[57] حيث قاطعوا الانتخابات بشكل كبير جدا إلى نسبة إقبال ضئيلة لم تتجاوز 20% في كل المحافظة. والفائز الأكبر في تلك الانتخابات كان التحالف الكردستاني، حيث تحصل على 34 عضوا من اصل 41 في محافظة نينوى، اما الاعضاء العرب فلم يتجاوز الاربعة. وفي 31 كانون الثاني اجريت انتخابات مجالس المحافظات في عموم العراق، وفي محافظة نينوى فازت قائمة الحدباء الوطنية بأغلبية الاصوات إذ حصدت 19 مقعدا من اصل 37 بينما حصل الاتحاد الكردستاني على 10 مقاعد بعد أن كان يهيمن على المجلس السابق بشغله 34 مقعدا من اصل 41 بسبب احجام المواطنون في نينوى عن المشاركة في الانتخابات السابقة التي جرت في عام 2005، وكان نصيب الحزب الإسلامي العراقي في الانتخابات الأخيرة 3 مقاعد فقط، والمسيحيون والايزيدية والشبك حصلوا على مقعد واحد لكل مكون وهو ما يعرف بنظام الكوتا.[58]

بسبب نتائج الانتخابات تمكنت قائمة الحدباء من التحكم بالإدارة بلدية المحافظة وأصبح أثيل النجيفي محافظ نينوى. القائمة أكدت على "الهوية العربية والإسلامية" للمحافظة واتسمت علاقتها بالأكراد بالتوتر.[59]

المواصلات[عدل]

القطار[عدل]

تم تسيير أول قطار بين بغداد والموصل عام 1940 م، حيث كانت الموصل على طريق سكة برلين-بغداد.[60] كما بني في الموصل محطة قطار، وسميت المنطقة المحيطة به «حي المحطة». بسبب الحروب والعلاقات المتوترة بين العراق وجيرانه، كانت أكثر الرحلات من الموصل تتجه جنوباً إلى بغداد، على حساب سوريا وتركيا. غير أن الخدمة الدولية عادت في فترات، فعادت سنة 2001 م،[61] كما عادت عام في أوائل سنة 2010 م (متجهة إلى غازي عنتاب عبر سوريا) لكنها توقف بعد عدة شهور.[62]

الجسور[عدل]

للموصل خمسة جسور تربط ضفتي المدينة يعود تاريخ أقدمها إلى العهد الإنكليزي، وقد أعلنت مديرية طرق وجسور محافظة الموصل أنها ستباشر قريبا ببناء جسر سادس.[63]

الثقافة[عدل]

الموسيقى[عدل]

اشتهرت الموصل منذ العصر الإسلامي بكونها أحد أهم مراكز الموسيقى في الدولة الأموية والعباسية. فيها نشأ إسحاق الموصلي وزرياب ويعتقد أن فيها نظمت الموشحات العربية أول مرة متأثرة بموسيقى الكنسية السريانية.[64] وعرفت المدينة بالعديد من المقرئين الذين برعوا في المقامات في أوائل القرن العشرين مثل الملا عثمان الموصلي وأحمد عبد القادر الموصلي وحنا بطرس. كما اشتهر الأخوة جميل ومنير بشير بعزف العود والمقامات في النصف الثاني من القرن ذاته وحققا شهرة عالمية.[65]

تختلف الموسيقى الشعبية بالموصل عن تلك المنتشرة في باقي أنحاء العراق، وذلك بالرغم من تأثير المقام العراقي عليها، وتتقارب أكثر مع الموسيقى الشعبية في مناطق جنوب شرق تركيا كماردين والموشحات الحلبية.

اللهجة[عدل]

اللهجة الموصلية فريدة بطبعها وتختلف عن باقي لهجات العراق والشام. أهم خصائصها قلب الراء إلى غين، كقول "غاس" بدل من راس (رأس).[66] وبحكم الجفرافيا والتاريخ، فقد تأثرت اللهجة باللغات المجاورة لها، وخصوصا التركية والفارسية حيث دخلت الكثير من مصطلحات هذه اللغات إلى اللكنة الموصلية، إلى جانب تأثيرات من الكردية والهندية والإنكليزية.[67][68]

التعليم والمكاتب[عدل]

في الساحل الأيسر للمدينة، تقع جامعة الموصل والتي اسست عام 1967 م. وافتتح في العام 1994 م كلية الحدباء الجامعة.

كما توجد في مدينة عدة مكاتب، منها مكتبة الأوقاف التي تحوي على الكثير من المخطوطات والمكتبة المركزية العامة التي يعود تاريخها إلى عام 1921 م.

المطبخ[عدل]

هناك العديد من الاكلات الموصلية واشهرها (الدولمة)(القوزي)(الممبارات)(الباجة)(الكبب الكبار)(كبة جريش)(العروق)(الكباب)(لحم مشوي)(كص)(بيض غنم) وهناك أيضا العديد من الحلويات اشهرها (البقلاوة)(الكليجة)(الزلابيا(السوداء)و(الصفراء)) وهناك ايضاالمقبلات واشهرها (الطرشي)(العمبة)(المخللا)(المستوا) و هناك أيضا العصائر والمشروبات واشهرها (الشاي الموصلي)(عصير الزبيب)(السوس)

معالم الموصل[عدل]

الشوارع[عدل]

چاى خانه (مقهى) ويبدو فيه الزبائن وهم يدخنون النارجيلة، 1914 م.
  • شارع النجفي: من الشوارع القديمة في مدينة الموصل وهو مشهور ببيع الكتب والقرطاسية وفيه نشأت أولى المكتبات ودور النشر في المدينة.وقد عرف عن اهل الموصل كما هو حال اهل العراق حبهم وشغفهم للقراءة والتعلم فكانت المكتبات عامرة بالكتب من كل الاصناف منها كتب الفقه الإسلامي بمختلف مذاهبه وكتب التفسير وكتب التاريخ والروايات والقصص العربية والعالمية المترجمة.

الجوامع والكنائس[عدل]

جوامع[عدل]

يعود تاريخ الجوامع إلى بداية العهد الإسلامي وتحديدا سنة 16 هـ الموافق 637 م حيث تم الجامع الأموي من قبل عتبة بن فرقد السلمي، ويسمى الجامع اليوم الجامع العتيق نظرا لقدمه. ثاني جامع بني في الموصل هو الجامع كبير الذي بناه العادل نور الدين وانتهى من بنائه سنة 568 هـ الموافق 1172 م، ولم يبقى من الجامع الأصلي سوى مئذنة الحدباء والتي تعتبر أشهر معالم المدينة.[69]

ويعتبر المؤرخ سعيد الديوه جي في طليعة من أهتم بتاريخ جوامع الموصل، حيث قام ببحث مكثف عن أصل هذه الجوامع وقدمها في كتاب باسم «جوامع الموصل في مختلف العصور» طبع في ستينيات القرن الماضي. و يوجد العديد من الجوامع الحديثة التي تم بنائها في التسعينات كجامع ام القرى في الكفاءات

كنائس[عدل]

تعتبر كنيسة مار توما الرسول للسريان الأرثوذكس التي تنسب إلى مار توما أقدم كنيسة في المدينة إذ يرجع أقدم ذكر لها إلى القرن السادس الميلادي، وقد كانت مقرا لمطرانية الموصل للسريان الأرثوذكس حتى نقلها إلى كاتدرائية مار افرام في الجهة اليسرى من دجلة.[70] ومن الكنائس السريانية الأرثوذكسية القديمة كذلك كنيسة مار أحودامة التي شيدها التكارتة النازحين إليها في القرن التاسع.[71] وأقدم كنيسة للكلدان هي كنيسة مار فثيون والتي يعود ذكرها إلى القرن العاشر. ومن الكنائس التاريخية كذلك كنيسة القديسة مسكنتة والتي تعود إلى العهد الساساني وكذلك كنيستان للكلدان والسريان الأرثوذكس تعرفان بالطاهرة التحتانية بسبب انخفاضهما عن مستوى الشارع.[71]

ولعل أهم الكنائس الحديثة كنيسة الساعة والتي أسسها الآباء الدومنيكان عام 1873 م. وتشتهر هذه الكنيسة ببرج ساعتها الذي كان الأول من نوعه في المنطقة.[72]

نواحي تابعة لقضاء الموصل[عدل]

انظر أيضًا[عدل]

المصادر[عدل]

  1. ^ أ ب "Population estimates for Mosul, Iraq, 1950-2015". Mongabay.com. اطلع عليه بتاريخ 13 أيلول 2011. 
  2. ^ Jewish Encyclopedia: Nineveh. accessed October 2011.
  3. ^ معنى كلمة ܐܬܘܪ، معجم ابن بهلول
  4. ^ Dr. Goldsmith's History of Greece: abridged for the use of schools، Oliver Goldsmith
  5. ^ Bosworth 2007, pp. 412
  6. ^ جامعة الموصل
  7. ^ أ ب John A. Brinkman and R. A. Guisepi، History Of The Babylonians And Assyrians
  8. ^ "Like a Bird in a Cage": The Invasion of Sennacherib، Lester L. Grabbe (2003)، p. 121-122
  9. ^ "The Seventy Wonders of the Ancient World" edited by Chris Scarre 1999 (Thames and Hudson)
  10. ^ An experiment in the 1950s required 180 men to tow a ten-ton colossus on Easter Island.
  11. ^ Thorkild Jacobsen and Seton Lloyd، Sennacherib's Aqueduct at Jerwan، Oriental Institute Publication 24، University of Chicago Press، 1935
  12. ^ ASSYRIAN IDENTITY IN ANCIENT TIMES AND TODAY، Simo Parpola
  13. ^ Rawlinson 2002, p. 573
  14. ^ Curtis، John (November 2003). "The Achaemenid Period in Northern Iraq". L’archéologie de l’empire achéménide (Paris، France). 
  15. ^ Anabasi، Senofonte، Xenophon
  16. ^ Tinsley 2006, p. 184
  17. ^ Farrokh 2007, p. 162
  18. ^ أ ب Iran A Country Study، Federal Research Division
  19. ^ Burgess & Witakowski 1999, p. 252
  20. ^ Robinson 2000, p. 64
  21. ^ أ ب Robinson 2000, p. 26
  22. ^ فتح الموصل, الحكواتي
  23. ^ Robinson 2000, p. 25
  24. ^ أ ب Robinson 2000, p. 73
  25. ^ أ ب صائغ 1923, p. 62-63
  26. ^ صائغ 1923, p. 68
  27. ^ Robinson 2000, p. 140
  28. ^ صائغ 1923, p. 73-74
  29. ^ Bosworth 2007, pp. 413
  30. ^ أ ب ت ث ج ح Bosworth 2007, pp. 414
  31. ^ أ ب Bosworth 2007, pp. 415
  32. ^ Barbir، Jane Hathaway ; with contributions by Karl K. (2008). The Arab lands under Ottoman rule, 1516-1800 (الطبعة 1st ed.). Harlow, England: Pearson Longman. ISBN 0582418992. 
  33. ^ Fattah & Caso 2009, p. 157
  34. ^ Stafford 2006, p. 191
  35. ^ Fattah & Caso 2009, p. 195
  36. ^ أ ب Fattah & Caso 2009, p. 197
  37. ^ أ ب ت قصة مدينة: موصل بعد الاحتلال , المنبر التركماني
  38. ^ IAN FISHER, Iraqi Elections Face Crucial Test in Violent Mosul , NY Times
  39. ^ Corey Flintoff, Some Displaced Iraqi Christians Ponder Kurds' Role, npr
  40. ^ STEPHEN FARRELL, Election: Preliminary Results, NY Times
  41. ^ IHEC
  42. ^ مناف الساعدي, احتجاجات الموصل: بين إسقاط النظام في العراق وإصلاحه؟ , Deutsche Welle
  43. ^ "Mosul, the next major test for the U.S. military in Iraq". mcclatchydc.com. -01-26-2009. اطلع عليه بتاريخ 2008-01-31. 
  44. ^ Carpenter]، [project editor, Clive (2007). World and its peoples. Bahrain, Oman, Qatar, Saudi Arabia, UAE, Yemen. Tarrytown, NY: Marshall Cavendish. ISBN 0761475710. 
  45. ^ Mosul, Jewish Encyclopedia
  46. ^ رهبان، عبد الرؤوف. "الموصل". 08 أيلول 2011. الموسوعة العربية. 
  47. ^ مديرية الانواء الجوية (1954). "احصائية المناخ للقطر العراقي". الحكومة العراقية - وزارة الاشتغال والمواصلات. اطلع عليه بتاريخ 13 أيلول 2011. 
  48. ^ "World Weather Information Service – Mosul". United Nations. اطلع عليه بتاريخ 1 January 2011. 
  49. ^ "الموصل". الموسوعة العربية الميسرة. موسوعة شبكة المعرفة الريفية. 1965. اطلع عليه بتاريخ 08 أيلول 2011. 
  50. ^ Khoury 2002, p. 34
  51. ^ Khoury 2002, p. 37
  52. ^ Khoury 2002, p. 40
  53. ^ Keyder & Tabak 1991, p. 158
  54. ^ أ ب Keyder & Tabak 1991, p. 224
  55. ^ Owen 1993, p. 180
  56. ^ Owen 1993, p. 183
  57. ^ أكاديمية موصلية تحذر من عواقب مقاطعة الانتخابات عراقيون - 12-12-2009
  58. ^ العراق: نتائج انتخابات مجالس المحافظات الـ14 لانتخابات 2009 المرصد العربي للانتخابات - 25 أبريل/نيسان 2010
  59. ^ Katzman، Kenneth (2011). Iraq: Politics, Governance, and Human Rights. DIANE Publishing. ISBN 1437984754, 9781437984750 تأكد من صحة |isbn= (help). 
  60. ^ ابن الموصل. محطة قطار الموصل : منذ عام 1940 في أول رحلة وحتى اليوم.. ماالذي تغير.؟! - تقرير مصور. ملتقى أبناء الموصل. وصل لهذا المسار في شباط 2012 م.
  61. ^ انطلاق أول قطار عراقي لنقل الركاب إلى تركيا عبر سورية منذ 20 عاما. الشرق الأوسط . الشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وصل لهذا المسار في شباط 2012 م.
  62. ^ انطلاق الرحلة الأولى بالقطار بين مدينتي الموصل وغازي عنتاب التركية. راديو سوا وصل لهذا المسار في شباط 2012 م.
  63. ^ . الطرق والجسور تباشر بتنفيذ جسر الموصل السادس. قناة الفيحاء. وصل لهذا المسار في آب 2012.
  64. ^ تعريف الموشحات الأندلسية، مجلة اللوطس المهاجر.
  65. ^ بشير (أسرة ـ), الموسوعة العربية
  66. ^ كشمولة، عصام. "بحث في اصل اللهجة الموصلية" (2009-04-17). ملتقى أبناء الموصل. اطلع عليه بتاريخ 13 أيلول 2011. 
  67. ^ حساني، عامر سالم (2011-07-23). "أثر اللغة التركية في العامية الموصلية". ملتقى أبناء الموصل. اطلع عليه بتاريخ 13 أيلول 2011. 
  68. ^ الجلبي، داؤد (1960). كلمات فارسية مستعملة في عامية الموصل: وفي انحاء العراق، تليها كلمات كردية وهندية. 
  69. ^ الديوه جي، سعيد. أعلى منارة في العراق.. الجامع النوري في الموصل. مجلة اهل النفط العدد 58. وصل لهذا المسار في 27 مايو 2011.
  70. ^ كنائس الموصل في منطقة الساعة
  71. ^ أ ب يوسف حودي، نينوى والموصل المسيحية الحلقة الرابعة، Kaldu.org
  72. ^ كنيسة الساعة.. وساعة الكنيسة إبراهيم خليل العلاف

المراجع[عدل]

مدن شمال وغرب بغداد مدن شمال وغرب بغداد علم العراق
الرمادي | زاخو | دهوك | سامراء | الفلوجة | الخالدية | هيت | الحقلانية | بعقوبة | الحبانية | العامرية | البغدادي | الحضر | تكريت | الدور | المقدادية | بروانة| هبهب | المنصورية | جلولاء | السعدية | بهرز | خانقين | كركوك | أربيل | السليمانية | الموصل | الطارمية | تلعفر | الرطبة | الضلوعية | التاجي | الشرقاط | بيجي | الحويجة | دهوك | عانة | المعتصم | الصينية | حديثة | سنجار | القائم |