جوستاف فلوبير

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
جوستاف فلوبير
صورة معبرة عن الموضوع جوستاف فلوبير

ولد 12 ديسمبر 1821
Flag of France.svg روان فرنسا
توفى 8 مايو 1880 (58 عاماً)
كرواسيه
المهنة روائي
لغة المؤلفات الفرنسية
النوع رواية ، حكاية خرافية
الحركة الأدبية واقعية أدبية
الأعمال المهمة مدام بوفاري 1857
P literature.svg بوابة الأدب

جوستاف فلوبير (بالفرنسية: Gustave Flaubert)؛ (12 ديسمبر 1821 - 8 مايو 1880روائي فرنسي، درس الحقوق، ولكنه عكف على التأليف الأدبي. أصيب بمرض عصبي جعله يمكث طويلاً في كرواسيه. كان أول مؤلف مشهور له: « التربية العاطفية » (1843 – 1845)، ثم « مدام بوفاري » 1857 التي تمتاز بواقعيتها وروعة أسلوبها، والتي أثارت قضية الأدب المكشوف. ثم تابع تأليف رواياته المشهورة، منها: « سالامبو » 1862، و« تجربة القديس أنطونيوس » 1874، ويعتبر فلوبير مثلاً أعلى للكاتب الموضوعي، الذي يكتب بأسلوب دقيق، ويختار اللفظ المناسب والعبارة الملاءمة.

مسيرته الأدبية[عدل]

ينتمي الكاتب الفرنسي إلى المدرسة الواقعية الأدبية وعادة ما يتم النظر إلى روايته المشهورة (مدام بوفاري Madame Bovary)، باعتبارها أول رواية واقعية، وهو الذي تابع المشروع الروائي الواقعي، الذي بدأه كتاب فرنسيون آخرون، وأرسى قواعده، إلا أنه بالرغم من انتمائه إلى المدرسة الواقعية، يظل ذلك الكاتب الذي زاوج بين واقعيته، وبين ميله الرومنطقي، الذي ظهر جليا في روايته (سالامبو Salammbo)، وفي تضاعيف رواياته الأخرى، التي حملت عناوين: (إغراء القديس أنطونيوس) و(التربية العاطفية)، بالإضافة إلى روايته (مدام بوفاري). وعلى خلاف الكتاب الرومانتيكيين، الذين يعتمدون على الخيال، والعواطف المتقدة، في التعبير الأدبي، تميز جوستاف فلوبير بقدرته على الملاحظة الدقيقة، وعلى توصيف النماذج البشرية العادية، توصيفا دقيقا، والاستعانة بالعقل، والرؤية الموضوعية، بدلا من نظيرتها الذاتية، التي يتصف بها الكتاب الرومانتيكيون عادة، والواقع أنه الكاتب الذي لم يكن ينفر من الواقع على غرار الرومانتيكيين، بل كان يعتقد أن الفن الحقيقي هو الفن الموضوعي Objective وأن الفصل بين الفنان كذات، وفنه كموضوع، ضروري، ومع ذلك، فإنه الكاتب الذي يمثل المذهبين الواقعي والرومانتيكي، بطريقة أو بأخرى. وفي رواية (مدام بوفاري)، يصور جوستاف فلوبير التطورات الطارئة على بطلة الرواية، إيما بوفاري، من الناحيتين السيكولوجية والأخلاقية، وبالإضافة إليها كنموذج بشري أنثوي، عادي، فإنه يصور طبائع وأمزجة عدد من الشخصيات الأخرى، وكلها نماذج عادية، تحيا في الواقع الاجتماعي، وتنتمي إلى الطبقة الوسطى Middle-class ولها اهتماماتها، وأهدافها، ومشاريعها العادية، وبالفعل فإن توصيف النماذج التي تحيا الواقع، ليس عملية يسيرة، وجوستاف فلوبير وفق هذا المنظور، روائي وفنان واقعي بامتياز، وهو قادر على رصد الطبائع البشرية، ومعرفتها، معرفة عميقة، على خلاف الرؤية الفلسفية، التي تؤدي بالفيلسوف عادة، إلى معرفة الإنسان، ودوافعه، وحوافزه، والأخلاقيات التي يؤمن بها، بأكثر من معرفة الأفراد، وطبائعهم، التي تتميز بها فردانيتهم، وهذه الظاهرة موجودة على نطاق واسع، لدى الفلاسفة، بالرغم من طاقاتهم الكبيرة على التحليل السيكولوجي للطبائع البشرية، على أن جوستاف فلوبير لم يكن فيلسوفا، بل روائيا، وفنانا واقعيا. ومما تتصف به بطلة الرواية إيما بوفاري، ميلها إلى التعالي الذاتي، على الطريقة الرومانتيكية، وكانت قراءاتها في الأدب الرومانتيكي، وإطلاعها على رواية (بول وفرجيني Paul and Virginia)، للكاتب الرومانتيكي برناردين دي سان بيير (1814-1737)، بالإضافة إلى أشعار ألفونس دو لامارتين (1869-1790) العاطفية، والحكايات التاريخية للكاتب الإنكليزي سير والتر سكوت (1832-1771)، قد أدت إلى تعلقها بهذا النوع من الأدب، وإلى ميلها إلى الارتقاء بذاتها، والتطلع بأمل، إلى المستقبل، والنفور من الحاضر، الذي يتصف بالافتقار إلى الفاعلية، والنشاطية. وإن زواجها من الطبيب التقليدي شارل بوفاري، أدى إلى زيادة إحساسها بالفراغ، ورغبتها في الانعتاق من القيد الاجتماعي، الذي يكبلها، ويمنع روحها من التعالي والارتقاء. والواقع أن شارل بوفاري على درجة كبيرة من المحدودية، على كل المستويات، الفكرية والشعورية، وهو على دراية بأن زوجته تتفوق عليه، من الناحية الجوانية، إلى الحد الذي يجعله يرتبط بها، ارتباطا وجدانيا وثيقا، يبدو على حقيقته في آخر الرواية، عندما تصل إيما بوفاري إلى نهايتها التراجيدية، فتقرر الانتحار، بعد إخفاقها في إيجاد الحبيب، الذي تتطلع إليه نفسها، وبناء العلاقة الغرامية، التي تتوق إليها روحها، المتعطشة للحب، وهو ما يؤدي بزوجها شارل بوفاري، إلى الموت حزنا وكمدا، على زوجته الراحلة، هذا مع علمه بخياناتها المتكررة. وهنا تجدر الإشارة إلى أنها تعلن، قبل وفاتها، حبها له، مما يدل على أن مشروعها الرومانتيكي، قد أخفق إخفاقا تاما، إلى الحد الذي جعلها تعود إلى زوجها الشرعي، عودة أشبه بعودة التائب، الذي يحاول الانعتاق من الأخطاء، التي ارتكبها، وتوجب عليه أن يدفع لقاءها، ثمنا باهظا. وفي الإبداعات الأدبية، تطالعنا في كثير من الروايات، نماذج بشرية شبيهة بما نلقاه في رواية (مدام بوفاري)، فالبطل سانتياغو في رواية (الخيميائي The Alchemist)، للكاتب البرازيلي باولو كويلهو Paulo Coelho، يحلم، ويتطلع إلى واقع أجدر بالإنسان، وبالطبيعة البشرية، من الواقع الذي يحيا فيه، وتطلعه هذا، تطلع سيكولوجي أخلاقي، ذاتي، على الطريقة الرومانتيكية، التي تتجاوز العوائق كلها، كي تتحول إلى تطلع ثيوصوفي Theosophical، قادر على النماء، وعلى تحقيق النجاح الموصول، لكن بائع الكريستال يرضى بالواقع، ولا يتطلع إلى أبعد من الحال، التي هو عليها، كنموذج البطل شارل بوفاري، إلا أن الفارق يظل كبيرا بين بطلي الروايتين، فالبطل سانتياغو قادر على مواصلة التعالي الذاتي، وعلى الالتقاء باللامتناهي، بالرغم من العوائق القدرية، القادرة على عرقلته، وإفشال مشروعه الثيوصوفي، لكن الدافعية الرومانتيكية تكون أكثر تواضعا، لدى كثيرين، ممن يحاولون عبور هذه الطريق، الوعرة المسالك، ومن الشعراء الرومانتيكيين، الذين عانوا من مشقات الرحلة، الشاعر العربي أبو القاسم الشابي (1934-1909)، وفي هذه الحالات يعثر القارئ على نصوص إبداعية يائسة، وميالة إلى التشاؤم، بالرغم من أن الإبداع الأدبي، الذي خلفوه لنا، إبداع ينطوي على رؤية تفاؤلية للإنسان، وللمستقبل البشري، وللذات البشرية. ومهما يكن من أمر، فإن مشروع البطلة إيما بوفاري، يفشل فشلا شاملا، بعد إخفاقها في الحب، مع عشيقيها، رودولف وليون، وهو الإخفاق الذي يتجلى بانكسارها السيكولوجي، وبموتها، على هذا المستوى، مما يجعلها تقرر الانتحار، ولا تتردد في الإقدام عليه، لا بل أنها تشعر بالارتياح والسعادة، لأن متاعبها آيلة إلى الزوال، ومعاناتها في طريقها إلى الانتهاء. وإنه لمن التراجيدي بالفعل، أن يشعر المرء بأن موته هو سبيله إلى الخلاص من المعاناة، وبالرغم من أن المفكر والشاعر الإيطالي جياكومو ليوباردي (1837-1898) Giacomo Leopardi، قد وصل إلى اختبار حالة الموت السيكولوجي، والتصق بها، إلا أنه اعتبر الانتحار خيارا مرفوضا، وهو بقراره هذا، إنما يؤكد الحالة، كواقع سيكولوجي، ومن ناحية أخرى، فإن حقيقة كونه مفكرا، وليس شاعرا فقط، قد مكنته من اتخاذ قراره، باحتمال الحياة، حتى النهاية.