حجة الوحي غير المتناسق

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

حجة الوحي غير المتناسق (بالإنجليزية: Argument from inconsistent revelations) تعرف أيضاً بـمشكلة تجنب الجحيم الخاطئ وهي حجة ونقاش يعارض وجود الإله. وهي تؤكد أن وجود الإله غير محتمل لأن كثيراً من علماء الإلهيات ومتبعي الديانات والمؤمنين يؤمنون بوحي متضارب يلغي بعضه بعضاً. تقول الحجة بأنه انطلاقاً من أن الشخص الذي لم يكشف له الوحي بشكل مباشر عليه أن يقبله أو يرفضه اعتماداً على مصداقية المؤيدين له فقط، وبما أنه ليس هناك طريقة يمكن بها لبشر عادي التأكد من هذه الادعاءات المتضاربة والتحقق من صحتها, فإنه من الأسلم احتفاظ الشخص برأيه في هذا المجال. كما تناقش هذه الحجة صعوبة قول وجود أي إله واحد دون وحي شخصي. حيث أن كثيراً من الحجج التي تذكر تأييداً لوجود الإله ليست خاصة بديانة محددة ويمكن تطبيقها بنفس درجة الموثوقية تقريباً على ديانات كثيرة أخرى. وبذا فإن قبول أي ديانة محددة يتطلب رفض الديانات الأخرى, لكن عندما نواجه هذه الادعاءات المتنافسة فيما بينها في ظل غياب الوحي الشخصي المباشر, ترى الحجة أنه من الصعوبة بمكان الاختيار بينهم. وإذا تم كشف وحي شخصي مباشر لشخص غير مؤمن, فإن المشكلة المربكة ذاتها ستظهر عند كل شخص جديد يخبره المؤمن بالوحي.

أمثلة محددة[عدل]

يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو مخلص العالم وابن الله بينما لا يؤمن بذلك المسلمون أو اليهود. وفي نفس الوقت يؤمن المسلمون أن القرآن هو وحي إلهي وهو منزّلٌ من الله بينما لا يؤمن المسيحيون أو اليهود بذلك. وهناك الكثير من الأمثلة عن وجهات النظر المتباينة والانقسامات في المبادئ الإيمانية والتي توجد حتى ضمن كل الديانات الرئيسية. الإسلام أو المسيحية على سبيل المثال فيهما العديد من المجموعات وطوائف التي ليست جميعها متوافقة.

يرتبط مفهوم الاستبعاد المتبادل Mutual exclusivity (أي عدم اعتراف كل ديانةٍ بشرعية الديانات الأخرى المختلفة بمعنىً يقترب من التكفير على عكس مفهوم التعددية الدينية) بشكل أساسي بالديانات الإبراهيمية. بينما الديانات الوثنية -التي كانت تاريخياً أكثر أنواع العبادة شيوعاً- كانت عادة متعددة الآلهة ومتوافقةً مع بعضها بعضاً.[1]. يمكن رؤية جذور الاستبعاد المتبادل في التوراة, حيث يؤمر اليهود باتباع رب إسرائيل مع استبعاد وترك أي رب آخر, لكن حتى التوراة لا تأمر أتباعها بإنكار وجود أي إله آخر[2] على نحوٍ يدعى الآن بالهنوثية.

وصف رياضي[عدل]

إذا افترضنا أن

  • وجود إله ما مؤكد.
  • يوجد رقم ما (ن) من التفسيرات المتباينة والتي تعتمد مبدأ الاستبعاد المتبادل والتي يمكن للمرء الإيمان بها.
  • لايوجد طريقة يمكن أن نعرف عن طريقها بشكل مسبق أي واحدة من هذه صادقة (إن وجدت).

عندها فإن احتمالية اختيار اتباع الديانة الصحيحة يساوي 1/ن (باستخدام رهان باسكال). على سبيل المثال إذا كان هناك أكثر من ديانتين متباينتين فإن احتمالية أن الشخص الذي اختار الإيمان بأي من الديانتين قد قام باختيار الدين الصحيح سيكون أقل من 50% أو النصف. بما أن هناك المئات من الديانات موجودة في العالم وبعضها ينقسم إلى الكثير من الطوائف التي لديها تفسيراتها المتضاربة, فإن احتمالية أن تكون ديانة شخصٍ ما هي الديانة الصحيحة (مع استبعاد كل الديانات الأخرى) ضئيل جداً.

ظهور الحجة[عدل]

تظهر هذه حجة في رواية كانديد وقاموس الفلسفة لفولتير. وتظهر أيضاً في تصريح دنيس ديدرو بأن "أي دلائل تساق للدلالة على وجود الإله في المسيحية أو أي ديانة أخرى" فإن إماماً إسلامياً يمكنه أن يقيم الحجة بالطريقة نفسها.[3]

المراجع[عدل]

  1. ^ "Pascal’s Wager Explained - Addendum. Daniel J. Castellano (2011). Addendum: Alternatives to Monotheism". 
  2. ^ "I am the LORD thy God...thou shalt have no strange gods before me..." (Deuteronomy 5:6; emphasis added).
  3. ^ Diderot، Denis (1875–77) [1746]. J. Assézar, الناشر. Pensées philosophiques, LIX, Volume 1 (باللغة French). صفحة 167.