زليج

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الزليج, الفسيفساء المغربي

الزلَيج هو فن عريق بالمغرب يعتقد أنه يرجع إلى القرن العاشر ميلادي، وتقول بعض المصادر إن المغاربة القدامى تأثروا بالفسيفساء البيزنطية ثم بعد ذالك بالمورسكيون القادمون من الأندلس وقد ازدهر الزليج بمدينة فاس في العهد المريني حيث أدخلوا استعمال الألوان فيه كالأزرق والأخضر والأصفر والأحمر. أن تحول طينا أو صلصال ميتا لا حركت فيه إلى قطعة فنيتا جميلة هذا هو الإبداع والفن بحق، ونظرا لخصوصيته يستقطب الزليج اهتمام الفنانين التشكيليين والمهندسين المعماريين وعشاق الثرات والأصالة. ويتميز الزليج المغربي بخصائص فنية وتقنية أكسبته شهرة كبيرة في الخليج وأروبا وأمريكا، ويكمل سر انتشار الزليج في كل المجتمعات في كون الصناع استطاعوا التأقلم مع متغيرات العصر وفي نفس الوقت الاحتفاظ بطابعه التقليدي سواء في صناعته أو شكله. أما في المغرب فقد عرفة هذه الصناعة انتعاشا ملحوظا وهذا بالرغم من ارتفاع فن الزليج الذي يصل إلى 600 دولار للمتر مربع في أصناف معينة.

الزليج المغربي التقليدي[عدل]

تعد صناعة الزليج من الأشكال الفنية الأكثر تعبيرا عن أصالة المعمار المغربي لكونه يعتمد على مواد أولية بسيطة وآليات بدائية وبالأساس معارة وإبداع الصانع التقليدي لتدخل في الهندسة المعمارية للقصور والمعالم التاريخية. فالزليج هو منتوج ذو خصوصية تقليدية يجمع بين مكوناته الأولية المتواضعة ومهارة الصانع المغربي الذي يحيرف هذه المهنة. فالأمر يتعلق بمربعات من الطين المجفف بطول 10 x 10 cm طليت بطلاء لماع وقصت ونحتت بلطف يدويا بواسطة مطرقة حديدية مخصصة لهذا الغرض تسمى "المنقاش" لتجزأ هذه المربعات إلى قطع صغيرة تسمى "الفرم". هذه الأخيرة تؤلف فيما بينها نسقا يستجيب للقواعد التقليدية لرسوم وخطاطات مطابقة للأصول وتحترم كل قواعد الهندسة التقليدية للفن الإسلامي. إن هذه الأنساق ليست فسيفساء بل قطع موضوعة من الزليج جمعت فيما بينها بتنسيق لتمنح بتعدد ألوانها وأشكالها منظرا أخاذا يسلب الألباب على الجدران التي تغطيها والأدراج التي تشكلها والبوابات التي تكسوها. وأرصفة وبلاطات المساجد والقصور والإقامات الفخمة. ومن خصوصيات هذه الصناعة التقليدية أنه بالإمكان إفشاء سر مكوناتها والمواد المستعملة فيها والوسائل التي تحتاجها وطرق العمل ولكن مع ذلك فكل هذا لا يكفي لتقليدها حيث أن طرق نقش الأجزاء الصغيرة ذات خصوصيات لا يمكن التوصل إليها إلا بالتدرج المهني حيث أنها تتطلب طرقات خاصة لا يعرفها إلا المتمرس عليها، فطرق التقطيع والنقش هما مفتاح السر في هذه الحرفة إضافة إلى مجموعة من الخصوصيات التي لا يمكن التوصل إليها إلا عبر مجموعة من التجارب والمهارات التي تكتسب من ذوي الخبرات في المجال. إن الزلايجي لا يعتمد في هذه الحرفة إلا على مكونات وآليات قديمة فهو يحتاج إلى : الطينالشمس – لوح خشبي – فرن خاص – ملونات معدنية – مطرقات خشبية خاصة وخبرة ومهارة كبيرتين. فصناعة الزليج صناعة تقليدية تعتمد في أساسها على يد ومهارة الصانع للقيام بعمل لا يمكن للآلة أن تقوم به ذلك أن تركيب القطع الصغيرة للزليج أو ما يسمى "ب الفرم" بعد نحتها يتطلب حرفية وفنية وحس مرهف لا يمكن للآلة أن تقوم به، فهذا التشكيل والذي يعطي مجموعة من الأشكال والرسوم اللامتناهية، ذلك أنه بالاعتماد على رسم منسجم، المعلم الزلايجي يتوفر لتنفيذه على ما يناهز 300 شكل دون تنويع مسبق للألوان والأشكال. إن صناعة الزليج هو بالضرورة عمل متكامل لمجموعة من الحرفيين كل من باب تخصصه، فهناك من هو متخصص بتهييئ المادة الأولية، ثم هناك من ينقشها، ثم هناك من هو متخصص بوضع الخطوط، وآخر بجمع القطع وغير ذلك من المهام… إن ما يثير الانتباه حينما نشاهد الصناع التقليديين في ورشات العمل أو في المحترفات هو التباين بين روعة ودقة التحف الفنية الكاملة المنتجة، والطابع البدائي للمواد والأدوات المستعملة، وما يزيد من حيرة المتمعنين لهذه التحف الفنية أن بساطة الآليات المستعملة تتماشى تماما مع التقنيات المتبعة من عصور، فالأمر هنا يتعلق بمهارة وحرفية ودراية بقواعد الصنعة، هذه المهارة التي هي باكورة ونتاج مراحل من التعلم والتتلمذ. تقليديا هذه الحرفة تنتقل من الأب إلى الابن، من المعلم إلى التلميذ داخل ورشات العمل العائلية حيث أن التعلم يبدأ من الصغر، فالمبتدئ يتدرج في تنفيذ المهام الأكثر سهولة وهو يتابع ويلاحظ ما يصنع حوله ثم ينتقل تدريجيا إلى كل مراحل الصناعة من الأقل أهمية إلى التي لها قيمة عالية قبل أن يصبح معلما خبيرا بالصنعة ومرجعا لها. لذلك فكل معلم يكون عادة تحت إمرته مجموعة من الصناع على علم تام بما يقومون به لأنه تدرج في كل مراحل الصنعة قبل أن يصبح هو الربان لسفينتها وكل المعلمين الذين قابلناهم أشخاص منفتحين لهم نظرات نافذة مشعة عارفة بخبايا الحرفة. لكن النقص الوحيد الذي يمكن أن نقف عليه عند أغلب المعلمين هو غياب التمدرس لديهم فكلهم لم يتعلقوا بالمدارس ولا يتكلمون إلا لغة واحدة في الغالب، ولكن محدودية تعليمهم لم تكن في يوم من الأيام عائقا أمامهم ولم تمنعهم اليوم من أن يكونوا عناصر فاعلة في المجتمع المغربي في مجالات عدة حتى السياسية منها.

المواد المستعملة[عدل]

إن طين مدينة فاس الذي يدخل في تركيبة مربعات الزليج يستخرج على شكل كتل تغطس في صهاريج تسمى "الزوبا" مدة يوم وليلة، بعد ذلك يقوم العامل بعجنه بيده ورجله ليلة ويمزجه حتى يصبح أملس، ثم يقوم بدقه وتقطيعه ثم يمدد في الشمس، يسطح بواسطة مطرقة ثم يملس، بعد ذلك وعلى لوح خشبي يتم تقسيمه بقوال مربعة بطول 10x10 سم لتركها تجفف في الشمس في زمن يختلف حسب حالة الطقس، وحين تجف يتم إدخالها إلى الفرن للمرة الأولى. بعد هذه المرحلة يتم غطس واجهة المربع بسرعة في مزيج من طلاء قبل أن ندخلها إلى الفرن للمرة الثانية لنحصل بعد تعرضها للنار على ألوان مختلفة: أبيض – أسود – أزرق – أخضر – أصفر – بني... أثناء حرق المربعات، يتغير لون الطلاء الذي وضعناه والذي يتكون من الرصاص والرمل ليعطي لونا مغايرا وذلك راجع لأوكسيد خاص. إن المزيج رصاص + رمل + أوكسيد الذي يوجد مطحون ومذوب في الماء لتغطس فيه بدقة ومهارة المربعات قبل أن تدخل إلى الفرن للمرة الثانية والذي تصل درجة حرارته إلى 800 درجة وذلك ليت تثبيت اللون على قطعة الزليج. هذا الفرن ذو طابع خاص بحيث يتم إحماؤه من الأسفل ويتم وضع المربعات للحرق بترتيب معين. في الأسفل نجد الألوان التي تتحمل حرارة كبيرة مثل المربعات البيضاء وفي الأعلى نجد المربعات التي لا تتحمل الحرارة مثل الخضراء، كما يمكننا أن نضع في فرن واحد مربعات من لون واحد وهذا ما يجعلنا لا نعطي أهمية دائما لحساسية بعض الألوان من الحرارة. وعد أربعة وعشرين ساعة نخرج المربعات من الفرن وتتم مراقبتها وتصنيفها حسب الألوان.

التقطيع[عدل]

إن تقطيع الزليج وتركيبه في لوحات يعتبر من أهم المراحل في صناعة الزليج المغربي ومنه يستمد خصوصيته فبمساعد أنموذج يقوم الصانع برسم برشم هذا الأخير على المربع ويحاول أن يرسم أكبر عدد ممكن من القطع وذلك بإدخال الخطوط المحورية الواحدة في الأخرى وذلك حتى لا تهدر المادة الأولية الغالية نظرا لأنها نتاج عمل طويل. فعلى منضدة صغيرة بطول 40 سم يقوم الصانع بتحضيرها والتي تتكون من مواد بسيطة (آجور في غالب الأحيان يتم ترصيفه وتلميسه بالجبس) توجد بهذه المنضدة مواد حادة وصلبة من الحديد أو الرخام. يضع عليها الصانع المربع المهيأ وبمساعدة مطرقة حديدية خاصة حادة من الجانبين تسمى"المنقاش" يقوم بتقطيع الأشكال المرسومة سلفا على المربع. القطعة الصلبة الموجودة بالمنضدة تضمن عدم تحطم المربعات وبذلك تكون عملية التكسير سهلة. يقوم الصانع النقاش يقوم بتحريك المربع بطريقة تسهل عليه طرقه متبعا الخطوط المرسومة عليه وباليد الأخرى يمسك المطرقة أو المنقاش الذي يكسر به المربع. يعد التكسير ثاني مرحلة البرد للقطع الصغيرة أو ما يصطلح عليه لدى الصناع "بالتخلاص" هذه القطع يتم بردها بشكل مائل لنحصل على سطح من الإسمنت عند وضعها بشكل مقلوب.

التركيب[عدل]

التركيب على نوعين الفرغ أو الفرش، بعد التكسير والنحت ترتب القطع حسب الشكل واللون، فالصانع الفرّاغ يقوم بوضعها الواحدة تلو الأخرى بشكل مقلوب "الجهة الملونة إلى الأسفل" على أرضية ملساء تسمى "اللوح" والتي تسطر لترشد الصانع في عملية إنشاء الشكل المطلوب. هذه العملية مهمة لكونها تساهم في عدم السهو والخطأ ذلك أنه في بعض الأحيان تتشابه بعض الأشكال مع اختلاف الألوان ولا يمكن التمييز لأن القطع مقلوبة. يقوم الصانع بإدخال القطع الصغيرة بعضها في بعض ليشكل اللوحة. فهو يعمل دون أن يرى الألوان أو أن يتبع خطا أو محيط دائرة مرسومة على الأرض فهو يعتمد فقط على خبرته ومهارته وتركيزه. حين تأخذ قطع الزليج الصغيرة شكلها النهائي وبعد التركيب وجمع القطع الضغيرة على "اللوح" يقوم الصانع برشها بمزيج من الجبص والاسمنت الذي يعمل على ضم وتثبيت هذه القطع بعضها ببعض. بعد هذه العملية يقوم الصانع بصب مزيج الاسمنت والرمل والماء على هذه اللوحة ويتركه يجف وبعد ذلك تعتير اللوحة جاهزة للمرحلة النهائية وهي أن تأخذ مكانها على الجدار أو فوق بوابة في ضريح أو قصر أو منزل بسحب ما وضعت من أجله.

انظر أيضا[عدل]

مصادر خارجية[عدل]