سكوثيون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مملكة السكوثيين والمملكة البارثية عام 100 قبل الميلاد

السكوثيون أو الإصقوث (من اليونانية: Σκυθία Skythia) هم شعب بدوي متنقل ينحدر من أصول إيرانية، حل محل السيريين الذي كانوا قد جاؤا من سهول روسيا، وقد نزح السكوثيون من سهول أوراسيا إلى جنوبي روسيافي القرن 8 ق.م، واستقروا بغربي نهر الفولجا شمال البحر الأسود حيث كانوا علي صلة بالمستعمرات الإغريقية حول البحر الأسود. تعرف اليوم بشبه جزيرة القرم (أوكرانيا حالياً). تمكن السكوثيون من تأسيس إمبراطورية غنية وقوية استمرت لقرون عديدة قبل أن يخضعوا للسارماتيين بين القرنين الرابع قبل الميلاد حتى القرن الثاني الميلادي.

معظم مانعرفه اليوم عن تاريخ السكوثيين يأتي من الروايات التي دونها المؤرخ اليوناني القديم هيرودوتس، والذي كان قد زار بلادهم. وقد نشرت تلك السجلات بعد دراستها من قبل علماء الأنتروبولوجيا (علم الإنسان) الروس. كما كتب عنهم أيضاً المؤرخ اليهودي فلافيوس يوسيفوس ووصفهم بأنهم شعب ماجوج.

كان السكوثيين يثيرون إعجاب وخوف جيرانهم لخفة حركتهم ولبسالتهم في الحروب والمعارك، خصوصاً لمهارتهم بالفروسية حيث كانوا من أوائل الشعوب الذين تفننوا بركوب الخيل.

لمحة تاريخية[عدل]

جلبت الهجرة السكوثيين من آسيا إلى مقاطعات الكيميريين والذين كانوا يسيطرون بشكل تقليدي على القوقاز وعلى شمال البحر الأسود، وفي حرب استمرت ثلاثون عاماً تمكن السكوثيين من تدمير الكيميريين مؤسسين إمبراطوريتهم التي امتدت من غرب الإمبراطورية البارثية مروراً بسورية وفلسطين حتى حدود مصر. فقام الميديون حكام إيران آنذاك بمهاجمتهم وطردهم من أناطوليا، لتتحدد أخيراً أرض السكوثيين من بعد الحدود الفارسية حتى منطقة الكوبان على البحر الأسود جنوبي روسيا.

كانت قوة جيوش السكوثيين كافيةً تماماً لصد غزو جحافل الملك الفارسي داريوس الأول حوالي عام 513 ق.م.

في عام 339 ق.م قتل ملك السكوثيين آتياس عن عمر يناهز التسعين عاماً في معركة مع الملك المقدوني فيليب الثاني مما أوعز ببدء عصر الانحطاط، ودمرت الإمبراطورية السكوثية بشكل نهائي في القرن الثاني قبل الميلاد، وكان بالاكوس هو آخر ملوك السكوثيين.

مكتشفات أثرية للسكوثيين في كول أوبا في كيرش الواقعة شرقي شبه جزيرة القرم

الحضارة السكوثية[عدل]

لم يكن السكوثيين يتميزون بقدرتهم على القتال فحسب بل أيضاً بأعمالهم ومخلفاتهم الحضرية، حيث طوروا طبقة من الأرستقراطيين الأغنياء الذين شجعوا على التوسع بالمهن والحرف وتركوا لنا اليوم قطعاً فنية فريدة من الذهب ومواد أخرى نفيسة. قامت نلك الطبقة من الزعماء (شيوخ العشائر) أو السكوثيين الملكيين من تثبيت أنفسهم كحكام لمقاطعات جنوب روسيا والقرم. وفي تلك المنطقة تمكن الباحثون من اكتشاف أبرز وأهم آثار الحضارة السكوثيية.

كان السكوثيين يحكمون من قبل ملك تنتقل سلطته بعد الوفاة إلى ابنه، وفي زمن المؤرخ هيرودوتس كانت العائلة الملكية السكوثيية قد تزاوجت مع اليونانيين.

كان لهم فنونهم التي نشأ منها فن السلت (مادة) بأوربا. وكان لهم فنونهم في لورستان (مادة) بمنطقة زاجورس البينية بين إيران والعراق حيث ازدهرت الصناعات البرونزية ما بين سنتي 1100ق.م. – 700ق.م. وتميزت بتشكيل الحيوانات والإنسان في تزيين الأسلحة وصناعة لقم ألجمة الأحصنة والدبابيس. واندمج هناك الإسكوثيون الذين جاؤا من القوقاز مع الكاشيويين (مادة) وطوروا صناعاتهم البرونزية حوالي سنة 2000ق.م.. ويعتبرون أسلاف الفرس والميديين (مادة). وكانت لغتهم الهندو-أوربية.

الجيش السكوثي[عدل]

كانت عناصر الجيش السكوثيي تتألف بشكل أساسي من رجال أحرار لم يكونوا يتلقون من أجرٍ سوى المأكل والملبس اللازم لهم، ولكنهم كانوا يتشاركون غنائم الحرب فيما بينهم في حضور زعيم الأعداء المدحورين.

العديد من محاربيهم كانوا يرتدون الخوذات البرونزية ذات الطراز اليوناني والدروع المسلسلة، سلاحهم الرئيسي كان القوس ذو الحدبتين مع السهم ثلاثي الوريقات، أما سيوفهم فكانت مشابهة للسيوف الفارسية. وكان لكل سكوثي تقريباً مطيةً شخصية، وامتلك الأغنياء منهم قطعان كبيرة من الخيول والتي غالباً ماكانت من فصيلة الخيول المغولية.

المصادر[عدل]