الجبهة الشرقية (الحرب العالمية الثانية)
|
|||||
|
|||||
الجبهة الشرقية للحرب العالمية الثانية هي مسرح الحرب الرئيسي الذي ضم العديد من المعارك بين دول المحور الأوروبية بالإضافة إلى حليفتهم فنلندا من جهة في مواجهة الاتحاد السوفيتي وبولندا وبعض دول الحلفاء بشمال وجنوب وشرق أوروبا من جهة أخرى في الفترة ما بين 22 يونيو 1941 وحتى 9 مايو 1945، وعُرفت الجبهة الشرقية للحرب العالمية الثانية بالعديد من المسميات الأخرى؛ لعل أوسعها انتشارًا الحرب الوطنية العظمى (بالروسية: Великая Отечественная Война) في الاتحاد السوفيتي السابق وروسيا حاليًا، كما عرفت في ألمانيا بعدة مسميات أخرى منها الجبهة الشرقية (بالألمانية: die Ostfront) والحملة الشرقية[6] (بالألمانية: der Ostfeldzug) نسبة لوقوع أحداثها ومعاركها جهة الشرق الجغرافي لألمانيا كما عُرفت أيضا باسم الحملة الروسية[7] (بالألمانية: der Rußlandfeldzug) هذا بخلاف تسميتها مجازيًا على مستوى العالم باسم الحرب السوفيتية الألمانية[8] (بالإنكليزية: Soviet-German War).
شهدت معارك الجبهة الشرقية أكبر الاشتباكات العسكرية على مدار التاريخ والتي اتسمت بالاستخدام المفرط والغير مسبوق للقوة وما تبعه من دمار شامل وتهجير جماعي وخسائر فادحة في الأرواح بسبب المواجهات العسكرية والمجاعات والتعرض لظروف الطقس القاسية بخلاف الأمراض والمذابح، كما كانت الجبهة الشرقية مركزًا للهولوكوست لما ضمته من معسكرات الإبادة ومواكب جنائزية وأحياء اليهود، علاوة على كونها مسرحًا للعديد من المذابح المدبرة ضد مختلف الأقليات، فمن إجمالي 70 مليون قتيل حُصدت أرواحهم خلال الحرب العالمية الثانية فقد أكثر من 30 مليون فرد[9] أرواحهم على الجبهة الشرقية؛ أغلبهم من المدنيين، كما كان للجبهة الشرقية الدور الحاسم في تحديد ما ستنتهي إليه الحرب العالمية الثانية، حيث لعبت الدور الأساسي في هزيمة ألمانيا[10][11][12] في الحرب والإطاحة بالرايخ الثالث وتقسيم ألمانيا لقرابة النصف قرن وقيام الاتحاد السوفيتي كقوة عظمى على الصعيدين الصناعي والعسكري وإن لم يستمر الاتحاد السوفيتي نفسه لأكثر من نصف قرن من الزمان.
كان الاتحاد السوفيتي وألمانيا النازية القوتين الأساسيتين المتحاربتين على الجبهة الشرقية بالإضافة إلى حلفاء كلا منهما، وعلى الرغم من عدم انخراط القوات البريطانية أو الأمريكية في المعارك الدائرة على الجبهة إلا أنهما شاركتا في تقديم العتاد اللازم للاتحاد السوفيتي، كما تعتبر الحرب السوفيتية الفنلندية المعروفة باسم حرب الاستمرار الجناح الشمالي للجبهة الشرقية، علاوة على العمليات الألمانية الفنلندية المشتركة بطول أقصى شمال الحدود السوفيتية الفنلندية بمنطقة مورمانسك وامتدادًا جغرافيًا للحرب على الجبهة الشرقية.
محتويات
|
خلفية الأحداث [عدل]
على الرغم من الكراهية المتبادلة بين الجانبين، إلا أن الاتحاد السوفيتي وألمانيا اتفقتا فيما بينهما على إنكار ما آلت إليه نتائج الحرب العالمية الأولى؛ حيث فقدت الإمبراطورية الروسية أراضٍ شاسعة في شرق أوروبا كنتيجة مباشرة لتوقيع معاهدة بريست-ليتوفسك وتلبية المطالب الألمانية في التنازل عن السيطرة على بولندا وليتوانيا وإستونيا ولاتفيا وفنلندا علاوة على أراضٍ أخرى تنازلت عنها روسيا القيصرية لدول المركز، ومع استسلام ألمانيا للحلفاء حصلت الدول السابقة على استقلالها بمقتضى اتفاقيات مؤتمر باريس للسلام 1919 والتي لم تُدع إليه حكومة الاتحاد السوفيتي حديثة التكوين.
وباتت نوايا الدولتين واضحةً من خلال توقيع الاتفاق الألماني السوفييتي عام 1939 والذي عُرف أيضًا باتفاقية ريبنتورب-مولوتوف وهي اتفاقية عدم الاعتداء التي أُعتبرت معاهدة سرية موقعة بين الجانبين تمّ بمقتضاها العمل على إعادة الأوضاع في أوروبا الشرقية إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى؛ إذ تُقسّم السيطرة على دول المنطقة بين ألمانيا والاتحاد السوفيتي؛ بحيث تعود السيطرة السوفيتية الكاملة على كل من فنلندا ودول البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) علاوة على تقاسم السيطرة على الأراضي البولندية والرومانية فيما بينهما.
يُذكر أن الكاتب الصحفي البولندي أندرو ناغورسكي قد أورد في كتابه المعركة الكبرى (بالإنجليزية: The Greatest Battle: Stalin, Hitler, and the Desperate Struggle for Moscow That Changed the Course of World War II) والذي نُشر عام 2007 أن الزعيم الألماني أدولف هتلر قد أفصح عن نيته في توجيه ضربةً حاسمةً للاتحاد السوفيتي خلال حواره مع مبعوث عصبة الأمم كارل ياكوب بوركهارت في 11 أغسطس 1939، بقوله:
|
|
إن كل ما أتخذه من تدابير موجه أساسًا ضد الروس، وإن كان الغرب بهذا الحمق بحيث يصعب عليه فهم ذلك، فسأضطر لتوقيع اتفاقية مع الروس حتى أقضي تمامًا على الغرب وبعدها أوجه كل القوات إلى الاتحاد السوفيتي بدءًا بأوكرانيا لتأمين الغذاء لأفراد الجيش حتى لا يتضورون جوعا كما حدث في الحرب الأخيرة. |
|
وبالفعل قامت القوات السوفيتية والألمانية بغزو بولندا مطلع سبتمبر من عام 1939 وقُسمت الأراضي البولندية بينهما، وفي نوفمبر من العام نفسه قامت القوات السوفيتية بغزو فنلندا فيما عُرف بحرب الشتاء والذي لم ينتهي فيه الصراع إلا بانتصار جزئي للعسكرية السوفيتية، ومع تصاعد حدة النزاع احتل الاتحاد السوفيتي دول البلطيق الثلاثة في يونيو من عام 1940 وضمهم رسميا لأراضيه من خلال تخويف الحكومات باستخدام القوة علاوة على بعض الضغوط الدبلوماسية الأخرى، وهي الخطوة التي أُعتبرت فاقدة للشرعية من قِبل القانون الدولي ولم تعترف بها الغالبية من الدول الغربية،[13] كما أعطى الاتفاق الألماني السوفيتي الفرصة للاتحاد السوفيتي لاحتلال الجزء الشمالي والشمالي الشرقي لرومانيا (بيسارابيا وبوكوفينا الشمالية) وهي الأراضي التي قُسمت فيما بعد بين جمهوريتي أوكرانيا ومولدوفا السوفيتيتين الاشتراكيتين.
الأيديولوجيات [عدل]
الأيديولوجية الألمانية [عدل]
حضّ أدولف هتلر في كتابه كفاحي (بالألمانية:Mein Kampf) على ضرورة اتباع سياسةٍ الليبنسراوم (بالألمانية: Lebensraum) والتي تنص على إيجاد أراضٍ جديدة للاستيطان الألماني في شرق أوروبا، مؤكدًا على ضرورة سيادة الجنس الألماني على سائر الأجناس المستوطِنة لتلك المناطق وتهجير سكانها الأصليين إلى سيبيريا مع الإبقاء على المناسبين منهم كعُمّال صُخرة[14]، في حين كانت الحرب ضد الاتحاد السوفيتي بالنسبة للنازيين المتشددين أمثال هاينريش هيملر[15] بمثابة الصراع بين النازية والشيوعية كذلك صراع بين الجنس الآري والأونترمينش (بالألمانية:Untermensch) والمقصود بها الأجناس السلافية[16] الدنيا على حد وصف الزعيم الألماني نفسه، كما أعطى هتلر وصفًا فريدًا للحرب واصفًا إياها بحرب الإبادة، والتي ستفتح المجال على مصرعيه لتنفيذ الخطة الرئيسية للشرق (بالألمانية: Generalplan Ost) والتي يتم بمقتضاها تهجير جزئي للغالبية من سكان المناطق المحتلة في شرق أوروبا والاتحاد السوفيتي إلى غرب سيبيريا في حين تُستخدم البقية من سكان تلك المناطق كعُمّال صُخرة يتم التخلص منهم تلقائيًا فيما بعد في أعقاب توطين السكان الألمان في المناطق المحتلة[17]، بالإضافة إلى هذا كله، حثّ هتلر النازيين على التخلص من يهود أوروبا الشرقية[18] كجزء من البرنامج النازي للتخلص من كافة اليهود الأوروبيين.[19]
وبعد النجاح الألماني في الاستيلاء على العاصمة الأوكرانية كييف رأى هتلر الاتحاد السوفيتي قوة عسكرية ضعيفة غير قادرة على الصمود أمام الآلية العسكرية الألمانية ومن ثمّ يمكن اكتساحها في سلسلة من العمليات العسكرية السريعة المتتابعة، وعليه أعلن الزعيم الألماني في 3 أكتوبر 1941:
|
|
ما علينا الآن سوى دك الأبواب وسينهار البناء المتعفن عن آخره.[20] |
|
وبالفعل توقعت القيادة الألمانية أن تكون الحرب ضد الاتحاد السوفيتي ما هي إلّا بليتزكريغ آخر (بالألمانية:Blitzkrieg) ولهذا لم تتخذ التدابير اللازمة لحرب طويلة الأمد، ومع الانتصار الكاسح للسوفيت في معركة ستالينغراد عمل هتلر والدعاية النازية من حوله على إقناع الرأي العام الأوروبي تحديدًا بأن الحرب ما هي إلا دفاع ألماني عن الحضارة الغربية من الموجات الهدّامة الناتجة عن الجحافل البلشفية المندفعة باتجاه أوروبا.
الأيديولوجية السوفيتية [عدل]
من ناحيته وضع الاتحاد السوفيتي بقيادة جوزيف ستالين المخططات لنشر الأيديولوجية السوفيتية الخاصة المُمثّلة في الماركسية-اللينينية علاوة على تصدير فكرة الثورة العالمية إلى مختلف بلدان العالم في خطوة منه لتحويل العدد الأكبر منها إلى دول شيوعية اشتراكية بعد القضاء شيئًا فشيئًا على الرأسمالية، علاوة على ذلك تبنى ستالين سياسة اشتراكية محلية في الاتحاد السوفيتي وهي السياسة الدكتاتورية التي انتهجها طوال فترة حكمه متخذًا من النهضة الصناعية السوفيتية خلال فترة الثلاثينات مبررًا لهذه السياسة، على الجانب الأخر اتخذت ألمانيا النازية موقفًا معاديًا للنظام الشيوعي على طول الخط، وعليه شكّلت حلف مناهضة الكومينترن مع كلا من اليابان[21] وإيطاليا[22][23] وهو الحلف الذي تبنى منهجًا سياسيًا مضادًا للاتحاد السوفيتي الشيوعي، حتى تُرجم هذا النزاع الأيديولوجي إلى حرب بالوكالة بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفيتي[24] في عام 1936 عندما تدخلت كلًا من ألمانيا وإيطاليا الفاشية في الحرب الأهلية الإسبانية ودعمهم للقوميين الإسبان في حين وجّه الاتحاد السوفيتي دعمه للجمهوريين الاشتراكيين[25] والجمهورية الإسبانية الثانية الشيوعية.[22]
من ناحية أخرى أظهر الآنشلوس (بالألمانية: Anschluss Österreichs) عام 1938 ومن بعده احتلال تشيكوسلوفاكيا استحالة إقامة نظام أمني شامل في أوروبا[26] وهو ما دعى إليه وزير الخارجية السوفيتي ماكسيم ليتفينوف من قبل،[27][28] علاوة على عجز القيادتين البريطانية والفرنسية على توقيع اتفاق شامل مع الاتحاد السوفيتي لمواجهة التهديد السياسي والعسكري الألماني،[29] مما دفع الاتحاد السوفيتي للبحث عن وسيلة مغايرة لدرء الخطر الألماني عنه تمثلت في توقيع اتفاقية عدم الاعتداء مع ألمانيا النازية نهاية أغسطس 1939،[30] وكان لتوقيع هذه الاتفاقية الأثر في نشر دعاية سوفيتية مختلفة عم ذي قبل فلم تعد تصوّر ألمانيا بصورة العدو المتربّص، بل ألقت بمسئولية الحرب برمّتها على كل بولندا والمملكة المتحدة وفرنسا وإن تحولت السياسة السوفيتية لاحقًا إلى النقيض وتبنت فكرة مقاومة الاحتلال الألماني للدول الأوروبية بعد تعرّض الأراضي السوفيتية للغزو.
القوات [عدل]
اندلعت الحرب بين قوات ألمانيا النازية وحلفائها وفنلندا من جهة والاتحاد السوفيتي من جهة أخرى، حيث بدأت الاشتباكات في 22 يونيو 1941 بعملية بارباروسا (سُمّيت نسبة إلى فريدريك الأول بارباروسا ملك ألمانيا ورأس الإمبراطورية الرومانية المقدسة (1122 - 1190)) الهجومية عندما تخطّت قوات المحور الحدود المنصوص عليها في اتفاقية عدم الاعتداء الألمانية السوفيتية إيذانًا بغزو الاتحاد السوفيتي، وانتهت المعارك في 9 مايو 1945 باستسلام القوات الألمانية استسلامًا غير مشروط بعد نجاح الجيش الأحمر في تنفيذ عملية هجوم برلين التكتيكية والتي تُعرف كذلك باسم معركة برلين، جدير بالذكر أنّ العديد من الدول ساهمت في تقديم الدعم للمجهود الحربي الألماني خاصة دول المحور؛ وعلى رأسهم رومانيا والمجر وإيطاليا والدول المؤيدة للنظام النازي الألماني أمثال سلوفاكيا وكرواتيا هذا بالإضافة إلى فنلندا المناوئة للنظام السوفيتي والتي انخرطت في صراعين عسكريين ضد الاتحاد السوفيتي؛ أولهما حرب الشتاء وأعقبها بعد ذلك حرب الاستمرار والتي تلقّت خلاله الدعم من ألمانيا النازية، كما انضم للفيرماخت العدبد من فرق المقاومة الشعبية من المناهضين للشيوعية في أماكن عديدة كغرب أوكرانيا ودول البلطيق وأخيرًا تتار القرم، ولعل أبرز فرق المتطوعين في صفوف القوات المسلحة الألمانية الفرقة الزرقاء الإسبانية وهي القوات التي أرسلها الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو حفاظا على علاقاته الطيبة مع دول المحور.
في حين قدّم الاتحاد السوفيتي الدعم للعديد من فرق المقاومة المنتشرة في الدول المحتلة من قِبل القوات الألمانية في أوروبا الشرقية وخاصة سلوفاكيا وبولندا ومملكة يوغوسلافيا علاوة على القوات المسلحة البولندية في الشرق وتحديدا الجيشين البولنديين الأول والثاني اللذان تم تسليحهما وتدريبهما على يد عناصر من الجيش الأحمر بعدها شاركوا القوات السوفيتية القتال جنبًا إلى جنب، كما قدمت فرنسا الحرة الدعم للقوات السوفيتية من خلال الفرقة GC3 (بالفرنسية:Groupe de Chasse 3) تنفيذًا لدعوة القائد العام لقوات فرنسا الحرة في ذلك الوقت العميد شارل ديغول والذي رأى ضرورة مشاركة عناصر من القوات الفرنسية على كل جبهات الحرب العالمية الثانية المختلفة، كما شاركت القوات البريطانية وقوات دول الكومنولث بشكل مباشر في المعارك على الجبهة الشرقية من خلال تسيير قوافل الدعم والإمداد وكذلك تدريب قوات الجيش الأحمر الجوية علاوة على تقديم الإمدادات والدعم الاستخباراتي في المراحل الأولى للحرب، كما لعبت الإمدادات الأمريكية والكندية للاتحاد السوفيتي من خلال برنامج الإعارة والتأجير الأمريكي دورًا كبيرًا في لوجيستيات الحرب.
كٌلّفَ الجنرال فيلد مارشال (بالألمانية: Generalfeldmarschall) فالتر فون براوخيتش بقيادة العمليات العسكرية في الاتحاد السوفيتي، حيث تم تخصيص مائة وثلاث وثلاثين فرقة بالإضافة إلى عشرين فرقة احتياطية أخرى لتنفيذ عملية الغزو الألماني للاتحاد السوفيتي من أصل مائتي وخمس فرقة كوّنت الجيش الألماني في حين توزّعت الفرق الباقية على نحو قُدّر بثمان وثلاثتين فرقة في الغرب وإثنتي عشرة فرقة في النرويج علاوة على فرقتين في شمال أفريقيا، وعليه بلغ إجمالي القوات المهاجمة للاتحاد السوفيتي 3,200,000 جندي و3,580 مركبة قتال مدرعة و600,000 ناقلة جنود مدرعة و600,000 حصان و7,481 قطعة مدفعية بالإضافة إلى غطاء جوّي مكوّن من 1,160 طائرة ما بين مقاتلة وقاذفة وهجوم أرضي و720 طائرة اعتراضية و120 طائرة استطلاع بخلاف قوات الدول الحليفة لألمانيا والتي انضمت في مراحل متقدمة من القتال.[31]
على الجانب الأخر تألّفت القوات السوفيتية من مائة وخمس وثمانين فرقة؛ من بينهم مائة وثماني عشرة فرقة مشاة وأربعين فرقة مدرعة مقسمة إلى أفواج ميكانيكية، علاوة على 4,700,000 جندي عدا الاحتياط لم يتوافر منهم إبان الاجتياح الألماني سوى 2,500,000 جندي فقط على الجبهة السوفيتية الغربية، كما ضمّ سلاح الجو السوفيتي 1,350 طائرة قاذفة معظمها من الطرازات القديمة عدا 500 قطعة فقط حديثة الصنع، بجانب 2,000 طائرة اعتراضية بالية إذا ما قورنت بنظيراتها الألمانية وأخيرا 800 طائرة استطلاع في الوقت الذي تمركزت فيه القطع البحرية في خمس جبهات بداية من بحر البلطيق وحتى البحر الأحمر وإن تم تخفيض تلك الجبهات إلى ثلاث فقط فيما بعد.[32]
| الفترة | الأعداد الإجمالية | |||||
|---|---|---|---|---|---|---|
| الاتحاد السوفيتي | دول المحور الأوروبية | |||||
| يونيو 1941 [34] | إجمالي القوات: 5.5 مليون جندي؛ منهم 2.680 مليون جندي على مسرح العمليات و700 ألف جندي في الشرق الأقصى | إجمالي القوات: 3.767 مليون جندي؛ منهم 900 ألف جندي على الجبهة الغربية | ||||
| يونيو 1942[34] | إجمالي القوات: 5.313 مليون جندي؛ منهم 700 ألف في الشرق الأقصى | إجمالي القوات: 3.720 مليون جندي؛ 80% منهم على الجبهة الشرقية | ||||
| يوليو 1943[34] | إجمالي القوات: 6.724 مليون جندي؛ منهم 700 ألف الشرق الأقصى | إجمالي القوات: 3.933 مليون جندي؛ 63% منهم على الجبهة الشرقية | ||||
| يونيو 1944[34] | إجمالي القوات: 6.452 مليون جندي؛ منهم 700 ألف في الشرق الأقصى | إجمالي القوات: 3.373 مليون جندي ؛ 62% منهم على الجبهة الشرقية | ||||
| يناير 1945[34] | إجمالي القوات: 6.452 مليون جندي؛ مع تزايد أعداد القوات السوفيتية في الشرق الأقصى بداية من فبراير للعام نفسه. | إجمالي القوات: 2.330 مليون جندي؛ 62% منهم على الجبهة الشرقية. | ||||
| إبريل 1945[34] | إجمالي القوات: 6.410 مليون جندي | إجمالي القوات: 1.960 مليون جندي | ||||
ساد الهدوء منطقة الحدود السوفيتية الألمانية خلال العامين الأولين للحرب في الوقت الذي قامت فيه القوات الألمانية باجتياح الدانمرك والنرويج ثم غزو فرنسا والبلدان المنخفضة فيما بعد وأخيرًا البلقان وإن لم يكف هتلر طوال هاتين السنتين عن تحيّن الفرصة المناسبة لنقض معاهدته مع الاتحاد السوفيتي حتى أصدر قراره بالغزو في ربيع عام 1941 ظنًا منه بأن الاتحاد السوفيتي سيسارع بالاستسلام بعد التعرّض لهجوم ألماني شامل يضع نهاية للحرب قبل قدوم الشتاء الروسي القارس.
ويُعتقد أن جوزيف ستالين كان يخشى الانخراط في صراع عسكري مع ألمانيا أو لعله لم يتوقع أبدًا أن تخوض العسكرية الألمانية حربًا على جبهتين ومن ثم تحاشى ستالين أي فِعل ما من شأنه استثارة الزعيم الألماني ضد الاتحاد السوفيتي، في حين يؤكد البعض الآخر أن ستالين نفسه كان يتحرّق شوقًا للدفع بألمانيا للحرب ضد سائر الدول الرأسمالية الأخرى، في الوقت نفسه طفت على السطح وجهة نظر ثالثة تؤكّد قناعة ستالين التامة باندلاع الحرب السوفيتية الألمانية بحلول عام 1942 (وهو الوقت الذي حدده ستالين نفسه لانتهاء الاتحاد السوفيتي من كافة الإعدادات المناسبة لتلك الحرب المتوقّعة) ورفض بشكل قاطع التأكيدات الاستخباراتية على اندلاع الحرب قبل هذا الموعد.[35]
من جانبهما أوضحا المؤرخان البريطانيان آلان س. ميلوارد وم. ميديكوت أن ألمانيا النازية على عكس الإمبراطورية الألمانية لم تكن مستعدة سوى للحروب الخاطفة قصيرة الأمد (بليتزكريغ)[36] في حين أكد المؤرخ الأمريكي إدوارد إريكسون أن الموارد الألمانية كانت كافية لتحقيق انتصارات عام 1940 على الجبهة الغربية في حين ساهمت شحنات البضائع السوفيتية إلى ألمانيا خلال فترة التعاون الاقتصادي الألماني السوفيتي القصيرة بشكل حاسم في التفوّق الألماني مع بداية عملية بارباروسا.[37]
في الوقت نفسه استمرت ألمانيا في حشد أعداد هائلة من القوات في الجزء الشرقي لبولندا بالإضافة إلى العديد من الغارات الاستطلاعية على طول الحدود، بينما قام الاتحاد السوفيتي بحشد فرقه على طول الحدود الغربية وإن استمر الاتحاد السوفيتي في حشد جنوده لفترة أطول من تلك التي استنفذتها ألمانيا للغرض نفسه وذلك لقلة كثافة شبكة الطرق السوفيتية، وكما كان الحال خلال النزاع الصيني السوفيتي حول خطوط السكك الحديدة بشرق الصين وكذلك النزاعات الحدودية السوفيتية اليابانية، تسلمت القوات السوفيتية على الجبهة الغربية مرسوما عسكريا موقعا من المارشال سيميون تيموشينكو وجنرال الجيش غيورغي جوكوف بناءًا على الأوامر الصادرة عن رئيس الأركان جوزيف ستالين بعدم الرد على أية استفزازات من الجانب الألماني وكذلك عدم القيام بأي عمليات هجومية دون أوامر مسبقة، مما يعني أن القوات السوفيتية لن تدخل في أي نزاع عسكري إلا داخل أراضيها ولن تقوم بأي هجوم مضاد ضد القوات النازية على أي أراضٍ ألمانية، وبالفعل تمكنت القوات الألمانية من مفاجأة القيادة العسكرية والسياسية للاتحاد السوفيتي بشروعها في هجوم 22 يونيو.
أما بخصوص التحذيرات التي وصلت لستالين حول الهجوم الألماني المتوقع فهي الأخرى محل شك ولم يتم تبيّن مداها الصحيح، كذلك التحذير بأن ألمانيا ستقوم بهجوم شامل في 22 يونيو دون سابق إعلان للحرب تم ضحده هو الآخر ووصفه بالخرافة الشعبية في الوقت الذي ذكرت بعض المصادر فيما بعد خلال مواضيع أوردتها عن الجواسيس السوفيت أمثال ريخارد زورغه وويلي ليمان بأن الإثنين قاما بإرسال تحذيرات للقيادة السوفيتية وخاصة زورغة الذي كان يعمل في اليابان في ذلك الوقت والذي بدأ في إرسال تحذيراته للاتحاد السوفيتي في 19 مايو مشيرًا للقوات المشاركة في الغزو المنتظر، وفي 15 يونيو حدد تاريخ الغزو بدقةٍ وهو ما تأكّد بعد استسلام أحد الهاربين الألمان والذي برهن على صحّة معلومات زورغة في 18 يونيو ومع ذلك لم تُولي القيادة السوفيتية هذه المعلومات أي اهتمام،[38] كما قامت حلقة لوسي التجسسية في سويسرا بإرسال تحذيرات مماثلة عن طريق تعمية ألترا من مصادرها في بريطانيا.
على الجانب الأخر تمكنت الاستخبارات الألمانية من خداع نظيرتها السوفيتية وتضليلها عن موعد الهجوم الألماني المحتمل والذي كان متوقعًا خلال الفترة ما بين إبريل وبداية يونيو، مما دفع الاستخبارات السوفيتية إلى إرسال تحذيرات مغلوطة لموسكو حول غزو ألماني متوقع للأراضي السوفيتية بعد سقوط الإمبراطورية البريطانية[39] أو بعد إرسال القيادة الألمانية لإنذار أخير للاتحاد السوفيتي بتسليم أوكرانيا للقوات الألمانية خلال الغزو الألماني لبريطانيا.[40]
لمطالعة الاستعدادات السوفيتية للمعارك، طالع عملية بارباروسا: الاستعدادات السوفيتية.
تسيير العمليات [عدل]
على الرغم من أن المؤرخين الألمان لم يقوموا بتقسيم مراحل القتال على الجبهة الشرقية إلى فترات زمنية أو مراحل قتالية إلا أن جميع المؤرخين السوفيت والروس قاموا بتقسيم الحرب ضد ألمانيا وحلفائها إلى ثلاثة مراحل قتالية قُسمت فيما بعد إلى حملات كبرى على مسرح الحرب:
- المرحلة الأولى من الحرب الوطنية العظمى (بالروسية: Первый период Великой Отечественной войны) من 22 يونيو 1941 وحتى 18 نوفمبر 1942
- المرحلة الثانية من الحرب الوطنية العظمى (بالروسية: Второй период Великой Отечественной войны) من 19 نوفمبر 1942 وحتى 31 ديسمبر 1943
- المرحلة الثالثة من الحرب الوطنية العظمى (بالروسية: Третий период Великой Отечественной войны) من 1 يناير 1944 وحتى 9 مايو 1945
عملية بارباروسا: صيف 1941 [عدل]
عملية بارباروسا (بالألمانية: Unternehmen Barbarossa، وتعني بالعربية اللحية الحمراء) والتي طلب هتلر من جنرالاته بالإعداد لها منذ 21 يوليو 1940 ثم أصدر توجيهاته بأمر القيادة العليا للفيرماخت رقم 21 بتاريخ 18 ديسمبر 1940 بخصوص الشأن ذاته،[41] وعليه، بدأ الهجوم الألماني قبل بزوغ فجر 22 يونيو 1941 بتدمير الجنود الألمان لشبكة الاتصالات السلكية في جميع المناطق العسكرية الغربية للاتحاد السوفيتي لعزلها تمامًا عن القيادة المركزية وتقويض الاتصالات السوفيتية،[42] وبحلول الساعة الثالثة والربع من فجر 22 يونيو 1941 بدأت تسع وتسعون فرقة (من ضمنها أربع عشر فرقة بانزر وعشر فرق مدرعة) من أصل 190 فرقة ألمانية متمركزة على الحدود السوفيتية بتنفيذ عملية هجومية على طول الجبهة الممتدة بين بحر البلطيق والبحر الأسود، صحب هذه الفرق الألمانية عشر فرق رومانية مصحوبة بتسعة ألوية رومانية أخرى بالإضافة إلى وأربعة مجرية،[43] في اليوم نفسه قامت القيادة العامة بالاتحاد السوفيتي بتغيير أسماء منطقة البلطيق العسكرية والمنطقة الغربية ومنطقة كييف العسكرية الخاصة إلى الجبهة الشمالية الغربية والجبهة الغربية والجبهة الجنوبية الغربية على الترتيب،[42] كما فرضت ألمانيا سيطرتها الجوية بعدما قام سلاح الطيران الألماني بتوجيه ضربة مباشرة مفاجئة للمطارات السوفيتية أدت إلى تدمير الجزء الأكبر من أسراب المقاتلات السوفيتية المرابضة في المطارات الممتدة بطول جبهة القتال والتي كان أغلبها من الطرازات القديمة قبل أن تُتاح الفرصة لطيّاريها للوصول إليها والفرار بها،[44] واستمرت العمليات الهجومية لمدة شهر على ثلاثة محاور بدون توقف؛ حيث قامت قوات البانزر بتطويق مئات الآلاف من القوات السوفيتية في جيوب ضخمة قلّت حدتها فيما بعد بسبب تقدم قوات المشاة الألمانية ببطء فيما استمرت قوات البانزر في الهجوم المتواصل السريع تطبيقًا للعقيدة العسكرية الألمانية المسماة بالبليتزكريغ.
من جانبه تمحور الهجوم الألماني حول لينينغراد والتي كانت بمثابة الهدف الرئيسي لمجموعة الجيوش الشمالية وبات شن الهجوم من داخل دول البلطيق الطريق الأنسب للوصول إلى المدينة، وعليه تقدمت القوات المكونة من الجيشين السادس عشر والثامن عشر والمجموعة الرابعة بانزر خلال ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وحتى منطقتي بسكوف ونوفغورود الروسيتين، حيث تلقّت القوات الألمانية الدعم في كل من ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا من جانب المتمردين المحليين والذين نجحوا في تحرير ليتوانيا بالكامل علاوة على الجزء الشمالي للاتفيا والجزء الجنوبي لإستونيا من أيدي القوات السوفيتية قبل قدوم القوات الألمانية إليها.[45][46]
من جانبها تمكنت مجموعتا البانزر الثانية والثالثة التابعتان لمجموعة الجيوش الوسطى من التقدم صوب شمال وجنوب بريست-ليتوفسك متبوعتان بالجيوش الألمانية الثانية والرابعة والتاسعة واستطاعت مجموعتي البانزر الوصول إلى ضفة نهر بيريزينا في ستة أيام فقط والتي تبعد قرابة 650 كم (400 ميل) من نقطة الانطلاق، وتمثلت المهمة التالية لمجموعتي البانزر في عبور نهر الدنيبر وهي المهمة التي استُكملت بنجاح في 11 يوليو، ثم تبعها الاستيلاء على سمولينسك في 16 يوليو، بيد أن المقاومة السوفيتية الشرسة حول المدينة علاوة على تباطؤ القوات الألمانية في التقدم شمالًا وجنوبًا إضطرا هتلر إلى إيقاف الزحف صوب موسكو وتحويل وجهة مجموعة البانزر الثالثة شمالًا، في حين صدرت الأوامر لمجموعة بانزر الثانية بقيادة جنرال أوبيرست (بالألمانية: Generaloberst) هاينز غوديريان بالتحرك جنوبًا في حركة تطويق كبرى مع مجموعة الجيوش الجنوبية المتقدمة صوب أوكرانيا، مما ترك مشاة مجموعة الجيوش الوسطى دون دعم من القوات المدرعة أثناء تقدمها البطئ صوب موسكو.[47]
ومع بداية التحرّك الألماني أعتمدت الخطة الرئيسية على هجومين متزامنين على موسكو وكييف بالإضافة إلى عملية تغطية في الشمال باتجاه لينينغراد، ثم تبعها تعديل جعل من موسكو هدفًا رئيسيًا مع تقدّم القوات المرابضة في رومانيا داخل الحدود الأوكرانية ثم بعد الذلك اجتياح لينينغراد في الشمال وظلت هذه الخطة معتمدة حتى بدء تنفيذ العمليات قبل أن يقوم هتلر نفسه بتعديل الخطة النهائية لتشمل الهجوم الفوري على لينينغراد مع توجيه ضربتين عسكريتين متزامنتين باتجاه موسكو وسمولينسك،[48] أدّت هذه السلسلة من القرارات المتضاربة إلى نشوب العديد من الخلافات بين صفوف القادة الألمان الذين أصرّوا على ضرورة الاستمرار في هجوم فوري على موسكو على عكس رغبة هتلر الذي أوضحها خلال قرار لوتزين مؤكدًا على أهمية الموارد الزراعية والتعدينية والصناعية الأوكرانية، كذلك احتياطيات الوقود السوفيتية بمنطقة غوميل الواقعة بين الجناح الجنوبي لمجموعة الجيوش الوسطى والجناح الشمالي المتعثر للمجموعة نفسها، وكان لهذا القرار الذي اتخذه هتلر بالبدء بغزو أوكرانيا والذي عُرف فيما بعد بالوقفة الصيفية عظيم الأثر على نتائج معركة موسكو وذلك من خلال التخلّي عن عنصر السرعة في الانقضاض على موسكو مقابل محاصرة مجموعات كبيرة من الفصائل السوفيتية حول كييف.[49]
على صعيد آخر، تولّت المجموعة الأولى بانزر والجيوش السادس والحادي عشر والسابع عشر المكونة لمجموعة الجيوش الجنوبية مهمة التقدّم خلال غاليسيا صوب أوكرانيا وإن كان تقدم هذه المجموعة بطيئًا نوعًا ما علاوة على ما تكبدته من خسائر في واحدة من معارك الدبابات الكبرى، ومع انتصاف شهر يونيو تمت عملية تأمين الممرات المؤدية إلى كييف ومن ثمّ شق الجيش الحادي عشر طريقه إلى أوديسا عبر بيسارابيا بمعاونة الجيشين الرومانيين الثالث والرابع،[50] كما تحولت وِجهة الجيش الأول بانزر إلى انحنائة نهر الدنيبر عند منطقة دنيبروبيتروفسك حيث التقى مع عناصر من مجموعة الجيوش الوسطى حول أومان والتي تمكنت القوات الألمانية عندها من الإيقاع بقرابة المائة ألف أسير سوفيتي خلال إحدى عمليات التطويق الكبرى، ومع بداية شهر يوليو وتحديدًا في 3 يوليو 1941 خرج ستالين ليتحدث لمواطني الاتحاد السوفيتي من خلال صوت موسكو لأول مرة منذ الاجتياح الألماني للأراضي السوفيتية في خطابٍ ملائم للظروف المحيطة ومعترفًا بخسارة الاتحاد السوفيتي للتوانيا بالكامل وأجزاء كبيرة من لاتفيا وإستونيا وأجزاء أخرى من بيلاروسيا وغرب أوكرانيا معللًا توقيعه لاتفاقية عدم الاعتداء الألمانية السوفيتية عام 1939 بالتوجه السلمي للاتحاد السوفيتي، كما أعلن لأول مرة عن تشكيل لجنة عليا للدفاع (ستافكا) برئاسته شخصيًا وعضوية كل من فياتشيسلاف مولوتوف رئيس الحكومة وكليمنت فوروشيلوف وزير الدفاع وغريغوري مالينكوف عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي و أخيرًا لافرينتي بيريا وزير الداخلية ورئيس المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية، أعقب هذا البيان مباحثات مع رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل في 10 يوليو انتهت بتوقبع وثيقة تفاهم سوفيتية بريطانية مشتركة في 12 يوليو تضمنت إعلان الحرب على ألمانيا النازية وانضمام الاتحاد السوفيتي للحلفاء، كما شملت المعاهدة ترسيم الحدود بين الاتحاد السوفيتي وبولندا بجعل خط كورزون حدًا فاصلًا بين البلدين، علاوة على التعاون المتبادل بين بريطانيا والاتحاد السوفيتي مع عدم توقيع أيًا منهما على اتفاقية سلام أحادية الجانب مع دول المحور، وقبل انقضاء اليوم نفسه شهدت العاصمة السوفيتية أولى غارات سلاح الجو الألماني ضدها،[51] ومع انتصاف سبتمبر التقت الفرق المدرعة المتقدمة من مجموعة الجيوش الجنوبية مع مجموعة بانزر الثانية بقيادة غوديريان على مقربة من لوخفيتسيا حيث قاموا بعزل أعداد كبيرة من الفصائل السوفيتية في جيب شرق كييف[47] وذلك قبل استسلام 400,000 أسير سوفيتي مع سقوط كييف في 19 سبتمبر.[47]
ومع انسحاب الجيش الأحمر إلى ما وراء نهري الدنيبر ودفينا أصبح إخلاء العدد الأكبر من المدن الصناعية الواقعة غرب الاتحاد السوفيتي هو الشغل الشاغل للستافكا السوفيتية وعليه تم تفكيك المصانع وتحميلها على عربات السكك الحديدية ونقلها بعيدًا عن الخطوط الأمامية وإعادة بنائها في أماكن أكثر أمنًا في مناطق الأورال والقوقاز وآسيا الوسطى وجنوب شرق سيبيريا في حين إضطر سكان تلك المناطق إلى إخلاء أنفسهم ذاتيًا إذ لم تقم السلطات السوفيتية بإجلاء أي فرد سوى العاملين في تلك المصانع مصحوبين بآلاتهم دون ذويهم مما ترك الغالبية العظمى من السكان تحت رحمة القوات الغازية.
كان أمر جوزيف ستالين الجيش الأحمر بالانسحاب إيذانًا ببداية تنفيذ استراتيجية الأرض المحروقة لحرمان القوات الألمانية وحلفائها من المؤن الأساسية مع بداية توغلهم شرقًا داخل الحدود السوفيتية، كما أصدر ستالين أوامره بإنشاء كتائب التدمير تنفيذًا تلك السياسة على طول خط المواجهة والتي أُوكلت لها مهام إعدام أي شخص مشتبه فيه دون سابق إنذار، كما قاموا بحرق القرى والمدارس والأبنية العامة منعًا للقوات الألمانية من استخدامها كثكنات عسكرية،[52] كما أدت هذه السياسة إلى قيام المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية والتي تعرف اختصارًا باسم NKVD (بالروسية: Народный комиссариат внутренних дел) بالعديد من المذابح ضد الآلاف من السجناء والذين تم إعدامهم كنتيجة مباشرة لمعاضتهم للنظام السوفيتي.[53]
موسكو وروستوف: خريف 1941 [عدل]
بعد الانتهاء من غزو أوكرانيا، قرر هتلر استكمال مسيرة الزحف صوب موسكو، وعليه قام بترقية مجموعتي البانزر الثانية والثالثة إلى جيشين البانزر الثاني والثالث، كما دخلت عملية تايفوون حيذ التنفيذ في 30 سبتمبر والتي شهدت اندفاع الجيش الثاني بانزر على الطريق المعبّد من أوريول (والتي سقطت في يد القوات الألمانية في 5 سبتمبر) وحتى نهر أوكا عند بلافسك في حين قام الجيش الرابع بانزر (المنقول من مجموعة الجيوش الشمالية إلى مجموعة الجيوش الوسطى) بتطويق أعداد كبيرة من الفصائل السوفيتية في جيبين كبيرين عند فيازما وبريانسك بمساعدة الجيش الثالث بانزر، كما تمركزت مجموعة الجيوش الشمالية على مقربة من لينينغراد وحاولت قطع خطوط السكك الحديدية عند مغا في الشرق حيث كانت هذه بداية الأيام التسعمائة لحصار لينينغراد، من جانبها قامت القوات الألمانية والفنلندية المشتركة بعملية هجومية شمال الدائرة القطبية الشمالية بغرض الاستيلاء على مورمانسك إلا أنها لم تنجح في تخطي نهر زابادنايا ليستا حيث بقت هناك.
في هذه الأثناء تحركت مجموعة الجيوش الجنوبية جنوبًا من الدنيبر باتجاه ساحل بحر آزوف قاطعة المسافة خلال خاركوف وكورسك وستالينو، وبحلول الخريف تمكن الجيش الحادي عشر من الوصول إلى القرم والسيطرة على شبه الجزيرة بصورةٍ كاملة (بخلاف سيفاستوبول والتي استمرت في الصمود حتى 3 يوليو 1942)، وفي 21 نوفمبر تمكنت القوات الألمانية من الاستيلاء على روستوف والتي تمثل البوابة الرئيسية لمنطقة القوقاز، أدّت هذه التحركات إلى انتشار القوات الألمانية على طول خطوط مواجهة بالغة الطول مما أعطى الفرصة للهجمات الدفاعية المضادة للسوفيت بعد اتساع جبهة القتال، حيث نجحت القوات السوفيتية في مهاجمة طليعة الجيش الأول بانزر من ناحية الشمال لترغم إياه على الانسحاب خلف نهر ميوس والذي يعد أول انسحاب ألماني مؤثر منذ بداية الحرب.
ومع بدء دخول فصل الشتاء القارس، قام الألمان بهجوم أخير في 15 نوفمبر حاولت فيه القوات الألمانية الالتفاف حول موسكو؛ حيث نجح الجيش الرابع بانزر في الوصول حتى 30 كم (19 ميل) من الكرملين وذلك ببلوغها أخر محطات خط ترام موسكو عند خيمكي في حين فشل الجيش الثاني بانزر من الاستيلاء على تولا آخر المدن السوفيتية في الطريق إلى العاصمة على الرغم من مجهوداته المضنية وسعيه الحثيث، وعليه قرر القائد الأعلى للجيوش الألمانية (بالألمانية: Oberkommando des Heeres) الجنرال أوبيرست فرانز هالدر عقْد اجتماع مع قادة الجيوش في أورشا تقرر في نهايته استكمال الزحف صوب موسكو باعتباره الحل الأفضل وفقًا لوجهة نظر قائد مجموعة الجيوش الوسطى الجنرال فيلد مارشال فيدور فون بوك والذي رأى أنه من الأجدى للألمان تجربة حظوظهم في ميدان المعركة بدلًا من الانتظار خاصةً وأن هذا الانتظار لن يفيد سوى الاتحاد السوفيتي الذي استمر في حشد المزيد من القوات استعدادًا لتنفيذ هجوم مضاد ضد القوات الألمانية.
وبحلول 6 ديسمبر بدا واضحًا أن الفيرماخت أضعف ما يكون من الاستيلاء على موسكو ومن ثمّ أوقف الهجوم حتى إشعار أخر، مما أعطى الفرصة للمارشال شابوشنيكوف لتنفيذ هجومه المضاد بمساعدة عناصر من الاحتياط العسكري المنقولة حديثا إلى الجبهة[54] بالإضافة إلى بعض الفرق عالية التدريب والقادمة من الشرق الأقصى بعد وصول تأكيدات بالتزام اليابان بالحياد التام فيما يخص الحرب على الاتحاد السوفيتي.
الهجوم السوفيتي المضاد : شتاء 1941 [عدل]
كان ستالين قد نجح في نقل أعداد هائلة من الجنود السوفيت من سيبيريا والشرق الأقصى إلى موسكو، وفي 5 ديسمبر 1941 بدأت هذه القوات في مهاجمة الخطوط الألمانية حول موسكو مدعومة بالدبابات الحديثة من طراز تي-34 وراجمات الصواريخ كاتيوشا السوفيتية الأشهر، وبالفعل كانت تلك القوات السوفيتية أكثر كفائة واستعدادا للحرب الشتوية من سابقتها التي تلقت هزائم قاسية على يد القوات الألمانية، كما ضمت هذه القوات أيضا العديد من الكتائب المتزلجة مما أدى لانسحاب الألمان من محيط مدينة موسكو وضواحيها في 7 يناير 1942 بعد أن استنزفتها القوات السوفيتية في معارك متفرقة علاوة على احتدام برودة الطقس.
كما شن السوفيت هجوما آخر مع نهاية شهر يناير استهدف نقاط الوصل بين مجموعة الجيوش الشمالية ومجموعة الجيوش الوسطى في المنطقة الواقعة بين بحيرة سيليغير ورجف أدت إلى فتح ثغرة في صفوف القوات الألمانية، جاء هذا تزامنا مع تقدم عناصر من القوات السوفيتية صوب الجنوب الغربي لموسكو قادمة من كالوغا على أن تقوم القوات السوفيتية جميعها بهجوم مشترك على سمولينسك، إلا أن القوات الألمانية نجحت في تدارك الأمر وإبعاد القوتين السوفيتيتين عن بعضهما البعض محافظة على مواقعها في النتوء الموجود عند رجف، في هذه الأثناء قامت القوات السوفيتية بعملية إسقاط مظليين في دوروغوبوج الواقعة تحت السيطرة الألمانية وهي العملية التي لاقت فشلا ذريعا حيث فقدت القوات السوفيتية أغلب العناصر المشاركة في تلك العملية في حين لم ينج منهم سوى أعداد قليلة نجحت في الفرار إلى المناطق التي يسيطر عليها البارتيزان السوفيت خلف الصفوف الألمانية، كما قامت القوات السوفيتية بمحاصرة حامية ألمانية شمال ديميانسك نجحت طوال أربعة أشهر في إقامة جبهة متقدمة عند خولم وفيليج وفيليكيي لوكي من خلال الدعم الجوي من قبل القوات الألمانية.
وعلى الجانب السوفيتي كان الجيش الصدامي الثاني قد بدأ في التقدم من عند نهر فولخوف وهو ما حقق أفضلية سوفيتية في بادئ الأمر ولكن انعدام الدعم والتعزيزات لهذا الجيش أدت إلى عزله والقضاء عليه تماما بعد قيام الألمان بهجوم مضاد في خلال شهر يونيو، وبهزيمة الجيش انشق القائد السوفيتي الفريق أندري فلاسوف عن الاتحاد السوفيتي وانضم للألمان وأسس جيش التحرير الروسي (بالروسية: Русская освободительная армия) والذي حارب جنبا إلى جنب مع القوات النازية.
وفي الجنوب اندفع الجيش الأحمر صوب إيزيوم بمحازاة نهر سيفيرسكي دونتس واستمر في التقدم لمسافة 100 كم (62 ميل) مكونا نتوءًا عميقا كان الهدف منه محاصرة مجموعة الجيوش الجنوبية الألمانية عند بحر آزوف، ولكن مع تحسّن أوضاع الطقس نجحت القوات الألمانية في هجومها المضاد، مما أدى إلى هزيمة القوات السوفيتية في معركة خاركوف الثانية.
الدون، الفولجا والقوقاز: صيف 1942 [عدل]
على الرغم من اتخاذ القرار باستكمال الزحف نحو موسكو إلا أن الهجوم الذي استؤنف في 28 يونيو 1942 اتخذ طريقا مغايرا؛ حيث بادرت مجموعة الجيوش الجنوبية بالهجوم حيث افتتحت جبهة القتال بمعركة فورونيج محققة نصرا حاسما على القوات السوفيتية واستمرت في المسير جهة الجنوب الشرقي بمحاذاة مجرى نهر الدون، واقتضت الخطة تأمين نهري الدون والفولغا في البداية ثم الانطلاق خلال القوقاز حتى حقول البترول هناك، بيد أن الخيلاء التي بدأت تنتاب هتلر للانتصارات المتلاحقة التي حققتها القوات الألمانية ضد السوفيت علاوة على بعض الاعتبارات الأخرى الخاصة بإدارة العمليات العسكرية جعلته يأمر بتنفيذ الخطتين (الزحف نحو موسكو والسيطرة على حقول البترول بالقوقاز) في نفس الوقت، وبالفعل تمكنت القوات الألمانية من الاستيلاء على روستوف في 24 يوليو عندما انضم جيش بانزر الأول لمجموعة الجيوش الجنوبية ثم استكملوا زحفهم جنوبا حتى مايكوب، كما تم تنفيذ عملية شامل (بالألمانية: Unternehmen Schamil) والتي قامت فيها عناصر من القوات الخاصة الألمانية والمعروفة باسم البراندنبرغ (بالألمانية: Brandenburg) بالتنكر في زي عناصر المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية لتعطيل الدفاعات السوفيتية في مايكوب مما يتيح الفرصة للجيش المدرع الأول لاحتلال المدينة البترولية بأقل مقاومة ممكنة.
في الوقت نفسه تابع الجيش السادس زحفه نحو ستالينغراد غير مدعوم بالجيش المدرع الرابع والذي كان قد انضم مبكرا للجيش المدرع الأول لدعمه أثناء عبوره لنهر الدون، وحينما انضم الجيش المدرع الرابع للهجوم على ستالينغراد كانت المقاومة السوفيتية المتمثلة في الجيش الثاني والستين تحت قيادة فاسيلي تشويكوف قد اشتدت بالفعل، فعلى الرغم من الوثبة الواثقة التي قامت بها القوات الألمانية في عبور الدون والوصول إلى الفولغا في 23 أغسطس إلا أن قوات الفيرماخت وجدت نفسها وبعد ثلاثة أشهر فقط منخرطة في حرب شوارع مع القوات السوفيتية خلال معركة ستالينغراد.
وفي الجنوب وصلت قوات جيش بانزر الأول إلى سفوح تلال القوقاز ونهر مالكا وبنهاية أغسطس كانت الفرق العسكرية الرومانية المشاركة في الغزو والمعروفة باسم القوات الجبلية (بالرومانية: Vânători de munte) قد انضمت لطليعة القوات الألمانية عند القوقاز، كما تم نقل الجيشين الثالث والرابع الرومانيين من مواقعهما بعد نجاحهما في تطهير النطاق الساحلي لبحر آزوف من القوات السوفيتية إلى مواقع أخرى على الجانبين الشرقي والغربي لستالينغراد وذلك لتخفيف الضغط عن القوات الألمانية المتمركزة هناك وإعطائها فرصة التحضير للهجوم على المدينة، يذكر أن الخصومة المشتعلة بين الحليفتين رومانيا والمجر حول ترانسيلفانيا لم تكن بخفيّة عن القيادة المركزية لقوات المحور والتي تعمدت الفصل بين الجيش الروماني عند نهر الدون والجيش الثاني المجري بوضع الجيش الثامن الإيطالي بينهما، وعليه تمت مشاركة جميع حلفاء هتلر في حصار ستالينغراد بما في ذلك الوحدات السلوفاكية الداعمة للجيش الأول بانزر والفوج الكرواتي المنضم لصفوف الجيش السادس الألماني.
كما كان تعزر فشل القوات الألمانية في تخطي عقبة مالغوبك والوصول إلى مدينة غروزني ومنها لحقول البترول بالقوقاز سببا في فشل الهجوم الألماني برمته وعدم قدرته على السيطرة على منطقة القوقاز البترولية، مما اضطر القوات الألمانية لتغيير وجهة الهجوم في محاولة للالتفاف حول غروزني ودخولها من الجنوب، حيث عبرت القوات الألمانية نهر مالكا بنهاية شهر أكتوبر حتى وصلت شمال أوسيتيا، إلا أنه بحلول الأسابيع الأولى من شهر نوفمبر كانت طلائع الفرقة الثالثة عشر بانزر المتمركزة على حدود أوردخونيكيدزي قد أبيدت تماما مما دفع قوات البانزر للتقهقر معلنة بذلك نهاية العمليات الهجومية في روسيا والارتداد لمواقع دفاعية في محاولة للحفاظ على التواجد الألماني على الجبهة الشرقية.
ستالينغراد: صيف 1942 [عدل]
في الوقت الذي استمر فيه الجيش السادس والجيش الرابع بانزر في القتال من أجل ستالينغراد كانت الجيوش السوفيتية قد أحكمت تمركزها على جانبي المدينة وخاصة على رؤوس الجسور التي لم تقم القوات الرومانية بتدميرها وهي نفس النقاط التي أتت منها الهجمات السوفيتية في 19 نوفمبر 1942؛ حيث نجحتا جبهتان سوفيتيتان في اختراق صفوف القوات الرومانية والالتقاء عند كالاتش في 23 نوفمبر موقعة بأكثر من 300,000 جندي من قوات المحور[55] في إطار عملية أورانوس، كما تزامن هذا الهجوم مع هجوم مماثل في قطاع رجف والذي كان مقرر له التقدم حتى سمولينسك فيما عُرف بعملية المريخ، بيد أن الخبرة العسكرية الألمانية حالت دون تقدم القوات السوفيتية التي لاقت هزيمة قاسية أدت لفشل العملية بأكملها.
حاول الألمان استثمار تفوقهم على القوات السوفيتية خلال عملية مارس وعملوا على نقل أعداد كبيرة من قواتهم إلى روسيا في محاولة لتخفيف الضغط على القوات الألمانية المحاصرة لستالينغراد، وعلى الرغم من ذلك لم يبدأ الهجوم الألماني إلا في 12 ديسمبر، في تلك الأثناء كان الجيش السادس الألماني في ستالينغراد يعاني بشدة من ويلات الحرب، حيث تملك الجوع والأرهاق من كل أفراده تقريبا مما دفع القيادة الألمانية للاعتماد على المدرعات أكثر من اعتمادها على الأفراد في المراحل المتقدمة من الهجوم على ستالينغراد والتي شهدت عملية عاصفة الشتاء (بالألمانية: Unternehmen Wintergewitter) والتي نفذتها ثلاثة فرق بانزر منقولة حديثا إلى الجبهة، كان الهدف من هذه العملية هو الانطلاق سريعا من كوتلنيكوفو صوب نهر أكساي إلا أن المخطط الألماني لم يكتمل بعدما توقف تقدم الدبابات الألمانية على بعد 65 كم (40 ميل) من هدفها، كما أيقنت القوات السوفيتية لمحاولات إنقاذ الحملة الألمانية على القوقاز، وعليه قررت القيادة السوفيتية مهاجمة القوات الإيطالية لتشتيت قوات المحور وتعطيل عمليات نقل المؤن للقوات الألمانية المحاصرة لستالينغراد، وبالفعل بدأ تنفيذ المخطط السوفيتي في 16 ديسمبر وتمكنت القوات السوفيتية من تدمير العديد من أسراب طائرات الشحن التابعة لقوات المحور والتي كانت تنقل المؤن للقوات الألمانية في ستالينغراد بعدما هاجمت قوات الفيلق الرابع والعشرون دبابات بقيادة الرائد فاسيلي بادانوف بمهاجمة مطار تاتسينسكايا الحربي بالقرب من ستالينغراد وتدمير 300 طائرة علاوة على 106 مدفع هجومي و84 دبابة، إلا أن التركيز الهجومي السوفيتي على فصل الجيش السادس الألماني عن باقي قوات الحلفاء منح هتلر الوقت الكافي لسحب مجموعة الجيوش أ من القوقاز إلى مواقع دفاعية خلف نهر الدون.[56]
وبحلول 31 يناير 1943 أعلن 90,000 جندي من الجيش السادس الألماني استسلامهم للقوات السوفيتية وهم البقية الباقية على قيد الحياة من أصل 300,000 هو تعداد جنود الجيش السادس الألماني، كما أُبيد الجيش الثاني المجري بالكامل بحلول التاريخ نفسه، واستثمرت القوات السوفيتية تفوقها الميداني على أرض المعركة وتقدمت لمسافة 500 كم (310 ميل) بداية من نهر الدون غرب ستالينغراد مرورا بكورسك (التي استردتها في 8 فبراير 1943) وخاركوف (التي استردتها في 16 فبراير 1943)، وفي محاولة منها لإنقاذ الوضع في الجنوب قررت القوات الألمانية التخلي عن نتوء رجف في فبراير 1943 لاستخدام أكبر عدد ممكن من القوات في هجوم مضاد على شرق أوكرانيا، وأُوكلت قيادة هذا الهجوم إلى الفيلد مارشال مانشتاين والذي استعان بالقوات فائقة التدريب من لواء الوحدة الوقائية الثاني بانزر والمجهزة بدبابات تايغر 1، وبدأ الهجوم الألماني المضاد في 20 فبراير 1943 حيت اشتبكت القوات الألمانية في معارك على طول خط المواجهة الممتد من بولتافا حتى خاركوف، واستمر القتال حتى الأسبوع الثالث من شهر مارس مخلفا بروزا كبيرا في جبهة القتال بمواجهة كورسك.
كورسك: صيف 1943 [عدل]
بعد فشله في الاستيلاء على ستالينغراد عهد هتلر بمهمة التخطيط والإعداد للحملات العسكرية للقيادة العليا للجيوش الألمانية كما قام بإعادة غوديريان (القائد السابق للجيش الثاني بانزر والذي قام هتلر نفسه بتنحيته عن منصبه وإحالته لقوات الاحتياط بعد فشله في الاستيلاء على ستالينغراد) إلى المناصب القيادة في الجيش الألماني ولكن هذه المرة في منصب المراقب العام لعموم القوات المدفعية، وعلى الرغم من تزمّر القادة العسكريين الألمان أمر هتلر بعدم التنازل عن النتوء الذي شكلته القوات الألمانية قبالة كورسك بأي شكل من الأشكال والاستمرار في الضغط على القوات السوفيتية حتى سقوط المدينة، كما كان هتلر على دراية بالتحصينات السوفيتية في كورسك حيث تم تسليح المدينة بالأسلحة الثقيلة المضادة بالدبابات، حيث نشرت القوات السوفيتية المدافع المضادة للدبابات ومصائد الدبابات والألغام الأرضية والأسلاك الشائكة، كما قامت بحفر الخنادق وتشييد المعاقل وحشد قوات المدفعية ونصب مدافع الهاون، ومع ذلك تمسك بآماله في نجاح القوات الألمانية في هجوم خاطف أخير يغيّر من الحظوظ الألمانية في الحرب بحيث يخفف من حدة القتال مع القوات السوفيتية مما يتيح له الفرصة لنقل أكبر عدد ممكن من القوات للجبهة الغربية والتي باتت على وشك السقوط بأكملها في يد قوات الحلفاء، وتقرر بدء الهجوم من نتوء أوريول شمال كورسك متزامنا مع تحرك آخر من بيلغورود في الجنوب على أن تلتقي القوتان في المنطقة الواقعة شرق كورسك في تحرك يهدف لاسترجاع الخطوط الهجومية التي استولت عليها مجموعة الجيوش الجنوبية خلال حملة شتاء 1941-1942.
وعلى الرغم من تأكد الألمان من ضعف حالة قوات الاحتياط للجيش الأحمر وخاصة من ناحية القوة البشرية إلا أن الاتحاد السوفيتي استمر في إعادة بناء تلك القوات عن طريق سحب جنودة من المناطق التي استردها من القوات الألمانية وجعل هؤلاء الجنود نواة لقوات الاحتياط السوفيتية في إطار خطة إعادة الهيكلة التي انتهجها الاتحاد السوفيتي خلال فترات الهدوء التي انتابت القوات الألمانية التي عملت هي الأخرى على إعادة بناء قواتها المنهكة من الحرب في روسيا خاصة وقد فقدت العديد من الأفراد والعتاد خلال المعارك السابقة وخاصة معركة ستالينغراد.
كان هتلر قد وافق على مهاجمة كورسك بعد ضغط كبير من قادته العسكريين غير أنه استكشف بعد وقت قصير الشرك الخداعي الذي وقع فيه الجناح الاستخباراتي للقوات المسلحة الألمانية والمعروفة باسم الشؤون الخارجية للديوان الدفاعي للقيادة العليا للقوات المسلحة - أبفيهر (بالألمانية: Abwehr) والتي تحصلت على معلومات خاطئة عن مواقع القوات السوفيتية في كورسك من خلال جهود متضافرة بين الستافكا التي قامت بتسريب معلومات مغلوطة وحملة مكافحة التجسس التي شنتها حلقة لوسي التجسسية في سويسرا، جاء الهجوم الألماني بعد وقت طويل من السكون على صعيد العمليات العسكرية انتظرت خلاله القوات الألمانية المعدات والدبابات الجديدة مما أتاح الفرصة للقوات السوفيتية لتسليح نتوء كورسك بكميات هائلة من الأسلحة والذخيرة المضادة للدبابات لم يشهدها مكان واحد من قبل أو بعد يوم المعركة على مدار التاريخ وحتى يومنا هذا.
كان الجيش التاسع الألماني بأكمله قد أعاد تمركزه من نتوء رجف الذي تخلى عنه في وقت سابق إلى نتوء الأوريول المواجه لكورسك على أن يبدأ تقدمه من مالوارخانجيلسك باتجاه كورسك، إلا أن القوات الألمانية لم تنجح في التقدم بعد أولخوفاتكا الواقعة في فورونيج على بعد 8 كم (5 أميال) من خط البداية في أعقاب توغّل طليعة القوات الألمانية داخل حقول الألغام السوفيتية ظنا منها أن الطبيعة التضاريسية للمنطقة هي الحائل الوحيد بينها وبين السهول المؤدية لكورسك دون الوضع في الاعتبار احتمالية زراعة المنطقة بالألغام الأمر الذي أدى لتحول مسار الهجوم باتجاه بونيري غرب أولخوفاتكا، إلا أن القوات الألمانية لم تنجح في اختراق الخطوط السوفيتية هناك مما إضطرها لاتخاذ مواقع دفاعية بعدما قامت القوات السوفيتية بهجوم مضاد ضد المواقع الحصينة للجيش الثاني بانزر حول أوريول في 12 يوليو، حيث قامت قوات الجيش الأحمر بمهاجمة الخط الفاصل بين الفرقتين 221 و293 عند نهر جيزدرا والتقدم من خلفهم حتى كاراتشيف والالتفاف حول أوريول.
على الجانب الآخر اختلف الوضع بعض الشئ بالنسبة للألمان في الجنوب، حيث تمكن الجيش الرابع بانزر بقيادة الكولونيل العام هيرمان هوث مدعومًا بثلاث فيالق دبابات والتي شكّلت طليعة القوات الألمانية خلال الهجوم من التقدم خلال ممر ضيق على جانبي نهر سيفيرسكي دونتس حيث اخترق فيلق الوحدة الوقائية الثاني بانزر مصحوبا بقوات عالية الكفائة والتسليح من فرقة بانزرغرينادير غروسدويتشلاند (بالألمانية: Division Großdeutschland) حقول الألغام السوفيتية متخطية منطقة المرتفعات حتى وصلت إلى أوبيان إلا أن المقاومة الشديدة أدّت إلى تحول الجبهة من الشرق إلى الغرب، وبالرغم من ذلك كله تمكنت الدبابات الألمانية من قطع مسافة 25 كم (16 ميل) قبل اصطدامها بالقوات الاحتياطية لجيش الحرس الخامس دبابات على مشارف مدينة بروخوروفكا، ومع بزوغ شمس 12 يوليو انضمت أكثر من ألف دبابة من الجانبين إلى أرض المعركة مما جعلها أكبر معارك الدبابات على مر التاريخ على حد وصف المؤرخين السوفيت كما مثّلت المعركة انتصارا دفاعيا للعسكرية السوفيتية وإن جاء باهظ التكاليف حيث اشتبك جيش الحرس الخامس دبابات بقوة قُدرت بحوالي 800 دبابة خفيفة ومتوسطة مع عناصر من فيلق الوحدة الوقائية الثاني بانزر ودبابته الثقيلة ونجح في إيقاف تقدم القوات الألمانية على الرغم من فشله في استرجاع الأراضي التي كُلّف بها، وحتى الآن لا يزال حجم خسائر الجانبين في تلك المعركة محل خلاف بين المؤرخين.
وبنهاية اليوم وصل القتال بين الفريقين إلى طريق مسدود استحال معه تحقيق أي فريق تقدمًا ملحوظًا على أرض المعركة، وعلى الرغم من ذلك قرر مانشتاين استكمال الهجوم شمالا بمساعدة الجيش الرابع بانزر، ولكن تمكن السوفيت من امتصاص الهجوم الألماني مما أوقف التقدم الألماني ولم يسمح باستكمال العمليات الهجومية المضادة التي شرع فيها بعد تعرض مواقعه لقصف المدفعية السوفيتية، على الجانب الآخر وفي ظل النجاحات المتوالية التي حققتها عمليات الهجوم المضاد التي نفذتها القوات السوفيتية قام الجيش الأحمر في الجنوب بشن عملية هجومية موسعة على القطاع الشمالي لنتوء أوريول واستطاع اختراق نجاح الجيش التاسع الألماني في الوقت الذي تمكن فيه باقي قوات الحلفاء من تحقيق تقدم ملحوظ خلال عملية غزو صقلية والذي بدأ في 10 يوليو مما أثار مخاوف هتلر حول مقدرات الحرب الأمر الذي دفعه لاتخاذ قرار بتخفيض عدد القوات الألمانية على الجبهة الشرقية إلى النصف على الرغم من تقدم الجيش الألماني شمالا وانتزاعه لمساحات من الأراضي التي استرجعها منه الجيش الأحمر في وقت سابق، وعليه انتهى الهجوم الإستراتيجي الألماني على الاتحاد السوفيتي بارتداد القوات الألمانية إلى مواقع دفاعية بعد تعرضها لهجوم مضاد موسع من جانب القوات السوفيتية والهجوم الذي استمر طوال شهر أغسطس، لمزيد من التحليلات حول هذه الحملة يرجى الاطلاع على مقالة معركة كورسك.
خلاصة القول إن معركة كورسك أعتُبرت العملية الهجومية الأخيرة التي قامت بها الفيرماخت على نفس مستوى العمليات الهجومية التي شنتها في السنوات الأولى للحرب على الجبهة الشرقية خلال سنتي 1940 و1941 في حين لم تكن العمليات التالية سوى شبحًا غير مخيف للقوة العسكرية الألمانية التي بدأت فعليا في الزوال، كما أدت الهزيمة في معركة كورسك إلى تزعزع ثقة هتلر في قادته العسكريين إذ لم يعد يكترث لآرائهم كما كان الحال من قبل الأمر الذي أدى لانهيار كفائة القرارات العسكرية الإستراتيجية للقوات الألمانية بعدما كلفت معركة كورسك تلك القوات ما يقرب من 200,000 جندي و1,000 دبابة واضعة نهاية فعلية لقدرة الألمان على تحقيق أي انتصار على الجبهة الشرقية أو حتى الوصول بالمعركة إلى طريق مسدود يحافظ على التوازن بين القوتين وآمالهم في النصر حتى إشعار آخر.
خريف وشتاء 1943-1944 [عدل]
استمر التقدم الجاد للقوات السوفيتية في أعقاب معركة كورسك وتدفقها على نتوء أوريول التي تسيطر عليه القوات الألمانية والتي حاولت إيقاف التقدم السوفيتي عن طريق تحريك فرقة بانزرغرينادير جروسدويتشلاند من بيلغورود إلى كاراتشيف ولكن دون جدوى مما دفع القيادة الألمانية لاتخاذ قرار التنازل عن نتوء أوريول (والذي استردته القوات السوفيتية في 5 أغسطس 1943) والارتداد إلى خط هاغن أمام مدينة بريانسك، كما اندفعت القوات السوفيتية في الجنوب مهاجمة مواقع مجموعة الجيوش الجنوبية في بيلغورود في طريقها نحو كاراتشيف مرة أخرى وخلال هذه الفترة الممتدة بين نهاية يوليو ونهاية أغسطس 1943 شهدت التحركات العسكرية العديد من التغييرات؛ حيث تمكنت دبابات تايغر من الإطاحة بالدبابات السوفيتية على أحد محاور المعركة قبل أن تتمكن القوات السوفيتية من الإطاحة بالبقية الباقية من أسطول الدبابات الألمانية على المحور الغربي في أعقاب تقدم القوات السوفيتية جنوبًا باتجاه بِسِل، كما تم إخلاء خاركوف للمرة الأخيرة في 22 أغسطس.
على الجانب الآخر كانت القوات الألمانية المتمركزة عند نهر ميوس والمكونة من الجيش الأول بانزر والجيش السادس الألماني أضعف ما يكون للرد على الهجوم السوفيتي على جبهتهم الخاصة مما دفعهم للانسحاب من منطقة الدونباس الصناعية وحتى الدنيبر بعد تعرضهم للهجوم السوفيتي فاقدين بذلك الموارد الصناعية التي ظلوا في الاعتماد عليها طوال فترة الحرب وكذلك نصف مساحة الأراضي الزراعية التي احتلتها ألمانيا في العامين الأولين للعمليات العسكرية، في تلك الأثناء أصدر هتلر أوامره لجميع القوات الألمانية بالانسحاب الشامل حتى خط الدنيبر في محاولة منه لبناء الجدار الشرقي (بالألمانية: Ostwall) وهو خط دفاعي مماثل للتحصينات المتواجدة على الحدود الغربية الألمانية المواجهة للجبهة الغربية والمعروفة باسم الجدار الغربي (بالألمانية: Westwall) وإن واجهت الألمان مشكلة أخرى تمثلت في عدم اكتمال بناء تلك التحصينات الدفاعية، فمع بداية مجموعة الجيوش الجنوبية إخلاء شرق أوكرانيا والانسحاب لعبور الدنيبر خلال شهر سبتمبر كانت القوات السوفيتية في أعقابهم حتى تمكنت وحدات صغيرة من عبور النهر والبالغ اتساعه قرابة 3 كم (1.9 ميل) وإنشاء رأس جسر على الضفة الأخرى من النهر، من جانبهم حاول السوفيت استعادة تلك الأراضي التي لا يزال يسيطر عليها الألمان ولكن هذه المرة عن طريق المظليين الذين تم إسقاطهم فوق كانيف في 24 سبتمبر في ثاني عملية إبرار جوي يفشل فيها الاتحاد السوفيتي مثلما كان الحال في دوروغوبوج قبل ثماني عشر شهر من هذا التاريخ حيث استطاع الألمان إفشال العملية وإجبار المظليين على الانسحاب حتى استطاعت فصائل من القوات السوفيتية تأمين غطاء دفاعي لعبور إلى الضفة المقابلة لنهر الدنيبر في مواجهة الألمان والتوغل في الأراضي الواقعة تحت السيطرة الألمانية، ومع نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر وجد الألمان استحالة الإبقاء على خط الدنيبر مع تنامي قوة الجيش الأحمر على ضفتي الدنيبر وإقامة العديد من رؤوس الجسور الحصينة وسقوط مدن الدنيبر الرئيسية في أيدي القوات السوفيتية الواحدة تلو الأخرى بداية من بزابوروجييه ثم دنيبروبتروفسك، وأخيرًا مع مطلع نوفمبر من العام نفسه انطلقت القوات السوفيتية من رؤوس الجسور التي قامت بإنشائها لتطوّق العاصمة الأوكرانية من الجانبين لتسترجع ثالث أكبر مدن الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت من أيدي القوات الألمانية.
غربًا وعلى بعد ثمانين ميلا من كييف تمكن الجيش الرابع بانزر من شن هجوم خاطف على جيتومير منتصف نوفمبر من العام نفسه استطاع من خلال هذا الهجوم إضعاف رؤوس الجسور السوفيتية عن طريق هجوم تطويقي من تنفيذ فيلق الوحدة الوقائية الثاني بانزر بطول نهر تيتيريف كما مكّنت هذه المعركة مجموعة الجيوش الجنوبية من استرجاع كوروستن وجني بعض الوقت للراحة وإعادة تنظيم الصفوف، إلا أن هذه القوات بدأت في الانسحاب مرة أخرى ليلة عيد الميلاد بعدما قامت الجبهة الأوكرانية الأولى (بالروسية: Первый украинский фронт)، وكانت تسمى من قبل بجبهة فورونيج، بمهاجمة القوات الألمانية في المكان نفسه واستمرت القوات السوفيتية في التقدم بطول خطوط السكك الحديدية حتى وصلت إلى الحدود السوفيتية البولندية لعام 1939 بحلول 3 يناير 1944، جنوبا تمكنت الجبهة الأوكرانية الثانية (بالروسية: Второй Украинский фронт)، وتُعرف أيضا باسم جبهة السهوب، من عبور الدنيبر عند كريمينتشوك واستمرت في التقدم غربا ثم تحولوا للتقدم شمالا بحلول الأسبوع الثاني من يناير 1944 ليلتقوا مع قوات الدبابات التابعة للجبهة الأوكرانية الأولى بقيادة نيكولاي فاتوتين والتي قامت بتحويل مسارها جنوبًا إلى بولندا في حركة مفاجئة تمكنت من خلالها تطويق عشرة فرق ألمانية عند كورسون-شيفتشينكيفسكي غرب تشيركاسي، مع هذا كله أصرّ هتلر على التمسك بخط الدنيبر وعدم التنازل عنه وإن كان قاب قوسين أو أدنى من نيل هزيمة كارثية إلا أن إصراره على المقاومة جاء نتاجا لقناعته الشخصية بإمكانية فك حصار القوات الألمانية بجيب تشيركاسي بل والتقدم حتى بلوغ كييف، شاركه في ذلك مانشتاين الذي هدف إلى التقدم حتى حدود الجيب ومن ثم تحفيز القوات على القتال لفك الحصار، وبحلول 16 فبراير نجحت القوات الألمانية في تنفيذ الجزء الأول من الخطة الموضوعة والتقدم نحو حدود جيب تشيركاسي حيث نجحت الدبابات الألمانية بالكاد في الهروب من جيب تشيركاسي الذي زاد اختناقا على القوات المحاصرة بداخله بعدما تمكنت من العبور للضفة المقابلة لنهر غنلوي تيكيتش، وتحت نيران المدفعية وملاحقة القوات السوفيتية لها تمكنت القوات الألمانية المحاصرة في جيب تشيركاسي ومنها فرقة الوحدة الوقائية الخامسة بانزر فايكنغ (بالألمانية: SS-Panzer-Division Wiking) من النجاة بعبورها نهر غنلوي تيكيتش وإن كلفها ذلك نصف عدد الأفراد وكل المعادات التابعة للفرقة، وظن الألأمان أن السوفيت لن يستمروا في الهجوم خاصة مع قدوم الربيع إلا أن الجبهة الأوكرانية اتخذت مواقع هجومية بالفعل في 3 مارس 1944 حيث قامت القوات السوفيتية تحت قيادة مالينوفسكي بعزل شبه جزيرة القرم عن طريق غلق مضيق بيريكوب والتقدم حتى الحدود الرومانية دون التوقف عند نهر بروت.
جنوبًا وفي تحرك أخير انتهى به موسم حملات 1943-1944 والذي أسفر عن تقدم القوات السوفيتية لمسافة أكثر من 500 ميل، نجحت القوات السوفيتية في مارس 1944 من تطويق 20 فرقة من الجيش الأول بانزر تحت قيادة جنرالأوبيرست هانز فالنتين هوبى فيما عُرف بجيب هوبى بالقرب من مدينة كاميانتس-بوديلسكي الأوكرانية ومع ذلك نجح الجيش الأول بانزر من النجاة من الجيب بعد أسبوعين من القتال العنيف تعرض فيها لخسائر تتراوح بين البسيطة والمتوسطة عندها قام هتلر بإحالة العديد من القادة العسكريين البارزين إلى الاستيداع على رأسهم مانشتاين، بينما نجح الجيش الأحمر في استرداد أوديسا تبع ذلك حملة الجبهة الأوكرانية الرابعة (بالروسية: Четвертый Украинский фронт) لاستعادة السيطرة الكاملة على شبه جزيرة القرم والتي انتهت باسترجاع مدينة سيفاستوبول في 10 مايو 1944.
أما بخصوص جبهة مجموعة الجيوش الوسطى فقد شهدت في أغسطس من عام 1943 انسحاب القوات الألمانية تدريجيا وببطئ من خط هاغن تاركة مساحات صغيرة نسبيا من أرض المعركة للقوات السوفيتية إلا أن فقدان مدينتي بريانسك ومن بعدها سمولينسك في 25 سبتمبر أفقدتا الفيرماخت حجر الزاوية فيما يخص النظام الدفاعي الألماني بأكمله في حين استمر الجيشان الرابع والتاسع ومعهما الجيش الثالث بانزر في أماكنهم شرقا عند الدنيبر العلوي في محاولة لصد القوات السوفيتية الساعية للوصول إلى فيتيبسك، في حين انعدمت التحركات العسكرية من الجانبين وأوقف القتال كلية تقريبا على جبهة مجموعة الجيوش الشمالية حتى يناير 1944 عندما قامتا جبهتي فولخوف (بالروسية: Волховский фронт) والبلطيق الثانية (بالروسية: Второй Прибалтийский фронт)، وتُعرف أيضا باسم جبهة بريانسك، بهجوم خاطف أجبر القوات الألمانية على التقهقر عن لينينغراد كما نجحت القوات السوفيتية في انتزاع نوفغورود، وبحلول فبراير كان الجيش الأحمر على مشارف إستونيا بعدما تقدم لمسافة 75 ميلا أخرى وبدى بحر البلطيق الطريقة الأسرع لستالين لنقل المعارك إلى الأراضي الألمانية في بروسيا الشرقية وكذلك انتزاع السيطرة على فنلندا من أيدى الألمان[58] وإن أوقفت جبهة لينينغراد (بالروسية: Ленинградский фронт) هجومها على تالين أحد أهم موانئ بحر البلطيق في فبراير 1944، جدير بالذكر أن المفرزة الألمانية والتي حملت اسم المدينة التي تشكلت عندها (نارفا) وأُطلق عليها اسم مفرزة نارفا (بالألمانية: Armeeabteilung Narwa) والتي تمكنت من تحقيق نصرا دفاعيا إستراتيجيا خلال معركة نارفا من خلال التصدي للهجوم السوفيتي على إستونيا والذي نفذته جبهة لينينغراد، قد ضمت في تشكيلها المجندين الإستونيين المدافعين عن إعادة إرساء الإستقلال الإستوني بعد احتلالها من قبل الاتحاد السوفيتي عام 1940،[59][60] علاوة على عناصر من الشرطة الاحتياطية الإستونية وقوات حرس الحدود.
صيف 1944 [عدل]
لم يضع قادة الفيرماخت احتمالية هجوم السوفيت مرة أخرى من جهة الجنوب موضع اهتمامهم خاصة مع تقدم الجبهة السوفيتية لمسافة تبعد عن لفوف بقرابة الخمسين ميل فقط وهي التي تقدم طريقا مباشرًا نحو برلين، وعليه قررت القيادة الألمانية سحب بعض الفصائل من مجموعة الجيوش الوسطى والتي لا زالت جبهتها متوغلة داخل الأراضي السوفيتية كما قامت بنقل بعض الوحدات إلى فرنسا في محاولة لصد غزو نورماندي قبل إسبوعين من هذا التاريخ، من هذا المنطلق جاء الهجوم السوفيتي على بيلاروسيا (الذي حمل اسما رمزيا وهو عملية باغراتيون) والذي بدأ في 22 يونيو 1944 وكان هجوما سوفيتيا كاسحا في حد ذاته حيث شارك في الهجوم أربعة مجموعات جيوش وصل تعدادها لأكثر من 120 فرقة اندفعوا صوب خط دفاعي ألماني هش ولم يهاجموا مجموعة الجيوش الشمالية المتمركزة في أوكرانيا كما كان متوقعًا من القيادة العليا الألمانية بل ركزوا هجومهم على مجموعة الجيوش الوسطى الألمانية حيث اندفع لأكثر من 2.3 مليون جندي وضابط سوفيتي في مواجهة مجموعة الجيوش الوسطى الذي بلغ تعداد أفرادها أقل من 800,000 جندي، ومع انطلاق الهجوم ظهرت العديد من الفوارق الكمّية والنوعية والتي صبّت جميعها في مصلحة القوات السوفيتية؛ حيث تغلب الجيش الأحمر على العدو من ناحية الدبابات المشاركة في المعركة بنسبة عشرة إلى واحد علاوة على نسبة سبعة إلى واحد فيما يخص المركبات الجوية، وانهارت القوات الألمانيا وسقطت العاصمة البيلاروسية مينسك في 3 يوليو ومحاصر بداخلها قرابة 100,000 فرد من القوات الألمانية وفي خلال عشرة أيام وصل الجيش الأحمر للحدود البولندية الأصلية (حدود ما قبل الحرب) وبذلك أصبحت عملية باغراتيون (بالروسية: Oперация Багратион) أكبر عملية فردية تقوم بها أي دولة من الدول المشاركة في الحرب العالمية الثانية منفردة دون الاستعانة بأي قوة من الدول الحليفة، ومع نهاية أغسطس وصلت حصيلة الخسائر الألمانية على الجبهة الشرقية قرابة 400,000 فرد ما بين قتيل وجريح ومفقود ومريض منهم 160,000 أسير وقعوا في يد القوات السوفيتية هذا بالإضافة إلى 2,000 دبابة و57,000 مركبة أخرى، بينما تكبّد الاتحاد السوفيتي خلال عملية باغراتيون خسائر قدرت بنحو 180,000 فرد ما بين قتيل ومفقود ليصل إجمالي خسائر الاتحاد السوفيتي في الأفراد على الجبهة الشرقية إلى 765,815 بينهم الجرحى والمرضى علاوة على 5,073 من الجنود البولنديين[61] بالإضافة إلى 2,957 دبابة ومدفع هجومي، يُضاف إلى ذلك الخسائر التي تكبدها الاتحاد السوفيتي أثناء هجومه على إستونيا والتي قُدرت بنحو 480,000 فرد سقط منهم 100,000 قتيل في أرض المعركة.[62][63]
كما شنت القوات السوفيتية عملية لفوف-ساندومييرز في 17 يوليو 1944 أبعدت خلالها القوات الألمانية عن غرب أوكرانيا في حين استمرت القوات السوفيتية جنوبًا في التقدم حتى رومانيا وتمكنت من احتلال بوخارست في 31 أغسطس بعد انقلاب أطاح بالحكومة الرومانية الموالية لقوات المحور في 23 أغسطس، بعد ذلك قامت رومانيا بتوقيع هدنة مع الاتحاد السوفيتي في موسكو بناءًا على الشروط التي فرضها الاتحاد السوفيتي في 12 سبتمبر من العام نفسه، وكان لاستسلام رومانيا للقوات السوفيتية أكبر الأثر على الوضع العسكري لألمانيا إذ خلّف فجوة كبيرة في القطاع الجنوبي للجبهة الشرقية الألمانية ساعدت على فقدان قوات المحور لمنطقة البلقان بأسرها.[64][65]
على جانب آخر هدد التقدم السريع للقوات السوفيتية على أرض المعركة من خلال عملية باغراتيون من قطع سبل الاتصال بين مجموعة الجيوش الشمالية وباقي القوات الألمانية وعزله تمامًا عن القيادة العليا للجيوش الألمانية حيث لا زال يقاوم التقدم السوفيتي صوب تالين خاصة بعد نجاحه في صد الهجوم السوفيتي على منطقة تلال سينيمايد بإستونيا؛ بعدما فشلت جبهة لينينغراد في تخطي التحصينات الدفاعية لكتيبة نارفا على أرض ميدان لا تصلح للعمليات الكبرى.
وفي البرزخ الكاريلي شنت القوات السوفيتية هجوما شاملا وموسعا ضد الخطوط الفنلندية في 9 يونيو 1944 (متزامنا مع غزو قوات الحلفاء لنورماندي)، حيث قامت ثلاث جيوش بمهاجمة القوات الفنلندية ضمت تشكيلات عديدة من قوات الحرس واسعة الخبرة والتي تمكنت من اقتحام الخط الدفاعي الفنلندي عند فالكياساري في 10 يونيو مما أجبر القوات الفنلندية على الانسحاب حتى خطوطها الدفاعية الثانوية والمعروف بخط فاميلسوو-تايبالى - ويعرف اختصارا باسم خط في-تي (بالفنلندية: VT-linja؛ بالروسية: Карельский вал) والذي هاجمته القوات السوفيتية مدعومة بنيران المدفعية الثقيلة والقصف الجوي والمدرعات حتى تمكنت من اختراق خط في-تي في 14 يونيو بعدها قامت القوات الفنلندية بهجوم مضاد على كوترسيلكا لم ينجح في تحقيق أهدافه مما أضطر القوات الفنلندية للتقهقر حتى خط دفاعها الثالث؛ خط فييبوري-كوبارساري-تايبالي - ويعرف اختصارا باسم خط في كيه تي (بالفنلندية: VKT-linja، بالروسية: VKT-линия) والذي نجحت القوات الفنلندية من خلاله في إيقاف تقدم القوات السوفيتية داخل الأراضي الفنلندية بعد قتال مرير في معركتي تالي-إهانتالا وإلومانتسي.[66]
في بولندا ومع اقتراب الجيش الأحمر من دخول البلاد شرع الجيش الوطني البولندي (بالبولندية: Armia Krajowa) في تنفيذ عملية العاصفة (بالبولندية: Akcja Burza) لانتزاع السيطرة على المدن البولندية من أيدي القوات الألمانية قبل دخول الجيش الأحمر لبولندا والذي أوقف تقدمه عند نهر فيستولا متخذا موقف الحياد أثناء انتفاضة وارسو سواء لعدم رغبته أو عدم قدرته على مساعدة المقاومة البولندية وعليه لم تنجح محاولة الجيش البولندي الأول والذي يسيطر عليه عناصر شيوعية من تخفيف الضغط الألماني على المدينة مما كبّده خسائر فادحة في سبتمبر من العام نفسه.[67]
وفي سلوفاكيا اندلعت الانتفاضة السلوفاكية الوطنية من جانب المقاومة السلوفاكية بغرض الإطاحة بحكومة جوزيف تيسو المتواطئة والتي شهدت قتالا مسلحا بين الفيرماخت الألمانية والفصائل السلوفاكية المتمردة في الفترة ما بين شهري أغسطس وأكتوبر لعام 1944 وتركّز القتال في محيط مدينة بانسكا بيستريتسا[68] والتي لم يختلف قدرها عن سابقتها البولندية حتى استطاعت القوات السوفيتية تحرير سلوفاكيا.
خريف 1944 [عدل]
تمكنت الجبهة الأوكرانية الثانية من دخول بوخارست مع انقضاء شهر أغسطس بعدما فتحت ثغرة واسعة في الجبهة الألمانية الممتدة من سلسلة جبال كاربات وحتى مصب نهر الدانوب عجزت القوات الألمانية عن سدّها لما تعانيه من نقص حاد في الصفوف الأمر الذي مكّن نظيرتها السوفيتية من احتلال ڤالاتشيا دون مقاومة وإجبار رومانيا في نهاية الأمر على الاستسلام وإعلان الحرب في المقابل على ألمانيا النازية مما ساعد على تقليص مُدة القتال ستة أشهر على أقل تقدير،[65] ومن ثمّ تتوغّل القوات السوفيتية بحرّية داخل رومانيا وخاصة في منطقة الكاربات حيث تُحكم سيطرتها على براشوف في 5 سبتمبر لتصل قوات الجبهة الأوكرانية الثالثة في اليوم التالي إلى الحدود الرومانية اليوغوسلافية محققة أول اتصال مباشر مع محاربي المارشال تيتو، كانت خسارة الموارد النفطية في رومانيا ضربة حاسمة للمجهود الحرب الألماني والمجري أحبطت كل محاولات الدفاع عن جبهة الكاربات لافتقار الوقود في الوقت الذي استمر فيه تقدّم الجبهة الأوكرانية الثانية حتى الحدود الرومانية المجرية بعد اجتياز سلسة جبال كاربات الشرقية، وفي 12 سبتمبر توقّع رومانيا على الهدنة مع الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة وبريطانيا في العاصمة السوفيتية موسكو والتي تعهدت فيها على إعلان الحرب ضد ألمانيا في حين تعوّضها المجر عن الخسائر الناجمة عن الحرب، كما اعترفت الهدنة بالحدود السوفيتية الرومانية التي نصّت عليها الاتفاقيات السوفيتية الرومانية السابقة بتاريخ 28 يونيو 1940، من جانبه تعهّد الاتحاد السوفيتي بإعادة ترانسيلفانيا إلى السيادة الرومانية في مقابل إقامة الأخيرة لمحكمة شعبية تختص بمحاكمة من يراهم الاتحاد السوفيتي مسئولين عن اندلاع الحرب بين البلدين، واستمر العمل بنصوص هذه الهدنة حتى توقيع اتفاقية السلام النهائية مع رومانيا في 10 فبراير 1947 وتفعيلها في 15 سبتمبر من العام نفسه.[69]
على الجبهة البلغارية استمرت القوات السوفيتية في التقدّم بمحاذاة نهر الدانوب حتى حدود بلغاريا التي لم تصلها الحرب إلّا في الربع الأخير من عام 1944 ومع اقتراب الجحافل السوفيتية من العاصمة صوفيا طلبت بلغاريا الدعم من بريطانيا والولايات المتحدة ضد الهجوم السوفيتي وهو الطلب الذي قوبل بالرفض التام من جانب الحلفاء الغربيين، وفي 5 سبتمبر أعلن الاتحاد السوفيتي الحرب على بلغاريا والتي أجبرتها القوات السوفيتية المتوغلة داخل أراضيها بالفعل على الاستسلام في غضون ساعات قليلة، وخلال اليومين التاليين وتحديدًا في اليوم السابع منه أعلنت بلغاريا بالتبعيّة الحرب على ألمانيا قبل يوم واحد من اتمام الجبهة الأوكرانية الثالثة لاحتلال كافة الأراضي البلغارية والاستمرار في الزحف صوب سلسلة جبال الكاربات الشرقية، وبعد مفاوضات قصيرة يوافق الاتحاد السوفيتي في 9 سبتمبر على طلب الهدنة التي تقدّمت به بلغاريا وشرع في التفاوض بشأنها قبل إتمام التصديق على اتفاقية أوّلية للهدنة بين بلغاريا والاتحاد السوفيتي بعد هذا التاريخ بيومين تزامنًا مع انسحاب القوات البلغارية من كافة الأراضي اليوغوسلافية المحتلة قبل توقيع اتفاقية أخرى بين بلغاريا ودول الحلفاء في 28 أكتوبر من العام نفسه تمهيدًا للاتفاقيات النهائية التي تم توقيعها بين دول الحلفاء ودول المحور بخلاف ألمانيا.
ومع تداعي الدول الحليفة لألمانيا الواحدة تلو الأخرى قرر رئيس وزراء فنلندا أنتي هاكزل[70] في 2 سبتمبر قطع كافة العلاقات الدبلوماسية مع ألمانيا النازية، قبل استسلام القوات الفنلندية لنظيرتها السوفيتية في مُختلف أنحاء الجبهة في بعدها بيومين بعد الاتفاق على هدنة بين الحكومتين بانتظار مفاوضات السلام النهائية، وعليه وصلت بعثة دبلوماسية رفيعة المستوى برئاسة وزير الخارجية كارل إنكل[71] إلى موسكو في 6 سبتمبر للتفاوض بشأن شروط الهدنة المنتظر توقيعها بين الطرفين وهو ما تحقق بالفعل في التاسع عشر من الشهر نفسه بعد موافقة الجانب الفنلندي على كافة شروط الاتحاد السوفيتي المتمثلة في التخلي عن مدينة ڤييبوري القريبة من لينينغراد وكذلك مقاطعة بيتسامو شمال البلاد للاتحاد السوفيتي والتزام فنلندا بدفع ما قدره 300,000,000 دولار أمريكي كتعويض للاتحاد السوفيتي عن الخسائر الناجمة عن الحرب[72] علاوة على محاكمة فنلندا لمن يراهم الاتحاد السوفيتي مسئولين عن اندلاع الحرب وفي مقدمتهم الرئيس الفنلندي آنذاك ريستو روتي[73] بخلاف إجبار فنلندا على طرد القوات الألمانية من أراضيها وإعلان الحرب على ألمانبا مقابل الحفاظ على استقلال البلاد ضمن الحدود الدولية المُعترف بها لعام 1940 والاحتفاظ بحق الإشراف الإسمي على شبه جزيرة بوركالا جنوبي هلسنكي[i] في مقابل إعادة شبه جزيرة هانكو للسيادة الفنلندية.
استمرت قوات الحلفاء في تضييق الخناق على ما تبقى من قوات المحور على كافة الجبهات ولا سيّما الجبهة الشرقية مما لم يضع أمام القوات الألمانية سوى خيار واحد يتمثل في شن هجمات مضادة ضد القوات السوفيتية المتقدمة وهو ما شرعت فيه فعلًا بعد تمكنها من حشد قوات الجيشين الثامن الألماني والثاني المجري لمواجهة قوات الجبهة الأوكرانية الثانية بقيادة المارشال روديون مالينوفسكي في منطقة ترانسيلفانيا، في الوقت نفسه تستمر خمس جبهات سوفيتية كاملة وهي جبهات البلطيق الأولى والثانية والثالثة علاوة على الجبهة البيلاروسية الثالثة وجبهة لينينغراد زحفها صوب دول البلطيق في حين دخلت الجبهة الأوكرانية الثانية المتواجدة في بلغاريا معارك ضارية مع القوات الألمانية المنسحبة من يوغوسلافيا، بعدها بدأت الانتصارات السوفيتية في التوالي إذ تمكّنت جبهة لينينغراد من الاستيلاء على تالين في 22 سبتمبر في حين واصلت جبهة البلطيق الثالثة تقدمها في القطاع الشمالي حتى خليج ريغا بعد هذا التاريخ بيوم واحد فقط[74] على الرغم من محاولات القوات الألمانية بقيادة الجنرال فيلد مارشال فرديناند شورنر من منع هذا التقدم ومع فشل القوات الألمانية في إحباط التقدّم السوفيتي تراجعت الجيوش الألمانية إلى داخل مدينة ريغا الحصينة، وفي 24 سبتمبر تمكنت الجبهة الأوكرانية الثانية من سحق قوات المحور التي أعاقت تقدمها داخل ترانسيلفانيا وتحديدًا في محيط كلوج بعد تسعة أيام من المعارك الضارية لتسقط رومانيا بأكملها في أيدي الجحافل السوفيتية التي واصلت تقدمها حتى الحدود الرومانية المجرية عند مدينة ماكو الحدودية حيث أخذت القوات السوفيتية المنتشرة على خط المواجهة الممتد بين بلغاريا ورومانيا في الاستعداد للزحف باتجاه بلغراد بعد اجتيازها لنهر الدانوب على الحدود الرومانية اليوغوسلافية.
وفي منطقة البلطيق تشدد القوات السوفيتية من هجماتها ويقوم الجيش الثامن التابع لجبهة لينينغراد بعملية إنزال برمائية على جزيرة هيوما بالأرخبيل الإستوني الغربي على مدخل خليج ريغا حيث تشتبك مع الحامية الألمانية الموجودة على الجزيرة وتبيدها تمامًا تبعتها بعد ذلك بعملية إنزال أخرى على جزيرة ساريما والتي استمرت في الصمود حتى 23 نوفمبر في محاولة القوات الألمانية إجلاء قواتها التي ستتم حصارها لاحقا على جزيرة كورلاند، في حين شددت جبهات البلطيق الثلاثة قبضتها على القوات الألمانية التي استمرت في التراجع صوب ريغا وعليه تقرر رئاسة الأركان السوفيتية تعديل خطط الهجوم حيث تستمر جبهتي البلطيق الثانية والثالثة في الزحف صوب ريغا في حين تبدأ جبهة البلطيق الأولى هجومًا منفصلًا على بروسيا الشرقية بهدف إيقاف تراجع القوات الألمانية، وبحلول 10 أكتوبر وصلت قوات جبهة البلطيق الأولى إلى سواحل بحر البلطيق في لتوانيا بينما قامت مجموعة أخرى تابعة للجبهة نفسها بالضعط على نيمن على الحدود الشمالية الشرقية لبروسيا الشرقية واستمر الضغط السوفيتي حتى سقوط ريغا في 15 أكتوبر بعد محاصرة فلول مجموعة الجيوش الشمالية في كورلاند على خليج ريغا.
في الوقت نفسه استمرت الجبهة الأوكرانية الثانية في التقدم داخل رومانيا والزحف جهة الجنوب الغربي صوب العاصمة المجرية بودابست، حيث استولت على أوراديا في 12 أكتوبر أثناء توغلها في منطقة ترانسيلفانيا قبل الالتحام مع القوات الألمانية المجرية المشتركة في ديبريتسن والتي انتهت بانتصار القوات السوفيتية وتحرير المدينة من أيدي القوات الألمانية في 20 أكتوبر لتتفرغ لحصار منطقة ترانسيلفانيا بالكامل والتي أتمته في 24 أكتوبر، ومع تدهور الوضع العسكري وسقوط منطقة ترانسيلفانيا بأكملها في أيدي القوات السوفيتية أعلن ميكلوش هورتي وصي عرش المجر عن رغبته في عقد اتفاقية هدنة أحادية الجانب مع الاتحاد السوفيتي وعليه قررت القيادة الألمانية اعتقاله وتمكين فيرينتس سالاشي من سلطة البلاد في الوقت الذي واصلت فيه الجبهة الأوكرانية الثانية تقدمها داخل الأراضي المجرية، وبحلول 22 نوفمبر تتسلم القيادة الألمانية جميع السلطات الحكومية في المجر بعد اقتراب القوات السوفيتية من العاصمة بودابست وقبل يومين من إعلان القيادة العامة السوفيتية اختراق الخطوط الدفاعية الألمانية حول بودابست في الأيام الثلاثة الأخيرة عن طريق الجبهة الأوكرانية الثالثة بقيادة المارشال فيودور تولبوخين لتتقدم مسافة 40 كم داخل محيط المدينة محتلة بذلك أكثر من 160 بلدة في منطقة سيكشفهيرفاروفسك وتضيّق المجال المفتوح أمام القوات الألمانية لإخلاء العاصمة المجرية مسافة 30 كم قبل مواصلة تقدمها في اليوم التالي لينحصر الممر الألماني لمسافة تقل عن 15 كم، وتستمر القوات السوفيتية في تقدمها وإحكام الطوق حول بودابست وإضعاف المقاومة الألمانية والمجرية حولها خاصة بعد سقوط مدينة إيسترغوم المنيعة في 26 ديسمبر قبل إحكام السيطرة على بودابست نفسها في 27 ديسمبر حيث تشرف المعركة على الانتهاء بعدما حوصرت المدينة بأكملها لتبدأ حرب الشوارع بين الجبهة الأوكرانية الثالثة من جهة والقوات الألمانية والمجرية من جهة أخرى لحين وصول الجبهة الأوكرانية الثانية بقيادة روديون مالينوفسكي إلى القطاع الشرقي للمدينة قبل أن تضطر المجر إعلان الحرب على ألمانيا في 31 ديسمبر من العام نفسه قبل توقيع الحكومة المجرية المؤقتة لاتفاقية الهدنة مع الاتحاد السوفيتي في 20 يناير 1945 والتي نصت على تنازل المجر عن كافة الأراضي التي احتلتها خلال الحرب وإعادتها لسيادة الدول المعنية مع عدم إعادة أية أراضي مكتسبة من حدودها مع ألمانيا النازية، كذلك وضع المجهود الحربي المجري تحت السيطرة الكاملة لدول الحلفاء لحين الانتهاء من الحرب.
وفي القطاع الجنوبي بدأت القوات السوفيتية في التواجد على الجبهة التشيكوسلوفاكية مع اندلاع الانتفاضة السلوفاكية الوطنية وما أعقبه من إرسال الحكومة التشيكوسلوفاكية لطلب للاتحاد السوفيتي بمد يد العون ومساعدتها في التخلص من التواجد الألماني، حيث تم تكليف المارشال إيفان كونيف بالتحضير لهجوم عسكري ضد القوات النازية في تشيكوسلوفاكيا، تلخّص هذا الهجوم في مهاجمة الحدود البولندية التشيكوسلوفاكية عند جبال الكاربات عبر ممر دوكلا بالقرب من مدينة سفيدنيك الحدودية على نهر أوندافا ومنها لداخل الأراضي السلوفاكية،[76] وبدأ الهجوم السوفيتي في 8 سبتمبر واستمر حتى 28 أكتوبر دون تحقيق أي نتيجة تُذكر على الأرض حيث توقّف الهجوم السوفيتي تماشيًا مع نية القيادة السياسية في إضعاف المقاومة التشيكوسلوفاكية لتسهيل عملية تحكُّم القوات السوفيتية في البلاد لاحقًا[77] بالأسلوب نفسه الذي اتبعته القيادة السوفيتية خلال انتفاضة وارسو، علاوة على استمرار المقاومة الألمانية التي ارتدت لإحد النقاط الحصينة المعروفة باسم التل 532 (بالسلوفاكية: Obšár) التي لم يتم تحريريها إلا في 24 نوفمبر بعد تغيّر السيطرة على التل نفسه لأكثر من عشرين مرّة خلال المعارك الدائرة[78] كما تمكنت من سحق الانتفاضة السلوفاكية في وقت لاحق، ولم تستأنف القوات السوفيتية تقدمها سوى مطلع شهر ديسمبر باقتحام الجبهة الأوكرانية الرابعة بقيادة إيفان بيتروف لممر أوندافا وإقامة رأس جسر عند سفيدنيك في الوقت الذي استمرت فيه القوات السوفيتية للجبهتين الأوكرانيتين الثانية والثالثة المتوغلة بالفعل في المجر في التقدّم شمال ميشكولتس حتى الحدود التشيكوسلوفاكية منتشرًا على جبهة بطول 110 كم بحلول 18 ديسمبر والتي يصبح الوضع حولها شبه محسومًا في ظل سيطرة القوات السوفيتية على الوضع في المجر.
على الصعيد السياسي، اجتمع في موسكو قادة دول الحلفاء على مدار عشرة أيام خلال الفترة ما بين 9 أكتوبر و19 أكتوبر لبحث مناطق النفوذ فيما بعد الحرب،[79] حيث حضر الاجتماع من الجانب السوفيتي جوزيف ستالين السكرتير العام للحزب الشيوعي السوفيتي وفياتشيسلاف مولوتوف وزير الخارجية ومن الجانب البريطاني ونستون تشرشل رئيس الوزراء وأنطوني إيدن وزير الخارجية والفيلد مارشال ألان بروك رئيس هيئة الأركان العامة كما حضر المؤتمر من الجانب الأمريكي بصفة مراقبين كلا من أفيريل هاريمان سفير الولايات المتحدة لدى الاتحاد السوفيتي واللواء جون راسل دين رئيس الملحقية العسكرية الأمريكية في موسكو، وانتهى المؤتمر بتنازل المملكة المتحدة عن الإشراف الكامل على رومانيا للاتحاد السوفيتي كذلك الاعتراف ببلغاريا كمنطقة نفوذ سوفيتية، في المقابل يتم تقسييم المجر ويوغوسلافيا إلى قسمين متساويين بين الاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة في حين تصبح اليونان منطقة نفوذ خالصة للمملكة المتحدة، أعقب هذا المؤتمر اجتماع أخر مطلع ديسمبر بين المارشال جوزيف ستالين والعميد شارل ديغول[80] لاقتراح إضافة فرنسا إلى ميثاق الاتفاق الأنغلو-سوفيتي كذلك نصيب فرنسا من مناطق النفوذ فيما بعد نهاية الحرب، وهي الطلبات التي لم تلقى صدى من الزعيم السوفيتي ليقينه بافتقار فرنسا للقوة السياسية والعسكرية كما افتقرت التأثير القوي لأوضاع ما بعد الحرب ومن ثمّ لم تثمر هذه المفاوضات إلا عن وثيقة للتعاون والصداقة وقعها وزيري خاريجية البلدين في 10 ديسمبر.[81]
يناير - مارس 1945 [عدل]
حقق الحلفاء خلال العام المنصرم سلسلة من الانتصارات بينما توالت الهزائم على ألمانيا وما بقى معها من قوات حليفة، حيث دحر الاتحاد السوفيتي القوات المحتلة على كافة الجبهات وكبّدوها خسائر فادحة، متفوقين على قوات المحور في كل من المجر وبروسيا الشرقية بعدما أرغموا كل من رومانيا وبلغاريا وفنلندا على الاستسلام وإعلان الحرب بالتبعية على ألمانيا، كما نجحوا في إجلاء الألمان عن البلقان، كما حقق الانتاج الحربي السوفيتي طفرة غير مسبوقة طوال فترة الحرب، خاصة بعد تحرير حوض نهر الدون؛ فمع انقضاء عام 1944 أنتج الاتحاد السوفيتي 29,000 مركبة وعربة مدرعة و40,300 طائرة و112,500 مدفع هجومي (راجع الناتج الصناعي)
فبعد الهزائم التي مُني بها الألمان يتقلّص طول الجبهة التي يدافعون عنها من 4,450 كم إلى 2,250 ممتدة من المحيط المتجمد الشمالي غرب بيتسامو حتى بحيرة إيناري، وعليه جائت المعارك استمرارًا للوضع نفسه الذي انتهت عليه السنة الفائتة، حيث تم عزل مجموعة الجيوش الشمالية في لتوانيا أثناء دفاعها عن كورلاند، بينما عُزل ميناء ميمل في بروسيا الشرقية ليتمركز القتال في سائر المواقع على الحدود الألمانية في ظل إثبات القوات السوفيتية لتواجدها داخل المجر حيث يخوض الجيش الأحمر معارك متفرقة في العاصمة بودابست ويتمركز على جبهة تمتد من الحدود التشيكوسلوفاكية باتجاه الجنوب لتنحرف غربًا عند بحيرة بالاتون قبل التوغّل داخل الأراضي اليوغوسلافية والتي أصبحت جبهة غير مستقلة في ظل الانسحاب الألماني من جزء واحد فقط من البلقان مع استمرار القتال في الأجزاء الأخرى، وعليه تقرر القيادة العليا للفيرماخت حشد 3,100,000 جندي من أصل 5,350,000 مدعومين بقوات جوية ومدرّعة متمثلة في 28,500 مدفع و4,000 عربة مدرعة و1,960 طائرة في مواجهة 11,500,000 فرد سوفيتي من بينهم 6,000,000 جندي محترف و108,000 مدفع و12,9000 عربة مدرعة يدعمهم غطاء جوي مكوّن من 15,540 طائرة.[82]
وبحلول 6 يناير يرسل تشرشل برقية إلى موسكو مطالبًا القيادة السوفيتية بإصدار الأوامر لقواتها بشن هجومًا موسعًا على محور فيستولا-الأودر بغرض تخفيف الضغط الألماني على القطاع الغربي وهو ما لاقى قبولًا لدى ستالين، حيث أصدر أوامره ببدأ الهجوم في 12 يناير متزامنًا مع بداية اجتياح الاتحاد السوفيتي لمناطق بروسيا الشرقية وسيليزيا الممتدة داخل الأراضي البولندية والتي تدافع عنها مجموعة الجيوش أ،[83] في هذه الأثناء بلغ تعداد القوات الألمانية المكوّنة أساسا من الجيش الرابع بانزر بقيادة الجنرال غراسر والجيش التاسع بقيادة الجنرال ليوتفيتز بمؤازرة مجموعة الجيوش الوسطى المتمركزة في الجنوب بقيادة جنرال أوبيرست فرديناند شورنر والتي تضم في تشكيلها الجيش الثاني بقيادة جنرال أوبيرست فايز والجيش الرابع بقيادة الجنرال هوسباخ والجيش الثالث بانزر بقيادة جنرال أوبيرست راوس وقد تم تحصين سبعة خطوط دفاعية بين فيستولا والأودر، على الجانب الأخر تكونت القوة الهجومية الأساسية للقوات السوفيتية من الجبهة البيلاروسية الأولى بقيادة المارشال جوكوف والجبهة الأوكرانية الأولى بقيادة المارشال كونيف مدعومة شمالًا من قوات الجبهة البيلاروسية الثانية بقيادة المارشال روكوسوفسكي وجنوبًا من قوات الجبهة الأوكرانية الرابعة بقيادة جنرال الجيش بيتروف،[84] ووفقًا لمصادر سوفيتية بلغ التفوق العددي السوفيتي في مواجهة القوات الألمانية نسبة 5.7:1 في حين بلغ التفوّق الجوي الخاص بعدد الطائرات نسبة 17.7:1 وهي نسبة تفوّق مماثلة لما عليه النسب في مُختلف جبهات الحرب،[85] وعليه بدأ الهجوم بانطلاق الجبهة الأوكرانية الأولى من رأس جسر ساندومييرز نحو بريسلو في حين قامت الجبهة البيلاروسية الأولى بمهاجمة المواقع العسكرية شمال وارسو والتي انتهت بنجاح القوات السوفيتية في اختراق أولى الخطوط الدفاعية الألمانية عند فيستولا بعد أقل من 24 ساعة من بدء العمليات العسكري.
مع مواصلة التقدم السوفيتي يتولى الجيش السابع والخمسون التابع للجلهة البيلاروسية الثانية مهمة محاصرة العاصمة البولندية وارسو في الوقت الذي تقتحم فيه قوات الجبهة الأوكرانية الرابعة الحدود الجنوبية لبولندا بالقرب من كراكوف في الوقت الذي واصلت فيه قوات الجبهة البيلاروسية الأولى تقدمها نحو رادوم ووودج، في حين انضم الجيشان السابع والخمسون والحادي والسبعون لحصار العاصمة من جهتي الشمال والجنوب على الترتيب قبل أن تعطي القوات السوفيتية الجيش البولندي الأول شرف اقتحام وارسو أولًا بعدما تركتها القوات الألمانية خَرِبة مدمّرة بعد سحق الثورة الوطنية متزامنًا مع استيلاء الجبهة البيلاروسية الأولى على تسيخانوف في الشمال مع التقدّم السريع للجبهة الأوكرانية الأولى على جيوب المقاومة الألمانية في تشنستوخوفا.
ومع سقوط وارسو، قام أدولف هتلر بعزل الجنرال أوبيرست جوزيف هارب من قيادة مجموعة الجيوش أ وتعيين فرديناند شورنر بدلًا منه،[86] كما أعاد تسمية الجيوش؛ حيث أطلق اسم مجموعة جيوش كورلاند على مجموعة الجيوش الشمالية كذلك مجموعة الجيوش الوسطى إلى مجموعة الجيوش الشمالية والتي استطاعت القوات السوفيتية حصرها في جيب صغير حول كونيغسبرغ في بروسيا الشرقية وأخيرًا مجموعة الجيوش أ إلى مجموعة الجيوش الوسطى.
من جانبها قامت مجموعة جيوش فيستولا حديثة التكوين بعملية مضادة محدودة تحت قيادة رايشسفوهرر-إس إس هاينريش هيملر عُرفت باسم عملية انقلاب الشمس (بالألمانية: Unternehmen Sonnenwende) كما تُعرف أيضا باسم معركة دبابات ستارغارد، بيد أن العملية لم يكلل لها النجاح واستطاعت القوات السوفيتية اجتياح بوميرانيا وتطهير الضفة اليمنى من الأودر بحلول 24 فبراير، كما قام الألمان بثلاثة محاولات جنوبا لفك حصار القوات السوفيتية لمدينة بودابست ولم تنجح المحاولات الألمانية كذلك لتسقط المدينة في أيدي الجيش الأحمر في 13 فبراير، وفي 6 مارس حاول الألمان مجددا إعادة مهاجمة المواقع السوفيتية عند بحيرة بالاتون في المجر فيما عُرف باسم هجوم بالاتون (بالألمانية: Plattenseeoffensive) أو عملية صحوة الربيع (بالألمانية: Unternehmen Frühlingserwachen) حيث أصرّ هتلر على ضرورة استرجاع السيطرة على الدانوب وهو ما بات مستحيلا في ظل التفوق الملحوظ للقوات السوفيتية وترنّح القوات الألمانية على كل جبهات القتال بلا استثناء، وبالفعل ومع حلول 16 مارس فشل الهجوم الألماني فشلا زريعا في تحقيق أهدافه، كما ردّت القوات السوفيتية الهجوم عشية اليوم نفسه لتتمكن من دخول النمسا في 30 مارس قبل أن تحتل فيينا في 13 إبريل.
كانت القيادة العليا للفيرماخت (بالألمانية: Oberkommando der Wehrmacht) قد أعلنت في وقت سابق للهجوم سقوط 77,000 قتيل و334,000 جريح بالإضافة إلى 292,000 مفقود في صفوفها خلال شهري يناير وفبراير من عام 1945 لتصل إجمالي الخسائر الألمانية على الجبهة الشرقية إلى 703,000 فرد منذ بداية العمليات العسكرية.[87]
وفي 9 إبريل 1945 سقطت كونيغسبرج ببروسيا الشرقية في أيدي الجيش الأحمر (أصبحت كالينينغراد فيما بعد)، وإن استمرت البقايا المتناثرة من مجموعة الجيوش الشمالية في المقاومة عند رؤوس الجسور الساحلية لهايليغنبايل وشبه جزيرة هيل ودانزيغ عند لسان فيستولا حتى نهاية الحرب في أوروبا. يذكر أن هجوم بروسيا الشرقية وإن طغتا على أهميته عمليتي هجوم فيستولا - الأودر ومعركة برلين التي تلته بعد ذلك إلا أنه كان واحدا من أكبر العمليات العسكرية التي نفذها الجيش الأحمر خلال الحرب، كذلك من أكبر العمليات تكلفة من ناحية الخسائر التي مُنيت بها القوات السوفيتية حيث سقط خلال الهجوم الذي استمر بين 13 يناير و25 إبريل 584,788 فرد ما بين قتيل وجريح ومفقود علاوة على تدمير 3,525 دبابة ومدفع هجومي.
من جانبها نجحت الستافكا في تحرير الجبهة البيلاروسية الثانية بقيادة قنسطنطين روكوسوفسكي في مطلع شهر إبريل الأمر الذي مكّن الجبهة من التحرك غربا للتمركز عند الضفة الشرقية للأودر، وخلال النصف الأول من شهر إبريل قامت القوات السوفيتية بأسرع عمليات إعادة التمركز خلال الحرب؛ إذ قام الجنرال غيورغي جوكوف بتحريك الجبهة البيلاروسية الأولى من فرانكفورت جنوبًا بطول نهر الأودر حتى بحر البلطيق والتمركز في المنطقة المقابلة لمرتفعات سيلوف بينما تحركت الجبهة الروسية الثانية لتحتل المواقع التي خلفتها الجبهة الأولى شمال مرتفعات سيلوف، أدّت هذه التحركات لخلق فراغات في الخطوط السوفيتية مما ساعد بقايا الجيش الثاني الألماني التي كانت محاصرة في جيب بالقرب من دانزيغ على الهروب عبر الأودر، كما استمرت التحركات السوفيتية في الجنوب بإصدار الجنرال إيفان كونيف أوامره للجبهة الأوكرانية الأولى بالتحرك من سيليزيا العليا باتجاه الشمال الغربي صوب نهر نيس الوساتي[89]، يُذكر أن قوة هذه الجبهات السوفيتية الثلاثة بلغت 2.5 مليون فرد (من بينهم 78,556 من أفراد الجيش البولندي الأول)؛ 6,250 دبابة؛ 7,500 طائرة؛ 41,600 قطعة مدفعية وهاون؛ 3,255 قطعة صواريخ كاتيوشا المحمولة على شاحنات (والتي عُرفت باسم أرغن ستالين) علاوة على 95,383 مركبة أغلبها أمريكية الصنع.[89]
نهاية الحرب: إبريل - مايو 1945 [عدل]
لم يتبقى للاتحاد السوفيتي سوى شن هجوم أخير لانتزاع وسط ألمانيا (والتي أصبحت ألمانيا الشرقية في أعقاب الحرب) وعمل الهجوم السوفيتي على إتمام مهمتين أساسيتين وذلك لتشكك ستالين من نوايا حلفائه الغربيين في أن يقوموا بتسليم الأراضي الألمانية التي قاموا باحتلالها والمفترض وقوعها ضمن منطقة النفوذ السوفيتية مع نهاية الحرب، وتقرر أن يكون الهجوم موسعا وعلى جبهة مفتوحة مع التحرك بأقصى سرعة ناحية الغرب للقاء الحلفاء الغربيين في أبعد النقاط الممكنة غربا (باتجاه ألمانيا الغربية حيث مناطف نفوذ الحلفاء الغربيين) وإن ظلت المهمة الرئيسية للهجوم هي احتلال برلين، وعلى الرغم من تداخل أهداف المهمتين إلا أنهما مكملتين لبعضهما البعض؛ فلم يكن بمقدور القوات السوفيتية التقدم بسرعة أو السيطرة على مناطق النفوذ قبل احتلال برلين علاوة على الأهداف الأخرى التي ضمتها العاصمة الألمانية وبقيت محل اهتمام القيادة السوفيتية والتي تمثلت في هتلر نفسه وكذلك البرنامج النووي الألماني.[90]
بدأ الهجوم السوفيتي لاحتلال برلين ووسط ألمانيا في 16 إبريل في هجوم موسّع على الخطوط الأمامية الألمانية عند نهري الأودر ونيس، وبعد عدة أيام من القتال العنيف تمكنتا الجبهتين الأولى البيلاروسية والأولى الأوكرانية من فتح ثغرات في الخطوط الأمامية الألمانية اندفعت خلالها باقي القوات السوفيتية صوب وسط ألمانيا، وبحلول 24 إبريل أكملت عناصر من الجبهة الأوكرانية الأولى والجبهة البيلاروسية الأولى عملية تطويق برلين وبذلك دخلت معركة برلين مراحلها النهائية، كما نجحت الجبهة البيلاروسية الثانية في اختراق الخطوط الدفاعية للجيش الثالث بانزر جنوب شتشيتسين وأصبحت بذلك قادرة على التحرك بحرية ناحية الغرب حيث مجموعة الجيوش الحادية والعشرين البريطانية ثم شمالا حتى ميناء ستارلسوند على بحر البلطيق، ومع استمرار توغّل القوات السوفيتية غربًا التقت عناصر فرقة الحرس الخامسة والثمانين بنادق وجيش الحرس الخامس مع الفرقة التاسعة والستين مشاة التابعة للجيش الأول الأمريكي عند نهر إلبه بالقرب من مدينة تورغاو الألمانية.[91][92]
وبحلول 29 و30 إبريل ومع اقتراب القوات السوفيتية من وسط برلين تزوج أدولف هتلر من إيفا براون لينتحر في اليوم التالي بعدما تناول السيانيد ثم أطلق على نفسه الرصاص بعدها قام هيلموت فايدلينغ قائد قوات الدفاع عن برلين بتسليم المدينة للقوات السوفيتية في 2 مايو.[93] كانت حملة برلين والتي استمرت ما بين 16 إبريل وحتى 8 مايو قد كبّدت الجيش الأحمر إجمالا خسائر كبيرة في الأفراد بلغت 361,367 ما بين قتيل وجريح ومريض ومفقود بالإضافة إلى 1,997 دبابة ومدفع هجومي إلا أن الخسائر الألمانية في تلك المعركة لم يتم حصرها أو معرفتها بدقة منذ ذلك التاريخ وحتى وقتنا الحاضر.[94]
وفي تمام الساعة 02:41 من صباح 7 مايو 1945 وقّع قائد الأركان الألماني الجنرال ألفرد يودل وثائق استسلام القوات الألمانية للحفاء والتي نصت على استسلام القوات الألمانية والقوات التابعة لها من الدول الحليفة استسلاما غير مشروط وذلك في مقر القيادة العليا لقوات الحلفاء الاستطلاعية، وتضمنت وثيقة الاستسلام العبارة التالية:
|
|
على جميع القوات المحاربة تحت لواء القيادة الألمانية وقف أنشطتها القتالية بحلول الساعة 2301 بتوقيت وسط أوروبا من يوم 8 مايو 1945 |
|
وفي اليوم التالي وقبل انتصاف الليل بقليل وقّع المشير فيلهلم كايتل وثائق استسلام القوات الألمانية في مقر قيادة القوات السوفيتية ببرلين لتنتهي بذلك الحرب العالمية الثانية في أوروبا.[95]
وفي الاتحاد السوفيتي أعتُبر يوم 9 مايو 1945 هو النهاية الفعلية للحرب عندما دخلت وثيقة الاستسلام الألماني حيّذ التنفيذ بتوقيت موسكو حيث أعتمد هذا التاريخ عطلة رسمية للبلاد تحمل اسم عيد النصر في روسيا (كجزء من عطلة يومي 8-9 مايو) كما هو الحال في الكثير من الدول السوفيتية السابقة كما أُقيم موكب يوم النصر في موسكو يوم 24 يونيو.
وبالفعل استسلمت كل القوات الألمانية قبل الموعد المحدد في وثائق الاستسلام الموقعة في ألمانيا عدا مجموعة الجيوش الوسطى والتي ظلت تقاتل في تشيكوسلوفاكيا حتى 11 يونيو.[96]
كما رفضت حامية ألمانية صغيرة على جزيرة بورنهولم الدنماركية الاستسلام حتى قامت القوات السوفيتية بقصف الجزيرة وغزوها واحتلال الجزيرة قبل أن يعيد الاتحاد السوفيتي الجزيرة للحكومة الدنماركية بعد أربعة أشهر من تحريرها من أيدي القوات الألمانية.
الشرق الأقصى السوفيتي: أغسطس 1945 [عدل]
بدأ الغزو السوفيتي لمنشوريا في 8 أغسطس 1945، بغزو الاتحاد السوفيتي لدولتي مانشوكو ومينتشيانغ العميلتين لليابان، في حين شمل الهجوم الرئيسي شمال كوريا وجنوب سخالين وجزر الكوريل، ويعد هذا الهجوم هو التحرك العسكري الوحيد الذي قام به الاتحاد السوفيتي ضد إمبراطورية اليابان، حيث تقرر خلال مؤتمر يالطا إلغاء اتفاقية الحياد الموقعة بين الحلفاء واليابان والدخول إلى مسرح عمليات المحيط الهادئ بعد ثلاثة أشهر من انتهاء الحرب في أوروبا، وعلى الرغم من أن الغزو السوفيتي لمنشوريا لم يكن جزءًا من حروب الجبهة الشرقية إلا أن إدراجه هنا جاء بسبب قادة وقوات الجيش الأحمر المشاركة في هذا الغزو والتي جاء معظمها من مسرح العمليات الأوروبي مستفدين من الخبرة التي اكتسبوها على تلك الجبهة والتي جعلت من الغزو السوفيتي لمنشوريا واحدة من العمليات الكاملة من الناحية الإستراتيجية والتنفيذية الناتجة عن القتال المرير الذي شاركت فيه القوات المعنية ضد الفيرماخت واللوفتڤافّه على مدار أربعة أعوام كاملة.[97]
النتائج [عدل]
كانت الجبهة الشرقية واحدة من أكبر مسارح عمليات الحرب العالمية الثانية وأكثرها دموية، كما أُعترف بها كأكبر النزاعات المميتة في تاريخ الإنسانسة إذ أوقعت ما يقرب من 30 مليون قتيل[9] كنتيجة مباشرة للعمليات العسكرية كما شكّلت 80% من خسائر القوات الألمانية في الأفراد طوال الحرب[98] بما تضمنته من معارك برية تفوق مجمل المعارك البرية الأخرى على مسارح عمليات الحرب العالمية الثانية الباقية،[99] والتي ظهرت فيها طبيعة القتال الوحشي متمثلة في عدم اكتراث أي من الجانبين بأرواح الآدميين، كما أظهرت التضاد الفكري الذي أدى لنشوب الحرب في صورة نزاع مسلح بين أيديولوجيتين مختلفتين.
وبعيدا عن الاختلاف الفكري بين الجانبين فقد أدّت عقلية القادة في كلا من ألمانيا والاتحاد السوفيتي وبالأخص هتلر وستالين على الترتيب إلى انتشار الإرهاب والاغتيالات إلى حدود لم يسبق لها مثيل، فلم يعير أي منهما اهتماما لحياة مواطنيه أو مواطني الدول الأخرى في سبيل تحقيقه لهدفه الأوحد وهو الانتصار في نهاية الحرب مهما كلفه ذلك، حيث استخدموا العديد من الأساليب القمعية والإرهابية سواء بممارسة الإرهاب ضد شعبهم أو التهجير الإجباري لأعراق وشعوب بأكملها، ساهم هذا كله في خلق بيئة قتالية شديدة القسوة عانى منها المدنيين والعسكريين على حد السواء وهي الظروف والعوامل التي لم تتكرر على أي من الجبهات الأخرى للحرب ولم تشهدها حتى الجبهة الغربية وهو ما ذكرته مجلة تايم الأمريكية في مقالها[100] مشيرة إلى أنه
|
|
قياسا بالقدرة البشرية والمساحة الزمنية للقتال كذلك المساحة والمعالم الجغرافية لمسرح المعارك فإن النزاع على الجبهة الشرقية يضاهي أربعة أضعاف النزاع على الجبهة الغربية بداية من غزو نورماندي وحتى نهاية العمليات العسكرية. |
|
كما خلّفت الحرب العديد من الضحايا والكثير من المعاناة في صفوف مواطني الدول المنكوبة؛ فمثلا في الدول الواقعة تحت الاحتلال الألماني أُرتكبت العديد من الفظائع بشكل منظم بعدما توارت تلك البلدان خلف الخطوط الأمامية وصالت وجالت فيها القوات الألمانية بلا حسيب ولا رقيب إذ يأتي على رأس تلك الفظائع الهولوكوست، ولا يخفي المعاملة الوحشية التي لاقاها المدنيين على أيدي القوات الألمانية وجنود القوات الحليفة لها والذين أبادوا قرى بأكملها وقتلوا الأسرى من المدنيين، هذا بخلاف ممارسة الجانبين لإستراتيجية الأرض المحروقة وإن كانت الخسائر الألمانية في صفوف المدنيين أقل كثيرا من الخسائر السوفيتية والذي فقد أكثر من 20 مليون فرد من المدنيين فقط وذلك على حد قول المؤرخ الروسي غيوفري هوسكينغ الذي أشار في كتابته[101] إلى أن
|
|
الخسائر الديموغرافية للاتحاد السوفيتي كانت أكثر بكثير مما كان معتقد: حيث كان الضحايا من الشباب أغلبهم في سن الإنجاب، مما أدى لهبوط التعداد السكاني للاتحاد السوفيتي بعد الحرب إلى 45 وحتى 50 مليون نسمة فقط مما أفقد الاتحاد السوفيتي أعداد هائلة من السكان تفوق تلك التي فقدهاعقب احتجاجات عام 1939 |
|
وعندما دخل الجيش الأحمر ألمانيا عام 1944 عانى المدنيون الألمان من الأفعال الانتقامية التي باشرها الجنود السوفيت ضدهم (طالع جرائم الحرب السوفيتية)، علاوة على ما أعقب نهاية الحرب من قرارات مؤتمر يالطا والتي نصت على نقل المواطنين الألمان من بروسيا الشرقية وسيليزيا وترحيلهم غربا حتى خط الأودر-نيس في واحدة من أكبر عمليات الهجرة القسرية في تاريخ البشرية.
وعلى الرغم من خروجه منتصرا في الحرب العالمية الثانية، بدا الاتحاد السوفيتي منهارًا من الناحية الاقتصادية وكذلك فيما يخص البنية التحتية وذلك لوقوع المعارك بالقرب من أو بداخل المناطق المأهولة بالسكان مما أوقع الكثير من الخسائر في صفوف المدنيين علاوة على تدمير المنشئات الحيوية وهو ما أورده الفريق رومان رودينكو في تقريره خلال المحاكمة العسكرية الدولية لرموز النازية في نورنبيرغ والتي قدّرت فيه الخسائر السوفيتية نتيجة الهجوم النازي بحوالي 679 مليار روبل، متضمنًا إحصائية لأكبر عدد من الضحايا المدنيين الذين سقطوا في مدينة واحدة وكان 1.2 مليون مواطن سقطوا جميعا أثناء حصار لينينغراد، كما اشتمل على حصر كامل لإجمالي حجم الخراب الذي خلّفه الحرب على الاتحاد السوفيتي والذي بلغ تدمير 1,710 مدينة وبلدة وكذلك 70,000 قرية ونجع و2,508 كنيسة و31,850 منشئة صناعية هذا بخلاف 40,000 ميل من طرق السكك الحديدية و4,100 محطة سكك حديدية و40,000 مستشفى و84,000 مدرسة و43,000 مكتبة عامة، في حين بلغت الخسائر السوفيتية في الثروة الحيوانية 7 ملايين من رؤوس الخيل و17 مليون من الأغنام والماعز والتي تم ذبحها أو سرقتها عن طريق القوات النازية،[102] كما تأثرت الحياة البرية في الاتحاد السوفيتي حيث فرّت الثعالب والذئاب غربًا هربًا من مناطق القتال خلال التقدم السوفيتي فيما بين عامي 1943 و1945 مما أدى لانتشار داء الكلب بصورة وبائية في الغرب حتى وصل المرض لحدود بحر المانش بحلول عام 1968.[103]
القيادة [عدل]
كانتا الاتحاد السوفيتي وألمانيا النازية دولتين منقادتين فكريا (حيث سيطرتا الشيوعية السوفيتية والنازية عليهما بالترتيب) والتي تمتع فيهما رأس الدولة بسلطات شبه مطلقة، وعليه تحددت طبيعة الحرب امتدادا من قادة البلدين وأيديولوجياتهم المختلفة بشكل يفوق أي مسرح آخر من مسارح الحرب العالمية الثانية.
أدولف هتلر [عدل]
مع بداية تصاعد الأحداث أحكم هتلر قبضته على مقاليد الحرب وفرض هيمنتة الكاملة على مجريات الأمور سواءا القيادية أوالعسكرية للمعركة من خلال تواجده أغلب الأوقات في غرف القيادة المحصنة تحت سطح الأرض (وعلى الأخص في كانتجن ببروسيا الشرقية وفينيتسا بأوكرانيا وأخيرا تلك الموجودة تحت حديقة مبنى مستشارية الرايخ ببرلين) والتي دائما ما عقد بداخلها الاجتماعات اليومية مع قادة الأفرع والجيوش لشرح الأوضاع خاصة في الأوقات العصيبة في الحرب، تلك الاجتماعات التي استخدم فيها مهاراته البلاغية وأسلوبه الخطابي المعروف للتغلب على معارضة قادة جيشه وهيئة أركان القيادة العليا للفيرماخت له ولقراراته.
ومع انتصار القوات الألمانية في معركة فرنسا والذي جاء غير متوقعا وعلى عكس سير الأحداث علاوة على أسلوب إدارة المعركة نفسها الذي أصرّ عليه هتلر على الرغم من معارضة المخضرمين من الخبراء العسكريين لديه أحس هتلر في شخصه بالقائد المحنك ذي العبقرية العسكرية الذي استطاع التغلب في معركة استعصت على كل قادة جيوشه بفضل فكره ودهائه وهو ما انعكس بعد ذلك على مجريات الحرب ومقدراتها خاصة في أغسطس 1941 عندما طالبه كل من والتر فون بغوكيتش (رئيس أركان الفيرماخت) وفيدور فون بوك بإصدار الأوامر بالهجوم على موسكو حينها أصرّ هتلر على تطويق أوكرانيا والاستيلاء عليها لضمان الوصول إلى الأراضي الزراعية والمنشئات الصناعية والمواد الأولية الموجودة في البلاد وهو ما أُعتبر قرارا خاطئا فوّت على الألمان فرصة الانتصار في الحرب[104] خاصة بعد استمرار الألمان في عملياتهم الهجومية صوب القوقاز وستالينغراد دون دعم من الجيش الحادي عشر وتقدم الجيش السادس لمهاجمة ستالينغراد الأمر الذي انتهى بهزيمة الجيوش الألمانية:122[105] واستسلام قائد الجيش السادس فريدريك باولوس بعدما تمكنت القوات السوفيتية من تدمير المطارات الحربية التي استخدمتها القوات الألمانية للإمداد والتموين مما أعجز الألمان عن القيام بكافة العمليات اللوجيستية بما في ذلك نقل الجرحى وما تبعه من قدرة القوات السوفيتية على حصار نظيرتها الألمانية في جيوب متفرقة في محيط ستالينغراد مما لم يدع مجال للمقاومة ولم يترك للقوات الألمانية خيارًا آخر سوى الاستسلام، بخلاف هذا لم تستطع القوات الألمانية على الجبهة الشرقية التعافي أبدا من خسائرها مما دفعها لمصيرها المحتوم والهزيمة في الحرب العالمية الثانية.[106]
كما اعتبر هتلر معارضته لانسحاب القوات الألمانية أثناء الهجوم السوفيتي المضاد خلال فترة معارك شتاء 1941-1942 كان سببا في إنقاذ مجموعة الجيوش الوسطى من الانهيار، حيث صرّح لاحقا للجنرال فيلد مارشال إرهارد ميلخ قائلا:
|
|
عليّ التعامل بلا رحمة وإجبار حتى القادة المقربين ليّ على حزم أمتعتهم ورحيل، إثنين منهم معنا بالفعل لا أجد شيئا أقوله لهما سوى أيها السادة عودوا إلى ألمانيا بأقصى سرعة واتركوا لي قيادة الجيش لي وستبقى قواتنا على الجبهة. |
|
علاوة على ذلك نجاح إستراتيجية الدفاع القنفذي التي انتهجها هتلر خارج حدود العاصمة السوفيتية أثناء معركة موسكو مما دفعه للإصرار على التمسك ببعض الأراضي التي انتزعها من الاتحاد السوفيتي في الوقت الذي لم يمثّل هذا القرار أدنى جدوى عسكرية وعليه قام بعزل قواده الذين أصرّوا على الانسحاب دون أوامر مسبقة منه واستبدالهم بآخرين ممن ينفذون الأوامر دون مناقشة أيا كانت ماهية الأوامر وجدواها أو بنازيين متعصبين تحدوهم كراهيتهم للشيوعية قبل كل شئ، وبالفعل جنى هتلر ثمار هذا التشبث بالرأي والإطاحة بالمخضرمين من قادة جيوشه وذلك بعدما حوصرت القوات الألمانية في ستالينغراد وكورسون ومناطق عدة أخرى والتي جائت نتيجة أوامر مباشرة صادرة عن هتلر، علاوة على ذلك أدى التمسك بالأراضي قليلة الأهمية إلى فشل مخططات هجومية أخرى تمثلت في تحصين العديد من المدن قليلة أو معدومة الأهمية والإبقاء عليها مهما تكلّف الأمر وهو ما أهدر العديد من القوات في معارك ثانوية دون جدوى أو محاصرة تلك القوات داخل المدن التي قاموا بتحصينها وذلك لرفض هتلر المطلق لأي قرار بالانسحاب مهما كانت نتيجة هذا الرفض.
في النهاية تضافرت تلك العوامل كلها بالإضافة إلى التشكك من قدرات هتلر على قيادة القوات الألمانية أثناء الحرب ومن ثمّ جائت محاولة الانقلاب في عام 1944، ولكن مع فشل مؤامرة 20 يوليو أعتبر هتلر الجيش الألماني وقادته من المتآمرين[107] وعليه بدأ في الاعتماد على الوحدة الوقائية وأعضاء الحزب النازي في تسيير أمور الحرب.
نهاية كانت قيادة هتلر للحرب كارثية بالنسبة للجيش الألماني ذلك على الرغم من مهارة وولاء واحترافية وثبات الضباط والجنود التي ساعدت القوات الألمانية على البقاء في ساحة القتال والإبقاء على حظوظها في الحرب حتى النهاية، من جانبه علّق ضابط سلاح الجو الملكي والمخابرات البريطاني فريدريك ويليام وينتربوثام على أوامر هتلر لغيرد فون رونتشتيت بالاستمرار في الهجوم غربا خلال معركة الثغرة قائلا:[108]
|
|
من خلال مجمل التجارب التي مررنا بها في الحرب، وتحليل النتائج المباشرة والغير مباشرة للقرارات الفردية التي اتخذها الزعيم الألماني، لم يحدث وأن أثبت أيا من تلك القرارات صوابها، وهي القاعدة التي لم يطلها أي استثناء حتى نهاية الحرب. |
|
جوزيف ستالين [عدل]
تحمّل ستالين مسئولية العديد من النكبات التي حلّت بالاتحاد السوفيتي مع بداية الحرب (منها على سبيل المثال ما حل بالمؤسسة العسكرية السوفيتية خلال معركة كييف) ومع ذلك يستحق الثناء بنفس القدر على ما حققه الجيش السوفيتي من نجاحات متلاحقة على أرض المعركة والتي ما كانت لتتحقق لولا انتهاجه لسياسة الصناعية متسارعة والتي كانت على رأس أولويات السياسة الداخلية لستالين خلال حقبة الثلاثينات.
ومع نهاية الثلاثينات قام ستالين بالتخلص من العديد من قيادات ومراكز القوى داخل الجيش الأحمر فيما عُرف تاريخيا بعملية التطهير الأعظم بعدما قام بالعديد من الملاحقات القضائية لكبار ضباط الجيش والتي انتهت بإدانة الأغلبية منهم والحكم عليهم إما بالإعدام أو الحبس، وتضمنت قائمة من حُكم عليهم بالإعدام مارشال الاتحاد السوفيتي ميخائيل توخاتشيفسكي[109] أحد أبرز دعاة البليتزكريغ المدرعة، بعدها قام ستالين بترقية الكثير من الظلاميين ومناهضي التطور أمثال غريغوري كوليك (الذي عارض مكننة الجيش وإنتاج الدبابات مصرّا على الإبقاء على تكوين وتسليح الجيش الأحمر كما كان عام 1918)[110] كما تخلّص من القادة القدماء الذين شغلوا مناصبهم منذ الحرب الأهلية الروسية الذين على الرغم من امتلاكهم للخبرات الكافية إلا أنهم وصفوا بالغير أكفاء سياسيا، الأمر الذي فتح الباب على مصرعيه للعديد من الضباط صغيري السن ممن أعتبرهم ستالين والمفوضية الشعبية للشؤون الداخلية من المؤيدين لسياسات ستالين والذين أظهر العديدين منهم نقصا حادا في الخبرات مما انعكس بصورة أساسية على وضع الجيوش السوفيتية في المعارك في حين حقق البعض الآخر منهم العديد من النجاحات، في ظل هذا التوتر كله بقت إنتاجية الاتحاد السوفيتي للدبابات خلال فترة الحرب الأعلى على مستوى العالم، كما أدّت أزمة انعدام الثقة داخل الجيش الأحمر منذ تكوينه عام 1918 إلى نشأة نظام القيادة المزدوجة؛ بحيث يتولى قائد التشكيل القيادة مشاركة مع مفوض سياسي من الحزب الشيوعي السوفيتي، في حين يتولى مجلس عسكري ثلاثي يضم كل من قائد التشكيل والمفوض السياسي وقائد الأركان قيادة الوحدات والتشكيلات الأكبر لضمان ولاء القادة وتنفيذهم لسياسات الحزب.
وفي أعقاب احتلال الاتحاد السوفيتي لشرق بولندا ودول البلطيق ثم بيسارابيا وبوكوفينا الشمالية فيما بين عامي 1939 و1940 أصرّ ستالين على احتلال كل جزء من تلك الأراضي، مما أجبر القوات السوفيتية على التقدم غربا في نتوئات أبعدتها كثيرا عن قواعدها وجعلتها عرضة للتطويق من جانب القوات الألمانية، جائت تلك التحركات في ظل التكهنات بتعرض الاتحاد السوفيتي للغزو من قبل ألمانيا وعليه فتقدم هذه القوات غربا يتيح فرصة الهجوم للجيش الأحمر كخيار الإستراتيجي كما يبعد ساحة المعركة عن حدود الاتحاد السوفيتي ومن ثم لم يتم وضع الخطط الدفاعية الكافية خاصة مع إصرار قادة الجيوش على العقيدة الهجومية للرد على أي هجوم ألماني، ومع ذلك شيدت التحصينات في المدن الرئيسية للاتحاد السوفيتي، ومع ازدياد حدة التوتر خاصة في ربيع 1941 استمر ستالين في سياسة ضبط النفس لعدم إعطاء هتلر أي ذريعة للهجوم على الاتحاد السوفيتي؛ تجلى هذا في رفض ستالين إصدار أي أوامر لحشد القوات السوفيتية على الرغم من استمرار ألمانيا في حشد قواتها بطول الحدود المشتركة علاوة على طائرات الاستطلاع الألمانية المحلقة باستمرار فوق المنشئات العسكرية والحيوية السوفيتية حتى مع بداية الهجوم الألماني على المدن السوفيتية في بولندا لم يصدر ستالين أوامره للقوات السوفيتية بالاشتباك إلا بعدما يتأكد فعليا من أن التحرك الألماني جاء بأوامر مباشرة من هتلر وليس بتحرك فردي من بعض القادة الألمان[110] وفي النهاية أدى هذا الاستمرار في الرفض إلى تدمير الجزء الأكبر من سلاح الجو السوفيتي وهو لا يزال في مرابضه عندما تعرضت المطارات الحربية للقصف في الأيام الأولى من الحرب.[111]
كما يتحمل ستالين نتائج إصراره على معاودة الهجمات المضادة دون سابق تحضير للقوات وهو ما أفقده كل دبابات الجيش الأحمر خلال عام 1941 إما بوقوعها في الأسر أو بسبب نفاذ الوقود في طريقها إلى أرض المعركة سواء نتيجة للتخطيط الخاطئ أو الجهل بأماكن مستودعات الوقود، ومع ذلك يرى البعض أن خطط الهجوم الإستراتيجي السوفيتية لا تمثل انعكاسا للسياسة الخارجية السوفيتية تجاه أي من البلاد على الرغم من معارضة آخرين لمثل هذا الرأي إذ يصرون على أن الهجمات السوفيتية والتركيز السوفيتي على جبهات بعينها يعكس نية مبيتة للاستراتيجية العدائية التي انتهجها الاتحاد السوفيتي فيما بعد تجاه بعض الدول.
وعلى النقيض من هتلر، كان ستالين ممن يتعلمون من أخطائهم ويستوعبون ما حلّ بهم من هزائم ومن ثم يطور أدائه في الحرب، حيث اقتنع مع مرور الوقت بالعواقب الوخيمة الناتجة عن التعجل في الهجوم المضاد دون استعداد مناسب، فعمل على إصلاح أمور الجيش وتأسيس منظومة كاملة للتحكم والقيادة أطلق عليها القيادة العامة للقوات المسلحة لاتحاد الدول السوفيتية الاشتراكية (ستافكا - بالروسية:Ставка Главного Командования Вооруженных Сил Союза ССР) بقيادة غيورغي جوكوف وسيميون تيموشينكو وآخرين، كما قام بالتخلص من القادة المتخاذلين تدريجيا ولكن دون رحمة.
ومع تأزم الحرب خلال فترة خريف 1942 قام ستالين بالعديد من الإصلاحات في الجيش؛ حيث أعاد فردية القيادة للفرق والتشكيلات العسكرية وذلك بعد إزالة المفوض السياسي من سلسلة القيادة، وفي أعقاب معركة موسكو أصدر أوامر بتعليق الرتب العسكرية على الكتفين لكل الضباط والجنود وهو ما مثل نقلة نوعية ورمزية هائلة حيث اعتبرت الرتب العسكرية المعلقة على الكتفين من مظاهر النظام القديم الذي أطاحت به الثورة الروسية عام 1917، وبحلول خريف عام 1941 قام ستالين بمنح الوحدات التي أظهرت كفائة وشجاعة نادرة في ميدان القتال لقب الحرس الأشهر في تاريخ العسكرية السوفيتية، ولكن بجانب هذه الإصلاحات والإجرائات لرفع الروح المعنوية لجنوده أصدر ستالين العديد من القرارات الحاسمة لمواجهة أي تخاذل أو خروج عن النص من جانب أي فرد كان؛ حيث أقرّ الأمر رقم 227 الصادر في 28 يوليو 1942 والذي حذر فيه القادة العسكريين من التراجع أو الانسحاب دون أوامر مسبقة وخوفهم بمحاكمات عسكرية صارمة لكل من يخالف الأوامر إذ كانت العقوبة المنتظرة دائما هي إرسال المخالفين من العسكريين والمفوضين السياسيين إلى وحدات العقاب العسكري المتناثرة على جبهة القتال، كما أُصدرت أوامر مماثلة لقوات الحظر التابعة للمفوضية الشعبية للشؤون الداخلية والتي عُرفت إيضا بقوات مكافحة الانسحاب (بالروسية: Заградотряды, заградительные отряды, отряды заграждения) بإطلاق النار مباشرة على أي جندي منسحب من المعركة دون أوامر قيادية.
ومع قرب نهاية الحرب وتحقيق الاتحاد السوفيتي للنصر المنتظر عمل ستالين على نشر الدعاية السياسية المناسبة في كافة أنحاء العالم والتي ترجع الفضل في الانتصار لقيادته للقوات السوفيتية؛ حيث قام بتنحية كافة القادة المنتصرين والعمل على ضمان عدم تحولهم لخصوم سياسيين وقام بتطهير الجيش الأحمر مرة أخرى بعد نهاية الحرب ولكن ليس بنفس وحشية عملية التطهير التي قام بها سابقا في الثلاثينات حيث قام بتعيين العديد من القادة البارزين أمثال جوكوف[112] ومالينوفسكي[113] وكونيف[114] في مناصب غير هامة لا ترتقي لما حققوه من نصر وما قدموه تجاه الاتحاد السوفيتي خلال سنوات الحرب.
الاحتلال والقمع [عدل]
أدّت المكاسب العسكرية المتلاحقة خلال عام 1941 إلى منح ألمانيا مساحات شاسعة من الأراضي للسيطرة عليها، وباتساع مساحات تلك الأراضي وترامي أطرافها اختلفت نظرة المواطنين للقوات الألمانية الغازية كل على حدى؛ فبالنسبة للسواد الأعظم لشعب الاتحاد السوفيتي لم يكن الغزو الألماني سوى عمل وحشي لاعتداء غير مبرر، ولكن يجد الإشارة هنا إلى أن هذه الرؤية لم تكن موحدة لدى كل أطياف المجتمع السوفيتي فلم تتحد وجهة نظر الشعب السوفيتي باختلاف أعراقه حول النظر إلى القوات الألمانية نظرة المحتل والمغتصب بل تبدلت كلية في بعض أرجاء الاتحاد السوفيتي والتي نظر مواطنيها للقوات الألمانية نظرة الفاتح والمحرر من الاحتلال والقيد السوفيتي وإن ظلت وجهة النظر الأولى كما ورد سلفًا الأكثر سيطرة على شعوب الاتحاد السوفيتي، من ناحية أخرى كانت السياسة الألمانية المتبعة في المناطق الواقعة تحت سيطرة قواتها المسلحة العامل الرئيسي في تحويل وجهة نظر المواطنين تجاه أي من النظرتين أضف إلى ذلك ما عاناه هؤلاء المواطنين سابقا من ويلات مع بداية الحرب العالمية الثانية وحتى مقدم الألمان؛ ففي مناطق مثل إستونيا ولاتفيا وليتوانيا على سبيل المثال (التي غزاها الاتحاد السوفيتي وضمّها عنوة سنة 1940) توحّدت نظرة الغالبية العظمى من المواطنين للفيرماخت والتي رأتهم في زي المحررين وليس المغتصبين أو المحتلين، حيث قوبلت القوات الألمانية في تلك البلاد بالترحيب الكبير سواء من مواطني تلك البلاد الأصليين أو بعد المواطنين السوفيت كذلك واستمر الحال نفسه في الأراضي التي احتلها الاتحاد السوفيتي لاحقا بغرب أوكرانيا وكذلك غرب بيلاروسيا والتي رحّبت بالقوات الألمانية لإيمانهم الوثيق بأنها المخلّص الوحيد من الاحتلال السوفيتي لبلادهم، في حين توحّدت نظرة القوات الألمانية تجاه الشعوب السوفيتية جميعها والتي ظلّت في النظر إليهم نظرة العدو المتربص مهما كان رد فعل تلك الشعوب تجاهها، علاوة على ذلك نظرة هتلر المتشككة دائما تجاه حركات التحرير الناشئة سواء الأوكرانية أو القوزاقية، في حين أيدت القوات الألمانية بعض تلك الحركات (خاصة تلك الناشئة في دول البلطيق ولا سيما إستونيا) وضمت أعضائها لقوات الحلفاء بينما قامت نفس القوات بدحر بعض الحركات الأخرى كما لم تحصل أي من دول المحتلة على يد القوات الألمانية على أي نوع من أنواع الحكم الذاتي ولكن على العكس من ذلك بدأت الأيديولوجيات النازية العنصرية في النظر لمستقبل الشرق على أنه مستعمرة ألمانية يتوجب التخلص من سكانها الأصليين إما بقتلهم أو طردهم أو تحويل الصالح منهم إلى العمالة الجبرية والصُخرة، ومن ثم كانت المعاملة الغير آدمية والتي اتسمت بالقسوة والوحشية تجاه المدنيين السوفيت؛ نساءا وأطفالا وشيوخا، كذلك القصف اليومي للمدن والبلدات علاوة على نهب القرى والنجوع واتباع سياسات العقاب الجماعي التي لم يسبق لها مثيل من الأسباب الرئيسية للمقاومة السوفيتية للاحتلال النازي والنظر للغزو الألماني على أنه عمل عدائي غير مبرر ووسيلة لاستعباد الشعوب المحلية.
بالنسبة للمدن الواقعة على مقربة من الخطوط الأمامية فكانت تتم إدارتها بواسطة السلطات العسكرية المتحكمة في تلك الجبهة، أما في المناطق الأخرى كما كان الحال في دول البلطيق التي ضمها الاتحاد السوفيتي سنة 1940 قامت السلطات الألمانية بإنشاء مفوضيات بها عُرفت باسم مفوضية الرايخ أو رايخكوميساريات (بالألمانية: Reichskommissariat) والتي ظل هدفها الرئيسي الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من موارد تلك البلاد وتسخير إنتاجياتها الصناعية في شتى المجلات وتحويلها إلى المجهود الحربي الألماني، ولعل أبلغ دليل على هذا ما قاله إيريش كوخ في خطابه بعدما عُين رئيسا لمفوضية الرايخ في أوكرانيا[115] (بالألمانية: Reichskommissariat Ukraine) والذي شرح فيه السياسة الألمانية الشاملة لكل تلك المفوضيات قائلا:[116]
|
|
يصفوني بالكلب المتوحش...مهمتنا في أوكرانيا الاستيلاء على كل ما يقع تحت أيدينا من سلع...ولا مانع من استخدام القسوة المطلقة تجاه كل من يعطل مهمتنا. |
|
من ناحية أخرى بدأت الأعمال الوحشية تجاه اليهود بمجرد دخول القوات الألمانية للبلاد المحتلة وخاصة عن طريق الأينزاتسغروبن (بالألمانية: Einsatzgruppen) المعروفة اختصارا باسم "قوات الدعم والتنمية المستدامة" والتي قامت بحصر اليهود في مجموعات وإطلاق النار عليهم ودفنهم في مقابر جماعية[117] كما شجعت الجماعات المحلية ذات التوجه المعادي للسامية من الاستمرار في اغتيالاتهم المدبرة، في حين بدأت قوات الوحدة الوقائية تحت قيادة إيريش فود ديم باخ تسيليفسكي بالقيام بعمليات أكثر تنظيما للتخلص من اليهود عن طريق الاغتيالات الجماعية المنظمة كمسئوليتهم عن مذبحة بابي يار والتي راح ضحيتها 34,777 يهودي، ومع نهاية عام 1941 تم تجنيد أكثر من 50,000 فرد عسكري لصالح مجموعات القوات الألمانية المسئولة عن التخلص من اليهود، ومع زيادة أعداد اليهود في المناطق المحتلة وعدم قدرة القوات الألمانية على التخلص من تلك الأعداد المتزايدة بسرعة تبنت الحكومة الألمانية الحل الأخير (بالألمانية: Die Endlösung) الذي اقترحه هاينريش هيملر وأقرّه الزعيم الألماني أدولف هتلر الذي أمر ببدء تنفيذ عملية راينهارد (بالألمانية: Aktion Reinhard) وإنشاء معسكرات الإبادة الذي اعتُبرت فيما بعد شرارة الهولوكوست التي أودت بحياة عدد يتراوح بين المليون والمليوني يهودي سوفيتي خلال ثلاثة سنوات من الاحتلال، كما استهدفت قوميات أخرى بخلاف اليهود مثل الروما والسنتي؛ انظر بورايموس.
كانت المذابح الموجهة ضد اليهود والأقليات الأخرى مجرد جزء من ضحايا الاحتلال النازي فبالإضافة لهؤلاء أعدم مئات الآلاف من المدنيين السوفيت علاوة على الملايين ممن لقوا حتفهم نتيجة التضور جوعا بعدما استمرت السلطات الألمانية في الاستيلاء على الطعام من أجل قواتها كذلك الاستيلاء على العلف الحيواني من أجل إطعام الخيول الخاصة بها، ومع انسحابها من أوكرانيا وبيلاروسيا فيما بين عامي 1943 و1944 انتهجت القوات الألمانية إستراتيجية الأرض المحروقة بحرق البلدات والمدن وتدمير البنية التحتية،[118] كما دارت العديد من المعارك داخل المدن بينما المدنيين محاصرين بداخلها ليتراوح تقدير حجم الخسائر البشرية في صفوف المدنيين من الاتحاد السوفيتي ما بين سبعة ملايين (كتقدير دائرة المعارف البريطانية) وحتى سبعة عشر مليون نسمة (كتقدير ريتشارد أوفيري).
كما شجعت الأيديولوجية النازية وسوء معاملة السلطات الألمانية للسكان المحليين وأسرى الحرب السوفيت البارتيزان على محاربة القوات الألمانية والاستمرار في عمليات المقاومة خلف الخطوط الأمامية علاوة على آخرين من المناهضين للشيوعية والقوميين غير الروس الذين انضموا للقتال في صفوف القوات السوفيتية وبالتالي أعاقت تكوين الفرق العسكرية الموالية للقوات الألمانية من أسرى الحرب السوفيت (انظر جيش التحرير الروسي)، وفي النهاية أسهمت تلك النتائج والفرص التي فوتتها القوات الألمانية على نفسها في هزيمة الفيرماخت مع نهاية الحرب.
من ناحيته قام الكاتب الروسي فاديم إيرليكمان بتحليل الخسائر البشرية للاتحاد السوفيتي والبالغ مجموعها 26.5 مليون حالة وفاة كنتيجة مباشرة للحرب بحيث جاء توزيع تلك الخسائر كالتالي؛ 10.6 مليون فرد من القوات المسلحة 6.0 مليون منهم إما قتلوا أو فقدوا أثناء المعارك بينما لقي 3.6 مليون أسير حرب حتفهم علاوة على 400,000 فرد في صفوف البارتيزان السوفيت، كما بلغت الخسائر في صفوف المدنيين 15.9 مليون نسمة توفي 1.5 مليون نسمة منهم كنتيجة مباشرة للعمليات العسكرية والمعارك التي دارت داخل المدن السكنية بالإضافة إلى 7.1 مليون فرد راحوا ضحايا لعمليات الانتقام والإبادة الجماعية النازية، علاوة على 1.8 مليون فرد تم ترحيلهم إلى ألمانيا للمشاركة في الأعمال الجبرية في حين فقد 5.5 مليون نسمة حياتهم بسبب المجاعات والأمراض، ولم تتضمن تلك الإحصائيات مليون حالة وفاة بسبب المجاعات التي حلّت بالاتحاد السوفيتي في أعقاب الحرب في الفترة بين عامي 1946 و1947 كما لم تتضمن ضحايا عمليات القمع السوفيتية وإن شملت تعداد واف لباقي الضحايا في كل أنحاء الاتحاد السوفيتي بما في ذلك الأراضي التي ضمها خلال عامي 1939 و1940.[119]
من جانبها تضائل عدد سكان بيلاروسيا بنسبة الربع عن ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب بما في ذلك كل النخبة المثقفة من المجتمع البيلاروسي، فبعد العديد من معارك التطويق والحصار الدموية كانت بيلاروسيا بكل ما تسيطر عليها من أراضي وفق حدودها الحالية قد وقعت في يد الألمان مع نهاية أغسطس لعام 1941، خلال تلك الفترة طبّق النازي نظاما قاسيا في البلاد حيث قام بترحيل أكثر من 380,000 شاب لأداء الأعمال الجبرية في ألمانيا وأوكرانيا علاوة على اغتيال مئات الآلاف من المدنيين العُزّل[120] كما أُحرقت أكثر من 600 قرية بأكملها وسكانها ما زالوا بداخلها كما كان الحال في خاتين[121] علاوة على تدمير 209 مدينة وبلدة (من مجموع 270 هو إجمالي عدد المدن والبلدات البيلاروسية في ذلك الوقت) بالإضافة إلى 9,000 قرية أخرى، كان هيملر قد أعلن مسبقا عن خطة السلطات الألمانية بالنسبة لبيلاروسيا والتي بمقتضاها تقرر اجتثاث 75% من سكان بيلاروسيا في حين يتم إرسال النسبة المتبقية من السكان والذين يمثلون الأعراق الأكثر نقاءً (من ذوي العيون الزرقاء والشعر الأشقر) إلى ألمانيا لأداء الأعمال الجبرية هناك أو يخدمون القوات الألمانية في المناطق التي يقومون باحتلالها.
في حين تظهر بعض الدراسات الحديثة أن العدد الحقيقي لضحايا الحرب البيلاروسيين بلغ بالفعل 3 ملايين و650 ألف نسمة على عكس الإحصائات السابقة والتي قدرت خسائر بيلاروسيا البشرية بمليوني ومائتي ألف نسمة فقط وهو ما يرتفع بنسبة الضحايا من سكان بيلاروسيا مع نهاية الحرب إلى 40% من إجمالي تعداد السكان قبله (مع الوضع في الاعتبار أن الإحصائية تشمل مجمل حالات الوفاة التي حدثت في الأراضي الواقعة داخل الحدود السياسية الحالية لبيلاروسيا).[122]
كما لقي ستون بالمائة من أسرى الحرب السوفيت حتفهم خلال فترة المعارك ومع نهاية الحرب أُرسلت أعداد كبيرة من أسرى الحرب السوفيت والعمالة الجبرية السوفيتية التي خدمت في صفوف القوات الألمانية علاوة على العملاء السوفيتين المتعاونين مع النازيين (بما في ذلك هؤلاء الذين تم إعادتهم للاتحاد السوفيتي بالقوة عن طريق الحلفاء الغربيين) والذين أُودعوا جميعا في معسكرات خاصة تابعة للمفوضية الشعبية للشؤون الداخلية، وبحلول عام 1946 أُطلق سراح 80% من المدنيين المحتجزين في حين أُعيد تأهيل البعض بينما أُرسل آخرون لفرق الخدمات التابعة للقوات المسلحة إضافة إلى 2% من المدنيين و15% من الأسرى والذين أُرسلوا جميعهم إلى الغولاغ.[123][124]
جدير بالذكر أن الاتحاد السوفيتي لم يكن من الموقعين على اتفاقية جنيف لعام 1929 ومع ذلك بعد مرور الشهر الأول من الغزو الألماني في عام 1941 أرسل الاتحاد السوفيتي عرضا للسلطات الألمانية ينص على الالتزام المتبادل باتفاقيات لاهاي وهو العرض الذي لم يلقى ردا من مسئولي الرايخ الثالث، [125] من جانبها وفي سياق متصل أوردت بولندا في إحصائيتها الحكومية الرسمية عن خسائرها البشرية خلال الحرب العالمية الثانية والتي أعدتها عام 1947 عدد الضحايا بنحو 6,028,000 نسمة من إجمالي 27,007,000 هو تعداد الشعب البولندي إبان تلك الفترة من أصول بولندية ويهودية بينما لم تشمل الإحصائية أعداد الضحايا من ذوي الأصول المغايرة الأخرى كالأوكرانية والبيلاروسية.
كما ساهم القمع السوفيتي في إثراء حمام الدماء على الجبهة الشرقية، فبمجرد اندلاع الحرب بين الاتحاد السوفيتي وألمانيا قامت المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية بالتخلص من النزلاء المحتجزين في أغلب سجونها بغرب بيلاروسيا وغرب أوكرانيا بينما تم إخلاء الآخرين من خلال العديد من المواكب الجنائزية[126] والذين كان أغلبهم من السجناء السياسيين الذين ألقي القبض عليهم وتم إعدامهم دون أي محاكمة[127] وبالإضافة إلى مذابحها تجاه المدنيين والسجناء السياسيين ارتكبت المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية مذابح مماثلة تجاه العسكريين من الدول الأخرى؛ لعل أبرزها مذبحة كاتين والتي راح ضحيتها قرابة 22,000 من الضباط البولنديين[128] بالإضافة إلى مذبحة مماثلة في لاتفيا راح ضحيتها 120 من الضباط اللاتفيين[129] ومذبحة أخيرة في خاركوف راح ضحيتها 8,000 من السجناء والضباط البولنديين.
الناتج الصناعي [عدل]
عوّل الاتحاد السوفيتي كثيرا على قدراته التصنيعية أثناء الحرب لتخطي الاقتصاد الألماني على الرغم من الخسائر الهائلة في الثروة البشرية والأراضي حيث عجّلت الخطط الخمسية التي أقرها ستالين مع بداية الثلاثينات من تحول منطقتي الأورال ووسط آسيا إلى منطاق صناعية بعد أن كانت مناطق رعي وزراعة فقط وبحلول عام 1941 استخدمت القطارات التي نقلت الجنود للخطوط الألمامية في إخلاء الآلاف من المصانع في بيلاروسيا وأوكرانيا ونقلها بعد تفكيكها إلى مناطق أكثر أمنا بعيدا عن خطوط المواجهة وتحديدا في منطقة شرق الأورال حيث أُعيد تشغيلها بعيدا عن مرمى القصف الألماني.
ومع تضاؤل القوى البشرية في الجيش السوفيتي بدءا من عام 1943 نتيجة الخسائر المتلاحقة التي منيت بها القوات السوفيتية خلال عمليات الهجوم المضاد منذ عام 1941 عمدت العسكرية السوفيتية إلى الاعتماد على المعدات ذات القدرات القتالية الكبيرة لتعويض العجز الواضح لديها في الأفراد والحفاظ بأقصى الصور الممكنة على أرواح ما تبقى لديها من أفراد، وبالفعل تمكن الاتحاد السوفيتي من تحقيق طفرة إنتاجية في مجال العتاد العسكري ذلك من خلال تطبيق مبادئ الحرب الشاملة وإن جاء هذا على المستوى المعيشي للشعب بأكمله علاوة على ما حصل عليه الاتحاد السوفيتي من المملكة المتحدة والولايات المتحدة من خلال قانون الإعارة والتأجير في حين اعتمد الألمان على القدرات البشرية الهائلة الناتجة عن أعداد وفيرة من عمال الصُخرة وأسرى الحرب السوفيت.
وعلى الرغم من إنتاجية ألمانيا من المواد الأولية والتي تفوقت عن معدلاتها في السنوات الأولى للحرب إلا أنها لم تمكّن الإنتاج العسكري الألماني بمضاهاة مثيله السوفيتي؛ ففي عام 1943 تمكن الاتحاد السوفيتي من تصنيع 24,089 دبابة في مقابل 19,800 دبابة قامت ألمانيا بتصنيعها، كما اعتمدت المؤسسة العسكرية السوفيتية على تطوير التصاميم الموجودة بشكل مستمر علاوة على تبسيط وتحديث عمليات التصنيع لزيادة الإنتاج، على الجانب الآخر قام المهندسون الألمان باستحداث تصميمات للدبابات أكثر تطورا وتعقيدا مثل الدبابة المتوسطة بانثر والدبابة الثقيلة تايغر 2 علاوة على قانصة الدبابات الثقيلة إيليفانت وإن ظلت الأعداد الألمانية المنتجة أقل بكثير من مثيلتها السوفيتية خاصة بعدما اتخذت السلطات الألمانية قرارا عام 1943 لترجيح الكفائة على الكمية.
| السنة | فحم (الإنتاج الألماني يتضمن النوعين الليغنيت والأسفلت) |
صُلب (مليون طن) |
ألومنيوم (ألف طن) |
وقود (مليون طن) |
||||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| ألمانيا | الاتحاد السوفيتي | ألمانيا | الاتحاد السوفيتي | ألمانيا | الاتحاد السوفيتي | ألمانيا | الاتحاد السوفيتي | إيطاليا | المجر | رومانيا | اليابان | |
| 1941 | 483.4 | 151.4 | 31.8 | 17.9 | 233.6 | – | 5.7 | 33.0 | 0.12 | 0.4 | 5.5 | - |
| 1942 | 513.1 | 75.5 | 32.1 | 8.1 | 264.0 | 51.7 | 6.6 | 22.0 | 0.01 | 0.7 | 5.7 | 1.8 |
| 1943 | 521.4 | 93.1 | 34.6 | 8.5 | 250.0 | 62.3 | 7.6 | 18.0 | 0.01 | 0.8 | 5.3 | 2.3 |
| 1944 | 509.8 | 121.5 | 28.5 | 10.9 | 245.3 | 82.7 | 5.5 | 18.2 | - | 1 | 3.5 | 1 |
| 1945[132] | – | 149.3 | – | 12.3 | – | 86.3 | 1.3 | 19.4 | - | - | - | 0.1 |
| السنة | دبابات ومدافع ذاتية | ||||
|---|---|---|---|---|---|
| الاتحاد السوفيتي | ألمانيا | إيطاليا | المجر | اليابان | |
| 1941 | 6,590 | 5,200[134] | 595 | - | 595 |
| 1942 | 24,446 | 9,300[134] | 1,252 | 500 | 557 |
| 1943 | 24,089 | 19,800 | 336 | 558 | |
| 1944 | 28,963 | 27,300 | - | 353 | |
| 1945[132] | 15,400 | – | - | - | 137 |
| السنة | طائرات | |||||
|---|---|---|---|---|---|---|
| الاتحاد السوفيتي | ألمانيا | إيطاليا | المجر | رومانيا | اليابان | |
| 1941 | 15,735 | 11,776 | 3,503 | - | 1,000 | 5,088 |
| 1942 | 25,436 | 15,556 | 2,818 | 6 | 8,861 | |
| 1943 | 34,845 | 25,527 | 967 | 267 | 16,693 | |
| 1944 | 40,246 | 39,807 | - | 773 | 28,180 | |
| 1945[132] | 20,052 | 7,544 | - | - | 8,263 | |
| السنة | عمالة صناعية | عمالة خارجية | المجموع | |||
|---|---|---|---|---|---|---|
| الاتحاد السوفيتي | ألمانيا | الاتحاد السوفيتي | ألمانيا | إجمالي العمالة السوفيتية | إجمالي العمالة الألمانية | |
| 1941 | 11,000,000 | 12,900,000 | - | 3,500,000 | 11,000,000 | 16,400,000 |
| 1942 | 7,200,000 | 11,600,000 | 50,000 | 4,600,000 | 7,250,000 | 16,200,000 |
| 1943 | 7,500,000 | 11,100,000 | 200,000 | 5,700,000 | 7,700,000 | 16,800,000 |
| 1944 | 8,200,000 | 10,400,000 | 800,000 | 7,600,000 | 9,000,000 | 18,000,000 |
| 1945[132] | 9,500,000 | – | 2,900,000 | - | 12,400,000 | - |
جدير بالذكر أن الإمكانات المتضافرة لدول المحور قد أضافت هي الأخرى للقدرات الألمانية خاصة تلك المساهمات القادمة من إيطاليا ورومانيا والمجر وبلغاريا كما حصلت ألمانيا على ثلثي خام الحديد من السويد لتغطية حاجات الإنتاج العسكري في حين حصل الاتحاد السوفيتي على حاجاته من خلال قانون الإعارة والتأجير من كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا، ومع هزيمة القوات النازية في معركة ستالينغراد تحولت الصناعة الألمانية لخدمة اقتصاديات الحرب كما شرحها جوزيف غوبلز خلال خطاب قصر الرياضة الذي ألقاه في 18 فبراير 1943 وما ترتب عليه من زيادة الإنتاج الصناعي في السنوات التالية تحت قيادة ألبرت سبير وزير التسليح والإنتاج الحربي على الرغم من حملات القصف الجوي التي نفذتها قوات الحلفاء.
الخسائر [عدل]
ضمت المعركة ملايين من الجنود السوفيت والألمان لتصبح بذلك أطول خطوط الجبهات على مر التاريخ العسكري كما كانت أكثر المسارح دمويةً على مستوى جميع مسارح العمليات العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية حيث لقي قرابة 9 ملايين فرد عسكري حتفهم من الجانب السوفيتي وحده (3.6 مليون فرد منهم لقوا حتفهم في الأسر الألماني)[138] في حين قُدّرت خسائر دول المحور بأكثر من 5 ملايين فرد عسكري (لقي 825,000 منهم حتفهم داخل الأسر السوفيتي باعتراف السلطات السوفيتية نفسها)،[139] وتضمنت إحصائيات خسائر دول المحور قرابة المليوني عسكري ألماني فُقِدوا أو تعذّر الوصول إليهم أو الاستدلال عنهم مع نهاية الحرب، وفي تحليله لتلك الإحصائيات وضّح استاذ التاريخ العسكري الألماني روديغر أوفرمانس أنه على الرغم من صعوبة إثبات تلك الاحتمالات إلا أنه من المنطقي أن نصف هذا العدد من الجنود الألمان الذين لم يُستدلّ عليهم قد ماتوا فعلًا خلال المعارك في حين لقي النصف الآخر حتفه بعد وقوعه في الأسر على يد القوات السوفيتية.[140]
كما تراوحت أعداد الضحايا من المدنيين ما بين 14 وحتى 17 مليون فرد حيث لقي أكثر من 11.4 مليون مواطن سوفيتي حتفهم في الأراضي الواقعة داخل حدود ما قبل عام 1939 علاوة على 3.5 مليون فرد آخرين داخل الأراضي التي ضمها الاتحاد السوفيتي بحلول عام 1940[141] كما قامت القوات النازية بإعدام أعدادٍ من اليهود السوفيت تتراوح ما بين المليون والمليونين يهودي بما في ذلك يهود دول البلطيق المحتلة من قِبل الاتحاد السوفيتي وذلك كجزء من الهولوكوست الشاملة،[142] من جانبهم استخدم علماء التأريخ السوفيت والروس مصطلح خسائر لا تُعوّض والتي جاء وصفها في أمر مجلس الدفاع رقم 023 الصادر بتاريخ 4 فبراير 1944 عن مجلس مفوضي الشعب ككل الخسائر الناتجة عن مقتل أو فقدان الأفراد أثناء المعارك كذلك المتوفين كنتيجة مباشرة للحرب دون الانخراط في العمليات العسكرية والمتوفين في أعقاب الحرب نتيجة لإصابات لحقت بهم أثناء المعارك بالإضافة إلى الأسرى والمتوفين بسبب الأمراض.
وقد ساهمت العديد من الأوضاع في ارتفاع عدد الضحايا بما في ذلك سوء معاملة الأسرى والبارتيزان المقبوض عليهم والنقص الحاد في المواد الغذائية والطبية خاصة في الأراضي السوفيتية علاوة على الجرائم المتعددة التي ارتكبتها القوات الألمانية والسوفيتية على حد السواء تجاه المدنيين وتجاه بعضهم البعض، بالإضافة إلى تعدد المعارك واعتماد إستراتيجية الأرض المحروقة والتي أتت على الأراضي الزراعية والبنية التحتية ومدن بأكملها تاركة أعداد هائلة من السكان دون مأوى أو مأكل.
| قوات محاربة في صفوف دول المحور | ||||
|---|---|---|---|---|
| إجمالي القتلى | ق.ف.م./ف.ف.م. | سجناء على أيدي السوفيت | سجناء ماتوا في الأسر | |
| ألمانيا الكبرى | 4,300,000 | 4,000,000 | 3,300,000 | 374,000 |
| مواطنون سوفيت انضموا للجيش الألماني | 215,000+ | 215,000 | 1,000,000 | غير معروف |
| رومانيا | 281,000 | 81,000 | 500,000 | 200,000 |
| المجر | 300,000 | 100,000 | 500,000 | 200,000 |
| إيطاليا | 82,000 | 32,000 | 70,000 | 50,000 |
| المجموع | 5,178,000+ | 4,428,000 | 5,450,000 | 824,000 |
| قوات محاربة في صفوف الاتحاد السوفيتي | ||||
|---|---|---|---|---|
| إجمالي القتلى | ق.ف.م./ف.ف.م. | سجناء على أيدي قوات المحور | سجناء ماتوا في الأسر | |
| الاتحاد السوفيتي | 10,600,000 | 6,829,437[145] | 5,200,000 | 3,300,000 |
| بولندا | 24,000 | 24,000 | غير معروف | غير معروف |
| رومانيا | 17,000 | 17,000 | 80,000 | غير معروف |
| بلغاريا | 10,000 | 10,000 | غير معروف | غير معروف |
| المجموع | 10,651,000 | 6,927,204 + بارتيزان ق.ف.م. | 5,280,000 | 3,600,000 |
من جانبها تكونت القوات المسلحة البولندية في الشرق من بولنديين في شرق بولندا وآخرون في الاتحاد السوفيتي في الفترة ما بين عامي 1939 و1941 إلا أنهم بدأوا في القتال فعليًا بجانب الجيش الأحمر عام 1943 واستمرت أعداد الأفراد في ازدياد مع الاستمرار في تحرير الأراضي البولندية من أيدي القوات النازية فيما بين عامي 1944 و1945.
ومع سقوط دول شرق أوروبا التابعة لقوات المحور في أيدي القوات السوفيتية أُجبرت تلك الدول على إعلان الحرب على ألمانيا. (انظر مفوضية الحلفاء).
كما تحوّل بعض المواطنين السوفيت لمساندة الألمان والانضمام لجيش التحرير الروسي بقيادة أندري فلاسوف والذي كانت نواة تكوينه من أسرى الحرب السوفيت لينتقلوا بعد ذلك إلى الخطوط الأمامية للجبهة الشرقية والقتال لمصلحة القوات الألمانية في حين أُرسل البعض منهم لحماية شواطئ نورماندي خلال العمليات العسكرية على الجبهة الغربية،[146] وبخلاف أسرى الحرب السوفيت شارك مدنيون من دول البلطيق القوات الألمانية في قتال القوات السوفيتية بعد احتلال السوفيت لأراضيهم عام 1940 علاوة على مدنيين من غرب أوكرانيا والذين قاتلوا في وحدات صممتها القوات الألمانية خصيصًا لهم.
نهايةً، فبالمقارنة بين حجم خسائر الجانبين تبدو واضحة آثار المعاملة القاسية التي لاقاها أسرى الحرب السوفيت على يد القوات الألمانية؛ فمع نهاية الحرب العالمية الثانية عاد غالبية أسرى الحرب من قوات المحور إلى أوطانهم بعد مرور سنوات عدة على العكس من مصير أسرى الحرب السوفيت والذين قامت القوات النازية بإطلاق النار على أغلبهم في ميدان القتال أو إرسالهم إلى معسكرات الاعتقال وإعدامهم هناك،[147] كما أدّى أمر المفوضين الذي أصدره هتلر قبيل عملية بارباروسا وتحديدًا في 6 يونيو 1941 إلى انخراط القوات الألمانية في العديد من جرائم الحرب علاوة على مُجمل الأوامر الأخرى التي أصدرتها القيادة العليا للفيرماخت بشأن معاملة أسرى الحرب السوفيت.
مطبوعات [عدل]
- بيلامي، كريس Absolute War: Soviet Russia in the Second World War, Macmillan, 2007, ISBN 9780375410864
- أندرسون، دونكان، وآخرون. The Eastern Front: Barbarossa, Stalingrad, Kursk and Berlin (Campaigns of World War II). London: Amber Books Ltd., 2001. ISBN 0-7603-0923-X.
- بيفور، أنطوني، وكوبر، أرتميس. Stalingrad: The Fateful Siege: 1942–1943. New York: Penguin Books Ltd., 1998. ISBN 0-14-028458-3.
- بيفور، أنطوني. Berlin: The Downfall 1945, Penguin Books, 2002, ISBN 0-670-88695-5
- بيفور، أنطوني. Berlin: The Downfall 1945. New York: Penguin Books Ltd., 2004. ISBN 0-14-101747-3.
- إيريكسون، جون. The Road to Stalingrad.Stalin's War against Germany. New York: Orion Publishing Group, Ltd., 2007. ISBN 0-304-36541-6.
- إيريكسون، جون. The Road to Berlin.Stalin's War against Germany'. New York: Orion Publishing Group, Ltd., 2007. ISBN 978-0-304-36540-1.
- إيريكسون، جون وديلكس، ديفيد. Barbarossa, the Axis and the Allies. Edinburgh: Edinburgh University Press, 1995. ISBN 0-7486-0504-5.
- غلانتز، ديفيد وجوناثان م. هاوس. When Titans Clashed: How the Red Army stopped Hitler. Lawrence, Kansas: University Press of Kansas, Reprint edition, 1998. ISBN 0-7006-0899-0.
- غلانتز، ديفيد. The Soviet‐German War 1941–45: Myths and Realities: A Survey Essay.
- غوديريان، هاينز. قائد البانزر, Da Capo Press Reissue edition. New York: Da Capo Press, 2001. ISBN 0-306-81101-4.
- هاستينغز، ماكس. Armageddon: The Battle for Germany, 1944–1945, Vintage Books USA, 2005. ISBN 0-375-71422-7
- المحكمة العسكرية الدولية في نورنبيرغ، ألمانيا. Nazi Conspiracy and Aggression, Supplement A, USGPO, 1947.
- إيرفينغ، ديفيد. حرب هتلر, Reissue edition. Avon Books, 1990. ISBN 0-380-75806-7.
- كريفوشييف، غريغوري Soviet Casualties and Combat Losses in the Twentieth Century, Greenhill Books,1997 ISBN1853672807
- ليدل هارت، باسيل هنري History of the Second World War. United States of America: Da Capo Press, 1999. ISBN 0-306-80912-5.
- لوبيك، ويليام وديفيد ب. هيرت. At Leningrad's Gates: The Story of a Soldier with Army Group North, Philadelphia: Casemate, 2006. ISBN 1-932033-55-6.
- ماودسلي، إيفان Thunder in the East: the Nazi-Soviet War, 1941–1945. London 2005. ISBN 0-340-80808-X.
- مولر، رولف ديتر وغيرد ر. إيوبرشير. Hitler's War in the East, 1941–1945: A Critical Assessment. Berghahn Books, 1997. ISBN 1-57181-068-4.
- أوفيري، ريتشارد. Russia's War: A History of the Soviet Effort: 1941–1945, New Edition. New York: Penguin Books Ltd., 1998. ISBN 0-14-027169-4.
- سيتون، ألبرت. The Russo-German War, 1941–1945, Reprint edition. Presidio Press, 1993. ISBN 0-89141-491-6.
- شايرر ويليام ل.. (1960). The Rise and Fall of the Third Reich: A History of Nazi Germany New York: Simon & Schuster.
- وينتربوثام ف. و. The Ultra Secret, New Edition. Orion Publishing Group Ltd., 2000. ISBN 0-7528-3751-6.
- زيمكى، إيرل ف. Battle For Berlin: End Of The Third Reich, NY:Ballantine Books, London:Macdomald & Co, 1969.
- زيمكى، إيرل ف. The U.S. Army in the occupation of Germany 1944–1946, USGPO, 1975
طالع أيضًا [عدل]
- تأريخ الحرب العالمية الثانية
- الجبهة الغربية للحرب العالمية الثانية
- الخيل في الحرب العالمية الثانية
- الجدول الزمني للجبهة الشرقية للحرب العالمية الثانية
- قائمة العمليات العسكرية على الجبهة الشرقية للحرب العالمية الثانية
- عملية سيلبرفاكس - هجوم قوات المحور على المناطق القطبية السوفيتية
- الغزو السوفيتي لمنشوريا - الحملة السوفيتية ضد اليابان في منشوريا، منغوليا الداخلية، كوريا، سخالين وجزر الكوريل
- الاستخدام السوفيتي للمعدات الألمانية المأسورة على الجبهة الشرقية
- القوات الجوية السوفيتية
- قوات الطيران البحري السوفيتية
- النساء في العسكرية الروسية والسوفيتية
- احتلال ألمانيا النازية لبيلاروسيا
- المشاركة الإيطالية على الجبهة الشرقية
- يوم النصر ووشاح سانت جورج
- معركة روسيا - واحد من سلسلة أفلام Why We Fight الدعائية للحرب العالمية الثانية من إنتاج قطاع الخدمات الخاصة بالجيش الأمريكي
- وسام الصرامة - وسام مُنح للجيش السادس الألماني المشارك على الجبهة الشرقية
- رومانيا خلال الحرب العالمية الثانية
- المجر خلال الحرب العالمية الثانية
- تاريخ فنلندا العسكري خلال الحرب العالمية الثانية
- تاريخ بلغاريا العسكري خلال الحرب العالمية الثانية
- إستونيا في الحرب العالمية الثانية
المراجع [عدل]
- ^ قام حلفاء ألمانيا بتقديم أعداد ضخمة من القوات علاوة على كميات كبيرة من العدد والعتاد بخلاف الكثير من الوحدات الأجنبية التي جندتها ألمانيا للعمل ضمن قواتها النظامية وعلى رأسها الفرقة الزرقاء الإسبانية وفيلق المتطوعين الفرنسيين ضد البلشفية الذي تكوّن في 7 يوليو 1941 بعد أسبوع من قطع فرنسا الفيشية علاقاتها الدبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي.
- ^ Beevor, Stalingrad. Penguin 2001 ISBN 0-14-100131-3 p183
- ^ قاتلت قوات من الدولة البولندية السرية بجانب الجيش الأحمر (بداية من 1943) في المعارك الدائرة في الاتحاد السوفيتي وحتى برلين، كما قام الاتحاد السوفيتي بتجنيد العديد من العناصر الأجنبية (من البلطيق وتشيكوسلوفاكيا ورومانيا) كما قامت الولايات المتحدة بتقديم بعض العون للقوات السوفيتية.
- ^ http://cofc.academia.edu/IrinaGigova/Papers/964883/Sofia_Was_Bombed_Bulgarias_Forgotten_War_with_the_Allies
- ^ Toomas Alatalu. Tuva. A State Reawakens. Soviet Studies, Vol. 44, No. 5 (1992), pp. 881-895.
- ^ (ألمانية) Die Ostfront 1941–1945
- ^ (ألمانية) Der Rußlandfeldzug
(ألمانية) 2. Weltkrieg - ^ BBC - History - World Wars: The Soviet-German War 1941 - 1945، في 22 يونيو 1941 هاجم ثلاثة ملايين جندي ألماني وأخرين من الدول الحليفة لها الاتحاد السوفيتي (...)
- ↑ أ ب وفقا لـ غ. إ. كريفوشييف (Soviet Casualties and Combat Losses. Greenhill 1997 ISBN 1-85367-280-7), عانت دول المحور والدول الحليفة لألمانيا من خسائر على الجبهة الشرقية قُدرت بنحو 1,468,145 فرد (668,163 منهم إما قتلوا أو فقدوا في المعركة)، بينما فقدت ألمانيا وحدها 7,181,100 فرد (3,604,800 منهم إما قتلوا أو فقدوا خلال سير العمليات)، علاوة على 579,900 أسير لقوا حتفهم في المعسكرات والسجون الحربية السوفيتي، لترتفع معدلات خسائر قوات المحور خلال الفترة ما بين 1941-1945 إلى 4.8 مليون على الجبهة الشرقية وحدها، وهو ما يماثل أكثر من نصف خسائر قوات المحور مجتمعة خلال الحرب بما في ذلك مسارح عمليات آسيا والمحيط الهادئ، في حين عانى الاتحاد السوفيتي من خسائر قُدّرت بنحو 10.5 مليون فرد عسكري (بما في ذلك آسرى الحرب في المعسكرات الألمانية كما ورد في كتاب فاديم إيرلكمان Poteri narodonaseleniia v XX veke : spravochnik. Moscow 2004. ISBN 5-93165-107-1) ليصل إجمالي عدد الضحايا من العسكريين (من الاتحاد السوفيتي ودول المحور) إلى 15 مليون وهو ما يفوق أي عدد من الخسائر على مستوى الأفراد في كل مسارح عمليات الحرب العالمية الثانية مجتمعة، ووفقا للمصدر نفسه فقد بلغ عدد الوفيات من المدنيين السوفيت (داخل الحدود السياسية للاتحاد السوفيتي بعد الحرب) 15.7 فرد ولم يشمل هذا التعداد الوفيات في صفوف المدنيين من دول وسط أوروبا أو المدنيين الألمان.
- ^ Bellamy 2007, ص. xix
- ^ ونستون تشرشل: "الجيش الأحمر يحدد مصير العسكرية الألمانية". المصدر: مراسل مجلس وزراء الاتحاد السوفيتي ورؤساء الولايات المتحدة الأمريكية ورؤساء وزراء المملكة المتحدة خلال الحرب الوطنية العظمى لعام 1941–1945., V. 2. M., 1976, pp. 204
- ^ نورمان ديفيز: "ولمّا مثّلت الخسائر الألمانية على الجبهة الشرقية قرابة 75% وحتى 80% من إجمالي خسائر ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية بأسرها، فإن مشاركة الحلفاء الغربيين في الحرب لم تتعدى تسبة 20% وحتى 25%". المصدر: صنداي تايمز، 05/11/2006.
- ^ Mälksoo, Lauri (2003). Illegal Annexation and State Continuity: The Case of the Incorporation of the Baltic States by the USSR. Leiden, Boston: Brill. ISBN 9041121773.
- ^ Robert Gellately. Reviewed work(s): Vom Generalplan Ost zum Generalsiedlungsplan by Czeslaw Madajczyk. Der "Generalplan Ost." Hauptlinien der nationalsozialistischen Planungs- und Vernichtungspolitik by Mechtild Rössler ; Sabine Schleiermacher. Central European History, Vol. 29, No. 2 (1996), pp. 270–274
- ^ Heinrich Himmler. "Speech of the Reichsfuehrer-SS at the meeting of SS Major-Generals at Posen October 1943". Source: Nazi Conspiracy and Aggression, Vol. IV. USGPO, Washington, 1946, pp. 616–634. Stuart Stein, University of the West of England.. http://www.ess.uwe.ac.uk/genocide/SS2.htm. ""Whether nations live in prosperity or starve to death... interests me only in so far as we need them as slaves for our Kultur...""
- ^ John Connelly. Nazis and Slavs: From Racial Theory to Racist Practice, Central European History, Vol. 32, No. 1 (1999), pp. 1–33
- ^ Jonathan Steinberg. The Third Reich Reflected: German Civil Administration in the Occupied Soviet Union, 1941-4. The English Historical Review, Vol. 110, No. 437 (Jun., 1995), pp. 620–651
- ^ revisions to translation by Dan Rogers. "The Wannsee Conference Protocol". source: John Mendelsohn, ed., _The Holocaust: Selected Documents in Eighteen Volumes._ Vol. 11: The Wannsee Protocol. Literature of the Holocaust, university of pennsylvania. http://www.writing.upenn.edu/~afilreis/Holocaust/wansee-transcript.html. Retrieved 2009 1 5.
- ^ Christian Gerlach. The Wannsee Conference, the Fate of German Jews, and Hitler's Decision in Principle to Exterminate All European Jews. The Journal of Modern History, Vol. 70, No. 4 (Dec., 1998), pp. 759–812
- ^ Powell, Elwin Humphreys. The Design Of Discord' p. 192
- ^ Gerhard Weinberg: The Foreign Policy of Hitler's Germany Diplomatic Revolution in Europe 1933–36, Chicago: University of Chicago Press, 1970, pages 346.
- ↑ أ ب Jurado, Carlos Caballero and Ramiro Bujeiro, The Condor Legion: German Troops in the Spanish Civil War, Osprey Publishing, 2006, ISBN 1841768995, page 5–6
- ^ Robert Melvin Spector. World Without Civilization: Mass Murder and the Holocaust, History, and Analysis, pg. 257
- ^ Michael Lind. Vietnam, the necessary war: a reinterpretation of America's most disastrous military conflict. Simon and Schuster, 2002. ISBN 9780684870274, p. 59
- ^ Bolloten,Burnett (1991). The Spanish Civil War: revolution and counterrevolution. University of North Carolina Press. ص. 483. ISBN 0807819069.
- ^ Max Beloff. Soviet Foreign Policy, 1929–41: Some Notes. Soviet Studies, Vol. 2, No. 2 (Oct., 1950), pp. 123–137
- ^ Albert Resis. The Fall of Litvinov: Harbinger of the German-Soviet Non-Aggression Pact. Europe-Asia Studies, Vol. 52, No. 1 (Jan., 2000), pp. 33–56
- ^ Teddy J. Uldricks. Stalin and Nazi Germany, Slavic Review, Vol. 36, No. 4 (Dec., 1977), pp. 599–603
- ^ Michael Jabara Carley. End of the 'Low, Dishonest Decade': Failure of the Anglo–Franco–Soviet Alliance in 1939. Europe-Asia Studies, Vol. 45, No. 2 (1993), pp. 303–341
- ^ Derek Watson. Molotov's Apprenticeship in Foreign Policy: The Triple Alliance Negotiations in 1939. Europe-Asia Studies, Vol. 52, No. 4 (Jun., 2000), pp. 695–722
- ^ 2194 يوماً من أيام الحرب العالمية الثانية - الجزء الأول. دار الموسوعات العربية - بيروت. 1991. ص. 152.
- ^ 2194 يوماً من أيام الحرب العالمية الثانية - الجزء الأول. دار الموسوعات العربية - بيروت. 1991. ص. 152.
- ^ Glantz, David, The Soviet‐German War 1941–45: Myths and Realities: A Survey Essay.
- ↑ أ ب ت ث ج ح Raymond L. Garthoff. The Soviet Manchurian Campaign, August 1945. Military Affairs, Vol. 33, No. 2 (Oct., 1969), pp. 312-336
- ^ Hardesty, Von. Red Phoenix: The Rise of Soviet Air Power 1941–1945. p. 16, Smithsonian Institution Press. ISBN 1-56098-071-0
- ^ A. S. Milward. The End of the Blitzkrieg. The Economic History Review, New Series, Vol. 16, No. 3 (1964), pp. 499–518.
- ^ Edward E. Ericson, III. Karl Schnurre and the Evolution of Nazi-Soviet Relations, 1936–1941. German Studies Review, Vol. 21, No. 2 (May, 1998), pp. 263–283
- ^ 2194 يوماً من أيام الحرب العالمية الثانية - الجزء الأول. دار الموسوعات العربية - بيروت. 1991. ص. 151.
- ^ Source: L. E. Reshin, "Year of 1941", vol. 1, p. 508.
- ^ Source: L. E. Reshin, "Year of 1941", vol. 2, p. 152.
- ^ 2194 يوماً من أيام الحرب العالمية الثانية - الجزء الأول. الدار العربية للموسوعات - بيروت. 1991. ص. 150.
- ↑ أ ب Zhukov,Georgy (1972). Vospominaniya i razmyshleniya. Moscow: Agenstvo pechati Novosti.
- ^ Zhilin,P.A. (ed.) (1973). Velikaya Otechestvennaya voyna. Moscow: Izdatelstvo politicheskoi literatury.
- ^ Shirer (1990), p.852
- ^ Tartu in the 1941 Summer War. By Major Riho Rõngelep and Brigadier General Michael Hesselholt Clemmesen (2003). Baltic Defence Review 9
- ^ Peeter Kaasik, Mika Raudvassar (2006). "Estonia from June to October, 1941: Forest Brothers and Summer War". In Toomas Hiio, Meelis Maripuu, & Indrek Paavle. Estonia 1940–1945: Reports of the Estonian International Commission for the Investigation of Crimes Against Humanity. Tallinn. ص. 495–517.
- ↑ أ ب ت Alan F. Wilt. Hitler's Late Summer Pause in 1941. Military Affairs, Vol. 45, No. 4 (Dec., 1981), pp. 187–191
- ^ 2194 يوماً من أيام الحرب العالمية الثانية - الجزء الأول. الدار العربية للموسوعات - بيروت. 1991. ص. 150.
- ^ Russel H. S. Stolfi. Barbarossa Revisited: A Critical Reappraisal of the Opening Stages of the Russo-German. Campaign (June–December 1941). The Journal of Modern History, Vol. 54, No. 1 (Mar., 1982), pp. 27–46)
- ^ Axworthy,Mark. Third Axis Fourth Ally: Romanian Armed Forces in the European War, 1941-1945.
- ^ 2194 يوماً من أيام الحرب العالمية الثانية - الجزء الأول. دار الموسوعات العربية - بيروت. 1991. ص. 157 - 161.
- ^ Indrek Paavle, Peeter Kaasik (2006). "Destruction battalions in Estonia in 1941". In Toomas Hiio, Meelis Maripuu, & Indrek Paavle. Estonia 1940–1945: Reports of the Estonian International Commission for the Investigation of Crimes Against Humanity. Tallinn. ص. 469–493.
- ^ Robert Gellately. Lenin, Stalin, and Hitler: The Age of Social Catastrophe. Knopf, 2007 ISBN 1400040051 p. 391
- ^ Louis Rotundo. The Creation of Soviet Reserves and the 1941 Campaign. Military Affairs, Vol. 50, No. 1 (Jan., 1986), pp. 21–28.
- ^ Shirer (1990), p.925–926
- ^ Shirer (1990), p.927–928
- ^ Bernard A. Cook (2006). "Women and war: a historical encyclopedia from antiquity to the present". ABC-CLIO. p.546. ISBN 1851097708
- ^ David M. Glantz (2002). The Battle for Leningrad: 1941–1944. Lawrence: University Press of Kansas. ISBN 978-0-7006-1208-6.
- ^ Estonia. Sept.21 Bulletin of International News by Royal Institute of International Affairs Information Dept.
- ^ "The Otto Tief government and the fall of Tallinn". Estonian Ministry of Foreign Affairs. 2006. http://web-test.vm.ee/estonia/pea_172/kat_509/7786.html.
- ^ G. I. Krivosheev. Soviet Casualties and Combat Losses. Greenhill 1997 ISBN 1-85367-280-7
- ^ Mart Laar (2006) (in Estonian). Sinimäed 1944: II maailmasõja lahingud Kirde-Eestis (Sinimäed Hills 1944: Battles of World War II in Northeast Estonia). Tallinn: Varrak.
- ^ Ian Baxter (2009). Battle in the Baltics 1944–1945: the fighting for Latvia, Lithuania and Estonia: a photographic history. Solihull, West Midlands: Helion & Company Ltd.
- ^ Andrei Miroiu, "Balancing versus bandwagoning in the Romanian decisions concerning the initiation of military conflict", NATO Studies Center, Bucharest, 2003, pp. 22–23. ISBN 973-86287-7-6
- ↑ أ ب Constantiniu, Florin, O istorie sinceră a poporului român ("An Honest History of the Romanian People"), Ed. Univers Enciclopedic, Bucureşti, 1997, ISBN 973-9243-07-X
- ^ Lunde, Henrik, O. (March 19, 2011) (2011). Finland's War of Choice. Casemate Pub. ISBN 978-1935149484.
- ^ Borkiewicz, p. 617; Bartoszewski, "Aneks", p. 282. مترجم من البولندية الجيش التاسع يسحق آخر بؤر المقاومة جنوب فيستولا بعدما قاتل المتمردون حتى آخر رصاصة لديهم. - التقرير الألماني رقم (T 4924/44) الصادر في 23 سبتمبر 1944.
- ^ "Banská Bystrica – History". City of Banská Bystrica. 2007. http://eng.banskabystrica.sk/main.php?id_kat_for_menu=2363&firmy_slovenska_flag=0. Retrieved 14 January 2012.
- ^ (إنجليزية) معاهدة السلام مع رومانيا
- ^ (فنلندية) "Ministerikortisto". Valtioneuvosto. http://www.valtioneuvosto.fi/hakemisto/ministerikortisto/ministeritiedot.asp?nro=61.
- ^ (فنلندية) "Ministerikortisto". Valtioneuvosto. http://www.vn.fi/tietoa-valtioneuvostosta/hallitukset/vuodesta-1917/tulokset/fi.jsp?report_id=M2&selectedCriterion.ministeri_henkilo_id=190.
- ^ (فنلندية) ذكرى مرور 50 عامًا على أخر القطارات الحاملة للتعويضات تعبر الحدود السوفيتية الفنلندية
- ^ (إنجليزية) ياكوبسون، ماكس (السفير الفنلندي السابق لدى الأمم المتحدة) ذكرى مرور 60 عامًا على محاكمة القادة الفنلنديين أثناء الحرب بتهمة التورط فيها.
- ^ Glantz, D. Soviet Military Deception in the Second World War, Frank Cass, London, 1989, ISBN 0-7146-3347-X, p.433
- ^ الوثيقة محفوظة في مكتب الوثائق العامة البريطاني تحت رقم PREM 3/66/7 ويُمكن الاطلاع عليها عند الطلب.
- ^ معركة ممر دوكلا
- ^ THE CARPATHO-DUKLA OPERATION
- ^ FACTS ABOUT CARPHATIAN – DUKLA´S OPERATION
- ^ Fact File : Second Moscow Conference 9 to 19 October 1944 BBC
- ^ The Three Lives of Charles de Gaulle: David Schoenbrun, 1966
- ^ Stalin and de Gaulle - History Today
- ^ 2194 يوماً من أيام الحرب العالمية الثانية - الجزء الثاني. دار الموسوعات العربية - بيروت. 1991. ص. 733.
- ^ Christopher,Duffy (1991). Red Storm on the Reich: The Soviet March on Germany, 1945. Routledge. ص. 67. ISBN 0-415-22829-8.
- ^ Glantz,David (1995). When Titans Clashed: How the Red Army Stopped Hitler. University Press of Kansas. ص. 67. ISBN 0-7006-0899-0.
- ^ 2194 يوماً من أيام الحرب العالمية الثانية - الجزء الثاني. دار الموسوعات العربية - بيروت. 1991. ص. 738.
- ^ Biography of Colonel-General Josef Harpe (1887 - 1968), Germany
- ^ Hastings, Max, Armageddon: The Battle for Germany 1944–1945, Vintage Books USA
- ^ LOC.gov
- ↑ أ ب Ziemke, Berlin, see References page 71
- ^ Beevor, Berlin, see References Page 138
- ^ Beevor, Berlin, see References pp. 217–233
- ^ Ziemke، Berlin, see References page 81-111
- ^ Beevor, Berlin, see References pp. 259–357, 380–381
- ^ Khrivosheev 1997, pp. 219, 220.
- ^ Ziemke, occupation, References CHAPTER XV:The Victory Sealed Page 258 last paragraph
- ^ Ziemke, Berlin, References p. 134
- ^ Raymond L. Garthoff. The Soviet Manchurian Campaign, August 1945. Military Affairs, Vol. 33, No. 2 (Oct., 1969), pp. 312–336
- ^ William J. Duiker (2009). Contemporary World History. Cengage Learning. p.128. ISBN 0495572713
- ^ "World War 2 in Europe & Africa, 1939 - 1945". EverythingWorldWar2.com. http://www.everythingworldwar2.com/world_war_2_europe/world_war_2_europe.html. Retrieved 16 January 2012.
- ^ Bonfante، Jordan، “Remembering a Red Flag Day”، Time، 23 مايو 2008.. وصل لهذا المسار في 1 مايو 2010.
- ^ Geoffrey A. Hosking (2006). Rulers and victims: the Russians in the Soviet Union. Harvard University Press. p.242. ISBN 0-674-02178-9
- ^ The New York Times, 9 February 1946, Volume 95, Number 32158.
- ^ Bellamy 2007, pp. 1–2
- ^ Taylor (1998) Vol IV, p. 142
- ^ Bergström (2007)
- ^ Bellamy, (2007)
- ^ Büchner, Alex (1991). German Infantry Handbook, 1939–1945: Organization, Uniforms, Weapons, Equipment, Operations. Schipper Publishing. ISBN 978-0887402845
- ^ Winterbotham, Frederick. The Nazi Connection, London, Weidenfeld and Nicolson, 1978 ISBN 0297774581
- ^ Donald Rayfield, Stalin and his hangmen: the tyrant and those who killed for him, 2005, Random House
- ↑ أ ب Montefiore, Simon Sebag (2005). Stalin: The Court of the Red Tsar. New York City, New York: Vintage. ISBN 1400076781.
- ^ Bergström 2007, p. 20
- ^ William J. Spahr, 'Zhukov: The Rise and Fall of a Great Captain,' Presidio Press, 1993, pp.200–205
- ^ Биография Родиона Яковлевича Малиновского
- ^ Makhmut Gareev, Marshal Konev, Krasnaia Zvezda, April 12, 2001
- ^ Arad,Yitzhak. The Holocaust in the Soviet Union. University of Nebraska Press. ص. 99. ISBN 978-0-8032-2059-1. "امتدت سيطرته (أي إيريش كوخ) من بحر البلطيق وحتى البحر الأسود."
- ^ Robert S. Wistrich, Who's who in Nazi Germany, p. 142-143.
- ^ Marking 70 Years to Operation Barbarossa من موقع ياد فاشيم
- ^ في 7 سبتمبر 1943 أصدر هاينريش هيملر أوامره إلى قائد الوحدة الوقائية والشرطة بأوكرانيا هانز أدولف بروتزمان بألّا يترك ورائه إنسانًا ول ارأس ماشية ولا مثقال ذرة من حب ولا خط سكك حديدية، ولا يُبقي بيتا على قواعده ولا منجما إلا مدمرا فيستحيل استخدامه لسنوات تالية ولا بئرا إلا مسممًا، فيجب على العدو أن يجد تلك الأرض مدمرة ومحروقة عن آخرها، كما طالبه بالتعاون مع قائد قوات المشاة وشخص آخر يدعى شتامف، كما أرسل نسخًا مماثلة من الخطاب نفسه لرئيس الشرطة النظامية ورئيس الوحدة الوقائية والشرطة إس إس-أوبرغروبنفوهرر بيرغر وقائد وحدة مكافحة البارتيزان. انظر Nazi Conspiracy and Aggression, ملحق A صفحة 1270.
- ^ MobileReference, 100 Most Influential People of All Time, Kindle Edition.
- ^ Breitman.R (1997) Himmler's Police Auxiliaries in the Occupied Soviet Territories Museum of Tolerance Online. Retrieved 2009-03-15
- ^ Ministry of Culture of the Republic of Belarus (2005). "The Tragedy of Khatyn". http://www.khatyn.by/en/tragedy/. Retrieved 22 January 2012.
- ^ Virtual Guide to Belarus (November 1994). "Partisan Resistance in Belarus during World War II". http://www.belarusguide.com/history1/WWII_partisan_resistance_in_Belarus.htm. Retrieved 22 January 2012.
- ^ (“Военно-исторический журнал” (“Military-Historical Magazine”), 1997, №5. page 32)
- ^ Земское В.Н. К вопросу о репатриации советских граждан. 1944–1951 годы // История СССР. 1990. № 4 (Zemskov V.N. On repatriation of Soviet citizens. Istoriya SSSR., 1990, No.4)
- ^ Beevor, Stalingrad. Penguin 2001 ISBN 0-14-100131-3 p 60
- ^ Robert Gellately. Lenin, Stalin, and Hitler: The Age of Social Catastrophe. Knopf, 2007 ISBN 1-4000-4005-1 p. 391
- ^ Julian Siedlecki (1990). Losy Polaków w ZSRR w latach 1939-1986. Edward Raczyński (3 ed.). London: Gryf Publications. ص. 59. as cited in: Tadeusz Krahel. "Zginęli w końcu czerwca 1941 roku". Czas Miłosierdzia. http://www.bialystok.opoka.org.pl/czas/arch1/art/kaplani.htm. Retrieved 2012-01-22.
- ^ Kużniar-Plota, Małgorzata (30 November 2004). "Decision to commence investigation into Katyn Massacre". Departmental Commission for the Prosecution of Crimes against the Polish Nation. http://www.ipn.gov.pl/portal/en/2/77/Decision_to_commence_investigation_into_Katyn_Massacre.html. Retrieved 4 August 2011.
- ^ Lumans,Valdis O. (2006). Latvia in World War II. Fordham Univ Press. ص. 133. ISBN 9780823226276.
- ↑ أ ب ت Richard Overy, Russia's War, p. 155 and Campaigns of World War II Day By Day, by Chris Bishop and Chris McNab, pp. 244–52.
- ^ Axis History Factbook
- ↑ أ ب ت ث الإحصائيات السوفيتية لعام 1945 تتضمن إحصائيات العام بأكمله بما في ذلك الفترة التي أعقبت الحرب.
- ^ George Parada (n.d.), "Panzerkampfwagen T-34(r)" at Achtung Panzer! website, retrieved on November 17, 2008.
- ↑ أ ب الأعداد الألمانية لعامي 1941 و1942 تتضمن أعداد الدبابات فقط (المدافع الذاتية تتكلف ثلثي نفقات إنتاج الدبابات (حيث لا تحتوي على البرج) بالإضافة إلى دورها الدفاعي المميز عن الدبابات وعليه شرعت ألمانيا في إنتاجه خلال النصف الثاني من الحرب.)
- ^ Jane's 1989, p. 529.
- ^ The Dictators: Hitler's Germany, Stalin's Russia by Richard Overy p. 498.
- ^ Johannes Steinhoff, Peter Pechel, and Dennis Showalter, Voices from the Third Reich: An Oral History, p. 126, Da Capo Press, 1994 ISBN 0306805944.
- ^ Richard Overy, The Dictators
- ^ الخسائر الألمانية وفقًا لروديغر أوفرمانس Deutsche militärische Verluste im Zweiten Weltkrieg. Oldenbourg 2000. ISBN 3-486-56531-1, pp. 265, 272
- ^ Rűdiger Overmans. Deutsche militärische Verluste im Zweiten Weltkrieg. Oldenbourg 2000. ISBN 3-486-56531-1 p. 289
- ^ Krivosheev, G. I. Soviet Casualties and Combat Losses. Greenhill 1997 ISBN 1-85367-280-7
- ^ Martin Gilbert. Atlas of the Holocaust 1988 ISBN 0-688-12364-3
- ^ Rűdiger Overmans, Deutsche militärische Verluste im Zweiten Weltkrieg. Oldenbourg 2000. ISBN 3-486-56531-1, Richard Overy The Dictators: Hitler's Germany and Stalin's Russia (2004), ISBN 0-7139-9309-X
- ^ Vadim Erlikman, Poteri narodonaseleniia v XX veke: spravochnik. Moscow 2004. ISBN 5-93165-107-1; Mark Axworthy, Third Axis Fourth Ally. Arms and Armour 1995, p. 216. ISBN 1-85409-267-7
- ^ http://www.soldat.ru/doc/casualties/book/chapter5_05.html
- ^ Stéphane Moutin-Luyat. "German Forces in Normandy". www.6juin1944.com. http://www.6juin1944.com/assaut/allemagne/en_index.php?id=709. Retrieved 23 January 2012.
- ^ No Mercy: The German Army's Treatment of Soviet Prisoners of War
ملاحظات [عدل]
- ^ أعلنت الحرب على الاتحاد السوفيتي في نفس يوم بدء الغزو الألماني للأراضي السوفيتية وأعلنت استسلامها للقوات السوفيتية في 31 أغسطس 1944.
- ^ أعلنت الحرب على الاتحاد السوفيتي في 24 يونيو 1941 ووقّعت الهدنة مع الاتحاد السوفيتي في 19 سبتمبر 1944.
- ^ أعلنت الحرب على الاتحاد السوفيتي في 27 يونيو 1941.
- ^ أعلنت الحرب على الاتحاد السوفيتي في نفس يوم بدء الغزو الألماني للأراضي السوفيتية في حين أعلنت المملكة الألبانية الخاضعة للسيطرة الإيطالية الحرب على الاتحاد السوفيتي في 28 يونيو 1941.
- ^ أعلنت الحرب على الاتحاد السوفيتي في 8 يوليو 1941 فور إعلان كل من ألمانيا وإيطاليا زوال مملكة يوغوسلافيا في اليوم نفسه وإعلان دولة كرواتيا المستقلة مملكة على رأسها الأمير الإيطالي إيمونى والذي اتخذ لنفسه اسم الملك توميسلاڤ الثاني.
- ^ أعلنت الحرب على الاتحاد السوفيتي في 24 يونيو 1941.
- ^ انضمت لقوات المحور في 1 مارس 1941 ومع ذلك أعلنت الحياد تجاه الاتحاد السوفيتي حتى تحوّلها لصفوف قوات الحلفاء واستسلامها للقوات السوفيتية في 5 سبتمبر 1944
- ^ لم تُعلن الحرب رسميًا على الاتحاد السوفيتي، وإن افتتحت مكاتب لتجنيد المتطوعين الراغبين في القتال في صفوف القوات الألمانية في 24 يونيو 1941 وهو الإجراء نفسه الذي اتخذته الدنمارك.
- ^ نصّت هدنة موسكو في بداية الأمر على تمتّع الاتحاد السوفيتي بحق الامتياز لشبه الجزيرة لمدة خمسين عامًا إلا أن الحكومة السوفيتية برئاسة نيكيتا خروتشوف أعادت شبه الجزيرة لفنلندا عام 1956.
وصلات خارجية [عدل]
|
هذه المقالة جزء من سلسلة عن
الحرب السوفيتية الألمانية. |
| المزيد من الصور والملفات في كومنز عن: الجبهة الشرقية (الحرب العالمية الثانية) |
- ذكرى مرور 70 عاما على عملية بارباروسا من موقع ياد فاشيم
- ملخص حول الحرب على الجبهة الشرقية بقلم البروفيسور ريتشارد أوفيري للبي بي سي
- صور نادرة للاتحاد السوفيتي أثناء الحرب الوطنية العظمى 1941-1945 مجموعة بورودولين؛ مجموعة صور متميزة للحرب
- خرائط لمعارك الجبهة الشرقية
- ذكريات الملازم طبيب ر. فيلهيلم رادكوفسكي 1940–1945 تجارب جندي ألماني على الجبهتين الشرقية والغربية
- پابيديتيلي - مقاطع فلاش مصورة (صور، مقاطع فيديو، مقابلات، تذكيرات عن الحرب)
- Feldgrau.com القوات المسلحة الألمانية 1919–1945
- معلومات عن الجبهة الشرقية حتى سبتمبر 1943
- الجيش الأحمر في الحرب العالمية الثانية
- عمليات الوحدات الصغرى خلال الحملة الألمانية على روسيا شرح تفصيلي للتكتيك الألماني والسوفيتي بقلم قادة ألمان على الجبهة الشرقية
- خرائط سنوية عن تطورات المعارك على الجبة الشرقية من موقع Armchair General
- موقع مُهدى للحرب على الجبهة الشرقية
- الفظائع التي ارتكبها الفاشيون الألمان في الاتحاد السوفيتي (فيلم وثائقي سوفيتي) على موقع «يوتيوب»
- هيكلة القوات المشاركة في معارك الجبهة الشرقية
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||