مفاعل نووي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
نموذج لمفاعل نووي ويظهر فيه صهريج وقلب المفاعل وقضبان التحكم في التفاعل وسوائل التبريد.
قلب مفاعل "كروكاس" CROCUS وهو مفاعل نووي صغير للأبحاث العلمية في مدرسة دي لوزان الاتحادية للفنون التطبيقية EPFL في سويسرا.

المفاعل النووي هو عبارة عن جهاز يستخدم لبدء تفاعل نووي متسلسل مُسْتَدَام وللتحكم فيه، أو بتعبير أدق للسيطرة عليه. فمن خلال السيطرة على عمليات الانشطار النووي المتسلسلة داخل قلب المفاعل مع الحفاظ على الأجواء المناسبة لاستمرار تلك العمليات بشكل دائم دون وقوع انفجارات، تنساب الطاقة النووية من المفاعل بشكل تدريجي.

بشكل عام، هناك نوعان من المفاعلات النووية، نوع يستخدم في محطات الطاقة النووية لتوفير الطاقة اللازمة لإنتاج الكهرباء ومن الأمثلة عليه مفاعل ڤي ڤي إي آر، كما يسنخدم أيضاً في تسيير السفن. وتعمل تلك المفاعلات عند درجات حرارة عالية. وفيها يتم تمرير الحرارة الناتجة من الانشطار النووي إلى سوائل التشغيل (ماء أو غاز)، التي تمر بدورها عبر توربينات. وتقوم تلك التوربينات بتحريك مراوح السفينة أو بتدوير المولدات الكهربائية. ويمكن استخدام البخار المتولد من تلك المفاعلات من حيث المبدأ في الأغراض الصناعية أو استخدام الحرارة المتولدة لتدفئة المناطق المدنية.

أما النوع الآخر من المفاعلات فتعمل على توفير الإشعاع الذرى، والذي يستخدم لإنتاج الوقود النووي أو لعمل نظائر مشعة لاستخدامها في الطب أو لأغراض صناعية. كما يستخدم لأغراض البحث العلمى ولأغراض أخرى مثل تحويل عناصر كيميائية معينة إلى عناصر أخرى أو لإزالة الأملاح والمعادن من الماء للحصول على الماء النقي أو لإنتاج البلوتونيوم لتصنيع الأسلحة النووية.

جميع المفاعلات النووية تتكون من وعاء ثقيل يشبه الصهريج أو الخزَّان يحوى داخلة "قلب" Core من الوقود النووي. معظم المفاعلات تحتوي أيضاً على "مُهَدِّئ" Moderator لإبطاء سرعة النيوترونات إلى النقطة التي يمكن عندها جعل التفاعل المتسلسل يدوم دون أن يتوقف أو يزيد عن الحد. كل المفاعلات تحتوى أيضاً على "مُبَرِّد" Coolant للتخلص من الحرارة الناتجة عن التفاعل النووي، ما عدا المفاعلات ذات الطاقة المنخفضة جداً. ويتم تنظيم سرعة التفاعل النووي أو "السيطرة عليه" من خلال "نظام للتحكم" Control System. كما تُفْرَض احتياطات للسلامة صارمة جداً في تشغيل المفاعلات، ومعالجة منتوجات التفاعل الثانوية المشعة والتخلص من النفايات الخطرة.

ويتوقع بعض الخبراء نقصاً في الطاقة الكهربائية في المستقبل البعيد نتيجة ظاهرة الانحباس الحرارى التي تسببها الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة البشرية مثل الانبعاثات الناتجة عن عمليات تكرير النفط ومحطات توليد الطاقة وعوادم السيارات وغيرها. لذا فهناك اعتقاد سائد بان الطاقة النووية هي السبيل الأمثل لسد هذا النقص في المستقبل.

نبذة تاريخية[عدل]

يعتبر إنريكو فيرمي عالم في الفيزياء من إيطاليا والذي حاز على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1938 وغادر إيطاليا بعد صعود الفاشية على سدة الحكم واستقر في نيويورك في الولايات المتحدة من أوائل من اقترحوا بناء مفاعل نووي حيث اشرف مع زميله ليو زيلارد Leó Szilárd الذي كان يهوديا من مواليد هنغاريا على بناء أول مفاعل نووي في العالم عام 1942 وكان الغرض الرئيسي من هذا المفاعل هو تصنيع الأسلحة النووية. في عام 1951 تم وللمرة الأولى إنتاج الطاقة الكهربائية من مفاعل أيداهو في الولايات المتحدة.

يتكون المفاعل النووي من الأجزاء التالية[عدل]

  1. مركز المفاعل أو قلب المفاعلوهو الجزء الذي يحتوي على وحدات الوقود النووي وتتم فيه سلسلة الانشطار النووي.
  2. السائل المهدئ moderator ويستعمل الماء عادة لخفض سرعة النيوترونات وبالتالي معدل الانشطار النووي كما أنه ينقل الحرارة الناتجة من التفاعل النووي ويتحول جزء منه إلى بخار عال الضغط، يستغل في تشغيل التوربين.
  3. حاويات تحيط بقلب المفاعل والماء، مصنوعة من الحديد الصلب ذات جدران سميكة(نحو 25 سم)، للاحتفاظ بضغط البخار عاليا، ولمنع تسرب الأشعاعات الناتجة من الأنشطار النووي إلى الخارج والوقاية منها. يخرج بخار الماء بضغط يبلغ 400 ضغط جوي وتكون درجة حرارته نحو 450 درجة مئوية بواسطة أنابيب متينة من حاوية المفاعل، وهي تسمى أحيانا خزان الضغط للمفاعل .
  4. مبادلات حرارية يأتي البخار عالى الضغط من المفاعل إلى المبادلات لفصل دائرتي الماء، الدائرة الأولية التي تلف في المفاعل وهذه تكون عالية الإشعاع نظرا لتلامسها مع الوقود النووي. لذلك تُفصل عن الدائرة الثانوية للماء الساخن المضغوط، ويتحول هذا الماء في الدائرة الثانوية عند مغادرته المبادل الحراري إلى بخار ماء عالي الضغط والحرارة ويوجه إلى توربين لتوليد الكهرباء.
  5. مولد كهربائي عملاق يديره التوربين ويولد التيار الكهربائي.

بذلك تتحول الطاقة النووية إلى طاقة حرارية ثم إلى طاقة حركة للتوربين والمولد الكهربائي الذي يحولها إلى طاقة كهربائية لشغيل المصانع وإنارة المنازل.

الحالة الحرجة[عدل]

بهدف تحفيز سلسلة عمليات الانشطار النووي في مركز المفاعل النووي، يستعمل ما يسمى بالوقود النووي وهو في الغالب اليورانيوم-235 أو البلوتونيوم-239. والفكرة تكمن في تحفيز انشطار أنوية ذرات اليورانيوم-235 والبلوتونيوم-239 لايصالهما إلى مرحلة ما يسمى الكتلة الحرجة.

لتوضيح مفهوم الكتلة الحرجة تصوّر أن هناك كرة بحجم قبضة اليد مصنوعة من يورانيوم-235، بعد تحفيز أولي لعملية الانشطار النووي بواسطة تسليط حزمة من النيوترون على الكرة سيتولد في المتوسط عدد 2.5 من النيوترونات جراء هذا الانشطار الأول لنواة ذرة اليورانيوم-235. وهذا يكون كافياً لبدء انشطار ثانٍ في نواة أخرى من اليورانيوم-235. وأثناء هذه التفاعلات التسلسلية من الانشطارات في اليورانيوم يُفقد الكثير من النيوترونات الناتجة عن التفاعل وتخرج من سطح كرة اليورانيوم، وبفقد تلك النيوترونات يتوقف التفاعل النووي. لهذا يجب أن يكون معدل توليد النيوترونات داخل الكرة مساوٍ على الأقل لعدد النيوترونات المتسربة إلى الخارج حتى تستمر عمليات الانشطار، وتسمى تلك الحالة الحالة الحرجة. وهنا يأتي دور الكتلة الحرجة التي يمكن تعريفها بالحد الأدنى من كتلة مادة نووية معينة كافية لدوام سلسلات متعاقبة من الانشطارات.

إذا كان العنصر المستخدم في عملية الانشطار النووي ذو كتلة يتطلب تسليطاً مستمراً بالنيوترونات لتحفيز الانشطار الأولي للنواة فإن هذه الكتلة تسمى بالكتلة دون الحرجة.

إذا كان العنصر المستخدم في عملية الانشطار النووي ذو كتلة قادرة على تحمل سلسلات متعاقبة من الانشطار النووي حتى بدون أي تحفيز خارجي بواسطة تسليط نيوترونات خارجية فيطلق على هذه الحالة الكتلة فوق الحرجة وهي المرحلة المطلوبة لتصنيع القنبلة النووية.

الكعكة الصفراء

تعتبر كل من أستراليا وكازاخستان وكندا وجنوب أفريقيا والبرازيل وناميبيا من أكبر الدول المصدرة لليورانيوم، ويباع عادة بسعر يتراوح من 80 - 100 دولار للكيلوغرام الواحد وبعد الحصول عليه يتم طحنه وتحويله إلى ما يسمى بالكعكة الصفراء التي يتم تحويلها فيما بعد إلى هيكسافلوريد اليورانيوم uranium hexafluoride ويتم بعد ذلك عملية اخصاب اليورانيوم.

المكونات[عدل]

غرفة المراقبة للمفاعل النووي.

المكوّنات الرئيسية الشائعة في أكثر أنواع محطات الطاقة النووية هي:

تخصيب اليورانيوم[عدل]

عملية التخصيب عبارة عن عزل نظائر عناصر كيميائية محددة Isotope separation من عنصر ما لغرض زيادة تركيز نظائر أخرى للحصول على مادة تعتبر مشبعة بالنظير المطلوب على سبيل المثال عزل نظائر معينة من اليورانيوم الطبيعي للحصول على اليورانيوم المخصب واليورانيوم المنضب. وتتم عملية التخصيب على مراحل حيث يتم في كل مرحلة عزل كميات أكبر من النظائر الغير مرغوبة حيث يزداد العنصر تخصيبا بعد كل مرحلة لحد الوصول إلى نسبة النقاء المطلوبة.

على سبيل المثال اليورانيوم المخصب عبارة عن يورانيوم تمت زيادة نسبة نظائر اليورانيوم-235 فيه وازالة النظائر الأخرى. وعملية التخصيب هذه صعبة ومكلفة وتكمن الصعوبة ان النظائر الذي يراد ازالتها من اليورانيوم شبيهة جدا من ناحية الوزن للنظائر الذي يرغب بالإبقاء عليها وتخصيبها ويتم عملية التخصيب باستخدام الحرارة عبر سائل أو غاز لتساهم في عملية عزل النظائر الغير المرغوبة وهناك طرق أخرى أكثر تعقيدا كاستعمال الليزر أو الأشعة الكهرومغناطيسية.

وتبلغ نسبة اليورانيوم-235 الذي يراد تخصيبه من اجمالي ذرة اليورانيوم الطبيعي نسبة 0.7% فقط ولكن هذا الجزء هو المرغوب فيه لكونه اخف من ناحية الكتلة من الأجزاء الأخرى من اليورانيوم الطبيعي. الجزء المتبقي من اليورانيوم الطبيعي بعد استخلاص جزء اليورانيوم-235 يسمى اليورانيوم-238. تم تخصيب اليورانيوم لأول مرة في الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية حيث تم بناء 3 من المفاعلات النووية في ولايات تينيسي وأوهايو وكنتاكي وكانت الطريقة المستعملة عبارة عن ضخ كميات كبيرة من اليورانيوم على شكل غاز يورانيوم هيكسافلوريد uranium hexafluoride إلى حواجز ضخمة تحوي على ملايين الثقوب الصغيرة جدا وبهذه الطريقة يتم انتشار اليورانيوم-235 (وهو الجزء المطلوب) بسرعة أكبر نسبة إلى اليورانيوم-238 (وهو الجزء الغير مرغوب فيه لكونه أثقل) وتم استغلال الفرق في سرعة الأنتشار وجمع كميات هائلة من اليورانيوم-235 وتمتلك الولايات المتحدة يورانيوم مخصب من النوع العالي الخصوبة بنسبة 90%. ومن أساليب التخصيب الأخرى الأسلوب الذي يعرف بالترشيح ويعتمد هذا الأسلوب على أنه بين النظيرين الموجودين في غاز سداسي فلوريد اليورانيوم، فإن اليورانيوم-235 ينتشر بسرعة أكثر عبر مرشح خاص عن السرعة التي ينتشر بها النظير الأثقل، اليورانيوم-238. وكما هو الحال مع أسلوب الطرد المركزي، يلزم تكرار هذه العملية مرات عديد

وتقاس قدرة محطات تخصيب اليورانيوم في شروط 'وحدات أعمال الفصل أو وحدة فصل. وحدة فصل وحدة معقدة وهي وظيفة من كمية اليورانيوم المعالج (أي مدى الزيادة في تركيز نظير اليورانيوم 235 بالنسبة للفترة المتبقية) ومستوى استنفاد الباقي. وحدة بشكل صارم : كيلو مفرق وحدة العمل، وأنه يقيس كمية من أعمال الفصل تنفيذ لتخصيب كمية معينة من اليورانيوم مبلغ معين. فإنه يدل بالتالي من الطاقة المستخدمة في تخصيب اليورانيوم عندما يتم التعبير عن كميات الأعلاف والمنتجات في كمية الحجم. على سبيل المثال، لإنتاج كيلوغرام واحد من اليورانيوم المخصب إلى 5 ٪ يو - 235 يتطلب 7،9 وحدة فصل إذا تم تشغيل المصنع في ذيول فحص 0،25 ٪، أو وحدة فصل 8،9 إذا كان فحص ذيول هو 0،20 ٪ (مما يتطلب سوى 9،4 كيلوغرام بدلا من 10،4 كيلوغرام من النواه الطبيعية). هناك دائما المفاضلة بين تكلفة وحدة فصل وتخصيب اليورانيوم تكلفة.

المشاكل وتدوير المواد النووية[عدل]

المشكلة الكبرى تكمن في كيفية التخلص من المخلفات النووية الناتجة في المفاعلات النووية. وعادة ما يوضع اليورانيوم المستهلك في احواض مائية كبيرة لمدة عشرات السنين لغرض تخفيض أشعاعها النووي إلى حد يسهل معاملتها صناعيا بعد ذلك. وعندها يمكن اختيار طريقة من بين طريقتين لمعاملتها : أما تجهيزها وتغليفها استعدادا لدفنها في الطبقات الجيولوجية العميقة (على عمق 800 إلى 1000 متر) تحت الأرض بعيدا عن السكان، أو الطريقة الأخرى وتتضمن معالجة اليورانيوم المستهلك كيميائيا لفصل البلوتونيوم-239 عن النفايات المشعة. بعد ذلك يمكن استغلال البلوتونيوم-239 في تصنيع كابسولات جديدة يمكن اعادة استخدامها في المفاعل لتوليد الطاقة الكهربائية، إذ أن البلوتونيوم-239 له نفس الخواص النووية التي يتميز بها اليورانيوم-235 ويصلح لإنتاج الطاقة الكهربائية. أما النفايات المتبقية من المعاملة الكيميائية فيمكن التخلص منها أولا بخلطها بمسحوق الزجاج ثم صهر المخلوط فتصبح النفايات محتجزة في الزجاج الذي يـُصب في أوعية أسطوانية من الحديد الصلب أرتفاعها 120 سم وقطرها 40 سم. وتخزن تلك الأسطوانات شديدة الإشعاع إلى حين بناءالمطرح النهائي للتخلص منها تحت الأرض. والمهم في الطريقة الثانية لمعالجة اليورانيوم المستهلك أنها طريقة لتدوير المواد النووية لاستعادة استخدامها من خلال العملية الكيميائية لفصلها عن النفايات المشعة.وقد اختارت أنجلترا وفرنسا هذا الطريق لما له من فائدة نحو تدوير المواد النووية وإعادة استخدامها. وتقوم كل من إنجلترا في سيلافيلد Sellafield وفرنسا في لاهاج La Hague بتدوير المواد النووية المستهلكة الناتجة من تشغيل مفاعلاتهم.

اقرأ أيضا[عدل]

وصلات خارجية[عدل]