احتكام إلى الجهل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

المحاجة من الجهل (باللاتينية: argumentum ad ignorantiam) أو الاحتكام إلى الجهل (حين يمثل الجهل نقصاً في الأدلة المناقضة) هي مغالطة غير صورية، تؤكد صحة افتراض ما إذا لم يُثبت أنه خاطئ، والعكس صحيح، أي أن الاقتراح خاطئ إذا لم يثبت أنه صحيح. ويمثل الاحتكام إلى الجهل نوعاً من مغالطة القسمة الثنائية (جزء من مغالطة المأزق المفتعل)، فهي تلغي الحاجة إلى مزيد من الاستكشاف والتحقيق للتأكد من صحة أو خطأ الافتراض[1]. ولا تسمح أيضاً باحتمال وجود إجابة مجهولة، أو احتمال ألا يكون الافتراض صحيحاً –أو خاطئاً –بالكامل [2]. وأثناء النقاش أو الجدال، يقع بعض الأشخاص في فخ هذه المغالطة في محاولة منهم للهروب من عبء إيجاد الدليل على صحة أو خطأ الافتراض. أما في مجال الأبحاث، تتعرض التجارب ذات قوة الاحتمال المنخفضة (احتمال رفض فرضية الصفر وقبول الفرضية البديلة) إلى الاستبعاد الخاطئ (أي سنحصل على نتيجة ملحوظة من هذه التجارب لو استعملنا أحجام أكبر من العينات أو تصاميم أفضل للاختبار)، أو إلى القبول الخاطئ (إن النتيجة ملحوظة لكننا توصلنا إليها بطريقة عشوائية بحتة، أو إذا ترابطت الأحداث بالرغم من عدم وجود علاقة “السبب والتأثير” بينها). ابتكر هذا المصطلح الفيلسوف جون لوك في أواخر القرن السابع عشر [3][4].

أمثلة[عدل]

القبول الخاطئ[عدل]

غالباً ما نشاهد هذا المثال في الدليل المتناقل والخرافات والمغالطات التي تربط بين العلاقة والسببية (خلط الارتباط بالأسباب)، أو التجارب التي تعتمد على عينات ذات أحجام صغيرة. وهناك عدد من الأمثلة التي توضح لنا القبول الإيجابي، كأن تقول مثلاً:

  • “تناولت دواء مموهاً (بلاسيبو) وأشعر حالياً أن أعراض المرض زالت تماماً، أي عالج الدواء المموه مرضي”.
  • “ارتديت جوارب حمراء وانتصرنا في لعبة كرة السلة، لا بد أن للجوارب الحمراء دور في الفوز”.
  • “تزداد جرائم القتل عند ازدياد مبيعات المثلجات (الآيس كريم) لذا تُعد المثلجات سبباً في ازدياد الجرائم” يرتبط هذان الحدثان (ازدياد مبيعات المثلجات وازدياد معدل جرائم القتل) بعامل مشترك وهو ارتفاع درجات الحرارة. وبالتالي تسبب درجات الحرارة ازدياد معدل الجرائم (وليس ازدياد مبيعات المثلجات)[5].

غياب الدليل[عدل]

إن الأمثلة التالية تتميز بغياب معلومات أو أدلة تؤكد صحة الادعاءات:

  • الادعاءات التي تبدأ بعبارة “لا أستيطع إثبات ذلك لكن...” غالباً ما تتميز بغياب الدليل.
  • تشير عبارة “لا دليل على وجود خطأ في اللعب هنا” إلى عدم غياب الدليل أيضاً.
  • “لا دليل على وجود كائنات فضائية، وبالتالي لا وجود لهذه الكائنات”.
  • “أوضحت إحدى الدراسات الحديثة عدم وجود دليل قوي يؤكد فائدة خيوط التنظيف في تخفيف أمراض اللثة أو التجاويف”. يوضح خبير الصحة السنية من معاهد الصحة الوطنية أن التجارب المخبرية طويلة الأمد وواسعة النطاق هي تجارب مكلفة وصعبة، وعلى المرضى أن يستمروا باستخدام خيوط التنظيف والاستفادة منها[6][7].

نتائج سلبية[عدل]

تتضمن هذه الأمثلة احتمال الحصول على نتائج عن طريق الاستبعاد الخاطئ:

  • عندما يقول الطبيب أن نتائج الاختبار سلبية، لكن يتضح فيما بعد (بعد شهر مثلاً) أنها إيجابية.
  • إذا قام مريض ما باستخدام المضادات الحيوية ليوم واحد فقط، ثم توقف عن استخدامها بحجة أنها لم تعد عليه بالفائدة. لكن لو استمر بتناول المضادات الحيوية لمدة أسبوع مثلاً، لحصل على نتائج إيجابية.

دليل الغياب[عدل]

تحوي الأمثلة التالية دليلاً قاطعاً يمكن استخدامه للإشارة أو لاقتراح أو لإظهار عدم وجود أو غياب شيء ما:

  • قام شخص ما بتفتيش المقعد الخلفي لسيارة شخص آخر ولم يعثر على أي دليل يشير إلى وجود كنغر فيها.
  • لم تعثر الشرطة على سلاحٍ في ملابس المشتبه به.
  • لم يملك المريض الطاعن في السن أسناناً في فمه.

المُحاجة من الجهل[عدل]

وهي بناء استنتاج يرتكز على غياب المعلومات أو الدلائل الكافية بدون احتساب جميع الاحتمالات، والأمثلة التالية توضح هذه الحالة:

  • قال النائب العام الأميركي إيرل وارن قبل جلسة استماع في سان فرانسيسكو في الحادي والعشرين من شهر شباط عام 1942: “أرى أن هذا الانخفاض (في نشاط العدو التخريبي على الساحل الغربي) هو أكبر نذير شؤم في وضعنا الحالي. ويقنعني ذلك –أكثر من أي عامل أو دليل آخر –أن النشاطات التخريبية التي نتلقاها، ونشاطات الطابور الخامس التي قد تحصل، جميعها موقوتة ومدروسة تماماً كما حصل معنا في بيرل هاربور”.
  • يعرّف المثال التالي مغالطة الاحتكام إلى الجهل بشكل واضح ودقيق: “نعلم جميعاً، وبالدليل المثبت، أن القمر لم يُخلق أو يُصنع من ضلع الخنزير (لحم ضلع الخنزير)، لكننا لم نستطع إثبات ذلك عندما يتعلق الأمر بلب القمر، إذاً نستطيع القول أن لب القمر مصنوع من ضلع الخنزير”

يوضح العالم كارل ساغان في كتابه “عالم تسكنه الشياطين”:

  • “إن الاحتكام إلى الجهل هو ادعاء صحة أي شيء لم يثبت أنه خطأ، والعكس صحيح (لا يوجد دليل مقنع على عدم قيام الكائنات الفضائية بزيارة الأرض، لذا من المؤكد أن هذه الكائنات موجودة، وأن الحياة الذكية موجودة في مكانٍ ما من هذا الكون. أو: ربما هناك مليارات المليارات من العوالم الأخرى، لكننا لا نعلم بوجود حياة متطورة على أي واحدٍ منها سوى الأرض، لذا لا بد أن كوكب الأرض هو مركز الكون). إن غياب الدليل ليس دليلاً على غياب الشيء [8].

مصطلحات ذات صلة[عدل]

التضاد والتبادل[عدل]

التضاد هو قاعدة منطقية صالحة واستنباطية، تسمح بخلق افتراضٍ جديد من افتراض باطل آخر. تُبطق هذه الطريقة على أي اقتراحٍ من نوع (إذا لم يكن A إذاً هو B)، حيث يؤدي رفض جميع المتغيرات وتحويلها إلى خلق افتراضٍ جديد (إذا لم يكن B إذاً لن يكن A). والافتراض الأخير صحيح تماماً كما الافتراض الأول، حيث يدل الأول على الثاني ويدل الثاني على الأول.

التبادل هو التضاد ذاته، لكنه وُصف بلغة أخرى.

نتيجة العدم[عدل]

يُستخدم مصطلح “نتيجة العدم” في العلم للإشارة إلى دليل الغياب. وكمثال على ذلك: ربما سيعطي البحث عن الماء على الأرض نتيجة العدم (الأرض جافة)، لذا على الأرجح أنها لم تمطر هنا.

مُحاجّات ذات صلة[عدل]

المحاجة من المعرفة الذاتية[عدل]

تأخذ هذه المحاجة الشكل التالي:

  1. إذا كان الافتراض (أ) صحيحاً إذاً سأكون على علم بذلك. وفي الحقيقة، لا أعلم بالافتراض (أ)، فهو ليس صحيحاً.
  2. إذا كان الافتراض (ب) خاطئاً إذاً سأكون على علم بذلك. وفي الحقيقة، لا أعلم بالافتراض (ب)، فهو ليس خاطئاً.

تكون هذه المحاجة خاطئة في أغلب الأحيان، ولا تعتمد سوى على حقيقة المقدمات الداعمة لها. فعلى سبيل المثال: “إذا جلست على حيوان النيص (حيوان تغطيه الأشواك) سأعلم بذلك بلا شك”، إن هذا المثال ليس نوعاً من المغالطات على الإطلاق، فهو يعتمد كلياً على حقيقة الافتراض (أي القدرة على معرفة ما تجلس عليه).

مراجع[عدل]

  1. ^ Duco A. Schreuder (3 December 2014). Vision and Visual Perception. Archway Publishing. صفحة 103. ISBN 978-1-4808-1294-9. 
  2. ^ "Argumentum ad Ignorantiam". Philosophy 103: Introduction to Logic. Lander University. 2004. مؤرشف من الأصل في 30 April 2009. اطلع عليه بتاريخ 29 أبريل 2009. 
  3. ^ Fallacies : classical and contemporary readings. Hansen, Hans V., Pinto, Robert C. University Park, Pa.: Pennsylvania State University Press. 1995. ISBN 978-0271014166. OCLC 30624864. 
  4. ^ Locke، John (1690). "Book IV, Chapter XVII: Of Reason". An Essay Concerning Human Understanding. اطلع عليه بتاريخ 12 مارس 2015. 
  5. ^ Landers، Richard N. (2018-12-31). A Step-By-Step Introduction to Statistics for Business. ISBN 9781526417527. اطلع عليه بتاريخ December 21, 2018. 
  6. ^ "Don't Toss the Floss!". مؤرشف من الأصل في 27 يوليو 2019. اطلع عليه بتاريخ December 24, 2018. 
  7. ^ Sambunjak، D.؛ Nickerson، J. W.؛ Poklepovic، T.؛ Johnson، T. M.؛ Imai، P.؛ Tugwell، P.؛ Worthington، H. V. (2011). "Flossing for the management of periodontal diseases and dental caries in adults". The Cochrane Database of Systematic Reviews (12): CD008829. PMID 22161438. doi:10.1002/14651858.CD008829.pub2. 
  8. ^ "Argument from Ignorance". www.logicallyfallacious.com. مؤرشف من الأصل في 27 مارس 2019. اطلع عليه بتاريخ 23 نوفمبر 2016.