مغالطة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

المغالطة قول مؤلف من قضايا شبيهة بالقطعية أو بالظنية أو بالمشهورة.[1]

المغالطة عند المنطقيين قياس فاسد إما من جهة الصورة أو من جهة المادة أو من جهتهما معا، والآتي بها غالط في نفسه مغالط لغيره، ولولا القصور وهو عدم التمييز بين ما هو هو وبين ما هو غيره لما تم للمغالط صناعة، فهي صناعة كاذبة تنفع بالغرض، إذ الغرض من معرفتها الاحتراز عن الخطأ.[2]

وربما يمتحن بها من يراد امتحانه في العلم ليعلم به بعدم ذهاب الغلط عليه كماله، وبذهابه عليه قصوره. وبهذا الاعتبار تسمى قياسا امتحانيا. وقد تستعمل في تبكيت من يوهم العوام أنه عالم ليظهر لهم عجزه عن الفرق بين الصواب والخطأ فيصدون عن الاقتداء به، وبهذا الاعتبار تسمى قياسا عناديا. كذا في شرح المطالع والصادق الحلواني في حاشية الطيبي.

تقسيم[عدل]

قال شارح إشراق الحكمة مواد المغالطة المشبهات لفظا أو معنى، ولهذه الصناعة أجزاء ذاتية صناعية وخارجية، والأول ما يتعلق بالتبكيت المغالطي.

وعلى هذا قال صاحب الكشاف إن أسباب الغلط على كثرتها ترجع إلى أمر واحد وهو عدم التمييز بين الشيء وأشباهه.

ثم إنها تنقسم إلى ما يتعلق بالألفاظ وإلى ما يتعلق بالمعاني. والأول ينقسم إلى ما يتعلق بالألفاظ لا من حيث تركبها وإلى ما يتعلق بها من حيث تركبها.

والأول لا يخلو إما أن يتعلق بالألفاظ أنفسها وهو أن يكون مختلفة الدلالة فيقع الاشتباه بين ما هو المراد وبين غيره، ويدخل فيه الاشتراك والتشابه والمجاز والاستعارة وما يجري مجراها، ويسمى جميعا بالاشتراك اللفظي، وإما أن يتعلق بأحوال الألفاظ وهي إما أحوال ذاتية داخلة في صيغ الألفاظ قبل تحصلها كالاشتباه في لفظ المختار بسبب التصريف إذا كان بمعنى الفاعل أو المفعول، وإما أحوال عارضة لها بعد تحصلها كالاشتباه بسبب الإعجام والإعراب.

والمتعلقة بالتركيب تنقسم إلى ما يتعلق الاشتباه فيه بنفس التركيب كما يقال كل ما يتصوره العاقل فهو كما يتصوره فإن لفظ هو يعود تارة إلى المعقول وتارة أخرى إلى العاقل، وإلى ما يتعلق بوجوده وعدمه أي بوجود التركيب وعدمه، وهذا الآخر ينقسم إلى ما لا يكون التركيب فيه موجودا فيظن معدوما ويسمى تفصيل المركب وإلى عكسه ويسمى تركيب المفصل.

وأما المتعلقة بالمعاني فلا بد أن تتعلق بالتأليف بين المعاني إذ الأفراد لا يتصور فيها غلط لو لم يقع في تأليفها بنحو ما، ولا يخلو من أن تتعلق بتأليف يقع بين القضايا أو بتأليف يقع في قضية واحدة، والواقعة بين القضايا إما قياسي أو غير قياسي.

والمتعلقة بالتأليف القياسي إما أن تقع في القياس نفسه لا بقياسه إلى نتيجته، أو تقع فيه بقياسه إلى نتيجته والواقعة في نفس القياس إما أن تتعلق بمادته أو بصورته.

أما المادية فكما تكون مثلا بحيث إذا رتبت المعاني فيها على وجه يكون صادقا لم تكن قياسا، وإذا رتبت على وجه يكون قياسا لم يكن صادقا كقولنا كل إنسان ناطق من حيث هو ناطق ولا شيء من الناطق من حيث هو ناطق بحيوان، إذ مع إثبات قيد من حيث هو ناطق فيهما تكذب الصغرى ومع حذفه عنهما تكذب الكبرى، وإن حذف من الصغرى وأثبت في الكبرى تنقلب صورة القياس لعدم اشتراك الأوسط.

وأما الصورية فكما تكون مثلا على ضرب غير منتج وجميع ذلك يسمى سوء التأليف باعتبار البرهان وسوء التركيب باعتبار غير البرهان.

وأما الواقعة في القياس بالقياس إلى النتيجة فتنقسم إلى ما لا يكون النتيجة مغايرة لأحد أجزاء القياس فلا يحصل بالقياس علم زائد على ما في المقدمات، وتسمى مصادرة على المطلوب وإلى ما تكون مغايرة لكنها لا تكون ما هي المطلوب من ذلك القياس، ويسمى وضع ما ليس بعلة علة، كمن احتج على امتناع كون الفلك بيضيا بأنه لو كان بيضيا وتحرك على قطره الأقصر لزم الخلاء وهو المحال إذ المحال ما لزم من كونه بيضيا، بل منه مع تحركه حول الأقصر إذ لو تحرك على الأطول لما لزم من ذلك وكقولنا الإنسان وحده ضحاك، وكل ضحاك حيوان.

وأما الواقعة في قضايا ليست بقياس فتسمى جمع المسائل في مسألة، كما يقال زيد وحده كاتب فإنه قضيتان لإفادته أنه ليس غيره كاتبا.

وأما المتعلقة بالقضية الواحدة فإما أن تقع فيما يتعلق بجزئي القضية جميعا وذلك يكون بوقوع أحدهما مكان الآخر ويسمى إيهام العكس.

ومنه الحكم على الجنس بحكم نوع منه مندرج تحته، نحو هذا لون، واللون سواد، فهذا سواد.

ومنه الحكم على المطلق بحكم المقيد بحال أو وقت، نحو هذه رقبة والرقبة مؤمنة. وإما أن تقع فيما يتعلق بجزء واحد منها وتنقسم إلى ما يورد فيه بدل الجزء غيره مما يشبهه كعوارضه أو معروضاته مثلا، ويسمى أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات كمن رأى الإنسان أنه يلزم له التوهم والتكليف فظن أن كل متوهم مكلف، وإلى ما يورد فيه الجزء نفسه ولكن لا على الوجه الذي ينبغي كما يؤخذ معه ما ليس فيه، نحو زيد الكاتب إنسان، أو لا يؤخذ معه ما هو من الشروط أو القيود كمن يأخذ غير الموجود كتبا غير موجود مطلقا، ويسمى سوء اعتبار الحمل.

فقد حصل من الجميع ثلاثة عشر نوعا، ستة منها لفظية يتعلق ثلاثة منها بالبسائط هي الاشتراك في جوهر اللفظ وفي أحواله الذاتية وفي أحواله العرضية، وثلاثة منها بالتركيب وهي التي في نفس التركيب، وتفصيل المركب وتركيب المفصل وسبعة معنوية، أربعة منها باعتبار القضايا المركبة وهي سوء التأليف والمصادرة على المطلوب ووضع ما ليس بعلة علة وجمع المسائل في مسئلة واحدة، وثلاثة باعتبار القضية الواحدة وهي إيهام العكس وأخذ ما بالعرض مكان ما بالذات وسوء اعتبار الحمل، فهذه هي الأجزاء الذاتية الصناعية لصناعة المغالطة. وأما الخارجيات فما يقتضي المغالطة بالعرض كالتشنيع على المخاطب وسوق كلامه إلى الكذب بزيادة أو تأويل وإيراد ما يحيره أو يجبنه من إغلاق العبارة أو المبالغة في أن المعنى دقيق أو ما يمنعه من الفهم كالخلط بالحشو والهذيان والتكرار وغير ذلك مما اشتمل عليه كتاب الشفاء وغيره من المطولات. اهـ ما في شرح إشراق الحكمة.

فائدة[عدل]

مقدمات المغالطة إما شبيهة بالمشهورات وتسمى شغبا أو بالأوليات وتسمى سفسطة، هكذا في تكملة الحاشية الجلالية.

قال الصادق الحلواني في حاشية الطيبي المفهوم من شرح المطالع أن القياس المركب من المشبهات بالقضايا الواجبة القبول يسمى قياسا سوفسطائيا والمركب من المشبهات بالمشهورات يسمى قياسا مشاغبيا، وإن الصناعة الخامسة منحصرة فيهما وإن صاحب السوفسطائي في مقابلة الحكيم أي صاحب البرهان وصاحب المشاغبي في مقابلة الجدلي.

والمفهوم من شرح الشمسية أن الصناعة الخامسة هي السفسطة وهي القياس المركب من الوهميات والمفهوم من غيرها الصناعة الخامسة هي القياس السفسطي وهو مركب من الوهميات أو من المشبهات بالأوليات أو بالمشهورات وقيل المشهور في كتب القوم أن الصناعة الخامسة هي المغالطة التي تحتها السفسطي المذكور أي القياس المفيد للجزم الغير الحق المركب من الوهميات أو المشبهات بالأوليات أو بالمشهورات، والشغبي أي القياس المفيد للتصديق الذي لا يعتبر فيه كونه مقابل عموم الاعتراف، لكن مع فقدان ذلك العموم فهو في مقابلة الجدل. وقيل الظاهر إن المغالطة لا تنحصر فيما ذكر لأن المركب بالمشبهات بالمسلمات، والمركب من المقدمات اليقينية التي فسدت صورته لم يندرج في شيء من الصناعات ولا بد من الاندراج.[2]

أنواع المغالطات[عدل]

المغالطة هي صناعة علمية لا تفيد استنتاج اليقين في المحاججة، وقد يسلم لها الخصم وقد لا يسلم.[3][4][5] ويقال هي ادعاء غير صحيح قد يكون مبنيا على أسس وأدلة غير سليمة مما يقود إلى نتائج خاطئة، أو قد يستند إلى أدلة صحيحة ولكنه ينطلق منها إلى استنتاجات مغلوطة.

  • وهميات: وهي القضايا الكاذبة التي يحكم بها الوهم في الأمور غير المحسوسة، مثل: (يلزم الخوف من الميت).
  • مشبهات لفظية: وهي القضايا الكاذبة التي تشبه القضايا الصادقة، لاشتباه لفظي مثل قول (هذا إنسان) لتمثال (الإنسان) فيقال ـ مثلا ـ (هذا إنسان) (وكل إنسان ناطق) (فهذا ناطق).

أو لاشتباه معنوي مثل: (الإنسان حيوان) و(الحيوان جنس) (فالإنسان جنس).

  • الاحتكام من التجميع: وهي ان تقول ما هو صحيح لمركبات أو اقسام أو مكونات جسم، لا بد ان يكون صحيح للجسم ككل. على سبيل المثال, (الكربون مادة غير خطرة كما يقول العلماء) (أيضا، الأكسجين ليست مادة خطرة) (اذا، ثاني اكسيد الكربون ليس له ضرر على صحة الإنسان) مغالطة التركيب
  • الاحتكام من التقسيم: وهي ان تقول ما هو صحيح للجسم لابد ان يكون صحيح لمركبات أو مكونات أو اقسام الجسم. على سبيل المثال, (الثوب لونه أبيض) (اذا، الذرات المكونة للثوب لونها أبيض). وهذا ليس صحيح لأن العلماء لم يقولوا إذا كان للذرات لون.مغالطة التفكيك
  • الاحتكام من السلطة: وهي ان تأخذ برأي شخص كمختص في مجال معين، وهو ليس مختص في هذا المجال. مثلا, (خالد ميكانيكي) (خالد قال ان نظرية اينشتاين خاطئة بحكم خبرته) (اذا، نظرية اينشتاين خاطئة).الاحتكام إلى السلطة
  • رجل القش: وهي ان تغير أو تضعف ادعاء الشخص ليكون أسهل انتقادها.
  • القدح الشخصي: وهي ان تنتقد الشخص صاحب الإدعاء بدلا من الإدعاء بحد ذاته.
  • الاحتكام من العادات: وهي ان تقول بصحة ادعاء لأن بعض العادات تأخذ به. مثلا, (الإبر صينية معروفة بالصين من آلاف السنين) (اذا، لابد ان تسجل الإبر صينية كعلاج طبي صحيح).
  • الإحتكام إلى الجهل: وهي ان تقول بما ان ادعاءك لم يثبت خطأه فلابد انه صحيح. أو ان تقول بما أن ادعاء فلان لم يثبت صحته، فلابد انه خاطئ. مثال حقيقي على هذا، انه بعض الأشخاص ادعوا نزول المذنبات في أمريكا (قبل هذا لم يكتشف المذنب). كثير من الناس لم يصدقوا باقوال الأشخاص لأنه لم يكن لديهم دليل دامغ على صحة ادعائهم ولكن علميا كثير من الناس يصدقون بوجود المذنبات. لكن هذا ليس معناه تصديق اي نظرية ليس لها دليل دامغ، ولكن ان النظرية أو الإدعاء حتى بلا دليل دامغ، تظل من الممكن (ولو إمكانية بسيطة) ان تكون صحيحة.
  • الاحتكام من العاطفة: وهي ان تملئ ادعائك بندائات عاطفية بلا ندائات منطقية. هذا ليس معناه الغاء العاطفة من الإدعاء، لأن النداء العاطفي يجعل الإدعاء أقوى، ولكن معناه انه لابد من جمل وروابط منطقية داخل الإدعاء.

انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ المُغَالَطة - موسوعات لسان نت للّغة العربية - Lisaan.net نسخة محفوظة 26 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ أ ب "المغالطة - موسوعات لسان نت للغة العربية - Lisaan.net". lisaan.net (باللغة الإنجليزية). اطلع عليه بتاريخ 17 مارس 2018. 
  3. ^ Dowden، Bradley. "Fallacy". Internet Encyclopedia of Philosophy. اطلع عليه بتاريخ 17 فبراير 2016. 
  4. ^ Protagoras (1972). The Older Sophists. Indianapolis, IN: Hackett Publishing Co. ISBN 0872205568. 
  5. ^ Kornprobst، Markus (2007). "Comparing Apples and Oranges? Leading and Misleading Uses of Historical Analogies". Millennium — Journal of International Studies. 36: 29–49. doi:10.1177/03058298070360010301. تمت أرشفته من الأصل في 30 October 2013. اطلع عليه بتاريخ 29 أكتوبر 2013.