كلام مبتذل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

كلمة كليشيه بالانكليزيّة cliche أو cliché هي تعبير أو فكرة أو عنصر مأخوذ من الأعمال الأدبيّة، ومع مرور الوقت أصبح استخدامها مفرطاً، إلى درجة فقدان معناها أو تأثيرها الأصلي، ووصلت لدرجة أصبحت فيها مبتذلة أو مزعجة، وخاصّةً أنّها كانت تحمل في وقت سابق قيمةً معيّنة أو كانت مبتكرة.[1]في علم العبارات، أخذ مصطلح "كليشيه أو عبارة مبتذلة" معنىً تقنيّاً أكثر، أي أنّه تحوّل إلى تعبير يفرضه الاستخدام اللغوي التقليدي. يُستخدم المصطلح بشكل متكرّرٍ في الثقافة الحديثة عند الحديث عن إجراء أو فكرة متوقّعة أو يمكن التنبؤ بها بناءً على حدث سابق. عادةً ما تكون "الكليشيهات" ازدرائيّة وقد تكون صحيحة أو غير صحيحة.[2] يعدّ بعضها أفكاراً نمطيّة، لكن بعضها الآخر هو عبارة عن حقائقَ وبديهيّات.[3] غالباً ما تستخدم الكليشيهات للتأثير الهزلي، وتستخدم أحياناً في الأدب القصصي.

معظم العبارات التي تُعتبر أنّها أصبحت كليشيه الآن، كانت تعتبر في الأصل جذّابةُ، لكنّها فقدت بريقها مع الوقت بسبب الاستخدام المفرط.[4] قال الشاعر الفرنسي جيرار دي نيرفال ذات مرة: " أوّل رجل قارن بين امرأةٍ ووردة كان شاعراً، أمّا الثاني فهو مجرّدَ شخصٍ معتوه."[5]

غالبًا ما تكون الكليشيهات وصفاً ملفتاً لفكرة مُجرّدة تعتمد على المقارنة أو المبالغة في التأثير، وغالبًا ما يتمّ استخلاصها من التجارب اليومية[6][7] من الممكن أن تنجح إذا تمّ استخدامها باقتصاد، لكنّ استخدامها في الكتابة أو الكلام أو الحجّة يعتبر عموماُ دليلاً على قلّة الخبرة أو انعدام الابداع.

الأصل[عدل]

كلمة "كليشيه" مأخوذة من اللغة الفرنسية حيث كانت تُستخدم كاسم مفعول مبنيّ للمجهول للفعل "clichér" بمعنى (نقر)، تمّ اعتماد كلمة cliché كليشيه منذ عام 1825 بعد أن نشأت في التجارة التي تعتمد على الطباعة.[8] فقد تمّ اعتماد كلمة "كليشيه" كمصطلح في اللغة الاصطلاحيّة الخاصّة بعمّال الطابعات للإشارة إلى لوح طباعة مقولب، أو صفيحة طباعة مرسبة بالكهرباء، أو سبيكة مصبوبة تقوم بإنتاج أحرف مطبعيّة أو صور بشكلٍ متكرّر.[9][8] وقد اقترح البعض أنّ نشأة الكلمة تعود إلى صوت النقر الذي ينتج عن أحد أنواع الطباعة (الأنواع التي تتطلّب شكلاً معيّناً من القوالب التي ختمت فيها ألواح الطباعة المقولبة في مجرى منصهر لمعدن مكوّن من خليطة خاصّة بالطباعة لتشكّل شكلاُ مجوَّفا تٌسْبك فيه المعادن).[10][11] أصبح مصطلح "كليشيه" -من خلال هذا المحاكاة الصوتيّة- يعني "عبارة جاهزة" في كثير من الأحيان.

الاستعمال[عدل]

تتعرّف القواميس المختلفة على كلمة "clichéd" الصفة المشتقّة من كلمة "Cliché" كليشيه، والتي تحمل نفس المعنى.[12][13][14][15] يمكن أن تستخدم كلمة كليشيه في بعض الأحيان كصفة،[13][14] على الرغم من أن بعض القواميس لا تتعرف عليها على هذا النحو،[12][15] فتُعرّف كلمة "Cliché" على أنّها صرف وكلمة " clichéd" هي صفة مُشتقّة منها.

الكليشيهات القاصية للتفكير[عدل]

الكليشيهات القاصية للتفكير، والمعروفة أيضًا باسم مانعات الفكر،[16] أو علامات التوقّف الدلاليّة،[17] هي كلمات أو عبارات تثبط الفكر النقدي والمناقشات الهادفة حول موضوع معيّن.[18] عادةً ما تكون بديهيّة وقصيرة وتقدّم إجابات بسيطة على الأسئلة المعقّدة أو تَصرُف الانتباهَ عن خطوط التفكير الأخرى.[18] غالبًا ما تكون أقوالًا مُتَضَمّنةً في الحكم الشعبية للثقافة، وتكون أيضاً مغريةً للقول لأنّها تبدو صحيحة أو جيّدة أو لأنّها تبدو وكأنّها الشيء المناسب الذي يتوجّب قوله.[16] بعض الأمثلة عن الكليشيهات: "توقّف عن التفكير كثيرًا"،[19] " ها نحن ذا مرة أخرى"،[20] و "ما هو تأثير أفعالي؟"[16]

تمّ تعميم مصطلح "كليشيه" من قبل الطبيب النفسي روبرت جاي ليفتون في كتابه الصادر عام 1961 بعنوان إصلاح الفكر وعلم نفس الشمولية: دراسة عن "غسيل الدماغ" في الصين.[18] كتب ليفتون، "تتميّز لغة البيئة الشموليّة بالكليشيهات القاصية للفكر. يتمّ ضغط أعقد المشاكل البشريّة وأشدّها صعوبةً بالوصول إلى الحلّ في عبارات موجزةٍ وشديدة الاختزال، وتبدو أنّها قطعيّة وسهلة الحفظ والتعبير. وتستخدم في كلّ بداية وكلّ نهاية لأيّ تحليلٍ أيديولوجيّ".[21] أحيانًا يتم استخدامها في محاولة متعمّدة لإغلاق النقاش أو للتلاعب بالآخرين للتفكير بطريقة معيّنة أو لرفض أيّ مخالفةٍ بالرّأي. ومع ذلك، يكرّرها بعض الأشخاص -أحياناً حتّى لأنفسهم- بحكم العادة أو التكيّف، أو كآليّة دفاع لإعادة إثبات الانحياز الذاتيّ.[16][22]

المصادر[عدل]

  1. ^ Gary Blake and Robert W. Bly, The Elements of Technical Writing, pg. 85. نيويورك: Macmillan Publishers, 1993. (ردمك 0020130856)
  2. ^ Short Story Library Thick skin and writing, cliché, but true نسخة محفوظة 2010-02-26 على موقع واي باك مشين. - Published By Casey Quinn • May 10th, 2009 • Category: Casey's Corner
  3. ^ The Free Dictionary - Cliche
  4. ^ Mason، David؛ Nims، John Frederick (1999). Western Wind: An Introduction to Poetry. McGraw-Hill. صفحات 126–127. ISBN 0-07-303180-1. 
  5. ^ Biography and Quotations of Gérard de Nerval
  6. ^ Loewen، Nancy (2011). Talking Turkey and Other Clichés We Say. Capstone. صفحة 11. ISBN 1404862722. 
  7. ^ "Definition of Cliché". اطلع عليه بتاريخ 03 يناير 2014. 
  8. أ ب "cliche". www.etymonline.com. Online Etymology Dictionary. اطلع عليه بتاريخ 19 مايو 2019. 
  9. ^ Westwood، Alison. The Little Book of Clichés. Canary Press eBooks. ISBN 1907795138. 
  10. ^ Mosley، James. "Dabbing, abklatschen, clichage...". Type Foundry (blog). اطلع عليه بتاريخ 05 أكتوبر 2017. 
  11. ^ Bergel، Giles. "Printing cliches". Printing Machine (blog). اطلع عليه بتاريخ 21 أكتوبر 2017. 
  12. أ ب "cliche". The American Heritage Dictionary of the English Language, Fourth Edition. n.d. مؤرشف من الأصل في 09 يناير 2005. اطلع عليه بتاريخ 21 أكتوبر 2010. 
  13. أ ب "cliché". Merriam-Webster Online Dictionary. 2010. اطلع عليه بتاريخ 21 فبراير 2010. 
  14. أ ب "cliché". Dictionary.com Unabridged. n.d. اطلع عليه بتاريخ 21 فبراير 2010. 
  15. أ ب Brown، Lesley, editor (1993). "cliché". New Shorter Oxford English Dictionary. Clarendon Press. ISBN 0-19-861271-0. 
  16. أ ب ت ث Chiras، Daniel D. (1992)، "Teaching Critical Thinking Skills in the Biology & Environmental Science Classrooms"، The American Biology Teacher، 54 (8): 464–468، doi:10.2307/4449551 
  17. ^ Yudkowsky، Eliezer (24 Aug 2007). "Semantic Stopsigns". أقل خطأ. اطلع عليه بتاريخ 26 أغسطس 2018. 
  18. أ ب ت Kathleen Taylor (27 July 2006). Brainwashing: The Science of Thought Control. OUP Oxford. صفحة 21. ISBN 978-0-19-920478-6. 
  19. ^ Morisy، Ann (2009)، Bothered and Bewildered: Enacting Hope in Troubled Times، A&C Black، صفحة 29، ISBN 9781847064806، اطلع عليه بتاريخ October 25, 2016 
  20. ^ Clampitt، Phillip G.؛ Williams، M. Lee (Winter 2007)، "Decision Downloading"، MIT Sloan Management Review، vol. 48 no. 2، اطلع عليه بتاريخ October 25, 2016 
  21. ^ Lifton، Robert J. (1989). Thought Reform and the Psychology of Totalism: A Study of Brainwashing in China. UNC Press. صفحة 429. ISBN 978-0-8078-4253-9. 
  22. ^ Peterson، Britt (March 19, 2015)، "Scientology's enturbulating lingo"، Boston Globe، اطلع عليه بتاريخ October 25, 2016 
    • مجمع اللغة العربية في القاهرة.المصطلحات العلمية والفنية