حمض نووي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مقارنة بين تركيبي الدنا و الرنا . يبين الشكل أيضا مكونات كل منهما.
العالم السويسري فريدريك ميشر discoveredالذي اكتشف الحمض النووي الريبوزي المنقوص الأكسجين (دنا) في عام 1869. ثم فكر في احتمال وجود علاقة له بالوراثة.[1]

الأحماض النووية هي الجزيئات الأساسية للنوكليوتيدات وتستطيع تركيب جزيئات كبيرة . تتابع جزيئات سكر أحادي و إستر حمض الفسفوريك في سلسلة ، بحيث تتعلق بكل جزيء سكر أحد القواعد النووية .

تستطيع الاحماض النووية تكوين بروتينات ، وكربوهيدرات و ليبيد (دهنيات) . كما أنها هي التي تكوّن الحمض النووي الريبوزي المنقوص الأكسجين (الدنا) . هذا الدنا هو عماد وجود الكائنات الحية على مختلف أنواعها . وهو الذي يحمل الاختلاف بين البشر، من حيث: الجنس (ذكر وانثى) ، والشكل، واللون.

وقد تمكن في عام 1965 العالمان جيمس واطسون وفرنسيس كريك في منتصف القرن الـ 20 من اكتشاف الشكل الحلزوني للحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين DNA ، وتبين انه مركب من سلاسل من الأحماض النووية . وأدى ذلك إلى التعرف على كيفية تخزين المعلومات الوراثية، وحفظها ، وكيفية نقلها من جيل لآخر.

بجانب وظيفة الاحماض النووية كمخازن للمعلومات في الكائنات الحية فهي تقوم أيضا بحمل إشارات في أعضاء الأحياء ، ويمكنها تحفيز تفاعلات حيوية .

مكونات الأحماض النووية[عدل]

حمض نووي ذو أربعة أجزاء.

الاحماض النووية مركبة في سلاسل من نوكليوتيدات . والجزء المركزي في النكليوتيد هو جزيء سكر حلقي (في الشكل لونه رمادي : ريبوز) . فإذا قمنا بترقيم ذرات الكربون في هذا السكر في اتجاه دوران الساعة من 1 إلى 5 ، فإننا نجد قاعدة نووية عند C1 (صورة 1: أحمر, أصفر, أخضر ،وأزرق) عبر ربطة غليكوسيد . وعند الكربون C3 نجد بقية فوسفات تتبع النكليوتيد اللاحق (أزرق فاتح) ترتبط بمجموعة OH- للسكر مكونة ربطة إستر. كما ترتبط "بقية فوسفات" أخرى بالسكر عند C5 مكونة ربطة إستر ثنائي الفسفور.

لحمض الفسفوريك الغير مرتبط ثلاثة مجموعات من الاحماض (ثلاثة مجموعات OH- يمكنها فصل الهيدروجين) . ويوجد في الحمض النووي اثنين من تلك الثلاثة مجموعات الحمضية في إستر ولا يمكنها بذلك تحرير هيدروجين آخر.

تنشأ الخاصية الحمضية للحمض النووي من الدالة الثالثة الغير مرتبطة . فيمكنها ان تكون عاطي بروتون أو في خلية يمكنها نزع بروتون (فيصبح الأكسجين في الربطة سالبا الشحنة). وفي حالة تواجده في وسط ذو باهاء 7 ، يكوّن هذا الحمض النووي أنيون كبير بسبب ذرة الأكسجين تلك ذات الشحنة السالبة. وبغرض عزل الأحماض النووية طبقا لأحجامها فيمكن بتسليط مجال كهربائية عليها فتتجه نحو الأنود (القطب الموجب). (أنظر Agarose-Gelelektrophorese).

التركيب الكيميائي للأحماض النووية[عدل]

تتكون الأحماض النووية DNA و RNA من سلاسل من وحدات كيمائية تسمى بـ النيكلوتيدات، ويتكون كل نيوكلوتيد من ثلاث مكونات رئيسية:

أ- بيورينات (purines)، وتشمل قاعدتين هما: أدنين A، غوانين G، وتتألف كل منها من حلقتين.
ب- بيرمدينات (pyrmidines)، وتشتمل على ثلاث قواعد: ثايمين T، سايتوسين C، ويوراسيل U، ويتألف كل منها على حلقة واحدة.

و يختلف تركيب النيوكليوتيدات بعضها عن بعض بناء على نوع القاعدة النيتروجينية الموجودة فيها، وجزيء السكر.

الحمض النووي DNA[عدل]

DNA، هو اختصار لـ (الحمض النووي الرايبوزي منقوص الأكسجين). ويتألف من سلسلتين من النيوكليوتيدات تلتفان حول بعضهما بشكل حلزوني، ويلاحظ أن القاعدة النيتروجينية أدنين A تكون في أحد السلاسل متقابلة مع القاعدة النيتروجينية ثايمين(تيمين) T في السلسلة الثانية، وترتبط معها برابطتين من الروابط الهيدروجينية بينما تكون القاعدة النيتروجينية غوانين G متقابلة مع القاعدة النيتروجينية سايتوسين C وترتبط معها 3 روابط هيدروجينية.

و القاعدة النيتروجينية يوراسيل U، لا تدخل في تركيب DNA.

و تتكون سلسلة الحمض النووي DNA من ارتباط مجموعة من الفوسفات في كل نيوكليوتيد مع سكر الرايبوز منقوص الأكسجين في النيوكليوتيد. وتشكل سلسلة القواعد النيتروجينية في جزيء DNA مخزون المعلومات الوراثية، ويسمى ترتيبها بالشيفرة الوراثية التي تميز الكائنات الحية عن بعضها.

الحمض النووي RNA[عدل]

تعني RNA، الحمض النووي الرايبوزي، ويتألف من سلسلة واحد فقط من النيوكليوتيدات التي ترتبط بعضها مع بعض بنفس الطريقة التي يرتبط بها جزيء DNA، ولكنه يختلف عن جزيء DNA في احتوائه على القاعدة النيتروجينية يوراسيل U، بدلا من احتوائه على الثيامين T ، في حين يحتوي الاثنان على القواعد النيتروجينية (أدينين A) و ( جوانين G ) و ( سيتوسين C).

توجد ثلاث أنواع من الحمض النووي RNA داخل الخلايا وهي:

  • mRNA أو RNA الرسول، ويقوم بنقل الشيفرة الوراثية من الجينات في النواة إلى الرايبوسومات، ليتم تصنيع البروتينات المختلفة داخل السيتوبلازم.
  • tRNA أو RNA الناقل، ويقوم بنقل الأحماض الامينية في السيتوسول إلى الرايبوسومات لاستخدامها في عملية بناء البروتينات.
  • rRNA أو الرايبوسومي، يستخدم في إنتاج الرايبوسومات في النوية داخل نواة الخلية.

الفرق بين DNA و RNA[عدل]

الحمض النووي DNA الحمض النووي RNA
يتكون من سكر رايبوزي منقوص الأكسجين يتكون من سكر رايبوزي غير منقوص الأكسجين
يحتوي على القاعدة النيتروجينية الثايمين يحتوي على القاعدة النيتروجينية اليوراسيل
يتكون من شريط مزدوج يتكون من شريط مفرد

آلية تضاعف الحمض النووي DNA[عدل]

مقدرة الخلايا الحية في الحفاظ على درجة عالية من الدقة في الاستمرار في وظائفها من جيلا لآخر تعتمد على قدرتها على مضاعفة المعلومات الوراثية المخزونة في جزيء الـ DNA، المكون للكروموسوم، ويكون ذلك في الطور البيني قبيل عملية الانقسام وإنتاج خلايا جديدة.

شروط تضاعف جزيء DNA[عدل]

  1. جزيء DNA الذي تلتزم مضاعفته ليتم إنتاج جزيئات DNA جديدة تحمل نفس المعلومات الوراثية.
  2. كميات كافية من النيوكليوتيدات الأربعة المختلفة التي تدخل في تركيبة (A, G, C, T).
  3. إنزيم التضاعف (إنزيم بلمرة DNA)، إضافة إلى بعض الإنزيمات والبروتينات الأخرى اللازمة لإتمام العملية.

خطوات عملية التضاعف[عدل]

  1. تنفصل سلسلتا جزيء DNA بعضها عن بعض بشكل تدريجي، نتيجة تكسّر الروابط الهيدروجينية التي تربط القواعد النيتروجينية ببعضها، فتتحول إلى سلاسل أحادية بدءا من نقطة محددة، وينشطر بشكل طولي حتى نهاية السلسلة.
  2. يرتبط إنزيم التضاعف بالسلسلة الأحادية، ويقوم بوضع النيوكليوتيدات - الموجودة في السائل النووي - الواحدة تلو الأخرى بشكل متمم حسب ترتيب القواعد النيتروجينية الموجودة في سلسلة جزيء DNA الذي يتم تضاعفه بحيث يتم وضع نيوكليوتيد T مقابل نيوكليوتيد A، ونيوكليوتيد G مقابل نيوكليوتيد C، وتستمر هذه العملية بتحرك إنزيم التضاعف من نقطة البدأ حتى نهاية السلسلة.
  3. تتم عمليتي تضاعف سلسلتي جزيء DNA في وقت واحد وبنفس السرعة، فينتج من هذه العملية جزيئان كاملان من DNA، يحتوي كل منهما على سلسلة قديمة وأخرى جديدة.
  4. بعد الانتهاء من هذه العملية تقوم بروتينات الهستونات الأصلية والجديدة بالارتباط جميعها بجزيئي DNA، لتكوين الكروموسومات وتكثيفها داخل النواة.

الطفرة الوراثية[عدل]

يؤدي حدوث أي خطأ في ترتيب أو تسلسل القواعد النيتروجينية في جزيء DNA إلى تغيير المعلومات الوراثية، فينتج عن ذلك بما يسمى بالطفرة، كما يؤدي هذا التغير في الخلايا الجسدية إلى خلل لدى الفرد الذي حدث له ذلك التغيير، وفي حالة حصول الطفرة الوراثية في الخلايا الجنسية يصبح بالإمكان نقل هذه الطفرة من جيل لاخر، وذلك يؤدي إلى ظهور الأمراض الوراثية.

عوامل حدوث الطفرة الوراثية[عدل]

  1. عوامل داخلية: أثناء عملية التضاعف يقوم إنزيم التضاعف بوضع النيوكليوتيدات في غير موضعها الصحيح، وتنتج الطفرة عند عدم قدرة الخلايا على إصلاح كافة الأخطاء الناتجة عن ذلك.
  2. عوامل خارجية: كالإشعاعات المختلفة، وبعض المواد الكيميائية، أو بعض أنواع الفيروسات التي تؤدي إلى إحداث تغيير في تركيب القواعد النيتروجينية لجزيء DNA.

و تكمن خطورة هذه الطفرات عند حصولها في الجينات الموجودة على الكروموسومات، مما يؤدي إلى التأثير على عملها أو إيقاف عملها بشكل تام، فيسبب ذلك حدوث الاختلال في الوظائف المتربطة بهذه الجينات وظهور لعديد من الأمراض.

ملاحظات[عدل]

  • بالإمكان التعرف على عدد الكروموسومات وحجمها عن طريق فصلها عن مكونات الخلية الأخرى وصبغ جزيء الـ DNA بصبغات خاصة ذات ألوان مختلفة.
  • عدد النيوكليوتيدات الموجودة في كروموسومات الإنسان تبلغ 3.2 مليار نيوكليوتيد، بينما يبلغ عددها على الكروموسوم الوحيد في بكتيريا القولون E.coli حوالي مليون نيوكليوتيد.
  • الجينات في كروموسومات الإنسان تحتل فقط ما مقداره 5% من حجم الكروموسوم تقريبا، في حين أن 95% من المساحة المتبقية ليس فيها جينات.
  • الحمض النووي DNA موجود في نواة الخلية، إضافة إلى وجوده أيضا في المايتوكندريا في الخلايا التي لها نواة حقيقية كخلايا الإنسان كما توجد في البلاستيدات الخضراء.
  • التركيب الكيميائي الأساسي للحموض النووية متطابق في كافة خلايا الكائنات الحية من نباتات وحيوان وحتى في الفيروسات وتختلف في الطول وترتيب سلسلة القواعد النيتروجينية.
  • الرابطة الهيدورجينية بين القواعد النيتروجينية في جزيء DNA هي رابطة بين ذرة هيدروجين من قاعدة نيتروجينية وذرة نيتروجين من قاعدة نيتروجينية متقابلة معها.
  • عملية التضاعف تبدأ من نقطة معينة في جزيء DNA بشكل دائم ولها تركيب خاص، ويوجد في كروموسوم البكتيريا نقطة واحد فقط، بينما يوجد في كروموسومات الإنسان الآلاف من هذه المواقع ليتيح إتمام العملية بسرعة.
  • إنزيم تضاعف جزيء DNA يقوم بعملية وضع النيوكليوتيدات ضمن التلسلسل اللازم بدقة متناهية، ومع ذلك قد تحدث بعض الأخطاء، وتقوم الخلايا بإصلاح هذه الأخطاء بعد الانتهاء من عملية التضاعف بآليات خاصة وذلك باستخدام مجموعة من الإنزيمات.
  • تستطيع الخلية أن تقوم بإصلاح الطفرات الوراثية التي قد تحدث في جزيء DNA بواسطة آليات خاصة لذلك. ويحدث الخلل غالباً عندما يكون معدل حصول هذه الطفرات أعلى من قدرة الخلايا على إصلاحها.

أنظر أيضا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ Bill Bryson, A Short History of Nearly Everything, Broadway Books, 2005, p. 500.
  • عبد الهادي، عائدة وصفي (1998): مقدمة في علم الوراثة. ط1 عمان، دار الشروق للنشر والتوزيع.
  • Bruce, Alberts, & other (2002). Molecular Biology of the Cell. 4th Ed., Garland Science. Newyork. USA.