ممالك أوروبا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
خريطة أوروبا توضح جمهوريات القارة (بالأزرق)، والممالك (بالأحمر).

هناك (12) مملكة سيادية حالية بأوروبا: إمارة أندورا، مملكة بلجيكا، مملكة الدنمارك، إمارة ليختنشتاين، دوقية لوكسمبورغ العظمى، إمارة موناكو، مملكة الأراضي المنخفضة، مملكة النرويج، مملكة أسبانيا، مملكة السويد، المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وشمالي أيرلندا ودولة مدينة الفاتيكان. عشرة من هذه الدول يرث فيها رأس الدولة (الملك) منصبه، وعادةً ما يحافظ عليه مدى الحياة أو حتى التنازل عن العرش. أما بالنسبة للدولتين الأخريين: في مدينة الفاتيكان (وهي ملكية انتخابية، على غرار ملكية مطلقة ثيوقراطية)، فإن رئيس الدولة (الذي هو البابا)، ويتم انتخاب في المجمع المغلق، بينما في أندورا (تقنيا الحكومة الثنائية شبه اختيارية)، ورؤساء المشترك للدولة وانتخب رئيس الجمهورية الفرنسية وأبرشية أورغل، المعين من قبل البابا.

خلفية تاريخية[عدل]

النشأة[عدل]

نشأ مفهوم الملكية في أوروبا بشكل أساسي في أنظمة ملكية قبلية في عصر ما قبل التاريخ الأوروبي. شكلت الحضارة المينوية (3200 ق.م - 1400 ق.م) والحضارة الموكيانية (1600 ق.م - 1100 ق.م) أقدم الأمثلة على الممالك في فجر التاريخ اليوناني. وبفضل فك رموز المخطوط ب في عام 1952، اكتسبت الكثير من المعرفة عن المجتمع في الممالك الموكيانية حيث عمل الملوك على قيادة اقتصاديات البلاط.[1] تغير دور الملوك في العصور المظلمة اليونانية اللاحقة (1100 ق.م - 750 ق.م) إلى مزارعين نبلاء ذوي قوة عسكرية كبيرة.[1]

العصور القديمة والكلاسيكية[عدل]

منذ بدء العصور الكلاسيكية القديمة واجهت الممالك العديد من أشكال الحكومات الجمهورية، حيث كانت القوة التنفيذية في أيدي عدد من القادة المنتخبين بطرق محددة بدلاً من الحكم الوراثي في العصور القديمة والكلاسيكية. خلال الفترة القديمة (750 ق.م - 500 ق.م) اختفت الممالك في كل مدن اليونان تقريبًا،[2] وأيضاً في روما (والتي كانت في ذلك الحين مدينة تكاد لا تكون مهمة). وفي البداية بعد زوال الملكية، كانت المدن التي تشكل ولايات في اليونان غالباً ما تُدار بواسطة طبقة النبلاء (الأرستقراطيين)، وبعد ذلك انهارت قوتهم العسكرية والاقتصادية. لاحقاً، وفي كل مدن المستبدين اغتصبت القوة على مدى جيلين (حكم الطغاة، في القرن السابع وبصورة خاصة القرن السادس قبل الميلاد)، وبعد ذلك تدريجياً تشكلت حكومات يقودها الأثرياء (حكم الأقلية) أو مجالس من المواطنين الذكور (ديمقراطية) والتي برزت في اليونان القديم (بشكل رئيسي بعد فترة 500 ق.م).[3] والديمقراطية الأثينية في القرن السادس وحتى سنة 322 ق.م هي أفضل مثال معروف عن الشكل الأخير، وكانت أسبرطة القديمة مدينة عسكرية مع مزيج ملحوظ بين الملكية (الحكم المزدوج) والأرستقراطية (مجلس الشيوخ - الغيروسيا) والديمقراطية (مجلس العموم - آبّيلا)،[4] وقد امتلكت الجمهورية الرومانية (509-27 ق.م) دستوراً هو خليط بين الأوليغارشية والديمقراطية والأرستقراطية بصورة خاصة.[5] ويبدو أن دول الحضارة الإتروسكية (التي نشأت خلال الفترة الفيلانوفية، نحو 900-700 ق.م) اتبعت نمطاً مماثلاً، مع الممالك الأصلية التي أُطيح بها واستُبدلت بجمهوريات تحكمها أوليغارشية في القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد.[6](8:18)

كانت المدن المهيمنة في أثينا وأسبرطة ضعيفة بسبب حربها بين بعضها، خصوصاً خلال الحرب البيلوبونيسية (431-404ق.م) والتي انتصرت بها أسبرطة. انهزموا وحكمتهم طيبة لفترة (371-360ق.م)، وبعد ذلك انتهى دور أسبرطة. أخيراً، كانت اليونان بأكملها خاضعة للمملكة المقدونية في 338ق.م، وذلك وضع نهايةً لعصر الدول الحرة المستقلة ذاتياً، ونهاية الديمقراطية الأثينية كذلك في عام 322ق.م.[7] في العصر الهيلنيستي اللاحق (334-30ق.م)،[8] قاتل العديد من الديادوشيين (وريثي الإسكندر الأكبر) بعضهم بعضاً من أجل حكم مقدونيا، والتي حصل عليها بشكل نهائي الأنتيغونيون في سنة 277ق.م.[9] وفي غضون ذلك، أقامت مدينة قرطاج الفينيقية والتي تقع اليوم في تونس -بالإضافة إلى تسوية مساحات كبيرة من شاطئ شمال إفريقيا- العديد من المستعمرات في صقلية وسردينيا وكورسيكا، وجزر البليار و جنوب إيبيريا.[10] بدأت الإمبراطورية القرطاجية وفقاً للتراث المكتشف في عام 814ق.م. كمملكة، ولكن انتقلت في القرن الرابع إلى الحكم الجمهوري الذي حكم فيه القضاة («الشوفت»). أخيراً، غزت روما بالتدريج إيطاليا بأكملها (بالدرجة الأولى بعد سنة 350ق.م.) وهزمت قرطاج في الحروب البونيقية (264-146ق.م). وفي عام 168، كانت مقدونيا خاضعة للرومان، وقُسمت إلى أربع جمهوريات تابعة أضيفت إلى الرومان كمقاطعات في سنة 148 كما حدث في اليونان سنة 146،[9] ما جعل منطقة روما تطوق كل المتعلمين في أوروبا. وأُضيفت بقية شبه الجزيرة الأيبيرية، والشاطئ الإيليري، وأخيراً بلاد الغال بواسطة الجنرال يوليوس قيصر إلى الجمهورية الرومانية، والتي كانت تتعرض لأزمة مؤسساتية. بعد هزيمة منافسه بومبيوس، عُين قيصر ديكتاتوراً ليستعيد النظام. تمكن من تأسيس سلالة حاكمة من هذه العملية، ولكنه قُتل على يد العصبة الجمهورية بقيادة بروتس في 44 ق.م.

الإمبراطورية الرومانية وإرثها[عدل]

انتصر ابن قيصر بالتبني أوكتافيان في الحرب الأهلية الناشئة، وحوّل الجمهورية الرومانية إلى إمبراطورية في عام 27 ق.م. واتخذ له اسم أغسطس مع لقب متواضع نوعاً ما برينسيبيس (مواطن أول)، كما لو كان مجرد (الأول بين المتساويين) عندما أسس في الحقيقة مملكة. وقد ازدادت قوة الإمبراطورية المحدودة (عهد الزعامة) في سنة 284 بواسطة ديوكلتيانوس إلى الحكم المطلق (عهد السيادة).[11] عرفت الإمبراطورية العديد من الممالك التابعة للسلطان الإمبراطوري، أغلبها كانت في آسيا، ولكن السلطات الرومانية اعترفت أيضاً بالملوك القبليين التابعين في بريطانيا. غالبية الممالك البربرية التي تأسست في القرن الخامس (ممالك السويبيين، بورغندي، الوندال، الفرنجة، القوط الغربيين، القوط الشرقيين) اعترفت بالإمبراطورية الرومانية اسميًّا على الأقل، واستمرت الممالك الجرمانية في صك رسم الإمبراطورية الرومانية على العملات في القرن السادس.[12] وكان هذا اشتقاقًا مستمدًا من سلطة وملكية الإمبراطورية الرومانية المسيحية التي هي جوهر المؤسسة الملكية في أوروبا خلال العصور الوسطى ومفهومها عن الحق الإلهي للملوك، ومكانة البابا في المسيحية اللاتينية، واستعادة الإمبراطورية الرومانية تحت سلطة شارلمان والمفهوم المستمد من الإمبراطورية الرومانية المقدسة في أوروبا الغربية والوسطى.

أوروبا في العصور الوسطى[عدل]

اشتقت الممالك الأوروبية في العصور الوسطى المسيحية ادعاءها من التنصير والحق الإلهي للملوك، تأثرت جزئياً بمفهوم الحكم الوراثي لدى الجرمانيين في العصور القديمة. كانت القوى العظمى في أوروبا خلال الحقبة الحديثة المبكرة نتيجة عملية تدريجية من تمركز السلطة التي حدثت على امتداد العصور الوسطى.

بدأت الفترة المبكرة من العصور الوسطى مع تجزؤ الإمبراطورية الرومانية الغربية السابقة إلى ممالك بربرية. في أوروبا الغربية، تطورت ممالك الفرنجة إلى الإمبراطورية الكارولنجية في القرن الثامن، وتوحدت ممالك الأنجلوساكسون ضمن إنجلترا في القرن العاشر، ومع تدهور الإمبراطورية الكارولينجية في القرن التاسع، يضع نظام الإقطاع الملوك على رأس الهرم في العلاقة بين اللوردات والتابعين، معتمداً على حكم البارونات المناطقي والمراكز الوسيطة من الكونت (أو الإيرل) والدوقات.

كان جوهر النظام المانورالي الأوروبي في العصور الوسطى العليا هو الأراضي من مملكة فرنسا، والإمبراطورية الرومانية المقدسة (ارتكزت على الممالك الاسمية في ألمانيا وإيطاليا) وممالك إنجلترا واسكتلندا.

بدايات أوروبا المعاصرة[عدل]

مع زيادة صعود دول القوميات والإصلاح البروتستانتي، سوغت نظرية الحق الإلهي سلطة الملوك المطلقة في المسائل السياسية والروحانية. سادت النظرية في إنجلترا تحت حكم جيمس الأول (1603-1625)، المعروف أيضاً بجيمس السادس في اسكتلندا (1567-1625). وروج لويس الرابع عشر في فرنسا (1643-1715) بقوة للنظرية.

كانت بواكير أوروبا المعاصرة تحت هيمنة الحروب الدينية، ولا سيما حرب الثلاثين عاماً. تطورت خلالها ممالك أوروبية إلى قوى عظمى مركزية تعززها إمبراطوريات استعمارية. كانت القوى الأوروبية الرئيسية خلال بواكير أوروبا المعاصرة هي كما يلي:

أضحى آل هابسبورغ أكثر سلالة ملكية تأثيرًا في أوروبا القارية بحلول القرن السابع عشر، وكانوا مقسمين إلى فرع إسباني وآخر نمساوي

رؤساء الممالك الحاليون[عدل]

مراجع[عدل]

  1. أ ب De Blois & Van der Spek (2004), p. 71–72.
  2. ^ De Blois & Van der Spek (2004), p. 74.
  3. ^ De Blois & Van der Spek (2004), p. 86–87.
  4. ^ Encarta-encyclopedie Winkler Prins (1993–2002) s.v. "geronten".
  5. ^ Encarta-encyclopedie Winkler Prins (1993–2002) s.v. "Romeinse Rijk. §2. Staatsinstellingen".
  6. ^ Leo Stone, Ilkin Gambar, Officially Devin, Nolan Karimov, András Szente-Dzsida (20 فبراير 2020)، "Etruscans: Italian Civilization Before Ancient Rome"، Kings and Generals، YouTube، مؤرشف من الأصل في 01 يونيو 2020، اطلع عليه بتاريخ 24 فبراير 2020.{{استشهاد ويب}}: صيانة CS1: أسماء متعددة: قائمة المؤلفون (link)
  7. ^ De Blois & Van der Spek (2004), p. 103–106.
  8. ^ Encarta-encyclopedie Winkler Prins (1993–2002) s.v. "hellenisme".
  9. أ ب De Blois & Van der Spek (2004), p. 127.
  10. ^ Encarta-encyclopedie Winkler Prins (1993–2002) s.v. "Carthago. §1. Geschiedenis".
  11. ^ Encarta-encyclopedie Winkler Prins (1993–2002) s.v. "Diocletianus, Gaius Aurelius Valerius."
  12. ^ هنري بيرين, Mohammed and Charlemagne (1937), 46–48.