الجمهورية الرومانية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
روما
الاسم الرسمي (كما كان يُنقَش على العملات):
Roma
بعد سنة 100 ق م:
Senatus populusque Romanus  (لاتينية)
("شعب ومجلس شيوخ روما")
الجمهورية الرومانية
→ She-wolf suckles Romulus and Remus.jpg
 
→
Chimera d'arezzo, fi, 09.JPG
509 ق م – 27 ق م Vexilloid of the Roman Empire.svg ←
الجمهورية الرومانية
علم
الجمهورية الرومانية
عملة رومانية يَظهر عليها قُنصلان (رجلا سياسة مهمَّان) وليكتور (حارس شخصي)
Republica Romana.svg

عاصمة روما
نظام الحكم حكومة مختلطة
الديانة الوثنية الرومانية
القنصل
لوشيوس جونيوس بروتوس
لوشيوس كولانتيوس
509–508 ق م
غايوس أوكتافيوس,
ماركوس فيبسانيوس أغريبا
27 ق م
التشريع
السلطة التشريعية المجالس التشريعية
التاريخ
الفترة التاريخية العصور القديمة
خلع آخر ملوك روما تاركوينيوس سوبربوس بعد اغتصاب لوكريشا 509 ق م
إعلان يوليوس قيصر بمنصب دكتاتور لعشر سنوات 47 ق م
معركة أكتيوم 2 سبتمبر 31 ق م
أوكتافيان يلقِّب نفسه بـأغسطس 16 يناير 27 ق م
المساحة
326 ق م[1] 10٬000 كم² (3٬861 ميل²)
200 ق م[1] 360٬000 كم² (138٬997 ميل²)
146 ق م[1] 800٬000 كم² (308٬882 ميل²)
100 ق م[1] 1٬200٬000 كم² (463٬323 ميل²)
50 ق م[1] 1٬950٬000 كم² (752٬899 ميل²)
بيانات أخرى
العملة العملة الرومانية

اليوم جزء من
الجمهورية الرومانية بامتدادها القصى وذلك بعهد يوليوس قيصر

الجمهورية الرومانية (باللاتينية: Res publica Romana) هي حقبةٌ من تاريخ روما القديمة، بدأت منذ انهيار المملكة الرومانية (الذي يعتقد أنه وقع في عام 509 ق م) واستمرَّت حتى قيام الإمبراطورية الرومانية في عام 27 ق م. من أبرز التغيُّرات التي شهدها عهد الجمهورية هو توسُّع سُلطة الدولة الرومانية من مدينة روما إلى قُوَّة كُبرى حكمت كافَّة حوض البحر الأبيض المتوسط. تمكنت الجمهورية الرومانية خلال أول 200 سنة من تاريخها من توسيع نُفوذها - عبر التحالفات والحروب في آنٍ واحدٍ - من وسط إيطاليا، حتى بسطت سيطرتها على شبه الجزيرة الإيطالية بأكملها. بعد ذلك بقرنٍ واحد، استولت روما بحروبٍ متكرِّرة على شمال أفريقيا وهسبانيا وما باتَ الآن جنوب فرنسا. ومع نهاية القرن الأول قبل الميلاد، كانت جمهورية روما قد ضمَّت باقي فرنسا الحديثة واليونان ومُعظم بلدان شرق المتوسط. لكن وفي الآن ذاته، كانت هُناك سلسلةٌ طويلة من التوترات الداخلية في الدولة أوقعتها في حروبٍ أهلية كبيرة، وصلت أقصاها باغتيال يوليوس قيصر وانتهت بانهيار الجمهورية وقيام الإمبراطورية مكانَها. لا يُمكِن تحديد تاريخ التحوُّل من الجمهورية إلى الإمبراطورية بدقَّة، فقد اقترح المؤرخون تواريخ عديدة، منها عبور جيوش قيصر لنهر روبيكون في عام 49 ق م، وتنصيب قيصر دكتاتوراً مدى الحياة في عام 44 ق م، وهزيمة ماركوس أنطونيوس وزوجته كليوباترا السابعة في معركة أكتيوم عام 31 ق م. إلا أنَّ معظم المؤرخين يلجؤون إلى التاريخ الذي حدَّده الرومان القدماء بأنفسهم كتاريخ نهاية الجمهورية، وهو عندما منح مجلس الشيوخ الروماني سُلطاتٍ غير محدودة للإمبراطور الأول أوكتافيان وأعطاه لقب أغسطس في عام 27 ق م.

كان يرأس حكومة الجمهورية الرومانية قنصلان يُنتَخبان سنوياً باقتراع عامٍ يُشارك فيه جميع المواطنين، ويأخذان بمشورة مجلس الشيوخ الذي يتألَّف من مسؤولين ينتخبهم الشعب أيضاً. إلا أنَّ المجتمع الروماني كان طبقياً جداً بالمعايير الحديثة،[2][3] لذلك تأثر تطوُّر الحكومة ونظام إدارة الدولة كثيراً بصراع تاريخي بين طبقتي الباتريكيان (المؤلَّفة من الأرستقراطيين ومُلاَّك الأراضي الذين تعود أصولهم إلى زمن تأسيس روما) والبليبس (عامَّة الناس، وعدَدهم أكبر بكثير). كانت المناصب الكُبرى في الجمهورية الرومانية بالبداية حكراً - بحُكم الدستور - على أفراد طبقة الباتريكيان، إلا أنَّ القوانين التي كرَّست هذه الاحتكار تغيَّرت وألغيت مع مرور الوقت بفعل اعتراضات العامَّة وثوراتهم، حتى أصبحت بعض عائلات العامة تنتمي إلى الفئة الأرستقراطية انتماءً تاماً. طوَّر حُكَّام الجمهورية بمرور الوقت تقاليداً وأعرافاً تتطلَّب من مسؤولي الدولة تقديم الخدمات العامة في ظروف الحرب والسلام، ممَّا جعل نجاح المسؤولين على الصَّعيدين السياسي والعسكري مرتبطاً بقوَّة. لا زالت العديد من الأنظمة التشريعية الرومانية (التي تم توثيقها لاحقاً في مدونة جوستنيان وحتى قانون نابليون) قائمةً ومُتَّبعة في أوروبا ومُعظم أنحاء العالم.

التاريخ العسكري[عدل]

ثمة جدلٌ كبير حول الأسباب الحقيقيَّة وراء الصِراعات والغزوات العسكرية الرومانية الأولى.[4] يُمكِن النظر إلى هذه الحروب على أنَّها كانت مدفوعة بالرَّغبة بالسيطرة والنفوذ، إلا أنَّ مُعظَم المؤرخين يأخذونها من منظورٍ مختلف كثيراً.[5] فهُم يعتقدون أن الدوافع وراء توسُّع روما جاءت نتيجة عوامل دفاعية طويلة الأمد (لها علاقةٌ بعلاقات روما السياسية مع دويلات المدن الأخرى في إيطاليا).[6] نجحت روما في بداية تاريخها بحماية نفسها من التهديدات الخارجيَّة القادمة من وسط وشمال إيطاليا، ولأنها أثبتت ذلك قوَّتها، بدأت دويلات المُدن المجاورة بمحاولة التحالف معها أملاً بالحصول على الحماية والأمان. لذلك فإنَّ الجمهورية الرومانية المبكِّرة لم تكن «دولة» بالمعنى الحديث، وإنَّما تحالفاً يضمُّ تحت مظلَّته مدناً مستقلَّة لدى كلٍّ منها حكومتها الخاصَّة بها (بأسلوبٍ يشبه السُّلطة الإغريقية التي عايَشت الفترة نفسها)، وقد تمتَّعت كل من هذه المُدن بمقدار مختلف من الاستقلالية، لكنها كانت بالعُموم تحت قيادة روما.[7] بصورة عامة، كانت مُعظم الحروب الأولى التي خاضتها الجمهورية الرومانية موجَّهة نحو استرجاع المُدن التابعة لها أو الدفاع عنها، عوضاً عن غزو مدن جديدة. لكنَّ انتصاراتها المتكرِّرة جعلت المُدن المحيطة بها تضعف بالتدريج، ومع اشتداد تأثير روما السياسي والثقافي، أخذت هذه المُدن تندمج بها شيئاً فشيئاً. فقد أخذ المستوطنون الرُّومان الأثرياء بالاستقرار في المدن المحيطة وشراء الأراضي والممتلكات بها، وأخذ التجار يؤسِّسون لهم أعمالاً تجارية في هذه المدن. ولأن التحالف مع روما كان يوفِّر الحماية والاستقرار، فقد سارعت المزيد من المدن للانضمام إلى الجمهورية.[8]

مع أنَّ هذا التحالف جعل روما قوَّة كبيرة في المنطقة، إلا أنَّه أيضاً جعلها منافسةً محتملة للدول الكبرى الأخرى من حولها، وبالتالي فقد ازداد أعداؤها فعلياً.[9] مع ذلك، كانت هُناك المزيد من دويلات المُدن التي تسعى للتحالف مع روما سعياً للحماية وتجنُّباً للحروب. وبصورةٍ عامة، فإنَّ التحالف الروماني هذا لم يبدأ بالتطوُّر إلى دولة قديمة حقيقية تتوسَّع بالحروب والصِّراعات حتى نهاية الحرب البونيقية الثانية[10] (رغم وُجود بعض الاستثناءات من هذه القاعدة، مثل الاستيلاء على جزيرة صقلية بعد الحرب البونيقية الأولى).[11] بدأ هذا التحوُّل بشكل أساسي من مُدن جنوب إيطاليا التي تحالفت مع حنبعل القرطاجي، أما التوسُّعات الرومانية في إسبانيا وبلاد الغال - من جهةٍ أخرى - فقد ظلَّت خليطاً من الحروب والتحالفات السلمية في آنٍ واحد.[12] حتى القرن الثاني قبل الميلاد كان وُجود روما في بلاد شرق اليونان مقتصراً على التحالفات السلمية، إلا أنَّ تلك التحالفات وضعت روما في هذه المرَّة أمام قوى كبرى مُعادلة لها.[13] بحسب المؤرِّخ بوليبيوس[14] أخذت سيطرة روما على شرق اليونان أقلَّ من قرن، وكانت مدفوعة بطلبات المُدن الإغريقية الساعية للتحالف لحماية نفسها من مملكة مقدونيا والإمبراطورية السلوقية، والوضع غير المستقر الذي نتج عن تداعي المملكة البطلمية في مصر.[15] على عكس باقي أجزاء أوروبا، كانت اليونان قد خضعت - بحلول هذا الوقت - لحُكم إمبراطوريَّاتٍ ودولٍ كبرى لقرون، لكنَّها شهدت حروباً متكرِّرة أضعفتها واستنزفت قواها، بحيث أصبح هُناك فراغ لا يُمكن إلا لقوَّةٍ مثل روما أن تملأه.[16] لا يعتبر المؤرِّخون[17] أنَّ اتساع نفوذ روما في شرق العالم القديم - مثل الحال مع غربه - كان مدفوعاً بالرَّغبة ببناء إمبراطورية ضخمة، بل كان محض إستراتيجية بسيطة لحلِّ أزماتٍ آنية وقصيرة الأمد في المنطقة، نتجت عن عدم استقرارٍ وانعدام توازن بين القوى. باستثناء مناطق قليلة تم حُكمها عسكرياً، كانت الغالبية العُظمى من مساحة الجمهورية الرومانية قد تشكَّلت بتحالفات بين دويلات مُدن وممالك مستقلَّة،[18] وظلَّت الحال كذلك حتى تحوُّلها إلى مرحلة الإمبراطورية الرومانية،[19] إذ لم يتم تقسيم الدولة إلى ولاياتٍ تحكُمها روما بنظام إدارة مركزي حتى عهد الإمبراطورية.[20]

الجمهورية المبكرة (458 - 274 ق م)[عدل]

الحملات الإيطالية الأولى (458 - 396 ق م)[عدل]

كان الغرض وراء الحروب الرومانية الأولى هجومياً ودفاعياً في الآن ذاته، إذ كان يسعى لحماية روما من دُويلات المدن المحيطة بها مع توسيع مساحة نفوذها بالآن ذاته.[21] في البداية كانت تنقسم المدن المحيطة بروما إلى فئتين: قرى وبلدات لاتينية،[22] وقبائل سابينيين قادمين من جبال الأبينيني البعيدة. واحدةً تلو الأخرى، تغلَّبت روما على كافة مُدن اللاتينيين المحليين والسابينيين المهاجرين على حدِّ سواء، وهي مدنٌ كانت تابعةً آنذاك أو في الماضي لحُكم الحضارة الإتروسكانية.[23] هزمت روما المدن اللاتينية في معركة بحيرة ريجيلوس سنة 496 ق م،[22][24] وفي معركة جبل ألغيدوس سنة سنة 458 ق م، ومعركة كوبيون سنة 446 ق م،[25][26] ومعركة أريشيا،[27] ومدينة إتروسكانية في معركة كريميرا سنة 477 ق م.[28][29]

بنهاية هذه الفترة، تمكَّنت روما من استكمال ضمِّ المدن الإتروسكانية واللاتينية المحيطة بها تماماً،[30] وبالتالي فقد أمَّنت نفسها ضد التهديدات المحيطة بها من جميع المدن المجاورة.

غزو إيطاليا السلتي (390 - 387 ق م)[عدل]

بدأت قبائل غالية عديدة في سنة 390 ق م بدخول إيطاليا غازيةً عبر الشمال، بفعل تمدُّد حضارتها الطبيعي في أوروبا. وقد أدرك الرومان هذا التهديد على وجه الخصوص عندما أقدمت قبيلة غالية[31] على احتلال مدينتين إتروسكانيَّتين في الشمال. لم تكن هاتان المدينتان بعيدَتين عن نطاق تأثير روما السياسي، وعندما شهدتا أعداد الغزاة وقوَّتهم، سارعتا إلى طلب المَدد من روما. التقى الرُّومان مع الغزاة الغاليِّين بمعركة عنيفة في وقتٍ ما بين عامي 390 و387 ق م تُدعَى معركة نهر آليا. كانت نتيجة المعركة نصراً ساحقاً للغاليين بقيادة زعيمهم برينوس على 15,000 جندي روماني، واستمرَّت جيوشُهم بمطاردة الرومان المهزومين حتى وصلوا العاصمة روما نفسها، فنهبوا المدينة ودمَّروها.[32] بعد هذا الغزو، ظلَّ هناك عداءٌ على صورة حروبٍ وصراعات بين الرومان والغاليين لأكثر من قرنين من الزمن.

توسُّعات روما في إيطاليا (343 - 282 ق م)[عدل]

استعادت روما قوَّتها وازدهارها بسرعة شديدة بعد نهب المدينة، وعادَت بعد ذلك مباشرةً لاستئناف توسُّعاتها عبر إيطاليا. بدأ الأمر بالحرب السامنية الأولى، التي انتهت على وجه السُّرعة بين عامي 343 و341 ق م، ونتج عنها انتصار جيوش الرومان في معركتين متتاليَتين، إلا أنَّهم اضطروا للتراجُع قبل انتهاء الحرب نتيجة تمرُّد بعض حلفاء روما اللاتينيين عليها. انتصر الرومان على اللاتين المتدمرين في معركتين أخرى ين، ونجحوا بإلزام جميع المُدن اللاتينية بالخضوع لسلطة روما.

الثقافة[عدل]

الملابس[عدل]

كانت الغلالة ذات الطراز اليوناني الملابس الرومانية الأساسية، وصل طولها إلى الركبة مع أكمام قصيرة (أو دون أكمام) لدى الرجال والصبية، ووصل إلى الكاحل لدى النساء والفتيات مع أكمام طويلة. كانت التوجة رومانية بامتياز. ساد اعتقاد بأن بداية ارتدائها كانت خلال الفترة الرومانية المبكرة، باعتبارها «ملحف الراعي» المصنوع من الصوف، والذي يرتديه كلا الجنسين وجميع الطبقات الاجتماعية وأصحاب جميع المهن بمن فيهم من عملوا في الجيش. منذ منتصف فترة الجمهورية وحتى آخرها، تخلت النساء عن ارتدائها لصالح الستولا الأصغر حجمًا وذات الأسلوب اليوناني، ليستخدمها أفراد الجيش فقط خلال الاحتفالات خارج الخدمة. أصبحت التوجة علامة للذكور من المواطنين وبيانًا للدرجة الاجتماعية. أملى التقليد أيضًا نوع ولون وأسلوب الكالساي (حذاء يصل للكاحل) المناسب لكل مستوى من مستويات الذكور في المجتمع، فقد كان الأحمر لأعضاء مجلس الشيوخ والبني مع مشابك معدنية هلالية الشكل للإكوايتس والمدبوغة بلون واحد للعامة.[33]

ارتدى أعضاء مجلس الشيوخ التوجة الأنصع بياضًا والأكبر حجمًا. كان يحق للقضاة من ذوي الرتب العالية والكهنة وأولاد المواطنين ارتداء توجة برايتيكستا ذات الحدود أرجوانية. ارتدى الجنرال المنتصر التوجة بيكتا ذات اللون الأرجواني المطرز بالذهب، ارتباطًا مع صورة جوبيتر وملوك الرومان السابقين، لكن فقط ليوم واحد، وفي نفس الوقت عززت الأعراف الجمهورية العرض التنافسي وحاولت احتواءه، للحفاظ على أقل قدر من المساواة النظرية بين الأقران، والحد من التهديدات المحتملة الناتجة عن الحسد الطبقي. مع ذلك، كانت التوجة غير عملية للأنشطة البدنية بخلاف الجلوس في المسرح والخطابة العامة وحضور التحية («جلسات التحية») للرعاة الأغنياء. يبدو أن معظم المواطنين الرومان، خاصة الطبقة الدنيا من العامة، قد اختاروا ملابس أكثر راحة وعملية مثل الغلالة والمعاطف الفضفاضة.[34]

كانت الملابس الفاخرة والملونة متاحة دائمًا لأولئك الذين يستطيعون تحمل تكاليفها، وخصوصًا نساء الطبقات المرفهة. هناك دليل مادي على القماش المصنوع من الذهب (لامي) والذي يعود لوقت مبكر من القرن السابع. بحلول القرن السابع عشر استوردت كميات كبيرة من الحرير الخام من الصين. أُلغي قانون أوبيا (2015)، الذي كان يقيد الإنفاق الشخصي على الكماليات مثل الملابس الأرجوانية في عام 195، بعد احتجاج جماهيري عام من قبل النساء الرومانيات الثريات. كان الأرجوان الصوري، باعتباره لونًا مقدسًا، محجوزًا لأطراف التوجة برايتكستا وللتوجة بيكتا ذات اللون الأرجواني، لكن في نهاية فترة الجمهورية ارتدى فيريس سيء السمعة باليوم باللون الأرجواني في كل حفلاته الليلية، قبل فترة وجيزة من محاكمته بالعار والنفي والفساد.[35]

كانت كلفة حتى أبسط وأرخص الملابس الكتانية أو الصوفية بالنسبة لمعظم الرومان، باهظة الثمن. مُررت الملابس البالية على السلم الاجتماعي حتى تحولت إلى خرق، وهذه بدورها كانت تستخدم للترقيع. كان الصوف والكتان الدعامتان الرئيسيتان للملابس الرومانية، التي اعتبرها الأخلاقيون الرومان بسيطة ومقتصدة. وقد نصح ملاك الأراضي بأن العبيد الإناث غير المشغولات يجب أن ينتجن قماشا صوفيًا محليًا، جيدًا بما يكفي لملابس الطبقة الأفضل من العبيد أو المشرفين. أوصى كاتو الأكبر بمنح العبيد عباءة وغلالة جديدة كل سنتين، ومن المحتمل أن يكون النسيج المحلي الريفي الخشن «أفضل مما ينبغي» بالنسبة للطبقة الدنيا من العبيد، ولكنه ليس جيدًا بالقدر الكافي بالنسبة لأسيادهم. بالنسبة لمعظم النساء، كان تزيين وتمشيط وغزل ونسج الصوف جزءًا من التدبير المنزلي اليومي، سواء للاستخدام الأسري أو للبيع. في الأسر التقليدية والثرية توضع سلال ومغازل وأنوال الأسرة في منطقة الاستقبال شبه العامة (الأتريوم)، حيث يمكن لربة المنزل وعائلتها إثبات صناعتهم وتدبيرهم، وهو نشاط رمزي وأخلاقي إلى حد كبير لأولئك الذين ينتمون لطبقتهم، بدلًا من الضرورة العملية.[36][37]

مع استمرار الجمهورية، زادت تجارتها وأراضيها وثرواتها. ندد المحافظون الرومان بالتآكل الواضح للفوارق التقليدية في اللباس الطبقي، وزيادة شهية الرومان للأقمشة الفاخرة والأساليب الغربية «الأجنبية» بين جميع الطبقات بما في ذلك طبقاتهم. مع اقتراب نهاية الجمهورية، احتج الكاتو الأصغر المتمسك بالتقليدية المتطرفة، علنًا على جشع وطموح أقرانه المتغطرسين وغرقهم في الملذات وفقدان «الفضائل الرجولية» للجمهوريين، بارتدائه توجة صوفية داكنة و«رخيصة» دون غلالة أو حذاء.[37][38]

الغذاء والطعام[عدل]

تعوق الدراسة الحديثة للعادات الغذائية خلال الجمهورية عوامل مختلفة. صمد عدد قليل من الكتابات، ولأن المكونات المختلفة لنظامهم الغذائي عرضة بشكل كبير أو قليل للحفظ، فلا يمكن الاعتماد على السجل الأثري. يتضمن كتاب كاتو الأكبر «الثقافة الزراعية» العديد من الوصفات ويقترح «حصص للأيدي». شملت قائمة المكونات كلًا من الجبن والعسل وبذور الخشخاش والكزبرة والشمر والكمون والبيض والزينون وأوراق الغار وأغصانه واليانسون. يقدم تعليمات لعجن الخبز وصنع العصيدة وكعكة الخلاص والمحاليل الملحية والنبيذ المتنوع وحفظ العدس وزراعة الهليون ومعالجة لحم الخنزير وتسمين الإوز والفراخ. يذكر الشاعر الروماني هوراس الزيتون، وهو نوع آخر مفضل لدى الرومان، مشيرًا إلى نظامه الغذائي الذي يصفه بأنه بسيط جدًا: «أما بالنسبة لي، يؤمن الزيتون والهندباء والخبازة الملساء التغذية». كانت اللحوم والأسماك والمحاصيل جزءًا من النظام الغذائي الروماني في كل مستوياته الاجتماعية.[39]

قدر الرومان قيمة الفاكهة الطازجة وكان لديهم مجموعة واسعة من الأصناف المتاحة. عُد النبيذ الشراب الأساسي واستُهلك في جميع الوجبات والمناسبات من قبل جميع الطبقات الاجتماعية ولم يكن مكلفًا للغاية. نصح كاتو بتخفيض حصصه إلى النصف لحفظ النبيذ للقوى العاملة. استُهلكت العديد من أنواع المشروبات التي تتضمن العنب والعسل، وكان الشرب على معدة فارغة يُعتبر أمرًا فظًا وعلامة مؤكدة لإدمان الكحول، وكانت آثارها الجسدية والنفسية متعبة وهي معروفة لدى الرومان. استُخدمت اتهامات ادمان الكحول لتشويه سمعة المنافسين السياسيين، وكان من بين مدمني الكحول البارزين ماركوس انطونيوس وابن شيشرون ماركوس (شيشرون الأصغر)، حتى أن كاتو الأصغر كان معروفًا بكونه مدمنًا على الكحول.[40]

انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. أ ب ت ث ج Taagepera, Rein (1979)، "Size and Duration of Empires: Growth–Decline Curves, 600 BC to 600 AD"، Social Science History، Social Science History, Vol. 3, No. 3/4، 3 (3/4): 115–138 [125]، doi:10.2307/1170959، JSTOR 1170959.
  2. ^ Gary Forsythe, A Critical History of Early Rome: From Prehistory to the First Punic War, p.368, University of California Press, 2006
  3. ^ V. Henry T. Nguyen, Christian Identity in Corinth: A Comparative Study of 2 Corinthians, Epictetus and Valerius Maximums, p.24, Mohr Siebeck, 2008
  4. ^ Eckstein, Arthur. "Rome Enters the Greek East". p42
  5. ^ Eckstein, Arthur. "Rome Enters the Greek East". p44
  6. ^ Luttwak, The Grand Strategy of the Roman Empire, p. 38
  7. ^ Eckstein, Arthur. "Rome Enters the Greek East". p22
  8. ^ Madden, Thomas. "Empires of Trust". p25
  9. ^ Madden, Thomas. "Empires of Trust". p53
  10. ^ Lane Fox, The Classical World, p. 287
  11. ^ Madden, Thomas. "Empires of Trust". p43
  12. ^ Eckstein, Arthur. "Rome Enters the Greek East". p23
  13. ^ Eckstein, Arthur. "Rome Enters the Greek East". p24
  14. ^ Eckstein, Arthur. "Rome Enters the Greek East". p12
  15. ^ Eckstein, Arthur. "Rome Enters the Greek East". p40
  16. ^ Eckstein, Arthur. "Rome Enters the Greek East". p45
  17. ^ Goldsworthy, In the Name of Rome, p. 36
  18. ^ Eckstein, Arthur. "Rome Enters the Greek East". p38
  19. ^ Madden, Thomas. "Empires of Trust". p62
  20. ^ Madden, Thomas. "Empires of Trust". p64
  21. ^ Grant, The History of Rome, p. 33
  22. أ ب Florus, The Epitome of Roman History, Book 1, ch. 11
  23. ^ Grant, The History of Rome, p. 38
  24. ^ Grant, The History of Rome, p. 37 See also: Livy, The Rise of Rome, p. 89
  25. ^ Cassius Dio, The Roman History, Vol. 1, VII, 17
  26. ^ The Enemies of Rome, p. 13
  27. ^ Livy, The Rise of Rome, p. 96
  28. ^ Grant, The History of Rome, p. 41
  29. ^ Florus, The Epitome of Roman History, Book 1, ch. 12
  30. ^ Pennell, Ancient Rome, Ch. II
  31. ^ Florus, The Epitome of Roman History, Book 1, ch. 13
  32. ^ Livy, The Rise of Rome, p. 329 See also: Lane Fox, The Classical World, p. 283
  33. ^ An تمثال فروسية, described during the Imperial era by Pliny the Elder as "ancient", showed the early, legendary Republican heroine Cloelia on horseback, wearing a toga: see Olson, Roman Dress and the Fabrics of Roman Culture, p. 151 (note 18).
  34. ^ Flower, Harriet F., Ancestor Masks and Aristocratic Power in Roman Culture, Oxford University Press, 1996, p. 118: "The best model for understanding Roman sumptuary legislation is that of aristocratic self-preservation within a highly competitive society which valued overt display of prestige above all else."
  35. ^ Gabucci, Ada (2005)، Dictionaries of Civilization: Rome، University of California Press، ص. 168.
  36. ^ Astin, Rawson, Morel, Cambridge Ancient History, vol. 9, pp. 181–185, 439, 453, 495.
  37. أ ب Edmondson, Roman Dress and the Fabrics of Roman Culture, p. 33.
  38. ^ أبيان's history of Rome finds its strife-torn Late Republic tottering at the edge of chaos; most seem to dress as they like, not as they ought: "For now the Roman people are much mixed with foreigners, there is equal citizenship for freedmen, and slaves dress like their masters. With the exception of the Senators, free citizens and slaves wear the same costume." See Rothfus, MA, "The Gens Togata: Changing Styles and Changing Identities", American Journal of Philology, 2010, p. 1, citing Appian, 2.17.120
  39. ^ Kron, Geoffrey (2012), Scheidel, W. (ed.), Food Production (see p. 8, fn 72) from The Cambridge Companion to the Roman Economy Cambridge: Cambridge University Press: 156–174 نسخة محفوظة 2021-02-25 على موقع واي باك مشين.
  40. ^ "Af first, he would drink once after supper and then leave the table; but as time went on he would allow himself to drink very generously, so that he often tarried at his wine till early morning." بلوطرخس, Cato the Younger, 6.