نسيان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
نسيان
الإدارة
حالات مشابهة النسيان  [لغات أخرى]   تعديل قيمة خاصية (P1889) في ويكي بيانات

النسيان هو الدخول في حالة من الفقدان الظاهري أو تحوير للمعلومات المخزنة في الذاكرة المديدة عند محاولة استرجاعها. تكون هذه الحالة فجائية أو بشكل تدريجي. يساعد النسيان من جهة على ملائمة ربط وتخزين معلومات جديدة مع المعرفة القديمة.[1] ولكن من جهة أخرى تسبب بعض من المشاكل في الحياة اليومية. كلما ازداد الإنسان في العمر كلما زاد نسيانه، حيث تكثر حينها مشاكل الذاكرة والتعلم، وتضعف القدرة على الحفاظ على المعلومات الجديدة المكتسبة.[2]

يرتبط أداء الذاكرة عادةً في القيام بالوظيفة على أفضل شكل في مراحل ثلاث وهي التشفير والتخزين والاسترجاع.[2] ويعد تشفير المعلومات وإعطاء الوقت اللازم لتخزين المعلومات من الأمور المهمة في القدرة على الاسترجاع الجيد.[3] كما أن تدريب الذاكرة ومراجعة المعلومات يؤدي إلى تحسين القدرة على استرجاع المعلومات، حيث أن المذاكرة تساعد في نقل المعلومات إلى الذاكرة المديدة.[4]

تذكر دراسة صينية في عام 2016 صعوبة نسيان الامور السلبية بالتزامن مع الاكتئاب، وقد قارنت الدراسة بين عينتين خضعوا للرنين المغناطيسي الوظيفي fMRI. فيما اشارت دراسة اخرى في جامعة تكساس ان النسيان بصورة عامة أصعب من التذكر.[5]

نظرة عامة[عدل]

لا يعني عدم استرداد حدث ما أن هذا الحدث المحدد قد تم نُسي إلى الأبد. أظهرت الأبحاث وجود بعض السلوكيات الصحية التي يمكنها إلى حد ما منع النسيان من الحدوث كثيرًا،[6] من أبسط الطرق للحفاظ على صحة الدماغ ومنع النسيان البقاء نشيطًا وممارسة الرياضة. الحفاظ على النشاط أمر مهم لأنه يحافظ على صحة الجسم عمومًا. عندما يكون الجسم سليمًا، يكون الدماغ بصحة جيدة وأقل التهابًا أيضًا،[6] ووجد أن البالغين الأكبر سنًا الذين كانوا أكثر نشاطًا يعانون نوبات نسيان أقل مقارنةً بالبالغين الأكبر سنًا الذين كانوا أقل نشاطًا. قد يساهم النظام الغذائي الصحي أيضًا في تحسين صحة الدماغ وعملية الشيخوخة، ما يؤدي بدوره إلى النسيان بدرجة أقل تكرارًا.[6]

التاريخ[عدل]

كان عالم النفس الألماني هيرمان ابنغهاوس Hermann Ebbinghaus (1885) من أوائل من درسوا آليات النسيان. باستخدام نفسه موضوعًا وحيدًا لتجربته، حفظ قوائم من ثلاثة أحرف من الكلمات غير المنطقية، اثنان من الحروف الساكنة وحرف متحرك واحد في المنتصف. ثم قاس قدرته على إعادة تعلم قائمة معينة من الكلمات بعد فترة زمنية مختلفة. وجد أن النسيان يحدث بطريقة منهجية، يبدأ بسرعة ثم يستقر،[6] ومع أن أساليبه كانت بدائية، أصبحت فرضياته الأساسية صحيحة اليوم، وأُعيد تأكيدها بواسطة المزيد من الأساليب السليمة منهجيًا.[6] وتوصل إلى استنتاجين، الأول أن الكثير مما ننساه يضيع بعد وقت قصير من تعلمه في الأصل، والثاني أن مقدار النسيان يتوقف في النهاية.[6] في الوقت ذاته تقريبًا حين طور إبنغهاوس منحنى النسيان، افترض سيغموند فرويد أن الناس ينسون الأشياء عمدًا، لدفع الأفكار والمشاعر السيئة إلى عمق اللاوعي، وهي عملية أطلق عليها اسم «القمع» "repression".[6] هناك جدل حول ما إذا كان -أو كم مرة- يحدث كبت الذاكرة بالفعل ويرى علم النفس السائد[6] أن كبت الذاكرة الحقيقي يحدث نادرًا جدًا.[6]

اقترح ريتشارد أتكينسون وريتشارد شيفرين نموذجًا لعملية الذاكرة في الستينيات طريقةً لشرح عمل الذاكرة. يشير هذا النموذج المعياري للذاكرة modal model of memory ، المعروف أيضًا باسم نموذج Atkinson-Shiffrin للذاكرة، إلى وجود ثلاثة أنواع من الذاكرة: الذاكرة الحسية sensory memory،والذاكرة قصيرة المدىshort-term memory، والذاكرة طويلة المدى long-term memory، [6] وكل نوع من أنواع الذاكرة منفصل في سعته ومدته. في النموذج المشروط، ترتبط سرعة نسيان المعلومات بنوع الذاكرة إذ تُخزن هذه المعلومات. تُنسى المعلومات في المرحلة الأولى، وهي الذاكرة الحسية، بعد بضع ثوانٍ فقط. في المرحلة الثانية، الذاكرة قصيرة المدى، تُنسى المعلومات بعد نحو 20. في حين يمكن تذكر المعلومات في الذاكرة طويلة المدى لسنوات أو حتى عقود، قد تُنسى عندما تفشل عمليات استرجاع تلك المعلومات.[6]

فيما يتعلق بالذكريات غير المرغوب فيها، تقسم المصطلحات الحديثة النسيان المحفز motivated forgetting إلى القمع اللاواعي -وهو محل خلاف- وقمع الفكر الواعي thought suppression.

النظريات[عدل]

النظريات الأربع الرئيسية لدراسة ظاهرة النسيان في علم النفس هي كالتالي:

  • النسيان المعتمد على الإشارة.
  • الأسباب العضوية.
  • نظريات التعارض.
  • نظرية اضمحلال الأثر.

النسيان المعتمد على الإشارة[عدل]

النسيان المعتمد على التلميح –السياق- أو فشل الاسترجاع، هو الفشل في استدعاء الذاكرة بسبب فقدان المنبهات stimuli أو الإشارات التي كانت موجودة حين تشفير الذاكرة encoded. الترميز هو الخطوة الأولى في تكوين الذاكرة وتذكرها. يمكن قياس مدى جودة تشفير شيء ما في الذاكرة بإكمال اختبارات محددة للاسترجاع. قد تكون الاختبارات صريحة مثل الاستدعاء الملحوظ، أو الاختبارات الضمنية مثل إكمال جزء من الكلمات.[6] النسيان المعتمد على التلميح هو واحد من خمس نظريات في علم النفس الإدراكي للنسيان cognitive psychology. تنص هذه النظرية على أنه أحيانًا تُنسى الذاكرة مؤقتًا فقط، إذ لا يمكن استرجاعها، لكن يمكن الإشارة المناسبةmetaphorأن تعيدها إلى الذهن. مثل البحث عن كتاب في مكتبة دون رقم المرجع reference number أو العنوان أو المؤلف أو الموضوع. المعلومات لا تزال موجودة، لكن من دون هذه الإشارات يصعب استرجاعها. يجب أن يكون دليل الاسترجاع الجيد متسقًا مع التشفير الأصلي للمعلومات emphasized. إذا تأكدت الكلمة في أثناء عملية التشفير، فيجب أيضًا أن تركز الإشارة المستخدمة على الجودة الصوتية للكلمة. إن المعلومات متاحة، لكنها ليست متاحة بسهولة دون هذه الإشارات. اعتمادًا على عمر الشخص، قد لا تعمل إشارات ومهارات الاسترجاع جيدًا. عادة ما يكون هذا شائعًا عند كبار السن ولكن هذا ليس هو الحال دائمًا. عند تشفير المعلومات في الذاكرة واسترجاعها بتقنية الاسترجاع المتباعد spaced retrieval، فإن هذا يساعد كبار السن على استعادة الأحداث المخزنة في الذاكرة استعادةً أفضل،[6] أيضًا ثمة أدلة من دراسات مختلفة تظهر التغيرات المرتبطة بالعمر في الذاكرة، [6] أظهرت الدراسات تراجع أداء الذاكرة العرضية episodic memory مع التقدم في العمر، وأن البالغين الأكبر سنًا يظهرون معدلات واضحة من النسيان عند دمج عنصرين دون تشفير.[6]

اقرأ أيضاً[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ Mondesire, S., & Weigand, P. (n.d.). Forgetting Classification and Measurement for Decomposition-based Reinforcement Learning. . Retrieved May 5, 2014, from http://weblidi.info.unlp.edu.ar/WorldComp2013-Mirror/p2013/ICA3556.pdf نسخة محفوظة 1 يناير 2019 على موقع واي باك مشين.
  2. أ ب Maddox, G. B., Balota, D. A., Coane, J. H., & Duchek, J. M. (2011). The role of forgetting rate in producing a benefit of expanded over equal spaced retrieval in young and older adults. Psychology And Aging, 26(3), 661-670.
  3. ^ Sangha, S., Scheibenstock, A., Martens, K., Varshney, N., Cooke, R., & Lukowiak, K. (2005). Impairing forgetting by preventing new learning and memory. Behavioral Neuroscience, 119(3), 787-796.
  4. ^ Wayne, W. & McCann, D. (2007). Psychology: Themes & Variety 2nd Canadian ed. Nelson Education Ltd: Thompson Wadsworth Publisher. ISBN 978-0-17-647273-3
  5. ^ النسيان اصعب من التذكر والامر اصعب مع الاكتئاب - العلوم الحقيقية - الطيب عيساوي نسخة محفوظة 21 أبريل 2016 على موقع واي باك مشين.
  6. أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض "Forgetting". Wikipedia (باللغة الإنجليزية). 2021-05-23. مؤرشف من الأصل في 22 يونيو 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)