بيثينيا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

بيثينيا (باليونانية: Βιθυνία) هي منطقة قديمة في شمال غرب آسيا الصغرى، يجاور بحر مرمرة والبسفور والبحر الأسود. وطبقا لسترابون فيحيط بالإقليم من الشرق نهر سانغاريوس (ساكاريا)؛ لكن القسم المعروف عموما يمتد إلى نهر بارثينيوس (نهر بارتين)، الذي فصله عن إقليم بافلاغونيا، هكذا يشمل المنطقة التي سكنها شعب ماريانديني. في الغرب والجنوب الغربي فقد كان يفصله عن ميسيا نهر رينداكوس. وفي الجنوب جاورتها أقاليم فريجيا وإيبيكتيتوس وغلاطية.

الجغرافيا[عدل]

الجزء الأكبر منه تشكله الجبال والغابات، لكن له الوديان والمناطق قرب الساحل ذات تربة خصبة جدا. أهم السلاسل الجبلية ما يدعى بالأولمب الميسي (7600 قدم أو 2300 متر)، الذي يعلو فوق بورصة ومنظره واضح جدا في إسطنبول على بعد 70 ميلا أو 113 كم. وقمم الجبال تغطيها الثلوج في أيام كثيرة من السنة. وهذه السلسلة تمتد شرقا المسماة الآن ألا داغ تمتد لما يفوق 100 متر من سانغاريوس إلى بافلاغونيا. كلتا السلسلتين تتبعان حدود الجبال التي تحيط بهضبة آسيا الصغرى الكبيرة. المنطقة الواسعة التي تمتد نحو الغرب حتى شواطئ البسفور، ورغم أنها ذات مرتفعات ومغطاة بالغابات – ويسميها الأتراك أغاتش دنيز (بالتركية: Ağaç Denizi) أو "محيط الأشجار" - لا تعبرها أي سلسلة جبلية. والساحل الغربي يدخله بخليجين صغيرين عميقين، في أقصى الشمال يوجد خليج إزمت (كا يسمى قديما خليج أكاستوس)، ويخترق الأرض بين 40 و50 ميلا (بين 65 إلى 80 كم) إلى الداخل حتى إزمت (كانت تسمى قديما نيقوميديا)، ويفصله برزخ بعرض حوالي 25 ميلا (40 كم) فقط عن البحر الأسود؛ والآخر هو خليج مودانيا أو غيمليك (خليج كيوس)، بطول 25 ميل (40 كم). ويصل في حده الأقصى إلى بلدة غيمليك الصغيرة (وكانت تسمى قديما كيوس) في بداية الوادي الذي يتصل ببحيرة إزنيق، والذي يقع فيه موقع مدينة نيقية (إزنيق حاليا).

الأنهار الرئيسية في الإقليم هي سانغاريوس (الآن اسمه ساكاريا)، الذي يعبر المحافظة من الجنوب إلى الشمال؛ ورينداكوس الذي يفصل اللإقليم عن ميسيا؛ وبيلايوس (فيلياس)، الذي ينبع من ألا داغ، حوالي 50 ميلا (80 كم) من البحر، وبعد أن يمر بمدينة بولو (كانت تسمى قديما كلاوديوبوليس) فإنه يصب في البحر الأسود قرب آثار مدينة تيوم القديمة، حوالي 40 ميلا (65 كم) شمال شرق هرقلية البنطية (وهي الآن قره دنيز إرغلي)، ويمر مجراه أكثر من 100 ميل (160 كم). والبارثينيوس (الآن اسمه بارتين) وهو يشكل حد الإقليم نحو الشرق، هو جدول أقل في الأهمية من غيره.

الموارد الطبيعية من بيثينيا لم تكن متطورة بشكل كامل. غاباتها الواسعة كانت توفر إمدادا لا ينضب تقريبا من الخشب، إذا اعتبر أن الوصول إليها أسهل بالطرق. الفحم أيضا يتواجد قرب هرقلية (إرغلي). تكثر الوديان قرب البحر الأسود بالأشجار المثمرة من كل نوع، بينما وادي سانغاريوس والسهول قرب بورصة وإزنيك (نيقية) خصبة ومزروعة بشكل جيد. المزارع الواسعة لأشجار التوت وإمدادات الحرير كانت مدينة بورصة مشهورة به منذ زمن طويل، والذي ينتج هناك على نطاق واسع.

التاريخ[عدل]

طبقا للكتاب القدماء (هيرودوت وكسينوفون وسترابون وغيرهم) فقد كان البيثينيون من قبيلة تراقية مهاجرة. ووجود قبيلة تدعى ثيني في تراقيا مثبت في التاريخ، ويظهر أن القبيلتان القريبتان ثيني وبيثيني استقرتا بشكل آني في الأجزاء المجاورة في آسيا، حيث طردوا أو أخضعوا الميسيين والكاوكونيين وقبائل صغيرة أخرى، بينما بقي المارياندينيين وحدهم هم الذين أبقوا على أنفسهم في المنطقة الشمالية الشرقية. يذكر هيرودوتس قبائل ثيني وبيثيني بأنهم عاشوا جنبا إلى جنب؛ لكن في النهاية كان العنصر الأخير هو السائد، بما أنهم أعطوا اسمهم للبلاد. وقام كرويسوس بدمجهم مع المُلك الليدي، الذين وقعوا معهم تحت سيادة بلاد فارس (546 ق م)، وتم إدخالهم في ساترابية فريجيا التي شملت كل المناطق حتى الهيليسبونت (الدردنيل) والبسفور.

المملكة البيثينية[عدل]

لكن حتى قبل الغزو من قبل الاسكندر، يظهر أن البيثينيين استقلوا بأنفسهم، وحافظوا عليه بنجاح تحت حكم أميرين محليين هما باس وزيبويتيس، والأخير نقل سلطته في النهاية إلى ابنه نيقوميدس الأول، وهو أول من أخذ لقب ملك. وأسس هذا الملك نيقوميديا والتي ازدهرت بسرعة في وقت قصير، وأثناء عهده الطويل (278 – 250 ق م)، بالإضافة إلى عهود خلفائه، بروسياس الأول، وبروسياس الثاني. ونيقوميدس الثاني. (149 – 91 ق م)، كانت لمملكة بيثينيا مكانة كبيرة بين الممالك الصغيرة في آسيا. لكن الملك الأخير، نيقوميدس الثالث، لم يكن قادرا على مواجهة ميثراداتس السادس ملك البنطس، وبعد أن أعيد إلى عرشه من قبل مجلس الشيوخ الروماني، أورث مملكته بوصيته إلى الرومان (74 ق م).

المقاطعة الرومانية[عدل]

بيثينيا في العهد الروماني

أصبحت بيثينيا بعدها محافظة رومانية. وتغيرت حدودها كثيرا، وتم توحيدها لأغراض إدارية مع محافظة البنطس. وكان هذا حال الأمور أثناء حكم تراجان، عندما تم تعيين بلينيوس الأصغر حاكما على المحافظات المشتركة (103 – 105 م), وهو ظرف ندين له بالكثير للمعلومات الثمينة التي تتعلق بالإدارة الإقليمية الرومانية. وتحت حكم الإمبراطورية البيزنطية قسمت بيثينيا ثانية إلى محافظتين، حيث فصل بينهما نهر سانغاريوس، وإلى الغرب منه تم تحديد اسم بيثينيا.

الحواضر[عدل]

المدن الأكثر أهمية كانت نيقوميديا (إزميت) ونيقية (إزنيق)، التان احتلفتا مع بعضهما لحمل لقب العاصمة. كلا منهما تم تأسيسها بعد غزو الإسكندر الكبير؛ لكن في فترة سابقة بكثير أسس اليونانيون على الساحل مستعمرات كيوس (بعد ذلك أصبح اسمها بروسياس، والآن هي غيمليك)؛ وخلقدون (وهي الآن كاديكوي) في مدخل البسفور، وهي تقابل القسطنطينية؛ وهرقلية البنطية على البحر الأسود حوالي 120 ميلا (190 كم) شرق البسفور. كل هذه المدن ازدهرت كأماكن للتجارة، وكذلك بروسا (بورصة) في أسفل جبل الأولمب.

مواطنون معروفون[عدل]

  • كاسيوس ديو (القرن الثاني - القرن الثالث للميلاد) مؤرخ وسيناتور وقنصل روماني.

مصادر[عدل]

تحوي هذه المقالة معلومات مترجمة من الطبعة الحادية عشرة لدائرة المعارف البريطانية لسنة 1911 وهي الآن من ضمن الملكية العامة.