جان فرانسوا ليوتار

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

جان فرانسوا ليوتار ( 10 أغسطس 1924 إلى 21 أبريل 1998 ) فيلسوف و عالم إجتماع و منظر أدبي فرنسي . اشتهر بأنه أول من أدخل مصطلح ما بعد الحداثة إلى الفلسفة و العلوم الإجتماعية و عبر عنها في اواخر سبعينيات القرن العشرين ، كما حلل صدمة ما بعد الحداثة على الوضع الإنساني . و ساهم مع كل من جاك دريدا و فرانسوا تشالي و جيل دولوز في تأسيس المعهد العالمي للفلسفة[1] .
إسهامه الرئيسي في الفلسفة هو نقده للحداثة و كتابته عن سقوط الآيدولوجيات الكبرى التي يسميها السرديات الكبرى ، و من خلالها ينتقد فكرة التنوير نفسه ؛ لأن كل هذه الآيدولجيات من نتاج التنوير و كلها كان لها هدف واحد هو التحرر و تحقيق سعادة الإنسان و لكن يرى ليوتار أنها سقطت و فشلت فشلاً ذريعاً ، و يدعوا للخروج من هذه الحداثة التي أدت للهولوكوست ، و هيروشيما و ناجازاكي .
توجه لجان فرانسوا ليوتار انتقادات ترتكز على انه متشائم جداً بخصوص الحداثة و لا ينظر إلى للجزء الفارغ من الكوب ، مثل كل المفكرين ذوي الخلفية الماركسية الذين انتقدوا التنوير و الحداثة خاصة رواد النظرية النقدية و مدرسة فرانكفورت ، فإذا كانت الآيدولوجيا الشيوعية قد سقطت فالديمقراطية الليبرالية لم تسقط و يرى كثيرون انها الآن أقوى مما كانت عليه و لا يزال لديها الكثير لتقدمه لصالح أهداف التنوير .

حياته[عدل]

ولد جان فرانسوا ليوتار في فرساي العاصمة التاريخية لفرنسنا في 1924 ، و درس الإبتدائية في مدرسة بوفون و ولويس العظيم في باريس ،درس ليوتار الفلسفة في جامعة السوربون . و كانت أطروحته لدرجة الماجستير بعنوان : اللامبالاة كمفهوم أخلاقي ، حلل فيها أنواع اللامبالاة في بوذية زن ، و الرواقية ، الطاوية و الأبيقورية ، بعد تخرجه شغل منصب بحثي في المركز القومي الفرنسي للبحث العلمي .في العام 1950 شغل ليوتار وظيفة مدرس الفلسفة في قسنطينة شرق الجزائر ، نال ليوتار الدكتوراة في الأدب ، وتزوج مرتين في حياته .

مسيرته السياسية[عدل]

بدأ جان فرانسوا ليوتار حياته السياسية ماركسياً وانضم إلى جماعة تعرف باسم الاشتراكية أو البربرية Socialism or Babarism في العام 1954 والتي سعت إلى إخضاع الماركسية لنوع من النقد الذاتي الداخلي والمراجعة الفكرية الشاملة لبعض مقولاتها الأساسيةباعتبار أن تحليل تروتسكي لظهور أنواع جديدة من الهيمنة في الإتحاد السوفيتي غير كاف . وبذلك كان ليوتار فردا من مجموعة واسعة من المثقفين الماركسيين والشيوعيين الذين انتقدوا وعبروا عن شجبهم للممارسات السياسية والمواقف الفكرية للحزب الشيوعي الفرنسي بعد الحرب العالمية الثانية، ومن أبرزهم روجيه غارودي و لوي ألتوسير وهربرت ماركوزه، بالإضافة إلى ليوتار وبودريلار. عمل ليوتار مراسلا للصحيفة الصادرة عن الجماعة نفسها في الجزائر وبذلك كان قريبا جداً من أحداث حرب الجزائر في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين. وكشفت مقالاته الصحفية آنذاك عن الفجوة الفكرية والسياسية بين الماركسية الأرثوذوكسية وبين فكره السياسي والنظري. مال ليوتار إلى المساءلة والتشكيك بالمبادئ الماركسية وكان اعتراضه ينصب على طريقة تعامل الحزب الشيوعي الفرنسي مع الحرب في الجزائر بوصفها ثورة البروليتاريا ضد الرأسمالية، بينما كانت في الواقع ثورة فلاحين ومزارعين لا علاقة للتحليل الماركسي للصراع الطبقي في المجتمع الصناعي الحديث بها . كما رفض ليوتار موقف الحزب الشيوعي من انتفاضة الطلبة في فرنسا عام 1968 - التي لعب فيها دوراً كبيراً - والذي جاء مساندا للمؤسساتية وللحكومة، وفي نفس الفترة أعلن خروجه على الماركسية بعد أن انفرط عقد جماعة الاشتراكية أو البربرية[2] ، التي تركها عام 1964 و انضم إلى جماعة يسارية أخرى و تركها أيضاً في 1966 بعد عامين .
ثم انشق نهائياً عن الماركسية مع ظهر كتابه الإقتصاد الليبيدوي في 1974 .

مسيرته الأكاديمية[عدل]

درس ليوتار الفلسفة في قسنطينة في الجزائر . في بداية السبعينيات بدأ ليوتار التدريس في جامعة باريس باريس السابعة حتى عام 1987 عندما أصبح أستاذاً فخرياً ، و خلال العقدين التاليين ألقى المحاضرات خارج فرنسا ، بصورة أساسية كأستاذ للنظرية النقدية في جامعة كاليفورنيا بإرفين ، و كأستاذ زائر في عدد من الجامعات حول العالم من بينها : جامعة كون هوبكنز ، جامعة كاليفرونيا ببيركلي ، جامعة ييل ، جامعة ستوني بروك ، و جامعة كاليفورنيا بسانت ديغو ، و جامعة مونتريال في كويكبيك بكندا ، و جامعة ساولو باولو البرازيلية . و هو أيضاً مدير مؤسس و عضو مجلس المعهد العالمي للفلسفة بباريس . امضى الفترة التي سبقت موته بين باريس و أتنلانتا عندما كان يدرس الفلسفة و اللغة الفرنسية في جامعة إموري .

خواتيم حياته و موته[عدل]

عاد ليوتارد بصورة متكررة لمفهوم ما بعد الحداثة في مقالات تم جمعها بالإنجايزية تحت عناوين : شرح ما بعد الحداثة للأطفال ، و نحو ما بعد الحداثة ، و قصص ما بعد حداثية للاطفال . توفي جان فرانسوا ليوتارو بينما كان يعد نفسه لمؤتمر علمي حول ما بعد الحداثة و الإعلام بصورة فجائية متأثراً باصابته بسرطان الدم التي تفاقمت بسرعة شديدة و ذلك في 1998 و قد نشر كتابه الذي لم يكتما عن القديس أوغطسين في نفس العام .

مراجع[عدل]