بهيج الخطيب

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ بحث
بهيج الخطيب
بهيج الخطيب

في المنصب
8 يوليو 1939 – 5 أبريل 1941
أتى قبله هاشم الأتاسي
أتى بعده خالد العظم (مؤقتًا)

معلومات شخصية

ولد في 1899
الشوف، متصرفية جبل لبنان، Flag of the Ottoman Empire (1453-1517).svg الدولة العثمانية
مات 1981
بيروت، Flag of Lebanon.svg لبنان
الحزب السياسي مستقل، مقرب من الانتداب
الديانة مسلم


بهيج الخطيب (1899 - 1981) عاشر حاكم لسوريا خلال فترة حرجة من تاريخها بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية والقلاقل التي دفعت الرئيس هاشم الأتاسي للاستقالة. شهدت رئاسته الصراع بين دول الحلفاء ودول المحور حول السيطرة على سوريا خلال الحرب، وقد خططت بريطانيا لتنفيذ "انقلاب عسكري في سوريا" منذ بدايات 1940. كان الخطيب ممالئًا الانتداب الفرنسي، ومنع العمل السياسي أو الحزبي، وتعرضت البلاد لأزمة اقتصادية وتضخم سريع خلال رئاسته بنتيجة الحرب ومفاعيلها، ونظر إليه بوصفه "أحد رجال الانتداب" في سوريا،[1] كما عرف بصداقته للرئيس السابق تاج الدين الحسني وعداءه للكتلة الوطنية.[2][3]

في عام 2007 صدر مسلسل سوري بعنوان حسيبة، اتهمت به عائلة الخطيب الروائي خيري الذهبي "التعرض والتجريح الشخصي والدخول بالمغالطات التاريخية التي تمس بالإساءة لشخص الرئيس الراحل".[4]

محتويات

حياته [عدل]

ولد بهيج الخطيب في شحيم الواقعة حاليًا بقضاء الشوف في لبنان عام 1895، تلقى الخطيب تعليمه الإبتدائي و الثانوي في مدرسة سوق الغرب، وأنهى دراسته في الكلية الإنجيلية السورية؛ وكان يجيد الإنكليزية والفرنسية والتركية إلى جانب العربية.[5] وعرف بكونه هادئاً وذي طموح سياسي. كافح ضد العثمانيين، وانتقل إلى دمشق عام 1918، وعمل في المملكة السورية العربية مع الملك فيصل الأول، ومكث بها بعد دخول البلاد في الانتداب، متدرجًا في مناصب الإدارة السورية. كانت علاقته سيئة مع الكتلة الوطنية أكبر أحزاب البلاد وأقواها، وقد اصطفت بوجه حكمه ورفضت المشاركة في الاستقبالات الرسميّة التي كانت تتم برئاسته، مبررة موقفها بعودة الحكم الفرنسي "المباشر" وتعطيل الدستور، كذلك فإن عددًا من كبار موظفي الكتلة الوطنية من أمثال إحسان الجابري محافظ اللاذقية ونسيب البكري محافظ السويداء قد استقالوا من مناصبهم. تعرض الخطيب خلال رئاسته لمحاولة اغتيال من قبل أنصار لحزب العهد الوطني.[6]

بعد إنهاء مهامه كرأس للدولة عيّن عام 1941 وزيرًا للداخلية، ثم محافظًا لدمشق عام 1943؛ وفي أعقاب استلام حزب البعث العربي الاشتراكي للسلطة، غادر الخطيب سوريا نحو لبنان كأغلب المسؤولين السوريين وأقام فيها إلى أن وافته المنية عام 1981.

رئاسته [عدل]

السياسة العامة [عدل]

كانت البلاد بموجب المعاهدة السورية الفرنسية 1936 تتمتع بنظام شبه مستقل في الأمور الداخلية، عماده الرئيس الكتلة الوطنية، التي انتخب رئيسها هاشم الأتاسي رئيسًا للجمهورية. غير أن فصل لواء إسكندرون والاحتجاجات السورية 1939 قد دفعت لاستقالة الرئيس وتعطيل العمل بالدستور بقرار من المفوض السامي، ثم تشكيل حكومة مديرين برئاسة مدير الداخلية بهيج الخطيب، المقرّب أساسًا من الانتداب. تمتع الخطيب وحكومته، بصلاحيات تشريعية وتنفيذية مطلقة في ظل عدم وجود أي قيد دستوري أو قانوني، علمًا أن وزراء هذه الحكومة كانوا مديري وزاراتهم السابقة، أي لم يجري تعيين الوزراء بالمشاورات كما هو متبع بل اكتفي بتعيين مديري الوزارات، كما لم يتمتعوا بلقب "وزير" وهو سبب تسمية هذه الحكومة "حكومة المديرين".

كانت حكومة المديرين حكومة غير سياسية، واكتفت بالشأن الإداري، وأول أعمالها كان حظر العمل السياسي والانتماء الحزبي على موظفي الحكومة، وفصل من يثبت تعاطيه الشأن السياسي أو الحزبي. عام 1940 سقطت باريس بيد ألمانيا النازية وتشكلت حكومة فيشي، فدخلت سوريا في إطار حكمها، والتزمت الحكومة بموقف رجال البعثة الفرنسية في دمشق بموالاة حكومة فيشي، ورغم الضغوط الانكليزية بإعلان الانشقاق عنها إلا أنها لم ترضخ، رغم أن الخطيب كان من كارهي النازية.[7] في أكتوبر 1940 دار الحديث حول محاولة الانقلاب من قبل موالين لقوات فرنسا الحرة في الجيش الفرنسي، غير أنها فشلت.[8]

السجناء السياسيين [عدل]

قامت الحكومة بملاحقة الأحزاب والشخصيات الوطنية، وبعد أن حظر الخطيب العمل السياسي على موظفي الحكومة، حلّ الأحزاب والمنظمات السياسية والنقابية، وكرّست حكومته أحكامًا عرفية لاعتقال المعارضين. في أبريل 1940 أحال الخطيب 27 عضوًا من الكتلة الوطنية إلى المحاكمة بتهمة التعامل مع ألمانيا، وحكم على سبعة منهم بالإعدام.[9] كان تدخل المفوض الفرنسي في إدارة شؤون المرحلة واضحًا وجليًا، ومع تطبيق هذه الإجراءات في سوريا طبقت تباعًا في لبنان. بكل الأحوال، فإن شرائح واسعة من الرأي العام كانت تميل للنازيين، وقد شاع الرأي الخاص بأنّ "ألمانيا ستساعدنا في إقامة حكومة وطنية حرّة في دمشق"،[10] بيد أن أحدًا لم يحصل على الدعم أو المساعدة من النظام النازي، ولعلّ ذلك كما يرجح البعض من الباحثين، يعود لكون هتلر قد أخذ مطامع حليفته إيطاليا في شرق المتوسط بعين الاعتبار، ما لعب دورًا بارزًا في ذلك.[11]

اغتيال الشهبندر [عدل]

كان عبد الرحمن الشهبندر معارضًا صلبًا لفرنسا والخطيب، وفي الوقت ذاته للكتلة الوطنية. وقد خلق اغتياله في 7 يوليو 1940 في عيادته برصاصة في الرأس، أزمة سياسية في البلاد مع اتهام أركان الكتلة الوطنية بالجريمة، ومنهم الرئيس المقبل للبلاد شكري القوتلي. فهرب معظم قادةالكتلة في ليل الحادث إلى العراق. بكل الأحوال، فقد تمكنت قوات الشرطة السورية في اليوم التالي للجريمة، من اعتقال الفاعلين الأربعة برئاسة أحمد عصاصة في بساتين الغوطة، وأقامت بقرار من المفوض السامي محكمة خاصة للنظر في الموضوع ما سبب حنق الوطنيين: "إنّ القضاء السوري لا يشكّ في نزاهته، وعدله لتنقل الدعوى للقضاء الفرنسي"،[12] بكل الأحوال، فقد أعدم شنقًا قتلة الشهبندر الأربعة.

الأزمة الاقتصادية [عدل]

بنتيجة الحرب العالمية الثانية، ووقوع البلاد في قبضة حكومة فيشي، قررت دول الحلفاء ضرب حصار اقتصادي على سوريا مشفوعًا بالانتداب البريطاني على أغلب دول الجوار، في العراق والأردن وفلسطين ومصر بدءًا من يوليو 1940. أوقفت المبادلات التجارية مع الدول المجاورة، وأغلقت الحدود، وكذلك سكك الحديد، وأنابيب نقل النفط العراقي إلى البحر.[13] دخلت البلاد في حالة من التضخم السريع، الذي عجتزت الحكومة عن لجمه، ومع رفعها أسعار الخبز بحيث غدا سعره يعادل أربعة أضعاف ما كان عليه قبل الحرب، اندلع إضراب عام في 1 مارس 1941، ومظاهرات حاشدة، أطلقت قوات الشرطة السورية وكذلك الفرنسية النار عليها، فسقط في دمشق عدد من الجرحى، في حين قتل ثلاثة في حمص وتسعة في حلب.[14] في أبريل 1941، قبيل إنهاء حكم الخطيب، دبأت خطوات رفع الحصار الاقتصادي، بعد اتفاق بين حكومة فيشي وبريطانيا، ما خفف من وطأة الأزمة الاقتصادية، غير أن آثارها لاسيّما قيمة الليرة السورية لم تختف، ولم تعد الليرة لما كانت عليه في السابق أبدًا، فيما يعتبر أول هزّة تصيب الليرة السورية منذ نشأتها.[15]

إنهاء حكمه [عدل]

بعد اغتيال الشهبندر، والإضراب العام، ورمي الحكومة بعدم الفاعلية والتقصير، رغم الكفاءة الإدارية التي تمتعت بها حسب رأي المؤرخ يوسف الحكيم،[16] قرر المندوب السامي الجديد الجنرال بيو، تعديلها أو تغييرها، وفاتح هاشم الأتاسي الرئيس السابق بالأمر إلا أنه تملّص. ثم أعاد تكليف أحمد نامي وهو رئيس سابق للدولة السورية، لكن نامي فشل لعدم تعاون القوى السياسية معه خصوصًا أنه عاش أغلب حياته في بيروت لا في سوريا. في 2 أبريل 1941، رشح المندوب الفرنسي خالد العظم، وهو أحد أثرياء العاصمة، ورئيس الغرفة التجارية والصناعية فيها، وإذ قبل المهمة نشرت تشكيلة حكومته في 3 أبريل، وأنهي بذلك حكم الخطيب في 3 أبريل 1941. غير أنه شغل منصب وزير الداخلية، بعد انتهاء حكمه لمرتين، الأولى كانت في حكومة حسن الحكيم بعد تسلّم تاج الدين الحسني رئاسة الجمهورية.

انظر أيضًا [عدل]

المراجع [عدل]

  1. ^ المسألة السورية المزدوجة، ميشيال كريستيان دافت، ترجمة جبرائيل البيطار، مطبوعات وزارة الدفاع، دمشق 1987. ص.27
  2. ^ سورية والانتداب الفرنسي، يوسف الحكيم، دار النهار، بيروت 1983، ص.304
  3. ^ بهيج بيك الخطيب، حكمت داود، 19 مارس 2013.
  4. ^ أحفاد الخطيب يعترضون على مسلسل حسيبة، سينما، 19 مارس 2013.
  5. ^ من هو الرئيس الخطيب، إيفي، 19 مارس 2013.
  6. ^ تاريخ الحزب، حزب العهد الوطني، 19 مارس 2013.
  7. ^ المسألة السورية المزدوجة، مرجع سابق، ص.14
  8. ^ المسألة السورية المزودجة، مرجع سابق، ص.37
  9. ^ المسألة السورية المزدوجة، مرجع سابق، ص.51
  10. ^ المسألة السورية المزدوجة، مرجع سابق، ص.61
  11. ^ المسألة السورية المزدوجة، مرجع سابق، ص.62
  12. ^ سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.309
  13. ^ المسألة السورية المزدوجة، مرجع سابق، ص.38
  14. ^ المسألة السورية المزدوجة، مرجع سابق، ص.79
  15. ^ المسألة السورية المزدوجة، مرجع سابق، ص.84
  16. ^ سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.310

مواقع خارجية [عدل]

سبقه
هاشم الأتاسي
رئيس الدولة السورية
8 يوليو 1939 - 5 أبريل 1941
تبعه
خالد العظم