محمد علي العابد
| محمد علي العابد | |||
|
|
|||
|---|---|---|---|
| في المنصب 13 يونيو 1932 – 21 ديسمبر 1936 |
|||
| رئيس الوزراء | حقي العظم |
||
| أتى قبله | تاج الدين الحسني | ||
| أتى بعده | هاشم الأتاسي | ||
|
وزير المالية
|
|||
| في المنصب 28 يونيو 1922 – 1 يناير 1925 |
|||
| الرئيس | صبحي بركات | ||
| أتى قبله | حمدي النصر | ||
| أتى بعده | جلال الزهدي | ||
|
معلومات شخصية
|
|
||
| ولد في | 1867 دمشق، ولاية سوريا، |
||
| مات | 1939 باريس، |
||
| الحزب السياسي | مستقل | ||
| تزوج من | زهرا اليوسف | ||
| الديانة | مسلم | ||
محمد علي العابد (1867 - 1939) هو أول رئيس للجمهورية السورية بين 11 يونيو 1932 و21 ديسمبر 1936، وتاسع حاكم لسوريا منذا الاستقلال عن الدولة العثمانية، كما أنه أول حاكم لسوريا يتم انتخابه ولا يتم تعيينه كما هو متبع منذ 1918 ثم منذ قيام الدولة السورية عام 1925. والده أحمد عزت العابد سياسي سوري شهير زمن الدولة العثمانية عمل في بلاط عبد الحميد الثاني، وعين في مراتب رفيعة كرئيس محاكم بلاد الشام. درس العابد في دمشق التي غادرها طفلاً وفي بيروت واسطنبول وباريس، وعمل في وزارة الخارجية العثمانية وعيّن سفيرًا في الولايات المتحدة، وبعد خلع عبد الحميد الثاني لم يعد وعائلته إلى الدولة العثمانية مطلقًا بل تنقلت العائلة في أرجاء أوروبا، حتى نهاية الحرب العالمية الأولى فاستقرّ العابد في مصر ثم عاد إلى دمشق. في سياسته كان العابد محايدًا ذو علاقات جيدة مع موالي الانتداب من ناحية ومع الكتلة الوطنية من ناحية ثانية، وهو ما ساهم في وصوله لمقام الرئاسة في 13 يونيو 1932، وبموجب دستور عام 1928 فإن ولاية الرئيس تمتد لخمسة سنوات، إلا أنه استقال عام 1936 بداعي السن وتمهيدًا لتدشين حكم الكتلة الوطنية بعد إقرار المعاهدة السورية الفرنسية لعام 1936؛ وقد تتالى خلال رئاسته أربع حكومات.
كان يجيد عدا العربية والتركية كلاً من الفرنسية والإنجليزية والفارسية وعرف عنه ولعه بالأدب الفرنسي وبالعلوم الاقتصادية. عائلة "العابد" من عائلات دمشق الغنية والمرموقة، استقرت في دمشق على يد هولو العابد جد والد العابد، ويعود نسبه لقبيلة الموالي إحدى قبائل سوريا التي استطونتها إبان العهد العباسي.[1]
محتويات |
[عدل] حياته
[عدل] نشأته
ولد محمد علي العابد في دمشق عام 1867 وتلقى علومه الابتدائية فيها ثم انتقل عام 1885 إلى بيروت فأقام بها قسطًا من الزمن وتتلمذ على يد الشيخ محمد عبده،[1] وانتقل مع أسرته إلى اسطنبول بعد استدعاء والده إليها، فدخل مدرسة غلطة سراي السلطانية، وبعدما أنهى دراسته الثانوية أوفد إلى باريس حيث درس الحقوق ومنها تخرّج عام 1905.[1] بعد تخرجه عاد إلى اسطنبول حيث عيّن مستشارًا قضائيًا لوزارة الخارجية العثمانية، وبفضل نفوذ والده وقربه من السلطان عبد الحميد الثاني غدا مفوض الدولة العثمانية لدى الولايات المتحدة الإمريكية، وكان قد ترقى في سلّم المراتب ودرس إلى جانب الحقوق التشريع الروماني والفقه الإسلامي. غير أن عمله كسفير في واشنطن لم تطل، فبعيد الانقلاب على السلطان عبد الحميد الثاني يوم 23 يوليو 1908 أنهيت مهامه كسفير،[2] وكذلك أقيل والده من منصبه في اسطنبول الذي غادرها سرًا خوفًا على حياته. لم يعد محمد علي إلى الدولة العثمانية بل انتقل من واشنطن إلى كاليفورنيا ثم نحو أوروبا حيث التقى والده وكانا دائما التنقل في سويسرا وفرنسا وإنكلترا حتى وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، فانتقلا إلى مصر وفيها توفي والده، ثم انتقل العابد إلى دمشق مجددًا عام 1920 بعيد سقوط المملكة السورية العربية،[2] حيث نسج علاقات جيدة مع قادة الانتداب الفرنسي ما توّج بتعيينه وزيرًا للمالية في حكومة بركات الأولى التي تشكلت في يونيو 1922، وقد تلاه في الحكومة التالية التي تشكلت في 1 يناير 1925 جلال الزهدي.
[عدل] بداية العمل الحكومي
في 28 يونيو 1922 تم إعلان الاتحاد السوري بين دولة دمشق ودولة حلب ودولة جبل العلويين على أن يكون اتحادًا فيدراليًا كخطوة أولى نحو الوحدة السورية، وقد كان المجلس التأسيسي الذي أنشأه الجنرال هنري غورو، مؤلف من خمسة عشر عضوًا خمس عن كل دولة ويشكل المجلس الهيئة التشريعية العليا في البلاد، وكان بموجب دستور الاتحاد الذي نشره غورو أيضًا من المفترض أن ينتخب أعضاء المجلس إلا أنه تعذر إجراء انتخابات نيابية حينها، عيّن بنفسه أعضاء المجلس، وكان من بين الأعضاء المعينين محمد علي العابد ممثلاً عن دمشق.[3]
في اليوم نفسه الذي أعلن فيه الاتحاد، التأم المجلس الاتحادي في حلب وانتخب بالإجماع صبحي بركات رئيسًا لمدة عام، وقد شكّل بركات حكومته الأولى مسندًا وزارة المالية للعابد أيضًا.[3] شملت البلاد السورية الراحة في أعقاب إعلان الاتحاد، وعادت الثقة بالمعتدلين، وقد مكث العابد وزيرًا للمالية حتى 1 يناير 1925 وخلال وزارته الطويلة تم إقرار اتفاقية "مصرف سورية ولبنان الكبير" ليكون بمثابة مصرف سورية المركزي وإصدار الليرة السورية كعملة له وذلك في 1 أغسطس 1922؛ وعلى الصعيد الشخصي فقد تزوج رئيس الاتحاد صبحي بركات بليلى العابد ابنة الوزير، غير أن الزواج كان قصيرًا وانتهى بالطلاق، فانتهت بذلك كما يقول يوسف الحكيم الذي عاصر تلك الفترة "صلات المودة والصداقة بين الرئيس والوزير"، رغم ذلك فلم يستقل العابد،[4] لكنه وكما يوضح الحكيم أيضًا، قد أصبح منزله ملتقى لجميع معارضي بركات، خصوصًا رجال الكتلة الوطنية لاحقًا، وكان لهذه الصداقة أثر بالغ في إيصال العابد لسدة الرئاسة لاحقًا عام 1932 كمرشح توافقي بين مختلف الأطياف.
[عدل] الانتخابات النيابية
لم يضطلع العابد بأي عمل سياسي خلال الفترة الممتدة بين عامي 1925 و1932، وكفل له خروجه المبكر من حكومة بركات عدم خسارة تأييد الكتلة الوطنية وفرنسا في الوقت ذاته، وقضى هذه الفترة كما يذكر يوسف الحكيم في الأعمال الخيرية، وعندما أقرّ الدستور السوري عام 1931 قرر العابد الترشح عن المقعد النيابي في دمشق ونال دعم الرئيس الأسبق أحمد نامي ويقول الحكيم أن العابد خلال دعايته الانتخابية، قد نشط أعماله الخيرية فقدم إعانة مالية كبيرة لجمعية الإسعاف الخيرية، وشارك مع رجال المال في تأسيس مصرف وطني، ثم عقد تفاهمًا مع رجال الكتلة الوطنية كل لا تتضارب الأصوات في دمشق، كما زار المؤسسات الروحية لمختلف طوائف دمشق، مقدمًا في كل زيارة إعانات مالية لتقوم المساجد والكنائس بتوزيعها على الفقراء والمحتاجين خصوصًا لقرب الأعياد الدينية حينها.[5]
تمّت الانتخابات في ديسمبر 1931 ويناير 1932 انتخب العابد نائبًا عن دمشق وفق النتائج القطعية التي صدرت في 9 أبريل.
[عدل] رئاسته
|
|
إني أعمل بما توحيه إليّ معرفتي لمصلحة بلدي |
|
|
—محمد علي العابد. |
||
[عدل] انتخابه
عقد المجلس النيابي اجتماعه الأول في 7 يونيو، فوّض إليه انتخاب رئيس المجلس وهيئة مكتبه إلى جانب رئيس الجمهورية والتصديق على نتائج الانتخابات النيابية وتحديد مخصصات النواب،[6] لم يكن العمل الحزبي قويًا في سوريا ولذلك كان أغلب النواب من المستقلين ومفروزين على أساس مناطقي: الكتلة الأولى بزعامة صبحي بركات وحولها أغلب نواب الشمال المعتدلين، والكتلة الثانية يتزعمها حقي العظم وأغلب نواب الجنوب المعتدلين، في حين أن ثالث الكتل هي الكتلة الوطنية المؤلفة من 17 نائبًا فقط، يترأسها هاشم الأتاسي، ولم يكن رئيسها مرشحًا للرئاسة، بل كان يفضل العابد كمرشح توافقي.[6]
في 11 يونيو اجتمع المجلس وانتخب صبحي بركات رئيسًا له، ثم جرى انتخاب مكتب المجلس الذي شغله أنصار صبحي أيضًا، وأراد الرئيس بركات الشروع بانتخاب الرئيس مباشرة فانسحب نواب الكتلة، ولم يشأ بركات أن يؤجل الجلسة لصغر حجم الكتلة النيابية الوطنية فعليًا، غير أن الجنرال فيبر ممثل المفوض الفرنسي في دمشق، أصدر وقبل البدء بالانتخاب مرسومًا بتأجيل الجلسة بهدف بلورة اتفاق بين مختلف الكتل النيابية.[7] منح قادة الكتل يومان للتباحث، أفضى التباحث لانتخاب العابد رئيسًا في 13 يونيو، وكان أول من حمل لقب "رئيس الجمهورية" في سوريا، إذ إن من سبقوه سمّوا رؤساء الدولة لعدم وجود دستور مكتوب لها. انتخاب العابد، وقد انتخب انتخب بأغلبية 36 نائبًا من أصل 68، وبذلك قطع الطريق أمام صبحي بركات الرئيس السابق للدولة، والمرشح الفرنسي للمنصب.[8] عمومًا فإن الاتفاق الذي عقد ضمن للمعتدلين منصب رئيس المجلس النيابي وانتخب بركات رئيسًا للمجلس، كما اتفق أن تكون الحكومة مناصفة بين الكتلة الوطنية والمعتدلين، على أن يشكلها حقي العظم.[9]
[عدل] حكومتي العظم
أول حكومات عهد العابد شكلها حقي بيك العظم وتألفت من أربع وزراء فقط مناصفة بين الكتلة الوطنية والمعتدلين في 14 يونيو ونالت ثقة المجلس النيابي في 6 أكتوبر 1932؛ وقد كان عهد هذه الحكومة هادئًا ولم يكن هناك من يعارض حكم الرئيس العابد خلال العام الأول من حكمه سوى القلة،[10] وبعد عام في 3 يونيو 1933 استقالة حكومة العظم وتألفت حكومة ثانية برئاسته غير أنها قد خلت من وجوه الكتلة الوطنية فكانت "وزارة انتدابية" بتوافق العابد مع المفوض الفرنسي بونسو في أعقاب مظاهرات حاشدة شهدتها البلاد كانت الكتلة الوطنية مساندة لها بطلب الوحدة والاستقلال،و كان ذلك بانتقال الكتلة الوطنية إلى المعارضة؛ رغم ذلك فقد دامت حكومة العظم الثاني عامًا كاملاً، انتهجت بها سياسية الترشيد الاقتصادي، وحافظت على الحياد والنزاهة واستطاعت ضمن سياستها هذه تخفيض أصول الديون السوريّة من أيام الدولة العثمانية وذلك من 70 مليون ليرة تركية مستحقة لفرنسا إلى 24 مليونًا،[11] ولم يفلح أمام هذه الإنجازات الهامة رجال الكتلة في خلق معارضة شعبية قوية للحكومة، فاقتصر الأمر على المعارضة البرلمانية.[11] في يوليو 1933 أنهيت مهام هنري بونسو كمفوض فرنسي سامي في سوريا، وعيّن سفير فرنسا في الصين شارل دي مارتيل خلفًا له، وعندما وصل بيروت في 12 أكتوبر 1933 عُقد مؤتمر صافيتا من قبل وجهاء الطائفة العلوية طالبوا به بالوحدة والانضمام للجمهورية السورية، كما شهدت دمشق خلال الفترة ذاتها اعتصامًا قام به شبّان دروز للهدف ذاته.[12]
في نوفمبر 1933، عرض دي مارتيل نص معاهدة السلم والصداقة بين سوريا وفرنسا بعد أن أقرتها الحكومة ودعمها العابد، غير أن البرلمان رفض التصديق عليها وردها بأغلبية 46 نائبًا (أي أكثر من ثلثي المجلس) لأنها لا تحوي على بنود تتعلق بالسيادة والوحدة والاستقلال، فما كان من دي مارتيل إلا أن حلّ دورة المجلس في 24 نوفمبر وأوقف اجتماعاته طول ذاك الفصل التشريعي. ثالث حكومات عهد العابد شكلها رئيس الدولة السورية السابق تاج الدين الحسني وذلك في 17 مايو 1934 بعد أن استقالت حكومة العظم الثانية بإيعاز من دي مارتيل.[13]
[عدل] حكومتي التاج والأيوبي
طال عهد العظم في رئاسة الحكومة ما يقرب السنتين، وقبل أن يبدأ عامه الثالث ومع استمرار القطيعة بين جال الكتلة والحكومة وتجدد المظاهرات في مختلف المدن السورية المطالبة بإنهاء الانتداب وما عزي من ضعف الحكومة كسبب لذلك، اتفق دي مارتيل مع الرئيس العابد على الإيعاز للعظم بالاستقالة، ثم جرى تكليف الرئيس السابق للدولة تاج الدين الحسني برئاسة الوزارة، فشكلها في يوم واحد ولم تأخذ حكومته ثقة البرلمان لكنه موقف عن الاجتماع بقرار من المفوض الفرنسي.[14] ومما يذكر في عهد هذه الحكومة زيارة الرئيس العابد إلىحلب ونظمته الكتلة الوطنية من تظاهرات مضادة للزيارة، فمن ناحية كان يرافق العابد رئيس وزراءه الذي كانت علاقته مع الكتلة على توتر دائم، ومن ناحية ثانية فإن أي قرار بشأن توحيد البلاد وإنهاء الانتداب لم يكن يلوح في الأفق، وبنتيجة التظاهرات التي انطلقت خلال قيام العابد بصلاة الجمعة في المسجد الأموي بحلب، إلى اعتقال نحو ثمانين شخصًا بينهم قيادات هامة مثل سعد الله الجابري.[15]
في مايو 1935 شكلت لجنة مستقلة لوضع قانونين للأحوال الشخصية والتجارة وذلك بهدف إنهاء العمل بمجلة الأحكام العدلية الصادرة عن الدولة العثمانية عام 1876، وقد تداول اعتماد المذاهب الأربعة كمصدر للتشريع فيما يتعلق بالمسلمين بدلاً من حصرها بالمذهب الحنفي، غير أنه ما أعاق العمل فعليًا كون أغلب القضاة والحقوقيين المعينين بحكم مواقعهم في اللجنة من مناصري الكتلة الوطنية، ولذلك لم يشهد العمل أي جديّة بهدف منع صدور القانون خلال وزارة الشيخ التاج "الانتدابية".
في 21 ديسمبر 1935 نظمت الكتلة الوطنية حفل تأبين لمناسبة ذكرى أربعين وفاة إبراهيم هنانو على مدرج الجامعة السورية، وأعلن فارس الخوري خلال الحفل "الميثاق الوطني"، وبدأت في أعقابه الإضرابات والاضطرابات الأمنية الدامية، بينما عجز العابد ومعه حكومة الشيخ التاج عن قمعها. وقد أغلقت في أعقاب هذه الاحتجاجات مكاتب الكتلة الوطنية في دمشق وحلب واعتقل عدد من قادتها كسعد الله الجابري فردّ الشعب بإضراب شامل دام في دمشق ومدن أخرى ستين يومًا، واضطر الجيش الفرنسي للانتشار في شوارع المدن الرئيسية وهدد دي مارتيل بقصف دمشق كما حصل عام 1925، وشهدت العراق ولبنان والأردن وفلسطين ومصر مظاهرات مؤيدة للشعب السوري فضلاً عن دعم من بريطانيا، وبنتيجة الضغط الدولي اضطر المفوض الفرنسي لقاء هاشم الأتاسي رئيس الكتلة الوطنية، واتفق معه على تشكيل حكومة جديدة وتشكيل وفد سوري يقوم بالسفر إلى فرنسا للتفاوض حول معاهدة جديدة تضمن حقوق السوريين، وبنتيجة الاتفاق استقالة حكومة الحسني وتشكلت رابع وآخر حكومات عهد العابد برئاسة عطا الأيوبي في 23 فبراير 1936 وقد شملت وجوهًا محايدة وكانت مهمتها الأساسية إدارة المرحلة الانتقالية؛[16] بعد حوالي شهر في 21 مارس غادر وفد الكتلة الوطنية إلى فرنسا ومكثت المفاوضات ستة أشهر حتى سبتمبر لانشغال فرنسا بالانتخابات النيابية، حين أعلن عن الاتفاق بين الوفد والحكومة الفرنسية في 9 سبتمبر ونشرت نصوص مسودة الاتفاق في 22 أكتوبر على أن توقع قبل نهاية العام. ودعا العابد لانتخابات نيابية هي الثانية في تاريخ سوريا فازت بها الكتلة بالأغلبية الساحقة، وكان من النتائج المباشرة للاتفاق بين الكتلة وفرنسا، عودة ارتباط دولة جبل العلويين ودولة جبل الدروز بالوطن الأم في 5 ديسمبر 1936، مقابل احتفاظهما بالاستقلال الإداري والمالي، غير أن نائب جبلة علي أديب عضو برلمان دولة جبل العلويين أعلن تنازل اللاذقية عن استقلالها المالي والإداري لتكون "متساوية مع سائر المحافاظت السورية"، وأيدّه في ذلك سائر النواب وعيّن مظهر باشا أحد أركان الكتلة الوطنية محافظًا عليها.[17] وقد افتتح البرلمان الجديد أعماله في 21 ديسمبر 1935 وفي اليوم نفسه أرسل العابد كتاب استقالته إلى المجلس فقبلها، وقد علل العابد سبب استقالته لأسباب صحيّة بينما وجد عدد من المؤرخين أن السبب يرجع لفوز الكتلة الوطنية، وعدم تمكن رئيس محايد الاستمرار إثر فوز الكتلة بأغلبية ساحقة، وقال يوسف الحكيم أنّ كبير أمناء الرئيس نجيب أرمنازي هو من نصحه بالاستقالة بعد إعلان نتائج الانتخابات لإفساح المجال أمام الكتلة الوطنية لإكمال ما بدأت به من تافهم مع فرنسا.[18] وفي الجلسة التي قبلت فيها الاستقالة انتخب هاشم الأتاسي رئيسًا، أما العابد فقد غادر سوريا إلىباريس وقيل خوفًا من الاغتيال، وبقي فيها إلى أن وافته المنية عام 1939 حين نقل جثمانه إلى دمشق ودفن فيها.[17] ويمكن القول عن فترة العابد:[8]
-
-
-
-
-
-
- إن فترة محمد العابد كانت أشبه ما يكون بالهدوء الذي جاء بالعاصفة، امتاز عهده بتحدّي القوى الوطنية لسلطة الاحتلال وظهور الكتلة الوطنية الواضح، والتي تقدّمت على حزب الشعب الذي أسسه الدكتور عبد الرحمن الشهبندر عام 1925، والتي استطاعت فيه الكتلة الوطنية تحريك الشارع لإرغام الاحتلال للإذعان للتوقيع على مُعاهدة الاستقلال وبطلان الانتداب الفرنسي، وهو ما لم يتم في عهده.
-
-
-
-
-
حاليًا، يوجد شارع راقي باسمه في دمشق بقرب شارع الحمراء يمتاز بوجود بعض الأبنية ذات الطراز المعماري الفرنسي من مخلفات الانتداب؛ وقد قال عنه المؤرخ والسياسي السوري يوسف الحكيم، أنّ العابد كان تمتع بمزايا عالية من العلم والخبرة الاقتصادية والحياة السياسية والاجتماعية فضلاً عن ثروة كبيرة و"مكارم الأخلاق" إلى جانب "التواضع".[19]
[عدل] منزله
لا يزال منزل محمد علي العابد إلى اليوم في حي ساروجة ضمن دمشق القديمة ويرجع عمر قصر آل العابد لحوالي 350 عامًا من الآن،[20] ويعود تاريخ اقتنائه لهولو العابد جد والد محمد علي العابد، واعتبر في بداية رئاسته قصرًا جمهوريًا واستمر كذلك ستة أشهر فقط، حين تم الانتهاء من القصر الجمهوري الحالي في منطقة المهاجرين بدمشق. وبعد فاة العابد حوّل القصر عام 1942 إلى سليم اليازجي الذي قام بتحويله إلى مدرسة ثانوية حتى عام 1970، حين تم تأميم المدارس الخاصة في سوريا، وأتبع البناء لملكية وزارة التربية التي حولة البناء كمديرية تربية،[20] وقد أهمل القصر وأتلفت الكثير من محتوياته وسرق بعضها الآخر سيّما الأسقف العجمية، وفي عام 1995 استعاد اليازجي ملكيته، كما تعرض في عام 2006 لحريق قضى على أحد طوابقه.[20]
[عدل] انظر أيضًا
[عدل] المراجع
- ↑ أ ب ت محمد علي العابد، الموسوعة العربية، 23 أغسطس 2011.
- ↑ أ ب محمد علي العابد، رجال الشرق، 23 أغسطس 2011.
- ↑ أ ب سورية والانتداب الفرنسي، يوسف الحكيم، دار النهار، بيروت 1983، ص.88
- ^ سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.97
- ^ سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.228
- ↑ أ ب سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.229
- ^ سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.230
- ↑ أ ب تاريخ سوريا الجزء الرابع، رجال الشرق، 23 أغسطس 2011.
- ^ سوريا صنع دولة وولادة أمة، وديع بشور، دار اليازجي، دمشق 1994، 396
- ^ سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.234
- ↑ أ ب سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.236
- ^ سوريا صنع دولة وولادة أمة، وديع بشور، دار اليازجي، دمشق 1994، ص.394
- ^ سوريا صنع دولة وولادة أمة، وديع بشور، دار اليازجي، دمشق 1994، ص.397
- ^ سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.242
- ^ سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.243
- ^ سوريا صنع دولة وولادة أمة، وديع بشور، دار اليازجي، دمشق 1994، ص.398
- ↑ أ ب سوريا صنع دولة وولادة أمة، وديع بشور، دار اليازجي، دمشق 1994، ص.403
- ^ سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.265
- ^ سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.231
- ↑ أ ب ت 65 مفتاحًا لقصر أول رئيس سوري، سوريا الإلكترونية، 23 أغسطس 2011.
[عدل] مواقع خارجية
- محمد علي العابد، رجال الشرق.
- صور من عهد العابد، تاريخ سوريا.
| سبقه تاج الدين الحسني |
رئيس الجمهورية السورية 13 يونيو 1932 - 21 ديسمبر 1936 |
تبعه هاشم الأتاسي |
|
|||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||

