فوياجر 1
فوياجر 1 (بالإنجليزية: Voyager 1) مسبار فضائي من برنامج فوياجر وزنه 722 كجم، تم إطلاقه في 5 سبتمبر، 1977 من قاعدة كيب كانافيرال للقوات الجوية الأمريكية ب فلوريدا من المنصة رقم 41. في مهمته الأولى كان من المقرر أن يزور المشتري وزحل، وكان أول مسبار يقدم صورة تفصيلية لأقمار هذه الكواكب. في الوقت الراهن تم تمديد مهمته لدراسة حدود المجموعة الشمسية، وكذلك حزام كويبر.
اطلقته ناسا بواسطة تيتان 3 إي - سنتاور. وبالإضافة إلى فوياجر 1 أطلقت أخيه المسبار فوياجر 2 الذي تم إطلاقه قبل فوياجر 1 ب 16 يوم. المسباران نسخة من بعضهما واطلق كل واحد منهما في مسار يختلف عن الآخر بغرض اكتساب أكبر كمية من المعلومات عن كواكب المجموعة الشمسية الخارجية.
تعتبر بعثة فوياجر 1 واحد من أكبر انجازات ناسا وعلى الأخص أن العمر الذي قدرته مسبقا للمسبار تعداها بمراحل طويلة، ولا يزال يرسل إلى الأرض معلومات حتى الآن. وهو الآلة التي بناها الإنسان ووصلت إلى أبعد ما يمكن عن الأرض في أعماق الفضاء.
في ديسمبر 2010 وصل بُعد فوياجر عن الشمس 116 وحدة فلكية وهي مسافة تعادل 17 مليار كيلومتر وتزداد كل عام بمعدل 5 و3 وحدة كونية. [1]
محتويات |
[عدل] خارج النظام الشمسي
ما زال المسبار فوياجر 1 على اتصال مع مركز التحكم في باسادينا للدفع النفاث في أمريكا، وبالرغم من أن الإشارة اللاسلكية الكهرومغناطيسية المستقبلة منه ضعيفة للغاية، إلا أن الباحثين يتابعون ويلتقطون الإشارات الصادرة عنها، من خلال ثلاثة هوائيات عملاقة موجودة في كل من ولاية كاليفورنيا الأمريكية، ومدينة مدريد الأسبانية ومدينة كانبيرا الأسترالية. يأمل العلماء في أن تتجاوز المركبتان النظام الشمسي برمته، وأن تحققا الحلم في إنشاء أول شبكة رادارات للاتصال بالنجوم، للتواصل مع أية حضارة كونية عاقلة في المستقبل.[2]
في سنة 2002 أجرى العلماء تعديلات على سفينة فوياجر 1 وهي على مسافة أبعد من كوكب بلوتو، وهو ابعد الكواكب عن الأرض. فقد تبين انه لا بد من تغيير جهاز الحاسوب والمراصد البصرية على مسبار الفضاء بعد أن ظهر للعلماء أن الأجهزة الأصلية قد استهلكت.[3]
في ديسمبر 2010 بدأت تقترب من حافة النظام الشمسي، وقالت ناسا ان القراءات الأخيرة أظهرت أن متوسط سرعة الرياح الشمسية تباطأ لدرجة أنها وصلت إلى الصفر ما يعني ان المسبار الفضائي اقترب أكثر من أي وقت مضى من هوامش النظام الشمسي أو ما يسمى بحافة الغلاف الشمسي، ويقدر العلماء ان الامر سيستغرق أربع سنوات أخرى قبل أن يخرج المسبار من النظام الشمسي ويدخل الفضاء النجمي.[4][5]
[عدل] الإطلاق والمسار
في 5 سبتمبر 1977 أطلقت ناسا المسبار فوياجر 1 على قمة تيتان 3 إي -سنتاور من فلوريدا، وأطلق فوياجر 2 قبله بأسبوعين. وعلى الرغم من ذلك فقد وصل فوياجر 1 إلى زحل والمشتري حيث اختير له مسارا أقصر.
نظرا لأن قدرة الصاروخ كانت لا تكفي لكي يغادر المسباران مجال جاذبية الأرض حيث اعطى الصاروخ المسبار منهما سرعة نحو 9 كيلومتر في الثانية فقد استعانت ناسا بالكواكب المجاورة للأرض لزيادة سرعة المسبارين عن طريق استغلال جاذبيتهم للمسبارين وإعطائم بذلك دفعة مقلاعية تزيد من سرعتهم إلى نحو 19 كيلومتر في الثانية وبعدها يبدآون رحلة زيارة الكواكب البعيدة عن الشمس.
[عدل] مقابلة المشتري
بدأ فوياجر 1 تصوير المشتري في يناير 1979 ،وكانت أقصر مسافة بينهما في 5 مارس 1979 عل مسافة 349000 كيلومتر. وأتاح التباين الدقيق للكاميرات الحصول على أوضح صور للكوكب وأقماره وحلقاته. كما قام المسبار بقياس المجال المغناطيسي للمشتري وكذلك هالته الإشعاعية. وأوقف فوياجر 1 قياساته وتصوير المشتري في أبريل 1979.
واهم اكتشافات للمسبارين للمشتري هما اكتشاف حلقاته واكتشاف نشاط بركاني على قمرالمشتري ايو والتي لم يكتشف من قبل، لا بالمراصد ولا بواسطة المسبارين السابقين بيونير 10 وبيونير 11.
[عدل] صور المشتري
-
سيل لابة من بركان را باتيرا على قمر أيو
[عدل] مقابلة زحل
في يوم 10 نوفمبر 1980 10 وصل فوياجر 1 إلى زحل، وذلك بمدة تسعة أشهر قبل وصول فوياجر 2. وبدأ في اليوم التالي بمشاهداته : القمر تيتان. وق عرفنا قبل ذلك وجود الميثان في جوه، ولكن جو اقمر تيتان كان كثيفا بحيث لم يسمح لمهرفة سطحه.
ولكن أخذت صور بأجهزة الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية لتحليل جوه. ثم بدأ تصوير الأقمار ميماس وديون ورهيا وكذلك الحلقة الواضحة، وايغرق ذلك نحو 10 ساعات. وبعد الطيران عبر القطب الجنوبي لزحل إتخد المسبار فوياجر 1 مسارا يصنع زاوية 35 درجة مع خط الأستواء المجموعة الشمسية يخرج بها من المجموعة الشمسية. واستطاع فوياجر 1 التقاط صور كثيرة كما فعل مع المشتري.
ورغم أن سطح القمر تيتان لم يمكن فحصه إلا أننا عرفنا الكثير عن جوه. فبجانب النسبة الكبيرة من النيتروجين فيوجد فيه أثار من الميثان والإثلين ومركبات أخرى كربوهيدرات. وجوه متسع وكثيف ولكنه باردا جدا للحياة. وقد أعطت تلك المعلومات أهمية كبيرة لبعثة كاسيني-هويجنز. كما اكتشفت عدة أقمار صغيرة في الحلقات الخارجية لزحل.
وبين فوياجر 1 أن حلقات زحل ليست متساوية الكثافة وإنها تتكون من حلقات منفرة. ونظرا لأن فوياجر 1 لم يكن في موقع مناسب للقيام بفحوصات أدق وتعطل جهاز بي بي إس، فقد عملت ناسا على تعديل برمجة فوياجر 2 للقيام بتحليل حلقات زحل من مسار مناسب.
[عدل] صور زحل
-
مساري فوياجر 1 و 2 في نظام زحل (أنقر الصورة).
[عدل] المسار ومستقبله
في تاريخ أغسطي 2010 وصل فوياجر 1 إلى منطقة هليوسهيث ومن المنتظر أن يترك الكرة الشمسية ويتخلص من تأثير الريح الشمسي عام 2015. ثم ينتقل إلى المنطقة التي تنتهي عندها الريح الشمسي ويبدأ الوسط البين نجمي. وتأثير جاذبية الشمس سيستمر ملموسا حيث أنها تصل نظريا إلى سحابة أورط التي تعتبر آخر حود المجموعة الشمسية.
ويكفي وقود الهيدرازين الذي بواسطه يمكن التحكم في اتجاه المسبار لنحو 40 سنة قادمة. أما الجهاز الجساس في هذا الشأن فهو البطارية النووية التي تمد فوياجر 1 بالكهرباء حيث تقل التفاعلات النووية للنظائر المشعة مع الوقت واستهلاك المزدوجات الحرارية الكهربائية مما يخفض من القدرة الكهربائية للمسبار بمعدل 4 و1 % سنويا.
[عدل] فوياجر 1 وفوياجر 2 نهاية عام 2011
مع مرور سبتمبر 2011 يكون المسباران لا زالا يعملان ويبتعدان عن الأرض وقد مر عليهما أكثر من 34 عاما منذ إطلاقهما في عام 1977. من ضمن من يتولى توجيه المسبارين الآن هم أبناء العلماء الأوائل الذين بنوا المسبارين. وكان البرنامج أصلا أن يقوم المسباران بالمرور بالمشتري وزحل وبعد ذلك - لو كانت محركاتهما لا تزال في حالة صالحة وأدوات التوجيه صالحة - أن يتوجه أحد المسبارين إلى أورانوس ونبتون. وفعلا كان ذلك هو مسار فوياجر 2 حيث قابل نبتون عام 1989. أما فوياجر 1 فقد قام بالعبور وتصوير قمر زحل، القمر تيتان الذي تغطيه طبقة من الميثان، واتخذ بعد ذلك مسارا عموديا على مساره الذي اتخذه منذ مغادرته الأرض بغرض القيام بقياسات أثناء مغادرته للمجموعة الشمسية.
يبعد فوياجر 1 الآن (ديسمبر 2011) نحو 18 مليار كيلومتر عن الأرض وتستعرق إشارتة الاسلكية نحو 5 و13 ساعة للوصول إلى الأرض.[6] ويزداد بعده عنا نحو 530 مليون كيلومتر كل سنة، وقارب أن يصل إلى حافة المجموعة الشمسية التي يقدر بعدها بنحو 19 مليار كيلومتر. بعد ذلك يدخل الفضاء البين نجمي حيث الهيدروجين والهيليوم قليل الكثافة الذي يملأ الكون. تبعد تلك الحافة نحو ضعف المسافة بين الشمس وبلوتو.
تقل سرعة فوياجر 2 عن سرعة فوياجر 1 قليلا، وقد واصل فوياجر 2 مساره في نفس مستوى أفلاك الكواكب وقام بالعبور عبر أورانوس ونبتون وبلوتو بعد عبوره المشتري وزحل ويبعد عنا الآن نحو 5 و14 مليار كيلومتر. في ديسمبر 2010 أرسل فوياجر 1 بأن قياساته تدل عل اختفاء الجسيمات المشحونة الآتية من الشمس عند هذا البعد مما يدل على قرب مغادرته للمجموعة الشمسية على بعد 19 مليار كيلومتر. ويرجع الفضل في دوام عمل المسبارين إلى تزويد كل منهما هما ببطارية نظائر مشعة تعمل بالبلوتونيوم-238، إذ أن استعمال ألواحا شمسية في تلك الأبعاد لا يفيد بسبب الضعف الشديد لأشعة الشمس التي تصل إلى هناك. وكان في تقدير العلماء ان البطاريات النووية سوف تكفي لإمداد المسبارين بالطاقة الكهربية لمدة 50 عاما، أي من المنتظر أن تعملان حتى عام 2025. وقد قلت الطاقة الكهربية التي تمد كلا من المسبارين بالطاقة وبلغت الآن 12 واط وهي طاقة تكفي فقط لإنارة ثلاث لمبات. ولكن المختصون يقومون ببرمجة المسبارين لتوفير استهلاك الطاقة بقدر الإمكان. تعمل البطاريات الآن بنحو 5 % من قدرتها الابتدائية وتستغرق الإشارة الاسلكية من الأرض إلى المسبار نحو 5 و13 ساعة، ومثل هذا الزمن مرة ثانية حتي يصل الرد من المسبار إلأى الأرض، ويتم ذلك بسرعة الضوء التي تبلغ 300.000 كيلومتر في الثانية.
يوم 13 نوفمبر أرسل فوياجر 2 إشارة وصلت الأرض يوم 14 نوفمبر تؤكد أن المحركات الصاروخية الاحتياطية تعمل بحسب الخطة. وتقوم ناسا بارسال إشارات لتشغيل تلك المحركات من وقت لآخر حتي أن محركات فوياجر 1 قد شغّلت حتى الآن 353.000 مرة ومحركات فوياجر 2 قد شغلت 318.000 مرة.
وعنما يسكت المسباران بعد ذلك فسوف يواصلان حركتهما في الفضاء الكوني. وكل منهما يحمل رسالة إلى الخارج عبارة عن قرص من النحاس مطلي بالذهب ومحفور عليه صور للإنسان، وموسيقى وتحيات من الأرض بعدة لغات. والقرص يشبه اسطوانة الموسيقى ويعمل بنفس طريقة الفونوغراف، ولكن هذا كان ذلك هو الحال، ففي عام 1977 لم يكن أحد يعرف شيئا عن القرص المضغوط.
يتجه فوياجر 1 الآن نحو أقرب نجم لنا وهو قنطور الأقرب الذي يبعد عنا نحو 2 و4 سنة ضوئية. لو قُدّر لأن يصله فسيصله بسرعته الحالية البالغة 61.000 كيلومتر في الساعة بعد مرور 73.600 سنة.
[عدل] نحو حافة الغلاف الشمسي
اتجه فوياجر 1 وفوياجر 2 خلال الغلاف الشمسي heliosheath وهي منطقة وسط بين نجومية نحو حافة الغلاف الشمسي Heliopause في مسارين مختلفين.
وفي 21 مارس 2013 قال علماء أن المسبار دخل منطقة جديدة في الفضاء في طريقه للخروج من المجموعة الشمسية وكان علماء قالوا في ديسمبر 2012 إن فويجر وصل إلى ما اطلقوا عليه اسم "المجال المغناطسي السريع" والذي تتداخل فيه خطوط المجال المغناطسي القادمة من الشمس مع الخطوط الوافدة من فضاء ما بين النجوم.[7]
[عدل] انظر أيضاً
[عدل] مراجع
- ^ Voyager-Projektseite der NASA (englisch)
- ^ المركبتان فوياجر والرحلة نحو المجهول
- ^ اصلاح سفينة فوياجر واحد على مسافة 12 مليار [ كيلومتر بي بي سي، تاريخ الولوج 28/06/2009
- ^ مركبة فضائية تقطع 17.4 مليار كيلومتر وتقترب من النظام الشمسي الاقتصادية، تاريخ الولوج: 15 ديسمبر 2010
- ^ ناسا تعلن اقتراب سفينة فضاء من حافة النظام الشمسي سانا، تاريخ الولوج: 15 ديسمبر 2010
- ^ "Where are the Voyagers?". NASA. http://voyager.jpl.nasa.gov/where/index.html. Retrieved November 4, 2011.
- ^ المسبار فويجر-1 يصل إلى الطرف الخارجي للمجموعة الشمسية, رويترز، وصل للمسار 22 مارس 2013